شرح تطهير الإعتقاد 40

الدرس في شرح تطهير الإعتقاد 40، ألقاها

نقد قول المجاذيب الله الله وتحليل أدلتهم

يناقش رأي الإمام الصنعاني في قول المجاذيب 'الله، الله' ويبين عدم ورود لفظ الجلالة منفردًا في الكتاب والسنة. يرد على استدلالات بعض الجهال بآيات وأحاديث غير منطبقة على هذا السياق.

الجهل المركب في الذكر والتوسل

يشرح جهل بعض الناس في طريقة الذكر بإضافة أسماء الأولياء والموتى إلى ذكر الله، وينتقد الصنعاني هذه الممارسات ويعتبرها من الشرك والجهل المركب.

تحذير من الشرك والكرامات الكاذبة والسحر

ينفي أن يكون للمشركين كرامات ويبين أن الأحوال الشيطانية تظهر على يد الضالين والمشركين، ويحذر من السحر والكفر بالله واتخاذ الأولياء أندادًا لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام الصنعاني رحمه الله تعالى: وهو في صدد ذكره ما يحصل من المجاذيب من ألفاظ لا تليق في حق الله تبارك وتعالى، إذ أنهم في أذكارهم وأورادهم يكررون الأفضل جلالة: الله، الله، ويعتقدون أن هذا القول وهذا الفعل منهم من أعظم القربات وأجل الطاعات. فبين رحمه الله تعالى أن هذا الفعل الصادر منهم إنما هو من تلبيسات إبليس، وزاد على ذلك بيانًا، فقال: ثم انظر هل أتى في لفظة من الكتاب والسنة ذكر الجلالة بانفرادها وتكريرها؟ والجواب: لا، الجواب: لا. لأن كلام العرب، وهو الذي نزل به ربنا تبارك وتعالى كتابه، لا يكون إلا مفيدًا، ولا يكون مفيدًا إلا إذا كان مركبًا من كلمات، كما مر معنا في كلام الإمام ابن مالك رحمه الله تعالى، إذ قال: «كلامنا لفظ مفيد كاستقم»، فهو لا بد أن يكون لفظًا، وأن يكون مفيدًا، ولا يكون ذلك إلا إذا كان مركبًا، وأقل ما يتركب منه إسمان أو إسم وفعل، إلى آخر ما ذكره النحاة في ذلك. قال رحمه الله تعالى: ثم انظر هل أتى في لفظة من الكتاب والسنة ذكر الجلالة بانفرادها وتكريرها؟ والجواب كما سمعتم: ماذا الجواب؟ لا. لكن بعض الجهال يستدلون بمثل قول الله جل وعلا: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى﴾ إلى قوله جل جلاله: ﴿قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون﴾. قولهم: فهم يقولون الله جل وعلا يقول: «قل الله»، وهذا جهل باللغة، وجهل أيضًا بمعاني كلام الله تبارك وتعالى، إذ أن هذه الكلمة ليس معناها هذا اللفظ فحسب، بل لها تقدير، وتقديرها: قل الله أنزله، بعد أن قال: ﴿من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى﴾ إلى أن قال: ﴿قل الله﴾، أي قل الله الذي أنزله، فهنا محذوف مقدر، تقديره: أنزله، قل الله أنزله، لا كما يظن هؤلاء الجهال. وبعضهم كذلك يستدل بما جاء في الصحيح من حديث أنس: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله». يقول: هذا حديث يدل على ماذا؟ على قولنا، فنحن نقول: الله، الله. وهذا كذلك يدل على جهلهم المركب، إذ معنى الحديث كما جاء مفسرًا موضحًا في مسند أحمد: «حتى لا يقال في الأرض: لا إله إلا الله»، لا إله إلا الله، هذا هو المقصود، وهذا هو المراد، لا كما ظن أولئك الجهال. قال رحمه الله تعالى: والذي ملأ الكتاب والسنة هو طلب الذكر والتوحيد والتسبيح والتهليل. وهذه أذكار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدعية آله وأصحابه، خالية من هذا الشهيق الذي اعتاده من هو عن الله وعن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان سحيق. ثم قد يضيفون إلى الجلالة أسماء جماعة من الموتى، مثل ابن علوان، وأحمد بن الحسين، وهو الملقب بأبي طير، وعبد الله، وعبد القادر، وهو الجيلاني، والعيد روس. أي أن هؤلاء يقولون: الله، الله، الله، الله، وربما أضاف إلى لفظ جلالة اسم من يعظمونهم ممن يقولون بأنهم أولياء لله رب العالمين جل وعلا. فربما قائل منهم يقول: الله، الله، يا ابن علوان، أو يا عيد روس، أو يا جيلاني، أو إلى غير ذلك من أسماء هؤلاء الذين اتخذهم هؤلاء أندادًا من دون الله تبارك وتعالى. قال: بل قد انتهى الحال إلى أنهم يعدون إلى القبور من أهل الظلم والجرأة. كعلي ردمان، وعلي الأحمر، وأشباههما، وهؤلاء كما ذكر في تراجمهم من مشائخ القبائل الذين عرفوا بالجور. قال: ولقد سان الله سبحانه وتعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الكساء، والمراد بأهل الكساء من ضمهم النبي صلى الله عليه وسلم في كساءه، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين، ضمهم كما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة، وقال: «يريد الله ليذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرًا»، قال: وهو الكساء. وأعيان الصحابة عن إدخالهم في أفواه هؤلاء الجهلة الضلال، فيجمعون أنواعًا من الجهل والشرك. أي أن هؤلاء كما سمعتم جمعوا أنواعًا من المخالفات، من البدع، من الشرك بالله تبارك وتعالى. قال: فإن قلت: إنه قد يتفق من هؤلاء الذين يلوكون لفظ الجلالة ويضيفون إليها أهل الخلاعة والبطالة خوارق، كطعن أنفسهم، وحملهم لمثل الحنش والحية، وأكلهم النار. أي أنهم ربما حصل منهم شيء من الخوارق التي يظنها الجهال بأنها كرامات، إما لهؤلاء المجاذيب أو لمن يقومون بأمورهم من أرباب القبور. فيقول الصنعاني رحمه الله تعالى: «قلت: هذه أحوال شيطانية، وإنك لملبوس عليك إن ظننتها كرامات للأموات»، أي للأولياء الذين هؤلاء سدن عليهم. قال: «لما هتف هذا الضال بأسمائهم وجعلهم أندادًا وشركاء»، فهؤلاء الموتى أنت تفرض أنهم أولياء الله، أي تقول بأنهم أولياء الله. قال: «فهل يرضى ولي الله أن يجعله المجذوب ندًا لله وشريكًا له؟» أي إذا كان وليًا هذا المقبور، إذا كان وليًا، فهل يرضى الولي لله تبارك وتعالى بأن يتخذ ندًا وشريكًا مع الله تبارك وتعالى؟ يقول رحمه الله: «إن زعمت ذلك فقد جئت شيئًا إدًا»، أي شيئًا عظيمًا منكرًا، «وصيرت هؤلاء الأموات مشركين»، أي أنت شهدت عليهم بأنهم مشركون، ليس بأولياء، إذ أن أولياء الله تبارك وتعالى هم أخوف الناس من الله، وأطوع الناس لله تبارك وتعالى، وأبعد الناس عن الشرك بالله جل وعلا، وأعظمهم تحذيرًا منه. فلو زعمت أنهم يدعون إلى ذلك، لزعمت بلازم قولك أن هؤلاء مشركون وليسوا بموحدين، وأنهم ضلال وليسوا بمهتدين. فأن لهم الولاية بعد ذلك. قال رحمه الله: «قال: وصيرت هؤلاء الأموات مشركين، وأخرجتهم - وحاشاهم - عن دائرة الإسلام والدين، حيث جعلتهم أندادًا لله راضين». أو تزعم أن هذه كرامات، يعني هذا الأمر الأول، إما أن يكونوا راضين، فإن كانوا راضين فهؤلاء لا يستحقون بأن يقال فيهم بأنهم أولياء. قال: «أو تزعم أن هذه كرامات لهؤلاء المجاذيب الضلال المشركين التابعين لكل باطل، المنغمسين بين بحار الرذائل، الذين لا يزجدون لله سجدة، ولا يذكرون الله وحده». أي تقول: هذه كرامات ليست لهؤلاء المقبورين، وإنما هي للمجاذيب خاصة. يقول: إن زعمت هذا فقد أثبت الكرامات للمشركين، فقد أثبت الكرامات للمشركين، وهدمت بذلك قواعد الدين، إذ أن الكرامات إنما هي كرامات يؤتيها ربنا تبارك وتعالى أولياءه، يكرم بها ربنا تبارك وتعالى أولياءه، فكيف يكون المشركون مكرمين من الله رب العالمين؟ هذا قول لا يقوله عاقل، فضلًا عن ذي عقل ودين. قال: «وإذا عرفت بطلان الأمرين، علمت أن هذه أحوال شيطانية»، أي هذه الخوارق من أكلهم النار، من لعبهم بالحيات، ونحو ذلك، هذه أحوال شيطانية، يفعلها الشياطين لإخوانهم من هؤلاء الضالين، معاونة من الطرفين على إغواء العباد، الشياطين مع هؤلاء الضلال يتعاونون في إفساد الناس. قال: وقد ثبت في الأحاديث أن الشياطين والجان يتشكلون بأشكال الحية والثعبان، وهذا أمر مقطوع بوقوعه، فهم الثعابين، أي هؤلاء الشياطين، فهم الثعابين الذين يشاهدها الإنسان في أيدي المجاذيب. وقد يكون ذلك من باب السحر، وهو أنواع، وتعلمه ليس بالعسير، بل باب الأعظم الكفر بالله، وإهانة ما عظمه الله تعالى، من جعل مصحف في كنيف، ونحوه. أي أنهم يتعلمون السحر بوقوعهم بشيء من الكفر والشرك بالله رب العالمين تبارك وتعالى. ومن ذلكم أن يفعل أشياء الساحر فعلًا شنيعًا، كأن يبول على المصحف، أو أن يرمي بالمصحف في الحش، أو يفعل ما يكون به مشركًا مرتدًا، وليًا للشيطان، عدوا للرحمن جل جلاله. نكتفي بهذا القدر إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على