التعليقات على كتاب الأدب المفرد 276

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 276، ألقاها

تفسير الأحاديث النبوية في أحكام فتح مكة وتغيير الأسماء

يتناول هذا الفصل شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم في عدم قتل قرشي بعد فتح مكة وتفسيره بأن مكة أصبحت دار إسلام، وتغيير أسماء الأشخاص من القبيح إلى الحسن.

أحكام تغيير الأسماء وتبليغ السلام

يشرح هذا الفصل حديثين نبويين حول تغيير الأسماء القبيحة وتخفيف الأسماء، كما يبين جواز تبليغ السلام ورده وفق حديث عائشة رضي الله عنها.

ترخيم الأسماء في اللغة العربية وأحكامه

يتناول هذا الفصل شرح جواز ترخيم الأسماء بحذف حرف أو حرفين وفقاً للحديث النبوي، ويشير إلى أن الترخيم مسموح به في اللغة العربية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأذب المفرد، باب العاص، قال: حدثنا مسدد، وابن مسرد، أبو الحسن البصري، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وابن القطان، مما في الجرح والتعديل، عن زكريا، قال: حدثني عامر، وابن شراحيل الشعبي، عن عبد الله بن مطيع، قال: سمعت مطيعا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة: «لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم إلى يوم القيامة». فلم يدرك الإسلام أحد من عصاة قريش غير مطيع، كان اسمه العاص، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم مطيعا. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: باب العاص، أي ما جاء في اسم العاص. وذكر فيه حديث مطيع بن الأسود رضي الله تعالى عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم فتح مكة: «لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم إلى يوم القيامة»، أي بعد يوم فتح مكة، بعد يوم فتح مكة لا يقتل قرشي صبرا، يعني أن يحبس ويعرض على السيف ويقتل. وردة ويقتل ردة، ومعنى ذلك هو أنه قد دخل الإسلام مكة، وصارت دار إسلام، صارت دار إسلام، وبذلك أسلم أهل قريش، فلا يقع عليهم السيف. وقوله: «فلم يدرك الإسلام أحد من عصاة قريش غير مطيع»، هذا من كلام الشعبي رحمه الله، لم يدرك الإسلام أحد من عصاة قريش غير مطيع. ومراده بذلك أنه لم يدرك الإسلام أحد من عصاة قريش ممن كان يسمى العاص غير مطيع، ممن كان يسمى العاص غير مطيع، وليس مراده أن الإسلام لم يدرك أحدا من عصاة قريش، أي ممن كان عاصيا وكان كافرا، قد أدركهم الإسلام، أسلم كثير من عصاة قريش ومن كبرائهم، لكن المراد من كان ممن كان اسمه العاص، لم يدرك الإسلام من كان كذلك إلا مطيع، وهو العاص بن الأسود، كان اسمه العاص، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم مطيعا، أي غير اسمه عليه الصلاة والسلام، لأن العاص اسم قبيح، العاص اسم قبيح، فيه معنى العصيان وعدم الطاعة، والمؤمن والمسلم مطيع لله سبحانه وتعالى، وصفته الطاعة لربه ولرسوله عليه الصلاة والسلام، فلأجل ذلك غيره النبي عليه الصلاة والسلام، وسماه مطيعا، سماه مطيعا. وقد مر معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية إلى جميلة، غير اسم عاصية إلى جميلة، فمثل هذا الاسم، اسم قبيح، ما فيه معنى العصيان، ومعنى الفسق والفجور، ونحو ذلك من المعاني القبيحة، فإنه يغير. وهنا غيره النبي عليه الصلاة والسلام إلى مطيع، ويلاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الاسم بماذا؟ بما يقابله من معنى، فالعاص فيه معنى العصيان وعدم الطاعة، فغيره النبي عليه الصلاة والسلام إلى عكس هذا المعنى، وهو مطيع، وهو مطيع، أي ما فيه معنى الطاعة لله سبحانه وتعالى. وقول الشعبي: «فلم يدرك الإسلام أحد من عصاة قريش غير مطيع»، ذكر القاضي عياض رحمه الله أن هناك كذلك ممن أدركه الإسلام من اسمه العاص غير مطيع، وهو العاص بن سهيل بن عمر، أبا جندل بن سهيل بن عمر، كان اسمه العاص، كان اسمه العاص، ولم يستثنه الشعبي كما استثنى مطيعا، قال: ولعله لم يعرف اسمه لأنه كان مشهورا بكنيته، كان مشهورا بكنيته. فالشاهد من هذا الحديث، كما علمنا، أنه يغير من كان اسمه العاص أو ما كان بمعناه من الأسماء التي تحمل معنى العصيان والفسوق والفجور ونحو ذلك، فإنه ينبغي أن يغير إلى اسم حسن. وهذا الحديث صحيح، هو في صحيح الإمام مسلم. قال: باب من دعى صاحبه فيختصر وينقص من اسمه شيئا، قال: حدثنا أبو اليمان، وهو الحكم النافع، قال: حدثنا شعيب، وهو ابن حمزة، عن الزهري، وهو محمد بن مسلم، قال: حدثني أبو سلمة، أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائش، هذا جبريل يقرأ عليك السلام». قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، وبركاته. قالت: وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى. والحديث صحيح، وهو في الصحيحين. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: باب من دعى صاحبه فيختصر وينقص من اسمه شيئا، يعني ينقص من اسمه حرفا أو حرفين، وأن هذا لا بأس به، هذا لا بأس به، هو ما يسمى في النحو بالترخيم، يسمى بالترخيم، ترخيم الإسم. وأراد بذلك رحمه الله أن ذلك جائز، أن ذلك جائز، فتقول: يا عائشة، مثل يا عائش، يا عائش، وبدل يا عثمان، يا عثم، ويا طلحة، يا طلح، ونحو ذلك، فإن ذلك سائغ، وليس فيه شيء. وذكر حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام ناداها بقوله: يا عائش، يا عائش، فدل ذلك على جواز مثل ذلك. قال: «هذا جبريل يقرأ عليك السلام». وفي هذا فضيلة لعائشة رضي الله عنها أن جبريل أقرأها السلام وسلم عليها، وهذه فضيلة من الفضائل الكثيرة لعائشة رضي الله تعالى عنها، وهي إحدى أمهات المؤمنين، وأعلم نساء هذه الأمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقبح الله الرافضة الذين يطعنون في عائشة رضي الله عنها، ويرمونها بما برأها الله سبحانه وتعالى منه. قال: «هذا جبريل يقرأ عليك السلام». قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. وفي هذا أن من بلغ له سلام شخص، وقال له: إن فلانا يسلم عليك، فإنه يرد عليه السلام، يقول: عليه السلام ورحمة الله وبركاته، وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. وجاء في رواية عند الإسماعيلي، كما نبأ شيخ الألباني رحمه الله، وهي صحيحة، أنها قالت: عليك السلام وعليه السلام، عليك السلام وعليه السلام، أي تسلم على الذي بلغك السلام، ومن سلم عليك، فتقول: عليك السلام وعليه السلام. وفيه كذلك جواز تبليغ السلام، فيه جواز تبليغ السلام، فتقول لشخص مثلا: إن فلانا يسلم عليك، يسلم عليك فلان، فترد عليه السلام، تقول: عليك السلام وعليه السلام. وينبغي كذلك في مثل هذا الباب أنه لا يكلف الإنسان ما لا يطيق، لا يكلف الإنسان ما لا يطيق في تبليغ السلام، فبعض الناس ربما يقول لشخص إذا ذهبت أو سافرت، فسلم على أهل البلد، سلم على أهل البلد، أو سلم على كل من لقيت، ولا شك أن هذا أمر لا يطاق، لكن ينبغي أن يحمل معه السلام، ويرسل معه السلام، إما لشخص أو أشخاص يعزون عليك، وبينك وبينهم صحبة أو بينك وبينهم قرابة، فلا بأس، أما أن يسلم على كل أهل البلد، فهذا شيء لا يطاق، فلا ينبغي مثل ذلك، بل يكون في أمر محدود. ونقل السلام سبب لحصول المودة والمحبة بين الإخوة، يعلم هذا الأخ أن أخاه ماذا يسأل عنه، ويسلم عليه، فيكون في ذلك سبب لدوام المودة والمحبة. قالت: وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى، أي النبي عليه الصلاة والسلام يرى ما لا تراه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل، وسمع منه سلامه الذي سلمه للنبي عليه الصلاة والسلام على عائشة رضي الله عنها. فالشاهد من الحديث، كما سمعنا، هو جواز ترخيم الإسم بحذف حرف أو حرفين، وأن ذلك لا بأس به. إلهنا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على