الدرس في شرح كتاب الصلاة 8، ألقاها
أركان الصلاة هي الأشياء التي لا تصح الصلاة إلا بها، وعددها أربعة عشر ركنا. هذه الأركان لا تسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا.
القيام في صلاة الفريضة ركن على القادر، وتكبيرة الإحرام ركن، وقراءة الفاتحة ركن في كل ركعة. هناك استثناءات للمسبوق والمأموم في الجهرية.
هناك خلاف حول وجوب قراءة الفاتحة للمأموم في الصلاة الجهرية، حيث يرى بعض العلماء وجوبها بينما يرى آخرون عدم وجوبها. يُستثنى المسبوق إذا أدرك الإمام راكعًا.
المقطع يشير إلى انتهاء الدرس مع الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام. يُظهر المقطع أيضًا الاعتراف بالعلم الإلهي المطلق لله تعالى.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وفقه الله- في كتاب الفقه الميسر، في باب ذكر شروط الصلاة وأركانها: مسألة الرابعة في أركانها. قال: الأركان هي ما تتكون منها العبادات، ولا تصح العبادة إلا بها. الأركان جمع ركن، والركن هو جانب الشيء الأقوى، الذي إذا اختل ما يقوم عليه هذا الشيء. مثلا المسجد له أركان، إذا اختلت أحد الأركان اختل بناء المسجد؛ لأن هذا الركن جانبه القوي الذي يقوم عليه. وهكذا أركان الصلاة هي الأشياء التي لا تصح الصلاة والعبادة إلا بها، إذا اختلت أحد هذه الأركان اختلت العبادة. ولهذا قال: ما تتكون منها العبادات ولا تصح العبادة إلا بها، إذا اختل الركن اختلت العبادة ولم تصح. قال: والفرق بينها وبين الشروط أن الشرط يتقدم على العبادة ويستمر معها، وأما الأركان فهي التي تجتمل عليها العبادة من أقوال وأفعال. الشروط يتقدم على العبادة، يعني يكون قبل العبادة. مثلا الوضوء شرط من شروط الصلاة، متى يتوضأ الإنسان؟ قبل الصلاة، قبل الدخول في عبادة الصلاة، فهو يتوضأ قبل، ثم يستمر هذا الشرط إلى أن تنتهي العبادة. استقبال القبلة شرط، متى يكون؟ قبل الدخول في الصلاة، أنت قبل أن تدخل إلى الصلاة تستقبل القبلة ثم تكبر. فالشرط يكون قبل العبادة ثم يستمر في العبادة، أما الركن فيكون في داخل العبادة. قال: وأركانها أربعة عشر ركنا، لا تسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا. لا تسقط عمدا، يعني أن الإنسان تعمد إسقاط ركن من أركان الصلاة، صلى فترك قراءة الفاتحة متعمدا، هنا بطلت صلاته؛ لأنه ترك هذا الركن متعمدا. أو سهوا، إذا نسي، نسي مثلا فلم يركع مباشرة سجد، أو نسي قراءة الفاتحة ثم تذكر، وجب عليه أن يأتي بركعة، يأتي بركعة أخرى، بطلت صلاته؛ لأنه ما تركها متعمدا وإنما تركها سهوا، لكن يجب عليه أن يأتي بهذا الركن. متى يأتي به؟ متى يأتي بهذا الركن؟ يأتي به متى ما ذكر، متى ما ذكر هذا الركن فإنه يأتي به. مثلا نسي الركوع، كبر وقرأ الفاتحة والسورة ثم كبر مباشرة سجد، ترك الركوع، الركوع ركن كما سيأتي، استمر في الصلاة، الآن ترك ركنا. متى يأتي بهذا الركن؟ بعض العلماء يقول: إذا ذكر قبل أن يشرع في القراءة في الركعة التي بعدها، فهنا يعود ويأتي بهذا الركن. سجد السجدة الأولى ثم السجدة الثانية، وقبل أن يقوم للركعة الثانية تذكر أنه ما ركع في الركعة الأولى، قالوا: هنا يرجع، يقوم فيأتي بالركوع ثم يرفع ثم يسجد ويكمل صلاته. وأما إذا وصل إلى قراءة الفاتحة، يعني شرع في القراءة في الركعة التي بعدها، هنا تكون الركعة التي قبلها لاغية، تكون الركعة التي قبلها لاغية. هذا قول جمهور العلماء. الثاني: أنه له أن يأتي بهذا الركن الذي تركه سهوا ما لم يصل إلى محله من الركعة الثانية. في هذا المثال الذي ترك فيه الركوع، سجد السجدة الأولى ثم السجدة الثانية ثم قام يقرأ الفاتحة، في أثناء القراءة وهو قائم تذكر أنه ما ركع في الركعة الأولى، فهنا يأتي بالركوع مباشرة يركع، ثم يقوم ويأتي بما بعدها. لكن إذا ما تذكر حتى ركع وهو في الركوع في الركعة الثانية، تذكر أنه ما ركع في الركعة الأولى، هنا تكون الركعة الأولى لاغية وتكون هذه الركعة هي الأولى. هذا القول هو الأصح. قال: ولا جهلا، يعني لا يسقط الركن جهلا، إذا تركه جهلا ما يسقط، ويجب عليه أن يأتي به، إلا إذا كان وقت الصلاة قد خرج. ما هو الدليل؟ حديث المسيء في صلاته، لما صلى تلك الصلاة السريعة التي لا طمأنينة فيها، وأمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يعيدها، وأعادها ثلاثا، ثم علمه النبي عليه الصلاة والسلام: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر. الحديث الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بإعادة الصلوات السابقة التي صلاها على تلك الحال من غير طمأنينة؛ لأنه كان جاهلا وقد خرج وقتها. لكن إذا كان الوقت موجودا، يعني إنسان صلى صلاة بلا طمأنينة جهلا، يقوم ويركع ويسجد مباشرة ما في طمأنينة، نقول له: أعد الصلاة. يقول: أنا جاهل ما عرفت. الآن عرفت أنه يجب أن نطمئن، نقول: تعيد الصلاة ما دام الوقت موجود يجب عليك أن تعيد هذه العبادة، ولا تعذر بتركها لأنك جاهل. قال: وبيانها كما يلي: أولا القيام، أي من أركان الصلاة القيام. قال: في الفرض على القادر منتصبا، لقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». فإن ترك القيام في الفريضة لعذر كمرض وخوف وغير ذلك، فإنه يعذر بذلك ويصلي حسب حاله قاعدا أو على جنب. القيام في الفرض على القادر منتصبا، القيام في صلاة الفريضة ركن من أركان الصلاة. قال: على القادر، يعني من كان يقدر على القيام، أما من كان لا يستطيع فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها. منتصبا يعني أن يقف قياما مستقيماً. قال: قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، هذا أمر من الله عز وجل بالقيام له. وقوموا لله قانتين بمعنى خاشعين ذليلين. وقول النبي عليه الصلاة والسلام لعمران بن حصين: «صلي قائما»، أمره أن يصلي قائما. وغيره في حديث المسيء في صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة» الحديث. قال: «فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». الأصل أنك تصلي قائما، هذا هو الواجب، القيام في الصلاة الفريضة ركن. فإن لم تستطع ما تستطيع أن تقوم فتصلي قاعدا، وأنت جالس، ويجوز أن تجلس متربعا أو مفترشا، والأفضل التربع. النبي عليه الصلاة والسلام لما صلى جالسا كان يصلي متربعا. قال: «فإن لم تستطع فعلى جنب». ما تستطيع أن تصلي جالسا، صلي وأنت متجه على جنبك. بعض العلماء قال: يتجه على ظهره ويجعل قدميه جهة القبلة؛ حتى يكون إيماؤه بالسجود والركوع إلى جهة القبلة. إذا كان يستطيع، ما يستطيع على أي حالة، على أي حالة يصلي فيها. قال: «فإن ترك القيام في الفريضة لعذر كمرض وخوف وغير ذلك، فإنه يعذر بذلك ويصلي حسب حاله قاعدا أو على جنب». فاتقوا الله ما استطعتم، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. والله يقول: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾. قال: أما صلاة النافلة، فإن القيام فيها سنة وليس ركنا، لكن صلاة القائم فيها أفضل من صلاة القاعد، بقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم». الصلاة النافلة القيام فيها سنة، تصلي ركعتين أو مثلا الرواتب، نوافل الرواتب التي هي الاثنا عشر: قبل الفجر، وقبل الظهر، وبعد الظهر، وبعد المغرب، وبعد العشاء، هذه الرواتب يجوز أن تصليها جالسا. الضحى، قيام الليل، الوتر، ركعتا الوضوء، هذه كلها نوافل، القيام فيها ليس بركن، لك أن تصليها من غير عذر جالسا. قال: لكن صلاة القائم فيها أفضل من صلاة القاعد، يعني صلاة الإنسان للنافلة وهو قائم أفضل وأعظم أجرا من أن يصليها وهو قاعد، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم». هذا في النافلة، صلاة القاعد على النصف، يعني نصف الأجر من صلاة القائم، إلا إذا كان معذورا. إذا كان معذورا، يعني إنسان من عادته أن يصلي قائما، لكن مرض، مرض وما استطاع أن يصلي النافلة قائما، فيصلي جالسا، فهذا يرجى أن يكتب له الأجر كاملا، لحديث أبي موسى الأشعري في البخاري: «إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما». قال: ثانيا تكبيرة الإحرام في أولها، وهي قول الله أكبر، لا يجزئه غيرها، لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء الصلاة: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر». وقوله صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، فلا تنعقد الصلاة بدون التكبير. تكبيرة الإحرام في أول الصلاة، هذه التكبيرة في أول الصلاة، قولك: الله أكبر، هذه ركن من أركان الصلاة، ما تدخل الصلاة إلا بها. لا تدخل الصلاة إلا بها. قال: وسميت بتكبيرة الإحرام؛ لأن الإنسان إذا نطق بهذه التكبيرة حرم عليه ما كان حلالا له قبل الصلاة، يحرم عليه الحركة، يحرم عليه الكلام، يحرم عليه الأكل، يحرم عليه الشرب، إلى آخره. فسميت بتكبيرة الإحرام؛ لأنها بها تحرم عليه ما كان حلالا له قبل الصلاة. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، إذا سلم حل له ما كان حراما عليه في أثناء الصلاة. وقال نبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر»، قل: الله أكبر. جمهور العلماء أنه لا يجزئ غير التكبير، ما يجزئ غير التكبير. وذهب الحنفية إلى أنه يجوز أن تدخل إلى الصلاة بكل قول فيه تعظيم لله: الله أعظم، الله أجل. لكن الصحيح قول الجمهور لهذه الأدلة، لا يجزئ غير التكبير الله أكبر. ولو كان يجوز غيره لفعله النبي عليه الصلاة والسلام ولو مرة، لكن ما ثبت وما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه دخل الصلاة بغير التكبير. قال: ثالثا قراءة الفاتحة مرتبة في كل ركعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». ويستثنى من ذلك المسبوق إذا أدرك الإمام راكعا، أو أدرك من قيامه ما لم يتمكن معه من قراءة الفاتحة. وكذا المأموم في الجهرية، يستثنى من قراءتها. لكن لو قرأها في سكتات الإمام فإن ذلك أولى أخذا بالأحوط. من أركان الصلاة قراءة الفاتحة، قراءة الفاتحة مرتبة في كل ركعة، ركن من أركان الصلاة. والدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة بن الصامت: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». لا صلاة أي لا صلاة صحيحة، هذا نفي للصحة. الأصل في النفي أنه للوجود، ثم للصحة، ثم للكمال. فقوله: لا صلاة، هذا نفي لصحة الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. الذي لم يقرأ بفاتحة الكتاب لا صلاة له. وفي حديث أبي هريرة: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن»، وفي رواية: «بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام»، يعني ناقصة غير صحيحة. والحديث في الصحيحين. وقوله: قراءة الفاتحة مرتبة، يعني لو قرأها لكن منكسة، قدم وأخر، ما تصح، لا بد أن يقرأها كما أنزلها الله وكما هي في كتاب الله. قال: يستثنى من ذلك المسبوق، يعني من جاء متأخرا، الإمام قد قرأ وركع، فجاء هذا المتأخر ودخل مع الإمام وهو راكع، هذا يستثنى من وجوب قراءة الفاتحة. قال: إذا أدرك الإمام راكعا، إذا أدرك الإمام راكعا، يعني إذا جاء والإمام راكع، فهذا يركع معه وتحسب له ركعة. والدليل حديث أبي بكرة لما جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكع، فركعاء خلف الصف، ركع خلف الصف، ثم تقدم فدخل في الصف. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «زادك الله حرصا ولا تعد». قال: علماء، قوله: «لا تعد»، يعني إلى الإسراع إلى الإسراع. والشاهد أنه سلم، لم يأمره بإعادة الركعة، لم يأمره بإعادة الركعة. ولو كان الركوع لا يجزئه، لا أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد هذه الركعة. وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. مع الحديث الذي ورد في بعض السنن الصحيحة، والعلامة الألباني -رحمه الله- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا تعتدوا بالسجود إذا لم تدركوا الركعة»، «لا تعتدوا بالسجود إذا لم تدركوا الركعة»، يعني: لا تعتد إذا أدركت السجود مع الإمام فلا تعدها ركعة، إلا إذا أدركت الركوع، أما إذا فاتك الركوع فقد فاتتك الركعة. فقد فاتتك الركعة. إذن مما يستثنى من قراءة الفاتحة المسبوق إذا جاء والإمام راكع فركع معه، هنا تسقط عنه قراءة الفاتحة. قال: أو أدرك من قيامه ما لم يتمكن معه من قراءة الفاتحة، يعني كذلك يسقط عنه قراءة الفاتحة، جاء والإمام في آخر القراءة، دخل معه وهو قائم، كبر ركع الإمام، هنا تسقط عنه الفاتحة؛ لأنه أدرك لم يدرك من القيام ما يتمكن معه من قراءة الفاتحة. قال: وكذا المأموم في الجهرية يستثنى من قراءتها، المأموم في الجهرية يعني إذا كانت الصلاة صلاة جهرية والمأموم خلف الإمام، فهنا لا تجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة. وهذا القول قول في هذه المسألة، المسألة خلافية. من العلماء من يقول كما قال المؤلف: أنه في صلاة الجهرية لا تجب قراءة الفاتحة على المأموم. واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». وهذا الحديث ضعيف، فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف. وكذلك أيضا استدلوا بحديث الذي من طريق الزهري، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قرأ الإمام فأنصتوا». إذا قرأ فأنصتوا. نعم فيه زيادة، وهذه الزيادة التي في هذا الحديث الصحيح أنها شاذة، الصحيح أنها شاذة، فليس فيها دليل على منع المأموم من قراءة الفاتحة. واستدل من قال بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم ولو في الصلاة الجهرية بعموم الحديث، عموم حديث عبادة: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، هذا العموم يشمل السرية والجهرية، يشمل الصلاة السرية والجهرية، مع عدم وجود دليل صحيح صريح يدل على سقوط وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية، فيبقى عموم هذا الحديث الذي يدل على وجوب قراءتها في الصلاة الجهرية. وأيضا لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ولبست عليه القراءة، قال: «كنتم تقرأون خلفي؟» قالوا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب»، يعني: لا يقرأ أحد خلفي إلا أن تقرأ الفاتحة، مع أنه في صلاة جهرية، ومع ذلك يعني أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأوا بفاتحة الكتاب. فهذا القول والله أعلم والأصح أنه يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة سواء في الصلاة الجهرية أو في الصلاة السرية. قال: لكن لو قرأها في سكتات الإمام فإن ذلك أولى أخذا بالأحوط، يعني مع قوله بأنه تسقط عن المأموم في الجهرية، لكن يقول: من باب الاحتياط أنه يقرأها في سكتات الإمام، يعني في أثناء قراءته وسكتاته بين الآيات يقرأ الفاتحة. كما قلنا: الصحيح أنه يجب عليه قراءتها، يجب عليه أن يقرأها ولو في الصلاة الجهرية، لعموم الحديث، والاستدلال بالآية ليس فيه دليل على منع المأموم من قراءتها. يعني قول الله عز وجل: ﴿إذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، نقول: هذا العموم مخصوص بهذا الحديث، حديث عبادة: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، فيكون الإنصات في غير فاتحة الكتاب، يقرأ فاتحة الكتاب ثم ينصت لقراءة الإمام. إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.