كتاب المساجد ومواضع الصلاة 58

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 58

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 58، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تحذير النبي من الصلاة في أوقات معينة

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كما جاء في حديث عمارة بن رؤيبة. هذا التحذير يشير إلى أهمية الالتزام بأوقات الصلاة المحددة.

فضل المحافظة على صلاة الفجر والعصر

من يصلي الفجر والعصر على الوجه الصحيح لن يدخل النار، وهذا يدل على فضيلة عظيمة. يشترط أداء الصلاة كما أمر الله ورسوله.

أهمية صلاة الفجر والعصر في النجاة من النار

المحافظة على صلاة الفجر والعصر دليل على محافظة الإنسان على بقية الصلوات، ومن يحافظ عليهما مع بقية الواجبات وينتهي عن المحرمات ينال الأجر العظيم. صلاة البردين سبب لدخول الجنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال مسلم بن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله، في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وأبو شيبة اسمه إبراهيم بن عثمان، وهو ثقة حافظ، صاحب تصانيف، وله أخ اسمه عثمان بن أبي شيبة، وهو أيضا ثقة، قد أخرج له في الصحيح، وأخ ثالث اسمه قاسم، وهو ضعيف. قال: وأبو كريب هو محمد بن العلاء الهمداني، وإسحاق بن إبراهيم، وهو الحنظلي المشهور بابن راهويه، وهو أيضا إمام حافظ. قال جميعا: عن وكيع. ومن الجراح، وهو أيضا ثقة حافظ. قال أبو كريب: حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، وهو إسماعيل، من أبي خالد البجلي الأحمسي. قال: ومسعر، وهو من كدام الكوفي، كان شعبة يسميه المصحف لقوة حفظه وقلة خطأه، وكان ثقة عابدا. قال: والبختري بن المختار، وهو صدوق. سمعوه من أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة، عن أبيه، وهو عمارة بن رؤيبة الثقفي، أبو زهير، وقيل: أبو زهرة أو زهيرة. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليجتنب أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها»، يعني الفجر والعصر. فقال له رجل من أهل البصرة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال الرجل: وأنا أشهد أني سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته أذناي ووعاه قلبي. وهذا من باب التأكيد، التأكيد السماع، أنه سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام بأذنيه، ووعاه قلبه، أي فهمه. قال رحمه الله: وحدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا شيبان، وهو ابن عبد الرحمن التميمي، أبو معاوية البصري، قال: عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمارة بن رؤيبة - واسمه عمارة - عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يلج النار من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها». وعنده رجل من أهل البصرة، فقال: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، أشهد به عليه. قال: وأنا أشهد، لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله بالمكان الذي سمعته منه. قال: وحدثنا هداب بن خالد الأزدي، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثني أبو حمزة الضبعي - واسمه نصر بن عمران - قال: عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى البردين دخل الجنة». قال: وحدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا بشر بن السري. قال: وحدثنا ابن خراش، قال: حدثنا عمر بن عاصم، قال جميعا: حدثنا همام بهذا الإسناد. وَنَسَبَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: إِبْنُ أَبِي مُوسَى. حديث عمارة بن رؤيبة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها». لا يلج النار، لا يدخل النار أحد صلى قبل طلوع الشمس، يعني صلاة الفجر، وقبل غروبها، يعني صلاة العصر. ففي هذا الحديث فضيلة عظيمة لمن حافظ على هاتين الصلاتين، وهو أنه له ضمان من النبي عليه الصلاة والسلام من دخول النار، وأنه لن يدخل النار. لن يلج النار، أو لا يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. وهذا إذا أتى بالصلاة على وجه الصحيح الذي أمره الله عز وجل، أمر الله به، وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك أيضا مع المحافظة على بقية الفرائض والواجبات، والانتهاء عن المعاصي والمحرمات، جمعا بين الأدلة. فليس معنى هذا الحديث، أو مفهوم هذا الحديث، أن الإنسان يفعل ما يشاء، ويحافظ على هاتين الصلاتين، ويقول: لن يلج النار من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، ثم يرتكب ما يرتكب من المعاصي والمحرمات، أو يضيع ما يضيع من الواجبات والفرائض. لا، ليس هذا المقصود، وليس هذا المفهوم للحديث. وإنما المقصود أن المحافظة على هاتين الصلاتين، مع بقية الصلوات، أن من حافظ على صلاة الفجر، وصلاة العصر، اللتين تأتيان في وقت الراحة، ووقت يعني بعد التعب، تعب النهار والعمل والكد. ولهذا سمي بالبردين، في حديث أبي موسى: «من صلى البردين»، وهما صلاة الصبح، وصلاة العصر، لأن الإنسان يبرد فيهما. صلاة العصر، يبرد الإنسان من عمل النهار، إذا جاء وقت الظهيرة، فصلى الظهر، يذهب إلى بيته، فيبرد ويرتاح من تعب النهار وكد النهار، فيأتي وقت العصر، بعد وقت الإبراد، فيقوم ويترك راحته، حتى يصلي صلاة العصر، ويجيب مناد الله جل وعلا لهذه الصلاة. كذلك صلاة الفجر، تأتي وقت إبراد الإنسان في الليل، من كد وعمل النهار أو اليوم كله، فوقت السكينة، ووقت الراحة واللباس، فيأتي أذان الفجر، وهو ربما في عز النوم، وفي لذة الفراش، فيقوم من فراشه، ويترك نومه وراحته وزوجه، حتى يجيب مناد الله جل وعلا، ويؤدي الصلاة في بيوت الله جل وعلا. فإذا كان محافظا على هاتين الصلاتين، فلا شك أنه سيكون محافظا على بقية الصلوات، التي تأتي في وقت نشاط الإنسان، كالظهر والمغرب والعشاء، يعني قبل نومه، وقبل راحته. فإذا كان الأمر كذلك، فهو ينال هذه الفضيلة، وينال هذا الأجر العظيم، وهو دخول الجنة، والنجاة من النار. لكن هذا كما سمعنا، مع الإتيان ببقية الواجبات والفرائض، والانتهاء عن المعاصي والذنوب والمحرمات، جمعا بين الأدلة. فالمقصود من ذكر هذين الحديثين، هو بيان فضيلة صلاة الفجر والعصر، أنهما سبب للنجاة من النار، وكذلك أيضا سبب لدخول الجنة. «من صلى البردين دخل الجنة». صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.