التعليقات على كتاب الأدب المفرد 351

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 351، ألقاها

أهمية الاستئذان وآدابه

يتناول هذا الفصل أهمية الاستئذان قبل الدخول إلى البيوت ويناقش الأحاديث النبوية التي تحث عليه وتحذر من النظر إلى داخل البيوت بدون إذن. كما يشرح الآثار الواردة في هذا السياق.

تحريم النظر في بيوت الآخرين بدون إذن

يناقش هذا الفصل تحريم النظر في بيت غيرك بدون إذن، ويوضح أن هذا الفعل يعتبر فسقا ومعصية، وقد أجاز الشرع إفساد عين من نظر بدون إذن. كما يستند إلى أحاديث نبوية تؤكد هذا الحكم.

أحكام الصلاة بحضور حاجة والاستئذان

يشرح هذا الفصل أحاديث نبوية حول أهمية الاستئذان قبل الدخول إلى بيوت الآخرين وتحريم النظر إلى داخلها بدون إذن، كما يتطرق إلى مسألة الصلاة بحضور حاجة مثل البول أو الغائط. ويوضح الشروط التي تجعل الصلاة في مثل هذه الحالات باطلة أو مكروهة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد"، باب النظر في الدور: حدثنا أيوب بن سليمان، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل البصر، فلا إذن". هذا الحديث ضعيف، كثير بن زيد وهو الأسلمي المدني ضعيف، لكن معناه صحيح. ووردت بعض الآثار، وسيأتي بعضها في تأييد هذا المعنى: أن الإنسان إذا نظر إلى البيت ومن في البيت قبل أن يؤذن له، فإنه لا يؤذن له بالدخول. قال: وحدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، قال: استأذن رجل على حذيفة، فاطلع -يعني نظر-، وقال: "ادخل". قال حذيفة: "أما عينك فقد دخلت، وأما إستك فلم تدخل". وهذا الأثر صحيح، شرح الشيخ الألباني رحمه الله قوله: "أما عينك فقد دخلت" بمعنى أنك قد نظرت ولم يؤذن لك بذلك، وأما إستك فلم تدخل، المراد بالإست المؤخرة، والمعنى أن بدنك لم يدخل، وبصرك قد دخل، فكيف تستأذن وأنت قد نظرت قبل أن يؤذن لك. قال: وقال رجل: "أستأذن على أمي". قال: "إن لم تستأذن رأيت ما يسوءك". وهذا الأثر حسن، قد مر معنا في الأبواب السابقة. قال: وحدثنا موسى، قال: حدثنا أبان بن يزيد، قال: حدثني يحيى، أن إسحاق بن عبد الله حدثه، عن أنس بن مالك، أن أعرابيا أتى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألقى معينه في خصاصة الباب -خصاصة الباب أي فرجة الباب-، فأخذ سهما أو عودا محددا، فتوخى الأعرابي -توخى بمعنى طلبه- ليفقأ عين الأعرابي. فذهب -أي هذا الأعرابي-، فقال: "أما إنك لو ثبت لفقأت عينك". وهذا الحديث صحيح. هذا الحديث كما سمعنا يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه أن أعرابيا أتى بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام، والأعراب هم سكان البادية، وسكان البوادي يغلب عليهم الجفوة والشدة والغلظة، فنظر في فرجة الباب -نظر في فرجة الباب أي بيت النبي عليه الصلاة والسلام-، فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام أخذ سهما أو عودا محددا -يعني حاد الطرف- وتوخى الأعرابي ليفقأ عين الأعرابي -يعني طلب هذا الأعرابي لما نظر ليفقأ عينه لأنه نظر من غير إذن-، والنبي عليه الصلاة والسلام أذن لمن لصاحب البيت إذا نظر الإنسان في بيته من غير إذن أن يفقأ عينه، وأن يفسد عينه، وإذا فعل ذلك فلا شيء عليه -لا شيء على صاحب البيت-، وهذا الذي نظر عينه هدر -ليس فيها شيء لا دية ولا قصاص- لأنه قد تعدى وخالف أمر الشرع، وقد أجاز الشرع بإفساد عينه. قال: "أما إنك لو ثبت لفقأت عينك" -يعني لو بقيت تنظر لأفسدت عليك عينك-، وهذه عقوبة له، عقوبة وزجر لمن فعل ذلك إذا نظر في بيت إنسان ولم يؤذن له. قال: وحدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن دينار، عن عمار بن سعد التجيبي، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "من ملأ عينيه من قاعة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق". وهذا الأثر ضعيف، عمار بن سعد التجيبي قال الحافظ: روى عن عمر ولم يدركه، فهو مقطوع، لكن معنى صحيح. يقول: "من ملأ عينيه من قاعة بيت" -ما معنى ملأ عينيه؟ يعني نظر نظرا طويلا- ينظر في بيت الإنسان من غير إذن، فقد فسق -أي وقع في الفسق-، وهذا الفعل يعتبر فسقا، والفسق هو الخروج عن الطاعة والوقوع في المعصية، فهذا الفعل معصية ومن الفسوق. قال: حدثنا إسحاق بن العلاء، قال: حدثني عمر بن الحارث، قال: حدثني عبد الله بن سالم، عن محمد بن الوليد، قال: حدثنا يزيد بن شريح، أن أبا حيء المؤذن حدثه، أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لمرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل. ولا يأم قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم حتى ينصرف، ولا يصلي وهو حاقن حتى يتخفف". قال أبو عبد الله: أصح ما يروى في هذا الباب هذا الحديث. الشيخ الألباني رحمه الله قال: "صحيح دون جملة الإمامة". جملة الإمامة أي قوله: "ولا يأم قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم حتى ينصرف" -يعني إذا صلى بالناس لا يخص نفسه بدعوة دون الناس-، قال: "هذه اللفظة غير صحيحة"، وذلك لثبوت الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام في الدعاء في الصلاة بما يخص به نفسه بالدعاء، كقوله عليه الصلاة والسلام في دعاء الاستفتاح: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب" الحديث، وهكذا أيضا قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أعلنت وما أسررت وما أنت أعلم به مني" الحديث -حديث علي رضي الله تعالى عنه- كان يقوله النبي عليه الصلاة والسلام في آخر التشهد، وهذا مما يخص به النبي عليه الصلاة والسلام نفسه بالدعاء، وهكذا يقوله الإمام كما يقوله المأموم. فلأجل هذا ذكر رحمه الله أن هذه اللفظة من الحديث لا تصح، بل ذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ذهبا إلى أن هذه اللفظة موضوعة، وذلك كما سمعنا لمخالفتها لهذه الأحاديث الصحيحة. هذا الحديث يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "لا يحل لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيت حتى يستأذن" -جوف البيت يعني وسط البيت وداخل البيت-، ما يحل للمسلم أن ينظر إلى داخل بيت الإنسان حتى يستأذن، حتى يستأذن، فإن أذن له ودخل سينظر إلى المحل الذي يدخل فيه، أما أن ينظر إلى داخل البيت من غير استئذان هذا لا يحل له، من يجوز له ذلك ولا يحل له، فإن فعل فهو عاص ومرتكب لمحرم لا يجوز له ذلك. قال: "فإن فعل فقد دخل" -يعني النظر من غير أن يستأذن فكأنه دخل من غير استئذان-، كأنه دخل من غير استئذان، وهذا لا يجوز له. وقوله: "وليصلي وهو حاقن حتى يتخفف" -وهو حاقن معناه أنه ممسك للغائط يصلي وهو في هذه الحالة-، فهذا أيضا خلاف الأفضل، وليس هذا على جهة التحريم، إلا إذا كان على جهة لا يدرك فيها ماذا يلزم الصلاة، يصلي وهو في شغل وشاغل في هذا الأمر حتى لا يدرك حقيقة الصلاة، فمثل هذا لا يحل له أن يصلي على مثل هذه الحال. أما إذا كان يعني يمسك بطنه بحالة خفيفة مع إدراكه للخشوع وتدبر الصلاة نحو ذلك، فيصح مع الكراهة، تصح صلاته مع الكراهة، كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان" -وهو البول والغائط-، والمراد نفي الكمال -نفي الكمال-، إلا في حالة كما قلنا إذا كان سيصلي وهو لا يدرك ماذا ما هو فيه من الصلاة ويذهب الخشوع، وكذلك أيضا يذهب المقصود من الصلاة، فمن مثل هذه الحالة يخرج لو جاء له هذا الحال وفي داخل الصلاة يخرج فيقضي حاجته ثم يأتي يصلي، وإن كان قبل الصلاة فيقدم الخلاء على الصلاة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "إذا أتى أحدكم إلى الصلاة وأراد الخلاء فليبدأ بالخلاء" -حتى يدخل الصلاة وهو ماذا كامل الذهن وعنده استحضار وخشوع للصلاة-. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على