كتاب الحج 2

الدرس في كتاب الحج 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مقدمة في حجة الوداع وأحكام الإحرام

يشرح الدرس حديث جابر بن عبد الله في حجة الوداع للنبي صلى الله عليه وسلم ويتناول أحكام الإحرام. يُفصّل أحكام الاغتسال وتطهير المرأة الحائض أو النفساء قبل الإحرام.

أعمال الحج والعمرة كما وردت عن النبي

يصف المقطع أعمال النبي صلى الله عليه وسلم أثناء أدائه للحج والعمرة، بدءًا من الإحرام والتلبية، ثم الطواف حول الكعبة، والصلاة عند مقام إبراهيم، والسعي بين الصفا والمروة. يُبيّن تفاصيل هذه الأعمال والمستحب منها.

تفاصيل وأحكام حجة الوداع والعمرة

في حجة الوداع، أمر النبي أصحابه بالتحلل من الإحرام إذا لم يكن معهم هدي، وأجاز لهم جعل العمرة إلى عمرة في أشهر الحج. كما قدم علي من اليمن ببدن النبي وتفاصيل حول إحرام النبي وأصحابه وأحداث يوم التروية وعرفة.

ختام الدرس والدعاء للمسلمين

يختتم الشيخ الدرس بذكر الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه، ويعد بمتابعة الدروس القادمة بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. أخذنا في الدرس الماضي ابتداء القراءة في كتاب الحج، وعلمنا أن الحج فرض واجب وأنه ركن من أركان الإسلام. فرض الحج في السنة التاسعة، وحج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة. إنما نزول قول الله عز وجل ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ كان في السنة السادسة. فرض الحج في السنة التاسعة في عام الوفود الذين وفدوا فيه على النبي عليه الصلاة والسلام من وفد من قبائل العرب وأسلموا. فكان في هذه السنة والانشغال النبي صلى الله عليه وسلم بالوفود لم يحج في السنة التاسعة، وإنما حج في السنة العاشرة. وعلمنا أن الحج واجب بشرط الاستطاعة، ومن الاستطاعة الزاد والراحلة وأمن الطريق والمحرم بالنسبة للمرأة. قال المصنف رحمه الله: حديث جابر في حج النبي صلى الله عليه وسلم يشتمل على أعظم أحكام الحج. رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في المدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة -يعني في السنة العاشرة- وهي حجة الوداع التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الحجة الوحيدة التي حجها النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فقدم المدينة بشر كثير، نحو من مئة ألف، كلهم يلتمس أن يأتم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثله. لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا عني مناسككم، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا». قال: فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة. وكان في ذلك الوقت منفصلا عن المدينة، أما في هذا الزمن أصبحت ذو الحليفة متصلة بالمدينة. قال: فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، وهي زوجة أبي بكر رضي الله عنه. فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ يعني وقد نفست. قال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي». اغتسلي يعني غسل الإحرام، واستثفري بثوب يعني اجعلي خرقة في موضع خروج الدم حتى يمنع من وصول الدم إلى البدن أو إلى الثوب. قال: وأحرمي يعني بالحج. فهذا فيه استحباب الاغتسال للإحرام، حتى ولو كان المحرم على جنابة أو على حدث أكبر كالحيض أو النفاس، فإنها تغتسل ويستحب لها ذلك. فالمحرم يستحب له عند الإحرام أن يتنظف، يزيل ما يحتاج إلى إزالة من شعر الإبط والعانة وقص الأظفار، ويغتسل بعد ذلك. ولا بأس أن يطيب في بدنه أو في رأسه. قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد -يعني في مسجد ذي الحليفة- وهم إيقاظ أهل المدينة. ثم ركب القصواء وهي ناقته عليه الصلاة والسلام. حتى إذا استوت به ناقته على البيداء -والبيداء الأرض الواسعة- أهل بالتوحيد، يعني رفع صوته بالتلبية. قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. هذه تلبية النبي عليه الصلاة والسلام. وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا. أي أن بعضهم يعني زاد شيئا من الألفاظ في التلبية: لبيك ذا النعمة والفواضل ونحو ذلك، ولم ينكر عليهم النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته. وهذا هو الأفضل، هو لزوم تلبية النبي عليه الصلاة والسلام. وقال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة. يعني لما خرجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام كانت نيتهم هي الحج، لم يكونوا ناوين للعمرة. قال: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن. قبل ذلك اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم قبل دخول مكة، وهذا الاغتسال مستحب أن يغتسل الإنسان قبل دخول مكة. قال: استلم الركن، يعني أول ما يبدأ المحرم يبدأ بالطواف، يأتي إلى الحجر الأسود. فطاف سبعا، أي سبعة أشواط، يجعل البيت عن يساره. قال: فرمل ثلاثا ومشى أربعا. يستحب في طواف القدوم الرمل، والرمل هو سرعة المشي في الأشواط الثلاثة الأولى. قال: ولا يشرع استلام شيء من الأركان إلا الركن اليماني والحجر الأسود. الركن اليماني قبل الحجر الأسود، هذا يستحب استلامه من غير تقبيل. قال: ثم نفذ إلى مقام إبراهيم، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّي} فصلى ركعتين. فجعل المقام بينه وبين البيت. والصلاة ركعتين عند المقام مستحبة. قال: ثم رجع إلى الركن واستلمه، يعني إلى الحجر الأسود. ثم خرج من الباب إلى الصفا. فلما دنى من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ فرقى عليه حتى رأى البيت. فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده». ثم دعا بين ذلك. مثل هذا ثلاث مرات. قال: ثم نزل ومشى إلى المروة، حتى إذا وضع قدماه في بطن الوادي سعى. قال: حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا. قال: حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة». فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة. قال: عليه الصلاة والسلام: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي». لماذا؟ حتى يكون مثلهم متحللا، وحتى يطيب خاطرهم. لأنهم لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحللوا شق ذلك عليهم. فقال: «فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة». قال: فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألي عامنا هذا أم للأبد؟ يعني هذا التحلل من العمرة، وفعل العمرة في أشهر الحج، هل هذا في هذا العام فقط أو أنه للأبد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دخلت العمرة في الحج مرتين»، يعني قال: «دخلت العمرة في الحج، بل للأبد»، يعني هذا حكم شرعي عام. قال: وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم -يعني أن الهدي كانت معه- فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت. فأنكر ذلك عليها. قالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة لما صنعت، مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه. قال: فأخبرته أني أنكرت عليها، فقال: «صدقت، صدقت»، يعني أنا أمرتها بذلك. قال: «ماذا قلت حين فرضت الحج؟» قال: قلت: «اللهم إني أهل بما أهل به رسولك». وهذا فيه جواز تعليق الإحرام بإحرام فلان. قال: «فإن معي الهدي فلا تحل». فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن، والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي. قال: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى. يوم التروية هو يوم الثامن من ذي الحجة. توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج. وركب النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة. ونمرة موضع بجانب عرفة، ليس من عرفة. قال: فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها. ثم وقف بعرفة. قال: ﴿وَلَا تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَدًا﴾ قريش كانت تقف عند المشعر الحرام كما كانت تصنع في الجاهلية. فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة. نقف هنا إن شاء الله، نكمل في الدرس القادم بإذن الله. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.