الخطبة بعنوان تبليغ الأنام بما جاء من تكريم المرآة في الإسلام، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١٧ ذو القعدة ١٤٣٥هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع كيف أكرم الإسلام المرأة في دورها كأمٍ وبنت، مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تُوجب بر الوالدين وتخص الأم بأحقية الصحبة. كما ينهى عن وأد البنات ويعد برّ تربية البنات سببًا للستر من النار.
يؤكد المقطع وجوب الإحسان إلى الزوجة والصبر عليها، وبر الوالدة والأقارب، ورعاية الأرملة والفقيرة. يستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ترفع من قدر المرأة وتوجب حقوقها في جميع مراحل حياتها.
يبيّن الخطيب أن الإسلام صان كرامة المرأة وفرض عليها الحجاب والقرار في البيت لحمايتها وصيانة المجتمع من الفتن. يحذر من فتنة النساء ويحرم الاختلاط والتطيب والمصافحة والدخول على غير المحارم.
يحذر المقطع من دعوات تحرير المرأة معتبرًا إياها مخططات علمانية وغربية تهدف إلى إذلال المرأة المسلمة ونشر الفساد. يختم بالدعاء أن يبصر الله المؤمنين بعيوبهم ويصلح أحوالهم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن المرأة المسلمة في ظل الإسلام تعيش حياة كريمة مليئة بالحفاوة والتكريم، من أول يوم تقدم فيه إلى هذه الحياة، وفي جميع مراحل حياتها، في كون حالها أمًا أو أختًا أو زوجةً أو خالةً أو عمَّة، ففي كل هذه الأحوال لها حقوقها الخاصة، ولها كذلك خصائصها التي أكرمها بها الإسلام من الحفاوة والتكريم. ففي كون حالها أمًا، فإن الإسلام أكرمها بأن أوجب طاعتها، وأوجب برَّها، وأوجب كذلك القيام بمصالحها وخدمتها. قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. جعل أحق الناس بالصُّحبة هي الأم، تكريمًا لها وحفاوة بها. جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أيُّ الناس أحقُّ بصحبتي؟» قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك». وهكذا أكرم الإسلام تلك المرأة في كون حالها بنتًا، فدعى الإسلام الأب أن يُحسن إليها، وأن يهتم بتربيتها ورعايتها وحسن تأديبها، بل وأنكر على أهل الجاهلية وأدهم وكراهيتهم لهذه البنت. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. أنكر عليهم هذا الفعل، وأكرم الإسلام تلك المرأة في ظل عيشها في هذا الدين العظيم. فيا من رُزِقت بالبنات، لا تجزع ولا تتبرَّم، فَرُبَّ بِنتٍ تَعْدِلُ عَشَرَاتَ الرِّجَالِ، إِذَا أَحْسَنْتَ تَرْبِيَتَهَا، وَإِذَا رُزِقْتَ بِرَّهَا، وَإِذَا رُزِقْتَ بِرَّهَا، بَلْ أَبْشِرْ أَخِي الْمُسْلِمَ بِأَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّارِ سَاتِرًا وَحِجَابًا، إِنْ صَبَرْتَ عَلَى تَرْبِيَةِ أُولَئِكَ الْبَنَاتِ وَرَبَّيْتَهُنَّ التَّرْبِيَةَ الصَّالِحَةَ وَقُمْتَ بِرِعَايَتِهِنَّ. جاء عند الترمذي وابن ماجه من حديث عقبة بن عامر، وكذلك من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَّتِهِ كُنَّ حِجَابًا لَهُ مِنَ النَّارِ». وفي رواية الترمذي من حديث عائشة: «مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْبَنَاتِ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ». فانظر أخي المسلم كيف أكرم الإسلام هذه المرأة وهي في ذلكم السن. ثم بعد ذلك أوصى الآباء بأن يختاروا لهن الأزواج الصالحين المستقيمين المرضيين في دينهم وخلقهم، كل ذلك إكرامًا لهذه المرأة، فهي ليست سلعةً مبتذلة، وهي ليست تجارةً يتاجر بها الآباء، وإنما كنزٌ في الإسلام وذُرَّةٌ عظيمة ينبغي أن تُحفَظ، وينبغي أن تُكرم وتُكرم. هكذا دين الله رفع هذه المرأة المسلمة. وهكذا أخي المسلم، إن الإسلام حثَّ على الإحسان إلى الأزواج وأوصى بهن خيرًا، فالمرأة التي قد تزوجت وصارت زوجة مكرمة في الإسلام، ليست عبدًا، وليست كذلك مهانةً عند زوجها، بل مكرمةً عزيزةً في بيت زوجها. قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة عند الترمذي: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي». وانظروا إلى سيرة النبي عليه الصلاة والسلام العملية، كيف كان مع أزواجه، كيف يُلاطِفُهن، وكيف يُداعِبُهن، وكيف يصبرُ عليهن، وكيف يُمازِحُهن عليه الصلاة والسلام. قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما عند الترمذي من حديث... من حديث الأحوص رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِندَكُمْ، لَا تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ». فأوصى بالنساء خيرًا عليه الصلاة والسلام، ونهى أن يكره الرجل امرأته لخلق فيها لم يعجبه. قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ». فهكذا ينبغي أن تعامل المرأة في الإسلام، فإنها خلقت من ضلع أعوج، فحثَّ الشرع على مسايسها، وعلى مداراتها، وعلى الصبر عليها. لتعلم أخي المسلم تكريم الإسلام لهذه الزوجة. وهكذا أيها المسلمون وعباد الله، فإن الإسلام قد حثَّ محثًّا على إكرام المرأة وأوصى بها خيرًا عندما تكون خالة أو عمة أو قريبة، فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَالْأَقْرَبُونَ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾. وجاء في الأدب المفرد عند البخاري من حديث المقداد بن معدي كرب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ». وهكذا جاء في رواية حديث أبي هريرة أن رجلًا قال للنبي عليه الصلاة والسلام: «يا رسول الله، من أحق بحسن الصحبة؟» فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أمك، ثم أمك، ثم أباك». وجاءت هذه الرواية بالنصب على تقدير فعل، أي: ثم بر أباك. قال: «ثم أباك، ثم أدناك أدناك، ثم أدناك أدناك»، أي: من هم من الأرحام أنزل من الأم والأب، فأوصى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهم خيرًا، وهي وصية الله عز وجل الذي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، وهكذا جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ». صححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. فيا له من إسلام عظيم، كيف أكرم هذه المرأة في جميع أحوالها، في جميع مراحل حياتها! إنه إسلام عظيم، فيه من المصالح العظيمة التي بها يسعد الجميع في هذا المجتمع الإسلامي العظيم. فأسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنَّ بسنته إلى يوم الدين. أيها المسلمون، عباد الله، إن الإسلام كذلك حث على إكرام المرأة ولو لم تكن من المحارم، إن احتاجت إلى مساعدة أو احتاجت إلى عون وإلى كذلك إنفاق ورعاية، فإن الإسلام يحث على ذلك. فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «السَّاعِي عَلَى الْمِسْكِينِ وَالْأَرْمَلَةِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: كَالْقَائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ الَّذِي لَا يُفْطِرُ». الأرملة هي التي فقدت زوجها، مات عنها زوجها، فهي بحاجة إلى رعاية، إلى إنفاق، إلى مساعدة، فحث الشرع على مساعدتها، وعلى رعايتها، وعلى القيام بشؤونها. يا له من إسلام عظيم، أكرم المرأة ورفع من شأنها. أيها المسلمون، عباد الله، إن المرأة في الإسلام قد صان الإسلام عرضها وشرفها وحفظه، وتكفل بتحقيق سعادتها وعزها، وهيأ لها الأسباب التي تعيش بها حياةً سعيدة، حياةً كريمة، حياةً عزيزة. فحفظ أمرها بالحجاب، وأمرها بالقرار في بيتها من أجل حفظها، ونهاها وحرم عليها التبرُّج والسفور والاختلاط والخلوة من أجل صيانتها وصيانة مجتمعها من الفساد ومن الشر ومن الفتن. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾. ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين، يُعرفن بالعفة والستر والطهارة، فلا يتعرَّض لهن سفيه. نعم، فإن من أعظم مقاصد الحجاب الشرعي أن تُحفظ المرأة وأن تُصان. أيها المسلمون، عباد الله، إن الإسلام قد دلَّ على أن فتنة النساء إذا وقعت في المجتمع ترتب على ذلك من الشرور ومن الفساد ومن الأخطار ما به لا تُحمدُ عُقباه، لا تُحمدُ عُقباه. فلذلك جاء في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مَا تَرَكْتُ فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». وجاء في مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ فِتْنَةَ... فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ، كَانَتْ فِي النِّسَاءِ». فحذَّر النبي عليه الصلاة والسلام من فتنة النساء، ولذلك جاء في هذه الشريعة السمحاء وجوب حجاب المرأة المسلمة، وأن المرأة كلها عورة، كما جاء عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ». فاللفظُ عامٌ لم يأتِ فيه ما يُخصِّص الوجه، أو ما يُخصِّص الكفَّين، أو ما يُخصِّص شيئًا من الوجه، أو ما يُخصِّص شيئًا من القدمين، فالحديثُ عامٌ، فأخذ العلماء بعمومه، وهو ظاهر فعلُه الصحابيات رضي الله تعالى عنهن جميعًا. وهكذا حرَّم الشرع على المرأة أن تتعطَّرَ وأن يشُمَّ الرجالُ ريحَها، فإن النبي عليه الصلاة والسلام وصفَها بأنها زانية إن فعلت ذلك. وحرَّم كذلك الإسلام على المرأة أن تُخالِطَ الرجال في عملٍ أو في دراسةٍ أو غير ذلك، كل ذلك حفظًا لهذه المرأة وصيانةً للمجتمع من الشرور والفساد والأخطار. وهكذا حرَّم على المرأة أن تُصافِحَ الرجالَ الأجانب أو أن تدخُلَ عليهم، فجاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ». كل ذلك صيانةً لهذا المجتمع من أن يقع في الرذيلة، من أن يقع في الفاحشة. أيها المسلمون، عباد الله، إن هذه الأحكام ليس فيها كبتٌ للمرأة، وليس فيها تضييقٌ عليها، بل فيها سعادتها وعزها ورفعتُها. فخيَّبَ الله أقوامًا يدعون إلى تحرير المرأة، يدعون إلى حُرِّيَّة المرأة، وهم في الحقيقة يدعون إلى فساد المرأة، يدعون إلى خلع المرأة من عزها ومن شرفها ومن طهارتها ومن حجابها، يريدونها أن تكون مُبتذلة، أن تكون سلعةً رخيصة للذئاب البشرية، يريدونها أن تكون امرأةً كالمرأة الكافرة السافرة. نعم، يريدونها أن تُخالِط الرجال، أن تمشيَ في الشارع من غير خمار، أن تُبديَ زينتَها، لكي ينشرُ الفساد والإفساد في مجتمعات أهل الإسلام. فليكن على حذر أيها المسلمون من هذه الدعوات، التي إن نظرت إلى من يتبنَّاها لرأيت أنهم من العلمانيين، أو من كذلك العروبيين، أو كذلك من الديمقراطيين، أو غير أولئك ممن تَشَرَّبَ بِي الأفكار الغربية أو الشرقية، فأراد أن ينشرها في أوساط مجتمعات أهل الإسلام. فليكن أهل الإسلام على حذرٍ وحيطة، ليكن أهل الإسلام على انتباهٍ من ذلكم المكر، ومن تلكم الدعوات التي تُريدُ أن تُذِلَّ المرأة، وتُريدُ أن تَجْعَلَها امرأةً جاهلية. وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم لنساء المسلمين: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾. وهؤلاء يدعون النساء إلى الخروج إلى الوظائف المُختلطة، وإلى الخروج إلى الدراسات المُختلطة، وإلى غير ذلك. إنها دعواتٌ خطيرة تُهدِّدُ حياة المرأة المسلمة، بل تُهدِّدُ المجتمع أجمع. أسأل الله بمنِّه وكرمه أن يُبصِّرنا بعيوبنا، وأن يُصلِح أحوالنا وأحوال المسلمين أجمعين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، وإلى اللقاء.