التعليقات على كتاب الأدب المفرد 428

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 428، ألقاها

حكم تربية الحمام للاستئناس أو المتاجرة

تربية الحمام لأجل الاستئناس أو الأكل أو المتاجرة جائزة، بينما تربيتها للعب واللهو مكروهة ومنهي عنها. هناك أحاديث وآثار وردت في هذا السياق تحتاج إلى تقييم.

تقييم الأحاديث والآثار الواردة في الحمام والكلاب

الأحاديث الواردة في الحمام كلها ضعيفة، وأصحها ما رواه أبو هريرة حول الشيطان في الحمام. أما أثر عثمان بن عفان في قتل الكلاب وذبح الحمام فهو ضعيف الإسناد.

تفاصيل حول قتل الكلاب وذبح الحمام

النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتل الكلاب ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها إلا الأسود البهيم. وذبح الحمام إن صح فهو لأجل منع اللهو بها، وتربيته للطعام أو الاستئناس جائزة.

  • 11 جمادى الآخرة 1438هـ - 09/03/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد»، باب ذبح الحمام، قال: حدثنا شهاب بن معمر، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يتبع حمامة، فقال: «شيطان يتبع شيطانه». هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: «باب ذبح الحمام»، وأراد بذلك ما سيأتي في أثر عثمان، من الأمر بذبح الحمام. تربية الحمام إن كان لأجل الاستئناس به، أو لأجل أكل لحمه، لأجل ذبحه وأكل لحمه، أو كذلك لأجل إطعامه الطعام، يكون عند الإنسان مثلا فضلات الطعام، فبدل أن يرميها يقول: أطعمها للحمام. الحمام، فمثل هذا جائز تربيتها لهذه المقاصد؛ لأجل إطعامها، أو لأجل الاستئناس بها والنظر إليها، أو كذلك لأجل أكل لحمها، أو لأجل كذلك حصول البيض منها، أو نحو ذلك من هذه الأمور، أو المتاجرة فيها أيضا، يبيع مثلا منها أو نحو ذلك، هذا جائز. وأما تربيتها لأجل اللعب بها واللهو بها، فهذا الذي جاء فيه النهي. تربيتها لأجل اللعب بها، فهذا الذي ورد فيه النهي. وإن حصل مع ذلك قمار، فهو حرام. إن حصل مع ذلك قمار، فهو محرم، كما قال الإمام النووي رحمه الله، وذكر هذا الإمام النووي غيره من أهل العلم في حكم تربية الحمام. وأما كون اللعب بها مكروها ومنهيا عنه، فلهذا الحديث: رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلا يتبع حمامة، يتبعها يعني يلعب بها ويلهو بها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «شيطان يتبع شيطانه». شيطان يتبع شيطانه، سماه النبي عليه الصلاة والسلام شيطانا، وأطلق عليه هذا اللقب، وذلك لانشغاله ولهوه بهذا الحمام، وذلك مما يبعده عن ما ينفعه ويشغله عن طاعة الله. وهكذا أيضا يشغله بشيء لا يعنيه ولا ينتفع به. وأما تسميته للحمامة شيطانه، ذلك لأنه لأنها تورثه الغفلة عن ذكر الله، تورثه الغفلة عن ذكر الله. وقال بعض أهل العلم: سماها شيطانا لأنه يفتتن بها، لأنه يفتتن بها، فيلهو بها، وتبعده وتصده عن ذكر الله جل وعلا، فصارت بمنزلة الشيطان الذي يصد عن ذكر الله وعن طاعة الله. وهذا كما قلنا إذا كان من أجل اللعب واللهو، يربى الحمام حتى يلعب به، ومن ذلك تطييره في الهواء والنظر إليه وتعليمه ذلك، هذا من اللعب، هذا من اللعب بالحمام، وهذا هو الذي ورد فيه النهي. أو ربما أيضا يؤذيه إذا آذاه، كأن يربطه أو يفعل شيئا من ذلك مما يتأذى به، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز. أما إن كان كما سمعنا، القصد منه أن يطعمه، أن يكثره ويستأنس به، أو لأجل أن يأكل لحمه، فهذا جائز. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا يوسف بن عبده، قال: حدثنا الحسن، قال: كان عثمان لا يخطب جمعة إلا أمر بقتل الكلاب وذبح الحمام. وهذا الأثر ضعيف الإسناد، فهو من رواية الحسن البصري رحمه الله، وهو مدلس، وفيه أيضا يوسف بن عبده، وهو ليس بالقوي في الحديث. وهذا الأثر من فعل عثمان، من قول عثمان، وهو موقوف عليه، وهو ضعيف مع كونه موقوفا على عثمان، فهو ضعيف. قال: وحدثنا موسى، قال: حدثنا مبارك، عن الحسن، قال: سمعت عثمان يأمر في خطبته بقتل الكلاب وذبح الحمام. وهنا في هذا السند صرح الحسن بالتحديث، إلا أن الحديث فيه مبارك أبو فضالة، وهو مدلس، وقد عنعن كما نرى، قال: عن الحسن. وهذا الأثر في أن عثمان رضي الله عنه كان يأمر في خطبته بقتل الكلاب وذبح الحمام، يأمر بقتل الكلاب. قتل الكلاب كان النبي عليه الصلاة والسلام أمر في أول الأمر بقتلها، كما في صحيح الإمام مسلم، أمر بقتلها، ثم نسخ ذلك ونهى عن قتلها عليه الصلاة والسلام إلا الأسود البهيم، يعني ما كان منها أسود خالص، فهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتله. وأما أثر عثمان رضي الله عنه فيه أمر بقتل الكلاب، فلعل عثمان إن صح هذا أنه أمر بذلك لمرى من الناس بها واللعب بها، ربما أمر بقتلها، أو لأجل أذيتها، فإن إذا كانت مؤذية، تؤذي الناس وتؤذي أموالهم، فإنه يجوز قتلها. فلعل الأمر بقتلها لأجل شيء من هذه المعاني. وقوله: وذبح الحمام، هذا أيضا إن صح، فيحمل على أنه من أجل ما رأى من اللهو الكثير، لهو كثير من الناس بها، فأمر بذبحها من أجل أن لا يلهى بها، وأن لا تشغل الإنسان عما هو أهم، فأمر بذبحها رضي الله تعالى عنه، يعني تذبح وتؤكل الحمام، تذبح وتؤكل، بخلاف الكلاب، إنه لا يجوز أكلها، وإنما تقتل لأجل دفع أذيتها أو دفع ضررها. لكن الأثر كما سمعنا فيه ضعف. وصح عن بعض الأمراء أنه دخل عليه أحد الوضاعين، وذكر له حديثا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو حديث: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر». وكان هذا الأمير يحب الحمام، فزاد هذا الواضع: أو جناح، زاد هذا الواضع في الحديث: أو جناح، وأراد بذلك أن ينال شيئا من هذا الأمير من العطاء، فوضع هذه الزيادة. فلما ولاه، قال هذا الأمير: إن قفى هذا الرجل -يعني إن أرى على قفاه الكذب- ثم أمر بذبح الحمام، أمر بذبح الحمام. يرى أنه سبب ذلك أنه لما رأى من محبة هذا الأمير للحمام، فأمر رحمه الله بذبحها. وما ورد في الحمام من الأحاديث، فكلها ضعيفة، كلها ضعيفة، كما قال إمام القيم رحمه الله. وأصح ما ورد هذا الحديث لحديث أبي هريرة في قول نبي عليه الصلاة والسلام: «شيطان يتبع شيطانه». هذا أصح ما ورد فيما يتعلق بالحمام.

شاركنا على