التجمل المشروع والممنوع

الخطبة بعنوان التجمل المشروع والممنوع، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 8 ذو الحجة 1432هـ . ألقاها

أهمية التجمل بالضوابط الشرعية

التجمل أمر محمود إذا كان بالضوابط الشرعية، ويشمل إزالة ما أمر الشرع بإزالته وإبقاء ما أمر الشرع بإبقائه. يُحذر من مخالفة الفطرة وتغيير خلق الله.

ضوابط اللباس والتزين في الإسلام وتحريم التشبه بالكفار

الإسلام يأمر بالتزين عند الصلاة ولبس أحسن الثياب مع التحذير من الإسراف والتقليد الأعمى للكفار. يُحرم لبس الحرير والذهب للرجال وتشبه الرجال بالنساء والعكس.

هدي النبي في الطهارة واللباس وأحكام صيام يوم عرفة

النبي صلى الله عليه وسلم كان يهتم بالطهارة والسواك ويكره أكل ما له رائحة كريهة. كما كان له هدي في اللباس وحدوده الشرعية، ويُشجع على صيام يوم عرفة لما له من فضل وأحكام.

ختام بالصلاة على النبي والحمد لله

النص ينتهي بالصلاة والسلام على النبي محمد والحمد لله رب العالمين، مما يعبر عن شكر الله وتقديره للنعمة الربانية. يُنهي النص بدعاء ديني يعبر عن الإيمان والتقوى.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله جميل يحب الجمال». فإن التجمل في البدن، وفي كذلك الملبس والمظهر مما جاءت به الشريعة وحثت عليه ورغبت فيه. فإن التجمل أمر محمود إذا كان بالضوابط الشرعية. ومن التجمل في البدن أن يزيل المسلم ما أمر الشرع بإزالته، وأن يبقي ما أمر الشرع إبقاءه. أما ما أمر الشرع بإزالته، فقد بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر». فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن إزالة هذه الأشياء من الفطرة، أي من السنة القديمة التي كان عليها الأنبياء واتفقت عليها الشرائع. فإن إزالتها من الفطرة: الختان وهو إزالة اللحمة التي تكون على الحشفة عند ولادة المولود، لأن إبقاءها سبب لإحتقان البول الذي يضر بعبادة المسلم، وهكذا كان سببا في حصول الأمراض التي تضرروا بها. والاستحداد وهو حلق شعر العانة وإزالته، وهكذا كذلك قص الشارب وهو زجه وإنهاكه، وكذلك أيضا نتف الإبط وهو إزالة هذا الشعر الذي يكون تحت الإبط بالنتف أو الحلق أو غير ذلك، وهكذا قص الأظافر وإزالتها وعدم إبقائها، فكل ذلك من أمور الفطرة التي أمر بها هذا الشرع العظيم. ومما أمر الشرع بإبقائه وعدم إزالته شعر اللحية، وقد جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خالفوا المشركين، أرخوا اللحى». وفي رواية: «أعفوا اللحى». وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام: «أعفوا اللحى». وكلها تدل على وجوب إعفاء اللحية وتركها وعدم أخذ شيء منها. وكذلك أيضا أمر الشرع بإزالة الشوارب وإبقاء اللحية، وأن إزالتها مما يخالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام ويكون تشبها بالكافرين. وللأسف أنك تجد الناس عكسوا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فأزالوا ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإبقائه، وأبقوا ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإزالته، فأطالوا شواربهم وحلقوا لحاهم وخالفوا سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك من التجمل الممنوع ما ربما قد يفعله بعض المسلمين من صبغ الشيب بالسواد وتغييره بالسواد، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمر بصبغه وتغييره بالحناء والصفرة وما كان بمعناها. فقد جاء عند الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام، لا يجدون الجنة أو لا يريحون رائحة الجنة». وهذا وعيد شديد لمن فعل هذا الأمر الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. وكذا كذلك ما قد يفعله بعض النساء من إزالة أو تخفيف شعر الحواجب، وهو ما يسمى بالنمص لقصد التجمل والزينة، أو كذلك تفليج الأسنان، وهو تفريق بين الأسنان، أو استخدام الوشم إلى غير ذلك مما قد يقع فيه النساء مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ولعن فاعله. قال عليه الصلاة والسلام: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله». هكذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك من تغيير خلق الله سبحانه وتعالى. فإطالة الشوارب، وكذلك حلق اللحى، وإطالة الأظفار، وهكذا فعل هذه الأمور ليست من التجمل في شيء، بل هي من مخالفة الفطرة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك زينها الشيطان للناس فاستحسنوها. وكما قال الله جل وعلا: ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا﴾. ومن التجمل عباد الله التجمل في اللباس، فقد قال الله جل وعلا: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون﴾. فامتن الله جل وعلا على عباده بما أنزل لهم من لباس يسترون به عوراتهم ويتجملون به في ظواهرهم، وذكرهم وذكرهم الله جل وعلا باللباس الأعظم الذي ينبغي أن يتحلوا به وهو لباس التقوى، ذلك خير. وقال الله جل وعلا: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾. فأمر الله جل وعلا بالتزين وهو المراد به اللباس عند كل مسجد، أي عند الصلاة، فأمر الله جل وعلا بالتزين ولبس أحسن الثياب عند ملاقات العبد لربه سبحانه وتعالى. وكذلك أيضا يشرع له التزين في الأعياد، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم له حلة يلبسها عند ملاقات الوفد وفي العيد. ولذلك فلا بأس للمسلم أن يتزين بلبس الثياب الحسنة والثياب الجميلة، لكن ينبغي أن يكون ذلك بالضوابط الشرعية. فلا يجوز له أن يلبس الثياب التي تكون طويلة فتكون أسفل الكعبين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك. كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار». وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من أسبل إزاره فإن ذلك سببا أن يكون من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. وشرع النبي صلى الله عليه وسلم أن يطيلن ذيولهن، كما جاء في السنن من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها حين سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقالت: يا رسول الله، كيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «يرخينه شبرا». قالت: إذن تنكشف أقدامهن. قال: «يرخين ذراعا ولا يزدنا». أي حتى يتم لهن الستر ولا تنكشف أقدامهن. ولكن الواقع تجد أن الأمر قد انعكس، فتجد الرجال يطيلون ثيابهم، وتجد النساء قد قصرن ثيابهن عياذا بالله، فتشبهن بالرجال وتشبه الرجال بالنساء. وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال كما في الصحيح. وفي مسند الإمام أحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل». وهكذا كذلك لا يجوز للرجل أن يتزيا بلبس الحرير والذهب، فإن ذلك من لباس النساء. قال عليه الصلاة والسلام كما في السنن من حديث أبي موسى: «أحل أو حرم لبس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم». وفي صحيح الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا وفي يده خاتم من ذهب فأخذه فطرحه، فرمى به وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده». فلما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم قيل للرجل: خذ خاتمك. فقال: لا أخذه وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلربما تزيى بعض الرجال بلبس شيء من الذهب تقليدا للكفار واتباعا للتقاليد الفاسدة. وكذلك أيضا ما قد يفعله بعض النساء من لبس الثياب الضيقة والثياب الشفافة التي ربما تصف أعضاء بدنها ومواضع الفتنة منها، فإن ذلك مما يحرم وقد حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم. فكم ترى من النساء التي يلبسن حجا هو في ذاته فتنة، إما في لونه وإما كذلك في لبسه بما يكون من إظهار مواضع أعضاء هذه المرأة أو إظهار مواضع الفتنة منها، فإن ذلك كبيرة من كبائر الذنوب. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في مسند الإمام أحمد وفي صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدنه ريحها». قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «كاسيات عاريات» أي كاسيات بلباس شفاف يصف البشرة أو يصف أعضاء هذه المرأة، وهي عارية أي في الحقيقة أنها لم تكسى بالثوب الذي ينبغي أن تكسى به. فلها هذا الوعيد العظيم الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. فينبغي عباد الله أن نتفقد نساءنا وأن نتفقد بناتنا وأن نحذر أن يكن من هؤلاء الصنف الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، فإنا مسؤولون عنهن. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، إن التجمل والتنظف في البدن واللباس أمران مطلوبان شرعا مما جاءت به الشريعة العظيمة وحث عليه نبينا عليه الصلاة والسلام. ولقد رسم لنا النبي صلى الله عليه وسلم الطريقة الشرعية في ذلك. والله جل وعلا يقول: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾. فإننا لا نحتاج أن نستورد من أعداء هذا الدين أنواعا وأفكارا مما يفعله الكفار في تجملاتهم وفي لباسهم وغير ذلك. وكان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه إذا حلق رأسه حلقه كله أو تركه كله، ولم يكن يحلق البعض ويترك البعض، بل قد نهى عن ذلك عليه الصلاة والسلام وأخبر أن ذلك من القزع. فلا يجوز للمسلم أن يحلق بعض رأسه وأن يترك البعض كما يفعل بعض المسلمين هداهم الله تشبها بالكافرين وبأعداء هذا الدين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». وكان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه يستاك، وكان يحب السواك، فيستاك عند الاستيقاظ من النوم وعند الصلاة وعند الوضوء وهكذا، وهو صائم وهو مفطر. وكان يحب الطيب، وقال: «حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة». وهكذا كره النبي صلى الله عليه وسلم ونهى أن يأكل المسلم الثوم أو البصل أو الكراث أو ما كان في معناهما مما فيه رائحة كريهة، وخاصة إذا أراد أن يذهب إلى المسجد. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال يوم الجمعة حتى تزول عنه الروائح الكريهة التي ربما تصدر منه بسبب العرق. وهكذا كذلك عباد الله مما كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يلبس ما تيسر من الثياب، فربما لبس القطن أو الصوف أو غير ذلك. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: فإن من ترك المباحات من المآكل والملابس تعبدا وتزيذا، وفي مقابلهم قوم لا يلبسون من الثياب إلا الثياب الرفيعة، ولا يأكلون من الطعام إلا ما كان من ألين الطعام، فلا يلبسون الخشن ولا يأكلونه تكبرا وترفعا. وكل الطائفتين مخالفة لهدي النبي عليه الصلاة والسلام. ولذا قال بعض السلف: إنه يكره لبس الشهرتين من الثياب، ما كان من أعلى الثياب وأدناها. والمراد من ذلك ما قصد منه معنى سيئا مخالفا للشرع، كمن لبس الثياب الردية ويريد بذلك الشهرة، فإن ذلك مذموم. ومن لبسها وهو يريد التواضع والاستكانة، فإن ذلك محمود. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن التقشف من الإيمان». وهكذا لبس الثياب الرفيعة، إن كان المقصود منها الترفع والتكبر فهو مذموم، وإن كان القصد من ذلك إظهار نعمة الله جل وعلا عليه فهو محمود. وفي صحيح الإمام مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». فقال رجل: يا رسول الله، إني أحب أن يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنا. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس». بطر الحق أي رده، وغمط الناس أي استحقارهم. فينبغي عباد الله أن يكون تجملنا بما جاء في شريعتنا العظيمة، وأن نحذر وأن نحذر من التشبه بالكفار وما يأتي من أعداء هذا الدين، وأن يزين لنا الشيطان الباطل ويزين لنا التعري باسم التحضر والتمدن، كما قد زين لأهل الجاهلية أن يطوفوا بالبيت عراة باسم التعبد، وأن ذلك أعظم للأجر، وأن ذلك مما أمر الله جل وعلا به. فرد الله عليه بقوله: ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾. واعلموا عباد الله أن يوم غد هو يوم التاسع من ذي الحجة، وهو يوم عرفة الذي حث النبي صلى الله عليه وسلم ورغب في صيامه، كما جاء في الصحيح من حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة، فقال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والسنة الباقية». أي صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين. وهو يوم عظيم من أعظم الأيام التي يعتق الله فيها عبيده من النار، كما قال عليه الصلاة والسلام فيما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة». وإن كان يوم غد هو يوم السبت، فقد يتحرج البعض من صيام هذا اليوم، لأنه قد سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن صيام يوم السبت، كما جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم». وهذا الحديث قد ضعفه جماعة من أهل العلم، وأنكر بعضهم متنه، إذ أن في متنه أنه لا يصام يوم السبت إلا إذا كان صوم فريضة. وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن يصوم أحدكم يوما قبله أو يوما بعده». واليوم الذي بعده هو يوم السبت، ففي هذا الحديث الصحيح الذي في الصحيحين أجاز النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم السبت ولو كان صوم نافلة وتطوع، وهو أصح مما في السنن. فلا حرج على المسلم أن يصوم يوم السبت يوم غد وينال هذا الأجر العظيم الذي رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم. أسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يوفقنا لطاعته. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين أعداءك أعداء الدين. اللهم وهي لآذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم أصلح أمتنا وولاة أمورنا، واجعلهم لا يتولى علينا إلا من خافك واتقاك واتبع رضاك، برحمتك يا أرحم الراحمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على