الدرس في التعليق على حاشية الدمياطي 6، ألقاها
يتناول تعريف الصحيح والباطل في الأحكام الوضعية والتكليفية، حيث يُعرّف الصحيح بأنه ما يتعلق به النفوذ ويعتد به شرعًا. يُبين آراء العلماء في إدراج الصحيح والباطل في الأحكام.
يناقش تعريف الصحيح في العبادات والمعاملات، حيث يطرح تعريفًا شاملًا للصحيح بأنه ترتب أثر مطلوب من فعل عليه. يشرح التعريف بأنه يشمل الإجزاء وسقوط المخاطبة في العبادات، والنفوذ في المعاملات.
يتناول تعريف الباطل والفاسد في العبادات والمعاملات، حيث يشترط لصحة العبادة أو العقد أن يكون مطابقًا للشرع. يُفصل الكلام في الفرق بين الباطل والفاسد عند الجمهور والحنفية.
المعادل يوم رحمه الله تعالى الجويني، والصحيح قال المحلّي: قال من حيث وصفه بالصحة. والصحيح من حيث وصفه بالصحة ما يتعلق به النفوذ ويعتد به بأن يستجمع ما يعتبر فيه شرعًا عقدًا كان أو عبادة. والباطل من حيث وصفه بالبطلان ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به بأن لم يستجمع ما يعتبر فيه شرعًا عقدًا كان أو عبادة. والعقد يتصف بالنفوذ والاعتداد، والعبادة تتصف بالاعتداد فقط استصلاحًا. قال طيب: قال عقدًا كان أو عبادة، والعقد يتصف بالنفوذ والاعتداد، والعبادة تتصف بالاعتداد فقط استصلاحًا. قوله رحمه الله: أي قول جويني، والصحيح من حيث وصفه بالصحة يعني والصحيح. ثم قول صاحب الشرح من حيث وصفه بالصحة قال: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعًا عقدًا كان أو عبادة. قوله رحمه الله تعالى: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، ما معنى قوله في تعريفه للصحيح؟ والصحيح من حيث وصفه ما يتعلق به النفوذ ويعتد به. والصحيح كما مر معنا هو من أقسام الحكم الوضعي، من أقسام الحكم الوضعي الصحيح والباطل. لماذا ذكرهم العلماء رحمهم الله تعالى من أحكام أو من أحكام الوضعية؟ لأنما هو علامة أو صفة لأنه إنما هو علامة أو صفة، فليس في مقدور العبد ولا يكلفه العبد لماذا؟ لأنه إنما هو علامة أو هو صفة ترتبت على أمر، صفة أو علامة ترتبت على ماذا؟ على أمر. فمن أدرج وذكر الحكم أو ذكر الصحيح والفاسد في جملة الحكم الوضعي ذكره بهذا الاعتبار، باعتبار أنه علامة أو أنه كما سمعتم وصف ترتب أو كان أثرًا على فعل، فهو من الأحكام الوضعية بهذا الاعتبار. ومن أهل العلم من أهل العلم من جعل الحكم أو جعل الصحيح والفاسد مدرجًا في جملة الأحكام التكليفية، فنزل كلام الجويني رحمه الله تعالى في ممر معنا في قوله في الأحكام عندما ذكر الأحكام قالوا: الأحكام سبعة، أي الأحكام التكليفية، الأحكام التكليفية خمسة، الخمسة التي مرت معنا، والثالث الصحيح والسابع المباح. لماذا؟ قالوا: لأنه حكم تكليفي باعتبار أن الشرع أمر بصحة، أمر بأن تكون العبادة أو العبد صحيحًا، وأن لا يكون ماذا؟ وأن لا يكون فاسدًا، أن لا يكون باطلًا. قالوا: فهو بهذا الاعتبار يدخل ويندرج في الأحكام التكليفية، إذ أن العبد إذ أن العبد مخاطب بماذا؟ بأن تكون عباداته ومعاملاته الذي يعملها أن تكون ماذا؟ صحيحة، وأن لا تكون باطلة. قالوا: إذن هي من الأحكام التكليفية بهذا الاعتبار، لأن فيه ماذا؟ خطاب تكليفي، فهو داخل خطاب التكليف بهذا الاعتبار. وهذا قول قليل من العلماء، والذي عليه عامة أو جماهير العلماء، جماهير الفقهاء إدراج الصحة إدراج الصحة والفساد في الحكم الوضعي. هذا في من أدرجهم في الحكم ماذا؟ الوضعي، لأن الحكم الوضعي كما مر معنا منهم من يقصره على أربعة أوصاف: الأسباب، الشروط، الموانع، العلامات. ومنهم من يجعل عليها الصحيح والفاسد، الرخصة والعزيمة، إلى غير ذلك مما تقدم ذكره. فمن ذكره في الأحكام الوضعية نظر إلى هذا المعنى، إلى ماذا؟ إلى أنه وصف وعلامة جعلها الشارع ترتبت على صحة أو على فعل صحيح، على امتثال فعل أو أمر، على امتثال أمر فعله العبد، فترتب ذلك على فعل العبد. فإن كان فعله على الوجه المشروع كان صحيحًا، وإلا كان وإلا كان باطلًا. طيب هذا باعتبار إدراج الصحيح والفاسد في الأحكام الوضعية. بقي في قوله رحمه الله تعالى: والصحيح ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، ما معنى يتعلق؟ معنى يتعلق: أن يترتب عليه النفوذ. ويعتد به، ما معنى النفوذ؟ النفوذ كذلك هو ترتب الأثر المقصود من العقد على العقد. قال: ومنه يقال: نفذ السهم إذا بلغ مقصده ومرامه، إذا نفذ السهم يقال: نفذ السهم إذا أنفذه وانتقل وانتقل من مكان إلى المكان الذي أراده صاحبه. فالنفوذ كما يقول العلماء هو كما مر معنا ترتب الأثر المقصود بالعقد على العقد، مثاله: رجل عنده سلعة أراد أن يبيعها، جاءه مشتري تعاقد اتفق تراضي، فدفع المشتري الثمن وأخذ السلعة، أخذ السلعة حصل النفوذ أم لا؟ ترتب على ذلك العقد أثره من نفوذ أم لا؟ الجواب: نعم. لماذا؟ لأن ذلك أخذ السلعة والآخر أخذ الثمن، ذلك تملك السلعة وذلك تملك الثمن، ذلك صار له الانتفاع بالسلعة وذلك صار له الانتفاع بماذا؟ بالثمن، إذن نفذ. فهو صحيح، ولا يصف صحيح إلا بماذا؟ إلا إذا ترتب عليه هذا الوصفات. قالوا: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، ما معنى يعتد به؟ يعتد به شرعًا، يعتد به شرعًا، أي لا يكفي أن يكون العقد نافذًا بل لا بد أن يكون كذلك معتدًا به شرعًا. ما معنى معتدًا به شرعًا؟ أي أنه مأذون به شرعًا. فمنه يعلم أن الصحيحة إذا تخلف عنه أحد هذين الوصفين هل يسمى صحيحًا؟ لا يسمى صحيحًا، لا يسمى صحيحًا إلا بماذا؟ إلا بتمام هذين الوصفين: النفوذ، والأمر الثاني ما هو؟ أن يعتد به، أن يعتد به شرعًا. فلو أن رجلًا باع لإنسان مثلا دارًا على أن لا يسكنها، باع له دارًا على أن لا يسكنها. هل هذا من حيث الحكم الشرعي من حيث الحكم الشرعي هل له أن يبيع الدار؟ هل للرجل أن يبيع داره؟ نعم طيب. هل حصل النفوذ في البيع أم لا؟ حصل النفوذ أم لا؟ سأبيعك داري بشرط أن لا تسكنها، هل حصل النفوذ أم ما حصل؟ قلنا: لا، حتى ننتقل. ما حصل النفوذ لماذا؟ لأنه منعه من الانتفاع بتلك السلعة أو بذلك البيع، منعه: لا تسكن، لا تنتفع، لا تؤجر، ولا تبيع. ولكن سأبيعه لك يكون باسمك وليس لك شيء من ماذا؟ من معاني التصرف. هل حصل النفوذ أم لا؟ ما حصل النفوذ. إذن هل يسمى هذا البيع صحيحًا؟ أجاب: ما هو، لا يسمى صحيحًا. لماذا؟ لأنه فاقد شرطًا من شروط أنتم معي؟ لأنه فاقد شرطًا من شروط ما هو؟ أنه غير نافذ، بيع غير نافذ. مثال آخر، في الاعتداد لو أن إنسانًا باع الإنسان شيئًا من الأشياء المحرمة، باع له مثلا خمرًا، باع له خمرًا. أخذ المال البائع والمشتري أخذ الخمر. هل نفذ ذلك البيع أو ما نفذ؟ حصل النفوذ؟ هل يعتد بهذا البيع أو لا يعتد به؟ لا يعتد به. لماذا؟ لأن الشرع لم يأذن بهذا النوع من البيع. إذن لا يكون البيع صحيحًا إلا بماذا؟ بهذين الوصفين، وهذين الشرطين: الأول أن يكون نافذًا، الثاني أن يكون معتدًا به. واضحة جماعة. طيب إذا عرف معنى الصحيح، إذا عرف معنى الصحيح ننبه على اعتراضين اعترض بهما على تعريف الجويني. الأول: اعترض عليه بأن الأولى أن يكتفي بأحد الوصفين أو بأحد اللفظين، يعني أن يقول: هو ما يتعلق به النفوذ. ويكفي، لأنه إذا قالوا: يعتد به، قالوا: هذا فيه تكرار، هذا فيه ماذا؟ تكرار. لماذا؟ لأن محمل النفوذ على ماذا؟ على معنى أوسع. واضح جماعة. هذا اعتراض. وأجيب عن هذا الاعتراض بما تقدم ذكره من أن النفوذ له معنى غير معنى الاعتداد كما تقدم معنى. واضح جماعة أم لا؟ طيب اعترض عليه باعتراض آخر، ما هو الاعتراض؟ الاعتراض هو أن هذا التعريف إنما يصدق على العقود لا على العبادات، على العقود لا على العبادات. والمطلوب في التعريف أن يكون شاملًا للعبادات وللمعاملات، أن يكون صحيحًا في العبادات وأن يكون صحيحًا في ماذا؟ في المعاملات. وبعضهم حاول الجواب، لكن في جواب، جواب فيه ماذا؟ نظر، باعتبار أن جعل عبادة جعل عبادة بأن النفوذ ها هنا له معنى ما يقارب معنى ماذا؟ الإجزاء. ويعتد به أي شرعًا أنه صحيح، يعتد به أن الشرع أذن به، وأنه مجزئ. فمعنى الإنفاذ: الإجزاء، والاعتداد: الإذن الشرعي بكون هذه العبادة ما أذن فيها شرعًا. لكن هذا فيه شيء مما لم يتكلف، هذا فيه شيء من التكلف. فالاعتراض من حيث وجوده معتبر، إذ أن هذا التعريف إنما يصدق على باب العقود والمعاملات لا على باب العبادات. لذا بعض العلماء رحمهم الله تعالى عرف، ولسيما الفقهاء يعرفون الصحيح في باب العبادات بتعريف، والصحيح في باب المعاملات بتعريف آخر. المعاملات مثل هذا التعريف، وفي باب العبادات يجعلناه ماذا؟ ما يعني كل فعل أسقط المطالبة ولم يؤمر صاحبه فيه بالقضاء. يعني كل فعل أسقط الطلب ولم يؤمر صاحبه فيه بالقضاء. قالوا: هذا يجهل صحيح، هذا ماذا؟ صحيح. ولو لم يترتب عليه ثواب، ولو لم يترتب عليه ثواب. هذا ممكن يا جماعة أن تكون عبادة صحيحة ولا يترتب عليها ثواب. ها جماعة. صحيحة بأركانها وواجباتها ومستحباتها، ولا يترتب عليها ثواب. يعني رجل صلى صلاة الفجر إماما، ليس مأمومًا، مأموم إماما، وخشع وخشع قلبه وجوارحه، وفعل ما يفعله من مستحبات. هل ممكن هذا أن يكون صلاته صحيحة ولكن لا يثاب عليها؟ ممكن. أجمعه غير ممكن. ممكن. لماذا؟ ممكن إذا فعل مانع من موانع قبول العمل أو ذلك العمل، مثل ما جاء في حديث بعض أصحابي أو بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كما في صحيح مسلم: من أتى كاهنًا أو عرافًا لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا. لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، ولو أتى بها كما يقال بأتم أنواع الصلوات. لماذا؟ لأنه فعل فعلًا أحبط عليه ثواب ذلك العمل. طيب نرجع إلى مسألتنا. قلنا: بعض الفقهاء عرفوا عرفوا الصحيح بما تقدم ذكره: هو ما أسقط الطلب ولم يؤمر صاحبه بماذا؟ بالقضاء. واضحة جماعة. لكن هذا التعريف كذلك اعترض عليه باعتراض، ما هو هذا الاعتراض؟ قالوا: إذا فعل الإنسان المستحب، فعل الإنسان المستحب ولم يكن ذلك المستحب على وجهه، مثلا صلى نافلة من غير طهور، من غير طهارة. واضحة جماعة أم لا؟ هل يطلب بالقضاء؟ يطالب بالقضاء؟ ما هو الجواب؟ جماعة: لا يطالب بالقضاء. إذن هذا قد يكون في الواجبات دون المستحبات هكذا أم لا؟ إذن تعريف قاصر. لماذا؟ لأنه دخل عليه بعض الأوصاف التي ليست داخلة فيه مسمى. طيب فما هو التعريف العام الشامل؟ عرف بعضهم بعض الأصوليين الصحيح بالاعتبارين: باعتبار العبادات، وباعتبار العقد والمعاملات بتعريف لعله جامع مانع. فقال: الصحيح يعرف بأنه ترتب أثر، الصحيح يعرف بأنه ترتب أثر مطلوب من فعل عليه. يعني هذا كما يقال أقرب وأصح من غيره. نشرح هذا التعريف: الصحيح يعرف بأنه ترتب، ترتب كما تقدم معنا بتعلق أثر، أثر. الأثر هذا عام يكون في العبادات، في العبادات بحصول ماذا؟ الإجزاء، العبادات بحصول ماذا؟ الإجزاء أو سقوط المخاطبة، سقوط المخاطبة، أي لا يخاطب بأن يفعل مرة أخرى. واضحة جماعة. عملاء. وفي المعاملات ترتب الأثر يكون بماذا؟ بالنفوذ، بحصول ماذا؟ النفوذ. ويحصل كذلك بما ترتب عليه هذا يتملك سرعة، والآخر يتملك مثلا المال، أو إذا كان في النكاح بالعقد يحصل ماذا؟ للرجل مقابل العقد التمتع بماذا؟ بالمرأة. وهكذا صحيح يقال له عقد صحيح. إذن بأنه ترتب أثر مطلوب، ما معنى مطلوب؟ أي طلبة فيه طلب مطلوب، طلبة سواء كان هذا الطلب طلب شرعي، أمرًا أمر به الشرع كما في العبادات، أو كان طلبًا ماذا؟ بين مخلوق ومخلوق: تبيعني بيتك، تبيعني دارك، تزوجني ابنتك. ها طلب واضح جماعة. ترتب أثر مطلوب من فعل، فعل حصل بماذا؟ إما إذا كانت عبادة بصلاة، بصيام، بزكاة. وإذا كان في المعاملات بعقد، بفعل: تبيعني بيعتك، خذ هذا، اعطني هذا، إلى غير ذلك من فعل عليه. وهذا التعريف كما سمعتم لعله يكون ماذا؟ من أحسن التعريف في تعريف ماذا؟ في تعريف الصحيح. إذا عرف هذا نرجع إلى الكتاب. قوله: النفوذ، أو من البداية. صحيح. بسم الله الرحمن الرحيم. قال صاحب الحاشية: قوله الصحيح هو لغتنا السليم. قوله النفوذ هو بالمعجم، يعني صحيح كما في اللغة كما ذكر، يقال للشيء الصحيح بأنه ماذا؟ سليم. فضل. قوله النفوذ هو بالمعجمة من نفوذ السهم، هو بلوغ المقصود من الرمي، أي بأن يوصف بالنفوذ ويصح استصلاحًا أن يقال: إنه نافذ، نافذ. كما تقدم معنا يقال: هذا البيع نافذ، نفذ بمعنى ترتب عليه ماذا؟ أثره، ترتب عليه أثره. فضل. قوله: يعتد به بأن يوصف بالاعتداد، ويصح استصلاحًا أن يقال: إنه محتد به، أي معتد به شرعًا، معتد به شرعًا. فإذا قيل: هذا البيع صحيح، أي نافذ ومعتد به. ويترتب عليه حل الانتفاع بالبيع بالمبيع بالمبيع. وهذا النكاح صحيح، أي يترتب عليه حل الاستمتاع من وطء ومقدماته كما تقدم، أي ترتب الأثر. وأيضا اعتد به لأنه ماذا؟ لأن الشرع قد أذن به. تفضل. قوله: عقدًا كان إلى آخره. والعبرة في العبادة بظن المكلف، فلو صلى على اعتقاده أنه متطهر فبان محدثًا فالصلاة صحيحة، وإن لزم القضاء. والعبرة في المعاملة بحسب الواقع، فلو باع مال مورته ضانًا حياته فبان ميتًا صح. طيب هذا على مذهب المتكلمين، لأن المتكلمين ينظرون إلى العبادة باعتبارين: باعتبار حقيقتها، وباعتبار اعتقاد الفاعل لها، باعتقاد حقيقتها وباعتقاد الفاعل لها. وكذلك في المعاملات. لذا يقول المتكلمون: لو أن إنسانًا صلى صلاة مثلا وهو محدث وهو محدث وهو لا يدري بأنه محدث، فصلى تلك الصلاة معتقدًا بأنه على طهارة. يقولون: فصلاة صحيحة. لماذا صلاة صحيحة؟ قال: لأن العبرة بما اعتقد لا بحقيقة الأمر. لماذا؟ لأن العبادة نظر إليها من جهتين، والجهة المعتبرة هو ما يعتقده لا ما هو في حقيقة الأمر. واضح جماعة. عمله. فهو في حقيقة الأمر كان على طهارة أو لم يكن على طهارة، لم يكن على طهارة في حقيقة الأمر. هل صلاته معتبرة أو غير معتبرة؟ غير معتبرة. لكن في اعتقاده بأنه صلى على إيش؟ على طهارة، وأن صلاته صحيحة. قالوا: فصلاته ماذا؟ صحيحة، لأن العبرة بماذا؟ بما اعتقد، لا العبرة بما هو في واقع الأمر. واضح جماعة. هذا كلام متكلمين. وأما الفقهاء فعلى خلافهم، الفقهاء على خلافهم. الفقهاء عندهم أن العبرة بما هو في نفس الأمر، مع ما يعتقده الإنسان. لا بد إذا أراد العبادة الإنسان أن يعلم أنه على طهارة مثلا إذا أراد الصلاة. لا بد له أن يعلم أنه على طهارة، فلا يصلي وهو يعتقد أنه على غير طهارة. لو صلى وهو في قرارة نفسه أنه على غير طهارة، ثم بان أنه على طهارة. هل تصح منه تلك الصلاة أم لا؟ الجواب: لا تصح. لماذا؟ لفقدان النية الصحيحة في شرط من شروط الصلاة، وهي ماذا؟ الطهارة، لأنه اعتقد أن الصلاة تصح من غير ماذا؟ من غير طهارة. فلا بد له من ماذا؟ لا بد له من أن يصلي الصلاة وهو يعتقد أنه قد استوفى شروطها، وتكون الشروط كذلك في حقيقة الأمر. واضح جماعة. وتكون الشروط كذلك في حقيقة الأمر، أي الصلاة تكون صحيحة في حقيقة الأمر. فلو أنه صلى وهو يعتقد أنه على طهارة، ثم بعد أن قضى صلاته أبان له بأنه على غير طهارة. فما الحكم؟ الحكم: أنه أن الواجب عليه أن يتطهر وأن يأتي بتلك الصلاة مرة أخرى. لماذا؟ لأن الصلاة بهذا الاعتبار هل يعتد بها شرعًا أم لا؟ ما هو الجواب؟ لا يعتد بها شرعًا. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة من غير طهور». كما في مسلم، من حديث ابن عمر. والأول كما في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنهم جميعًا. الشاهد: أنها لا يعتد بها، لا يعتد بها لأنها غير مأذون بها شرعًا، لأنها غير مأذون بها شرعًا. فإذا ما أتى من عبادة من عمل غير صحيح، وإذا كان غير صحيح فإنه مخاطب بماذا؟ بأن يؤدي الصلاة على وجهها، أي أن يأتي بالصلاة مرة أخرى. واضح يا أخوة أم لا؟ طيب لماذا؟ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». وهذا في نسيانه للصلاة أو في نسيانه شرط من شروط الصلاة. والحديث متفق عليه، من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه. إذن: علي أن أأتي بها في الوقت، وبعد الوقت، أي لو خرج الوقت يجب علي أن أأتي بها ولو بعد خروج الوقت. لماذا؟ لأن الصلاة على ذلك الوصف غير صحيحة، بل هي باطلة. هذا واضح يا أخوة؟ طيب. هنا مسألة يذكرها ويفرعها عليها الأصوليون: هل قضاؤهم أو إعادتهم لتلك الصلاة التي صلاها من قبل على غير الوصف الشرعي هل تكون أداءً أو تكون قضاءً؟ قولان. والصحيح: بأنها ماذا؟ بأنها أداء وليس بقضاء. لماذا؟ أداء وليس بقضاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فإن وقتها حين يذكرها»، وقتها حين يذكرها. فإذا كان وقتها فهو قضاء أو أداء؟ فهو أداء. واضح. والقضاء والأداء من أبواب الحكم الوضعي أو التكليف عند من؟ وضعي أو تكليفي، وضعي كما تقدم معنا. طيب. فضل. طيب. وفي المعاملات أيضًا كذلك، في المعاملات أيضًا كذلك. لا بد أن يكون من ينتفع بالمال أو يبيع ويشتري أن يكون المال ملكًا له، أن يكون المال الذي يتعامل فيه في حقيقة الأمر ماذا؟ ملكًا له. لأنه لا يجوز له أن يتعامل وأن يبيع وأن يشتري بمال غير، بغير إذن. يعني لو أن إنسان أخذ مال أبيه أو أخذ مال إنسان، ابن عمه، وابتاع واشترى، وبعد أن ابتاع واشترى هو يعلم أنه موجود، علم بأنه مات قبل أن يبيع ويشتري بساعة، وليس لهم وارث إلا ماذا؟ إلا ذلك الرجل. ما حكم ذلك البيع؟ واضح جماعة. عملا يرجع إلى ماذا؟ إلى هذه المسألة، باعتبار ما يعتقده، وباعتبار كذلك ماذا؟ الأمر في حقيقة الأمر. وبعضهم قد يفرع بأنه صحيح باعتبار واقع الأمر، وآثم باعتبار ماذا؟ باعتبار تعديه بما اعتقد أنه أنه تعدى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والباطل من حيث وصفه بالبطلان ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به بأن لم يستجمع ما يعتبر فيه شرعًا عقدًا كان أو عبادة. والعقد يتصف بالنفوذ والاعتداد، والعبادة تتصف بالاعتداد فقط استصلاحًا. وكذلك الصحيح، الصحيح كذلك العبادة فيه ما لا يعتبر فيه الاعتداد، أي شرعًا، شرعًا كما تقدم. والحاصل: الباطل هو أنه عكس الصحيح، فما لم تتوفر فيه شروط الصحيح فهو إيش؟ فهو باطل. لذا قال: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به بأن لم يستجمع ما يعتبر فيه شرعًا، أي يعتد عقدًا كان أو عبادة. قال: والعقد يتصف بالنفوذ والاعتداد إلى آخر ما ذكره رحمه الله. فضل. أولى صاحب الحاجة. قوله: هو الباطل لغتنا الداهل، وهو والفاسد سواء إلا في صور، منها الحج فإنه يبطل بالردة ويفسد منه، ويفسد بالوطء ويلزمه إتمامه. هذا على قول جمهور الجمهور، لا يفرقون بين الفاسد والباطل إلا في مسألتين: المسألة الأولى في الحج، يقولون: في صور منها الحج فإنه يبطل بالردة، ويخرج منه، أي ينفسخ، ولا يقدر أن يواصل ولو تاب بعد ردته. ويفسد ويفسد بالوطء، أي أن الرجل إذا جامع قبل التحلل الأول يفسد حجه، ولكن يجب عليه أن يواصل ماذا؟ حجه، أن يتم حجه. ثم أن يأتي بحج في عام مقبل مكان الحج الأول. ومسألة أخرى في مسألة النكاح بغير ولي يسمونه ماذا؟ فاسدًا، ولا يسمونه باطلًا، مع أن الأدلة الشرعية دلت على أنه باطل، كما في حديث عائشة: «فإنه باطل، باطل، باطل». هذا باعتبار ماذا؟ الجمهور. وهناك خلاف بين الجمهور والحنفية، هناك خلاف بين الجمهور والحنفية فيما لا في التفريق بين الباطل والفاسد. فالجمهور كما تقدم لا يفرقون إلا في مسألتين. وأما الحنفية فعندهم تفريق بين الباطل وبين الفاسد، فالباطل عندهم ما لم يأذن به شرع بأي اعتبار كان، بأي اعتبار كان، مثل ما يقولون: مثل بيع حبل حبلة، مثل بيع الملاقيح، ونحو ذلك. يقولون: هذا لم يأذن به الشرع بأي اعتبار، حبل حبلة صورته أن يأتي إنسان يقول له: تبيعني ما في بطن ناقتك، أو يقول له: ناقتك إذا ولدت أنا سأشتري ابن ابن ولدها منك. هذا يسميه الحنفية باطلًا. لماذا؟ نقول: أن الشرع لم يأذن به بأي وصف من الأوصاف. وأما إذا وصف به إذا أذن به الشرع باعتبار، ومنعه باعتبار الوصف، يعني ما أذن به باعتبار ذاته، وممنوع باعتبار وصفه. يقال بأنه ماذا؟ فاسد، ولا يقال بأنه باطل، مثل ماذا؟ مثل الربا. يقول: الربا باعتبار البيع والشراء، باعتبار البيع والشراء باعتبار أصله جائز، أذن به الشرع. لكن باعتبار الوصف أن هذا يزيد في الثمن على المثمن، هذا يسمى ماذا؟ فاسدًا، ولا يسمى ولا يسمى باطلًا، ولا يسمى باطلًا. طيب نكمل. قال قوله: اصطلاحًا، أي بحسب اصطلاح أهل الشرع. وبعضهم قضيته صحة، وقضيته صحة وصف العبادة بالنفوذ أيضًا لغة كما تقدر. فالحاصل: أن الفاسد ضد الصحيح. والله تعالى أعلى وأعلم. إلا خليق الله.