المحاضرة بعنوان من فضائل ومقومات الدعوة إلى الله، والتي كانت بمسجد الروضة بمدينة قصيعر يوم الجمعة 3 صفر 1448هـ الموافق 17 يوليو 2026م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
الدعوة إلى الله هي وظيفة الأنبياء وأفضل الأعمال، وسبب للتمكين ودفع العذاب، وهداية رجل واحد خير من حمر النعم، وهي أعظم من الجهاد بالسيف ولا تقوم إلا على الإخلاص والصدق كما فعل موسى عليه السلام.
الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، والإخلاص هو الفاصل بين العمل المقبول والمردود، فالأعمال العظيمة كالجهاد والقرآن والإنفاق تحبط بلا إخلاص، ويجب مجاهدة النفس على تصحيح النية قبل طلب العلم.
حب الشهرة وطلب المحامد ينافي الصدق ويذهب بالأعمال، والعجب بالنعم كما فعل قارون والحسد من صفات أهل الكتاب يفسدان القلوب ويورثان العداوة، والسلامة في إرادة وجه الله وحده والتواضع له.
على الداعية ثلاثة أسس: تعلم العربية لفهم الوحي وحماية الدين، والتحلي بالرفق واللين اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، والصبر على مشاق التبليغ وعدم اليأس لأن الهداية بيد الله.
الهداية ملك لله وحده، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يهتدِ عمه أبا طالب بينما هداها الله لغلام يهودي، فالمرء يبلغ ويرشد والتوفيق من الله يهدي من يشاء فضلاً ويضل من يشاء عدلاً.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاد حتى أتاه اليقين فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين عباد الله نحمد الله جل وعلا أولًا وآخراً وظاهراً وباطناً على ما أنعم به علينا من نعم إذا عدت فلا تحصى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها فهي كما سمعتم من أحب المجالس إلى الله ومن نعم الله عز وجل علينا هذه المجالس المباركة وهذه المجالس الطيبة مجالس العلم ومجالس الذكر ومن وفقه الله عز وجل لحضورها وللجلوس فيها فقد أراد الله عز وجل به خيراً كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيراً يفقه في الدين وليعلم أن الله عز وجل اختاره واصطفاه من بين خلقه أن يكون من أهل هذه المجالس التي إن لم يكن من فضلها ومن أجرها إلا أن تغفر لك ذنوب هم القوم لا يشقى بهم جليسهم قال الله عز وجل لملائكته أشهدكم أني قد غفرت لهم إن لم تنل من هذه المجالس إلا هذه المغفرة فكفى بها شرفاً وكفى بها فضيلةً وشكر الله جل وعلا لأخينا المفضال الشيخ بيوسامة كبير حفظه الله على دعوته لنا حرصه على مشاركتنا هذه الاجتماعات المباركة واللقاءات الطيبة وجزاه الله عز وجل خيراً ومن معه من إخوانه فيما يقومون به من جهود طيبة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى معاشر المسلمين ومعاشر الدعاة إلى الله قلاب العلم إن من أفضل الأعمال ومن أشرف الوظائف التي يوفق لها العبد هي وظيفة الأنبياء والرسل ألا وهي الدعوة إلى الله الدعوة إلى الله والله جل وعلا يقول ولقد بعثنا في كل أمة الرسولة أنعبض الله واجتنب الطاوت قال عز وجل وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ويقول جل وعلا قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني سبحان الله وما أنا من المشركين ويقول عز وجل ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ومن أحسن قولا قال علام السعد رحمه الله وهذا استفهام بمعنى النفي أي لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله إذا ندعو إلى الله من أفضل الأعمال ومن أفضل الطاعات ومن أفضل الوظائف التي يقوم بها العبد في هذه الدنيا ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وسيتمعنا بإذن الله عز وجل وقفة مع هذه الآية وهكذا أيضا الدعوة إلى الله جل وعلا سبب للتمكين في الأرض قال الله عز وجل الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور فحصول التمكين والقوة والظهور في هذه الأرض إنما يمكن بإقامة هذه الشعيرة العظيمة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهكذا أيضا الدعوة إلى الله جل وعلا سبب لدفع العذاب والعقوبات قال جل وعلا لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوا لبئس ما كانوا يفعلون الدعوة إلى الله عز وجل من أنفس أو هي أنفس من أنفس أموال الدنيا أغلى وأثمن من جميع أموال الدنيا وأنفسها جاء في الصيحين عن سهل من سعد رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر نعم لأن يهدي الله بك رجلا واحدا واحد يهتدي على يديك خير لك من حمر النعم أي الإبل الحمراء التي هي أنفس أموال العرب من أنفس أموالهم هداية رجل على يديك أفضل من أن تملك أنفس الأموال من أن تملك أنفس الأموال يعني مثلا لو رأيت اليوم ما هي أنفس المركوبات وأنفس السيارات التي ربما يبلو قيمتها الملايين هداية إنسان على يديك خير لك من ملك مثل تلك السيارة لماذا لأنك كنت سببا في هدايته إلى الصراط المستقيم ونجاته من الصراط المعوج والموصل إلى النار والجحيم وما يعمله هذا المهتدى على يديك إلا ونلت مثل أجره قال عليه الصلاة والسلام من دل على هدى كان له من الأجور مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيء من دل على هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لو أنك هديت إنسانا نصحته أرشدته دللته على الخير بالمحافظة على الصلوات كان مضيعا لها مقصرا مفرطا فاهتدى على يديك كنت سببا في هدايته وأصبح مواضبا محافظا على الصلوات هل تعلم أنه لا يصلي صلاة إلا ولك مثل أجره ما يصلي صلاة إلا ولك مثل أجره سواء كانت الفريضة صلوات الخمس ما صلى صلاة إلا ولك مثل أجره لو كذلك كذلك هديت ودللت على صلاة النافلة فهدى الله من هدى وأصبح يصلي النوافل فلك مثل أجره ما صلى مسلم هذه النافلة إلا ونلت مثل أجره إذا دعوت الناس إلى الصيام ورغبتهم فيه فصام من صام منهم بسبب هدايتك نلت مثل أجورهم هذا الذي يصوم تنال مثل أجره إذا حثثت الناس على قراءة القرآن والإقبال على كتاب الله وتلاوته تدبره ودراسته لم يقرأ هذا المسلم حرفا إلا ولك مثل أجره كم ستجد من الأجور كم ستجد من الحسنات هل هناك عمل من الأعمال ينال المسلم بها مثل هذا الأجر غير الدعوة إلى الله لا تجد بهذا كانت الدعوة إلى الله جل وعلا لها هذه المكانة العظيمة وهذا الأجر العظيم لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر نعم ومما يدل على قضل الدعوة إلى الله أن الله عز وجل قد تولى ذلك بنفسه الله جل وعلا تولى ذلك بنفسه قال الله عز وجل والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط المستقيم الله يدعو إلى دار السلام أي الجنة ويهدي من يشاء قال ابن القيم رحمه الله في هذه الآية فذاك عدله وهذا فضله فذاك عدله وهذا فضله أي دعوته لجميع الخلق جعل الدعوة عامة الله يدعو إلى دار السلام أي جميع الخلق يدعوهم إلى ذلك وهذا عدله ويهدي من يشاء وهذا فضله فالله عز وجل يهدي من يشاء فضلا ويضل من يشاء عدلا فقال جل وعلا والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه يدعو الناس إلى سلوك الطريق الذي يوصلهم إلى جنة الله ويوصلهم إلى الفوز بنعيم الله وإلى نيل مغفرة الله قال جل وعلا أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى يدعوكم إذن الله عز وجل تولى هذا الأمر أمر الدعوة مما يدل على عظم هذا الأمر يقول علامة بن القيم رحمه الله قال وأفضل الأعمال أو الدعوة إلى الله عمل الأنبياء والمرسلين عمل الأنبياء والمرسلين وهو كذلك وظيفة أتباع الأنبياء وظيفة أتباع الأنبياء هي الدعوة إلى الله سبحان وتعالى فورثة الأنبياء قائمون بهذا المقام العظيم وهو الدعوة إلى الله جل وعلا ثم قال بعد ذلك قال ودعوة الناس إلى السنة أعظم من إيصال السهام إلى نحور الأعداء إيصال دعوة السنة إلى الناس أعظم من إيصال السهام إلى نحور الأعداء قال وذلك أن هذا الأمر وهو الجهاد في سبيل الله وقتال الأعداء يقوم به كثير من الناس وأما دعوة الأمة إلى السنة فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم لا يقوم بهذه الوظيفة إلا ورثة الأنبياء أهل العلم والقضل الذين هم ورثة أنبيائهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر من أخذ به فقد أخذ بحظ وافر إذن علمنا من هذا أن الدعوة إلى الله جل وعلا عمل عظيم وشرف كبير أن تكون أيها المسلم من الدعاة إلى الله فإذا وفقك الله عز وجل لذلك فاحرص على على أن تكون مخلصا صادقا في دعوتك فإن الدعوة لا ينتفع بها صاحبها ولا يحصل بها النفع للناس إلا إذا وجد فيها الصدق والإخلاص ولهذا قال ربنا عز وجل ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله هذا إشارة إلى أن الدعوة لا تكون على هذا الحال وعلى هذا الوصف وعلى هذا الفضل وعلى هذه المكانة وعلى هذه الدرجة إلا إذا كان الدعوة إلى الله خالصا صادقا ليس فيها شيء من شوائب الدنيا ومصالح هذه الحياة تكون دعوة قائمة على الإخلاص عندك إخلاص في دعوتك والإخلاص أن يكون هذا العمل لله سالما من الشوائب الأخرى التي تفسد الإخلاص أو تنقصه والإخلاص أمر مهم في سائر الأعمال فهو كما قيل مركب الخلاص وهو الركن العظيم الذي لا تصلح الأعمال إلا به قال الله جل وعلا قل قل الله أعبد مخلصا له ديني قال جل وعلا فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فالإخلاص إذا وجد في الدعوة إلى الله جل وعلا جعل الله عز وجل فيها البركة والخير والنفع العظيم إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول البيعان بالخيار ما لم يتفرق فإن صدق وبين بورك لهما في بيعهما وإن كذب وكتم محقت بركة بيعهما متفق عليه من حديث حكيم من حزام رضي الله تعالى عنه إذا كان هذا في البيع والشراء يبيع الإنسان حديدة أو خشبة أو قماش أو طعام أو غير ذلك من أنواع السلع فإذا صدق في بيعه لم يكذب وكذلك بيّن ولم يكتم العيب جعل الله عز وجل في هذا البيع البركة البركة في هذا المبيع في الانتفاع به وسلامته والبركة في المال بالانتفاع بهذا المال وإن كان قليلا وإن كان قليلا ربما يبيع الإنسان السلع بأقل من قيمتها فيبارك الله عز وجل في هذا المال إذا كان هذا في أمور الدنيا يجعل الله عز وجل البركة بسبب الصدق وعدم الكذب فكيف في دعوة الله سبحان وتعالى كيف بأمر الدعوة الذي هو دين الله وشريعة الله وسبيل أنبيائه ورسله كيف لا يجعل الله عز وجل البركة في الدعوة إذا كانت خالصة لله سبحان وتعالى لا يريد الإنسان في دعوته شيئا من أمور الدنيا لا مناصب ولا كذلك يعني مسؤوليات ولا شهرة ولا رئاسة ولا مدح ولا ثناء ولا غير ذلك من أمور الدنيا ما يريد من الناس أن يتبعوه أو أن يدخلوا معه في حزبه أو يدعو إلى شخصه أو إلى شخص آخر أو إلى فكرة إلى آخر ذلك مما ينافي الإخلاص في الدعوة إلى الله ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله إذا لا بد أن تحرص أن تكون دعوتك إلى الله تريد إيصال العباد إلى ربهم وربط المخلوق بالخالق ربط المخلوق بالخالق وتعريف تعريف المخلوق بالخالق هذا الذي تريده أن تتدل وترشد وتبين وتعظ تتكلم وتأمر وتنهى مرادك من ذلك كله هداية الناس إلى ربهم فإذا كنت كذلك فاعلم أنك ستكون موفقا في دعوتك ستكون موفقا في دعوتك فالدعوة إذا كانت بإخلاص وعزيمة وهمة ورغبة في الخير فلا بد أن تؤتي ثمارها وأن يظهر نفعها كما قال العلامة بن عثيمين رحمه الله حين ذكر أن الداعي إلى الله جل وعلا إذا كان صادقا في دعوته عنده عزيمة وهمة وإخلاص فإن دعوته ستنفع سيكون لها أثر سيكون لها أثر ربما كلماته تؤثر في الناس الكلمات إذا خرجت من صادق ومخلص تصل إلى القلوب تصل إلى القلوب كما قيل الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان لما يكون الداعي صادقا مخلصا يؤثر كلامه في القلوب ولو كانت قاسية لربما لينها بسبب إخلاصه وبسبب صدقه ثم ذكر العلام عثيمي رحمه الله مثلا في ذلك قصة موسى عليه السلام قال لما جمع له فرعون في يوم الزينة جمع الناس ضحى وجاء فرعون بزينة مغترا معجبا مغرورا ما كان من موسى إلا أن قال لهم ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى كلمات يسيرة مع أن موسى ما عنده قوة ولا عنده جنود ولا عنده جيش كما الشأن في فرعون لكن عنده صدق وإخلاص وعزيمة وقوة أثرت هذه الكلمات تأثيرا عظيما في فرعون ومن معه قال الله جل وعلا فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوة تنازعوا حصل بينهم النزاع وهذا من أظهر علامات الفشل من أظهر علامات الفشل حصول النزاع والخلاف كما قال ربنا عز وجل ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم انظروا كيف كيف كلمات المخلص تؤثر تؤثر في غيره فنحن بحاجة عظيمة إلى الصدق والإخلاص في دعوتنا إلى الله سبحان وتعالى فإننا إذا كنا كذلك نفع الله عز وجل بنا نفعا عظيما الإخلاص في المقصد أن يكون مقصدنا في الدعوة هو الأجر والثواب من الله لا شيء من أمور الدنيا وهكذا أيضا الصدق أن نكون مستقيمين على شرع الله وعلى دين الله سبحان وتعالى ظاهرا وباطنا تكون أقوالنا موافقة لأعمالنا ويكون ظاهرنا موافقا لباطننا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم والصدق كما نعلم هو باب مفتاح البر كلمة والبر كلمة جامعة لكل خير كلمة جامعة لكل خير يوصلك إليها الصدق قال عليه الصلاة والسلام عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحر الصدق حتى يكتب عند الله صديقا انظر النبي صلى الله عليه وسلم يقول عليكم بالصدق إلزموا إلزموا الصدق في الأقوال في الأفعال في الظاهر في الباطن فإن الصدق يهدي إلى البر أي يسوق صاحبه إلى أن يكون من أهل البر والطعال يهدي إلى البر إلى كل خير قولا وعملا ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآت المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآت الزكاة والموفون بعهدهم إذا عهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقم هؤلاء الذين صدقوا انظر كيف الصدق يهديك إلى البر والبر يهديك إلى الجنة وأنت ماذا تريد إلا أن تفوز بجنة الله سبحانه وتعالى إذن لزوم الصدق أمر لا بد منه أنت أيها الداعي إلى الله سبحانه وتعالى أن تكون صادقا في دعوتك عاملا بما تقول مطبقا بما تأمر وإلا لكان ذلك وبالا عليك وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة صيح لما مسلم أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة من هؤلاء الثلاثة يا ترى هل هم من اليهود أو النصارى أو المجوس لا هم من أهل الإسلام بل وممن عمل أعمالا صالحة عظام لكنهم ما أخلصوا فيها وصدقوا لله قال مجاهد وقارئ ومتصدق انظر هؤلاء أول من تسعر بهم النار يوم القيامة المجاهد الذي جاهد في سبيل الله في الظاهر لكنه في الحقيقة إنما أراد المدح والثناء فيوتى به فيذكره الله بنعمه فيقول يا رب جاهدت في سبيلك وقاتلت حتى قتلت فيقول الله عز وجل له كذبت ولكن قاتلت ليقال هو شجاع وقد قيل حصل لك الذي أردت فيسحب على وجهه فيلقى في نار جهنم عياذا بالله انظر ذهب عليه عمله هباء منثورا وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا لماذا هل لسوء العمل لا العمل من العمال العظيمة لكن لفساد المقصد ويؤتى بالقارئ وفي رواي العالم فيذكره الله نعمه فيقول يا رب قرأت فيك القرآن وعلمته فيقول الله عز وجل له كذبت وإنما قرأت القرآن ليقال هو قارئ وقد قيل حصل لك الذي أردت أنك مدحت بذلك أنك قارئ مقرئ تقرأ القرآن تحسن تلاوته وفي الرواية الأخرى عالم وقد قيل أي أنك عالم فيسحب على وجهه فيلقى في النار وهكذا المتصدق يذكره الله بنعمه فيقول يا رب تصدقت وأنفقت فيقول الله عز وجل له كذبت وإنما فعلت ذلك ليقال هو منفق وقد قيل فيسحب على وجهه ويلقى في النار انظروا كيف خسروا هذه الخسارة العظيمة بسبب ضياع الإخلاص والصدق من قلوبهم فلذلك نحن بحاجة عظيمة إلى أن نجاهد أنفسنا في نياتها أن نجاهد أنفسنا في نياتها يقول الإمام سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت نفسي على شيء أشد من معالجتي لها على النية فإنها تتقلب علي فإنها تتقلب علي يعالج يجاهد نفسه على صلاح نيته أن يكون مقصده لله وأن يكون مراده لله هذا أمر لا بد فيه من مجاهدة الإنسان قد يأتيه الشيطان يعني يزين له حب المدح حب الثناء وكذا من هذه الأمور لابد أن يجاهد نفسه على إصلاح النية وأن يكون مقصوده ومراده ما عند الله سبحانه وتعالى الإمام الأوزاعي رحمه الله يقول تعلم الصدق قبل تعلم العلم تعلم الصدق قبل تعلم العلم قبل أن تتعلم وتتفقه أولا ربي نفسك على الصدق تعلم الصدق ما هو الصدق حتى تكون من أهله وحتى تحقق ذلك في قلبك وفي أقوالك وأعمالك هذا أمر مهم لا بد أن نعتني به أن نكون من أهل الصدق ومن أهل الإخلاص فإذا علمنا ذلك فلنعلم أن هناك أمور تخالف الصدق الصدق والإخلاص إذا وقع فيها المسلم والداعي إلى الله سبحانه وتعالى فليعلم أن عنده خلل في نيته وخلل في إخلاصه وصدقه فلا بد أن يراجع نفسه ومن ذلك حب الشهرة حب الشهرة والرئاسة هذا الأمر إذا وقع في القلب فاعلم أن عندك مرض لا بد أن تعالجه وأن تتخلص منه وذلك لأنه سيفسدك إفسادا عظيما إن لم تتدارك نفسك جاء عند ترمذي وغيره من حديث كعب من مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المر على المال والشرف لدينه ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المر على المال والشرف لدينه هذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم في بيان فساد فساد المر بحرصه على المال وعلى الشرف والجاه والرفع والشهر وأنه يفسده إفسادا عظيما كإفساد الذئبين لزريبة الغنم ذئبان جائعان ليس ذئب واحد بل اثنان وهما في غاية من الجوع إذا دخل في زريبة الغنم ما سيبقيان غنمة واحدة ينهش هذا ويقتل هذا ويأكل من تلك حتى يفسد جميع الأغنام إفسادا عظيما وهكذا حرص المر على المال يفسده إفسادا عظيما إذا كان الإنسان حريص على جمع المال وعلى الوصول إلى المال فإنه لا يبالي بأي طريق وأي سبيل من أجل أن يتحصل على المال فهو مستعد أن يسرق أن يرتشي أن يكذب أن يغش أن يزور بل ربما أن يظلم أن يعتدي أن يقتل ويسفك الدم من أجل الحصول على المال انظر كيف سيفسده المال إفسادا عظيما وهكذا أيضا الحرص على الشرف الحرص على الشهرة والرفع والرئاسة فإنه إذا حرص على ذلك سيفسده ذلك إفسادا عظيما فهو مستعد أن يبغي أن يظلم أن يكذب أن يفتري أن يعتدي ما يبالي لأجل أن ينال ما يريد من الرفعة والشهرة سيفسده ذلك إفسادا عظيما فلهذا إذا وقع مثل ذلك في القلب لا بد أن نعالج أنفسنا وأن نعلم أن هذا مما ينافي الصدق والإخلاص لأن الصادق ما يريد شيء من ذلك هو يريد ما عند الله يريد ما عند الله لا يهمه أن يذكر أو لا يذكر أو أن يثنى عليه أو لا يثنى عليه يريد الرفعة عند الله سبحانه وتعالى إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي انظروا الصحابة رضي الله عنهم كانوا بعيدين عن ذلك عن شهرة وغفعة وذكر حسن محبة الذكر والثناء الذين حجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع مئة ألف مئة ألف من الصحابة قال العلماء الحافظ من حجر رحمه الله مع قوة حفظه وسعة اطلاعه لم يذكر في كتابه الإصابة أكثر من ثمانية آلاف ما ترجم لأحد من الصحابة إلا قدر ثمانية آلاف أين بقية أين بقية الصحابة لم يذكروا لأنهم ربما ما كانوا معروفين ما كانوا معروفين وما همهم ذلك وما ضرهم ذلك إذا كنت قد عرفك الله فلا يضرك ألا يعرفك الناس هذه مقالة وردت عن عمر رضي الله عنه في حديث النعمان بن مقر في غزوة نهاوند كما ذكر العلامة الألباني بالصحيحة لما جئ إلى عمر بالبشارة بالنصر وأنه قتل في هذه المعركة النعمان بن مقر وفلان وفلان وأناس لا تعرفهم يقال هذا لخليفة المسلمين عمر رضي الله عنه يقال له مات فلان وفلان ما تعرفهم قال عمر رضي الله عنه وهو يبكي ما ضرهم أن لا يعرفهم عمر لكن الله عرفهم ما ضرهم أن لا يعرفهم عمر لكن الله عرفهم هذا المطلب المقصود أن يعرفك الله وأن تكون أعمالك لله وأن تكون صلتك بالله لا يضرك أن لا يعرفك فلان وفلان من الناس لأنك ما تريد ما عند الناس وإنما تريد ما عند الله سبحانه وتعالى يقول إبراهيم نؤدهم رحمه الله ما صدق الله عبد أحب الشهرة ما صدق الله عبد أحب الشهرة الذي يحب الشهرة هذا عنده خلل كما سمعتم في نيته هذا معنى أنه ما صدق الله في عمله وفي دعوته أو في طلبه للعلم أو تعليمه إلى آخر ذلك من أعمال الخير ما صدق الله عبد أحب الشهرة لأن الصادق ما يحب الشهرة وإنما يريد ما عند الله سبحانه وتعالى وما أضاع على الإنسان أعماله إلا بطلب المحامد طلب المحامد والثناء والذكر إلى آخر ذلك فلذلك ينبغي أن تعلم أن حب الشهرة وحب الظهور والذكر إلى آخر ذلك هذا مما ينافي الصدق والإخلاص وإذا كنت كذلك ذهبت أعماله ولم تؤجر عليها الله عز وجل يقول من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نغف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ومن زينتها حسن الثناء والذكر والمدح هذا ذهبت أعماله ولهذا عديم نحاتم الطائي رضي الله عنه لما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وذكر له ما كان يفعله أبوه حاتم الطائي الذي كان يضرب به المثل في الكرم والجود إقدام عمر في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء ياس يضرب به المثل في الجود والكرم والبذل قال النبي عليه الصلاة والسلام يا رسول الله إن أبي كان وكان وكان فهل يؤجر على ذلك أو ينال شيء من ذلك فقال له النبي عليه الصلاة والسلام إن أباك أراد أمرا قد وجده إن أباك أراد أمرا قد وجده يعني المدح والثناء وقد حصل له ذلك يقول الإمام الشاطبي رحمه الله إن من آخر ما يخرج من قلوب الصالحين حب الرئاسة والسلطة إن من آخر ما يخرج من قلوب الصالحين حب الرئاسة والسلطة معنى أن هذا شيء في القلوب موجودا وكذلك يعني أن الإنسان يحب الرفع والعلو إلى آخره فإحتاج المسلم إلى مجاهذ عظيمة للتخلص من ذلك أو أن لا يدعوه ذلك إلى الوقوع فيما ينافي الصدق والإخلاص لا يحرص على ذلك هذا أمر يعني عزيز أمر عزيز وعظيم ينبغي للمسلم أن يجاهد نفسه عليه وعلى الداعي إلى الله سبحانه وتعالى من ذلك الأمر الأعظم والله جل وعلا يقول وتلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادة والعاقبة للمتقين إذا الذي لا يريد العلو والرفع الشهر والرئاس هذا الذي ينال ما عند الله سبحانه وتعالى كذلك أيضا مما ينافي الصدق والإخلاص العجب والغرور أن الإنسان يعجب بنفسه وبما آتاه الله سبحانه وتعالى يقول الإمام المبارك رحمه الله كما في شعب الإيمان عن مفهوم العجب قال أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك قال العجب أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك هذا هو العجب سوى كان في أمور الدنيا أو في أمور الدين في أمور الدنيا يغتر الإنسان مثلا بما آتاه الله من حسن وجمال يرى أنه لا أحد أجمل منه هذا عجب وغرور أو آت الله عز وجل الإنسان مالا فيغتر بذلك ويعجب بذلك ويعتقد أنه لا أحد عنده من المال ما عنده هذا عجب وغرور تسعى لذلك في أمور الدنيا وفي أمور الدين أن تعجب بما آتاك الله سبحانه وتعالى ربما يعجب المر بحسن خطابته وأنه يعني يحسن الخطابة والوعظ والرشاد فيغتر بذلك ويظن أنه لا أحد أخطب منه ولا أحد أحسن منه هذا عجب انتبه منه وغرور أو كذلك قد يغتر بما آتاه الله من نشاط في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والتنقل في المناطق والبلاد وهذا أمر طيب لكن انتبه أن تعجب بذلك أو بما آتاه الله جل وعلا من فصاحة وبلاغة أو بما آتاه الله من ذكاء وفطنة أو ما آتاه الله جل وعلا من حفظ لكتاب الله أو لسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى آخر ذلك فيصيبه العجب بسبب ذلك انتبه فالعجب هذا والغرور ينافي الصدق والإخلاص لأن الصادق يعلم أن هذا فضل من الله وأن هذا منه من الله آتاه الله جل وعلا إياها فلا يغتر بذلك لا يغتر بذلك قال الله جل وعلا يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين قال جل وعلا ولا تمن تستكفر لا تمن تستكفر قال ابن كثير رحمه الله أي لا تمن لا تمن على الله بعملك تستكثره يعني ترى أن عملك كثير تعجب به وتغتر بما عندك من كثرة صلاة أو كثرة الصيام أو كثرة قراءة للقرآن أو كثرة وهمة في النشاط الدعوة إلى الله إلى آخر ذلك انتبه أن يصيبك العجب والغرور لأنه مهلك لصاحبه مهلك لصاحبه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه وإعجاب المرء بنفسه هذا مما يهلك الإنسان به نفسه العجب والغرور انتبه أن تكون كذلك إذا وقع شيء من ذلك في قلبك فاحرص على نزع ذلك من القلب وتصحيح النية وأن يكون مرادك ما عند الله سبحانه وتعالى وأن تذل نفسك لله وأن تجعلها متواضعة لله سبحانه وتعالى وأن تعلم هذه أن هذا من من الله وفضل من الله امتن الله عز وجل به عليك فلا تغتر بذلك ولا تُعجب بذلك فكم من إنسان آتاه الله نعمة دينية أو دنيوية فلما أصابه الحجب والغرور أزالها الله عز وجل عنه أزالها الله سبحانه وتعالى عنه هذا قارون الذي أوتي من الأموال والكنوز ما إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة أولي القوة أي تثقل على الرجال الأقوياء الأشداء أن يحملوها من ثقلها فكيف بكنوزه نفسها اغتر بذلك وعجب بما آتاه الله وقال إنما أتيت على علم عندي وخرج على قوم في زينته عجب وغرور ماذا كانت النهاية فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين انظروا كيف كانت نهاية عجبه وغروره وهكذا إذا اقتر الإنسان بما آتاه الله من نعمة دينية قد تسلب عليك قد تسلب عليك وتذهب لو آتاك الله عز وجل حفظا لكتاب الله فأصابك العجب والغرور ما تدري إلا وقد نسيت القرآن وذهب عنه حفظه ولم يبقى منه شيء فانتبه على نفسك أيها المسلم كذلك أيضا مما ينافي الصدق والإخلاص الحسد أن يحسد المسلم أخاه والحسد كما قال علامة من القيم رحمه الله بغض نعمة الله عن المحسود وتمني زوالها أن تزول هذه النعمة التي امتنى الله عز وجل بها على غيرك هذا هو الحسد وهو كما نعلم محرم ومذموم حسد من صفات أهل الكتاب اليهود والنصارى قال الله جل وعلا ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم حسدا من عند أنفسهم حسدوكم على هذا الخير وعلى هذا الدين وعلى هذا الرسول الذي امتنى الله عز وجل به عليكم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ولا تحاسدوا لا تحاسدوا فيما بينكم انتبهوا من ذلك وأول ذنب عصي الله عز وجل به في السماء بسبب الحسد لما أمر الله عز وجل الملائكة السجود لآدم حسد إبليس آدم على ذلك أصبح عدوله وهكذا أول ذنب وقع في الأرض بسبب الحسد لما حسد قابيل أقاه هابيل على تقبل الله عز وجل لقربانه حسده على ذلك حتى أدى به الأمر إلى قتله انظروا إلى خطورة الحسد الحسد إذا وقع في القلف قد يحمل صاحبه على البغي وعلى الظلم وعلى الكذب وعلى الفجور بل ربما على الاعتداء وصفك الدمع يا ذنب الله الحسد قطير جدا ينبغي للمسلم أن يحذر والقلوب لا تسلم من الحسد القلوب لا تسلم من الحسد كما قال شيخ الإسلام رحمه الله ما خلى جسد من حسد ما خلى جسد من حسد ولكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه اللئيم يبديه يظهر يظهر هذا الحسد والكريم يخفيه في قلبه ولا يظهره يجعله في صدره فلا يضره ولا يضر المحسود لكن إذا أظهره بلسانه أو بجوارحه هنا تكون المصيبة والكارثة سيتخذك هذا الحاسد عدوا وإذا اتخذك عدوا فلا تسلم من عداوته كما قال إمام الشاف رحمه الله كل العداوات قد ترجى مودتها إلا عداوة من عداك من حسد الذي يعاديك من حسد هذا لا ترجى زوال عداوته إلا أن يشاء الله لأن الحامل له على عداوته هو الحسد على ما آتاك الله سبحان وتعالى فالمقصود أنه إن وقع ذلك في القلب فلتعلم أنك قد وقعت في أمر ينافي الصدق والإخلاص أنت تريد ما عند الله سبحان وتعالى فلا يضرب أن يفضل الله عز وجل عليك فلان من الناس وأن يجعل الله عز وجل لفلان من الناس منزلة فوق منزلتك ورفعة فوق رفعتك أنت تريد ما عند الله عز وجل هذا فضل الله يؤتيه الله سبحان وتعالى من يشاء فالحسد مصيبة عظيمة إذا وقع في مجتمعاتنا وبين الدعاة إلى الله تقع يعني العداوة والشحناء والبغضاء والفتن كذلك الاتهامات وكذلك المصائب ربما يتهم المسلم أخاه يتهمه بالبدعة وبالحزبية وهو بريء منها بسبب الحسد ما عنده شيء يعني ينال به من محسوده إلا أن يتهمه مما هو منه بريء داء عظيم ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول دب فيكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء قال هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين رواه ترمذي عن الزبير من العوام رضي الله عنه تحلق الدين تزيله تنقصه تضعفه تذهبه مصيبة عظيمة إذا وقع الحسد بين أهل الخير وأهل الفضل والدعاة إلى الله سبحانه وتعالى فإنه يفسد إفسادا عظيما فأنت أيها المسلم وأيها الداعي إلى الله ينبغي أن تعالج قلبك إن وقع شيء من ذلك فتدارك نفسك وطهر قلبك من هذا المرض ومن هذا الداء واعلم أن الأمور بيد الله وأن الفضل من الله يعطيه جل وعلا من يشاء ويمنعه سبحانه وتعالى من يشاء كذلك أيضا مما ينبغي أن نحرص عليه أن نحرص على العلم أن تكون دعوتنا قائمة على العلم قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة على بصيرة على علم ليس على جهل الدعوة إلى الله جل وعلا ما تقام بالجهل إنما تقام بالعلم هكذا كانت دعوة نبينا عليه الصلاة والسلام كانت قائمة على العلم يدعو إلى الله جل وعلا بعلم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ثم يبعثهم معلمين للناس يدعونهم إلى الله سبحانه وتعالى على علم لا على جهل الدعوة إذا كانت قائمة على جهل فإنها تفسد أكثر مما تصلح وكذلك يعني تهلك أكثر مما تنفع فلابد من العلم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وبهذا يحصل بها النفع العظيم المطلوب والمقصود بتعليم الناس وتفقيههم وإرشادهم وتعليمهم التوحيد والسنة والخير فلابد من العلم أو من جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها لابد لابد بارك الله فيكم من العلم أن تتعلم وتتفقه في دين الله سبحانه وتعالى وتدعو إلى الله جل وعلا على علم تعرف التوحيد من الشرك والسنة من البدعة والطاعة من المعصية والخير من الشر وأما إن لم تكن تميز شيئا من ذلك وقعت في الخلل ووقعت في القطى انظروا كم من الدعوات التي تقوم على جهل كيف يعني يحصل فيها النقص والخلل بل ربما يحصل فيها الشر ويحصل فيها الضرر انظروا مثلا دعوة الإخوان المسلمين دعوة لها سنوات وهي قائمة على جهل دعاتها في أغلبهم جهلة ما عندهم علم بل مؤسس هذه الدعوة قائم على التصوف وعلى الطرق الصوفية جاهل فماذا تنتظر بعد ذلك من أتباعه ومن كان على طريقته ماذا يعني أثمرت هذه الدعوة منذ تلك السنين إلا الخراب والفساد والفتن في المجتمعات الخروجات على ولاة الأمر ومظاهرات وآخر ذلك ما سموه بالربيع العربي ما سموه بالربيع العربي هكذا سموه ما حصل في سوريا وما حصل في اليمن وما حصل في ريبيا وفي تونس إلى آخره من قتل وسفك للدماء وقتل للأبرياء أطفال انتهاك لعراض النساء وتدمير من بنية التحتية وهدم للبيوت هذا سموه الربيع عربي مدح وثناء على هذا الخراب والفساد انظروا إلى يعني هذا الشر العظيم الذي تسبب في هذه الدعوة بسبب الجهل دعوة قائمة على جهل تقوم تتأسس على علم على توحيد على سنة على اتباع لشريعة النبي عليه الصلاة والسلام انظروا كيف يعني حصل فيها هذا الخراب والفساد العظيم فلذلك الدعوة لا بد فيها من علم ويكون الداعي عنده علم بما يدعو عنده علم بما يدعو وعنده علم بما ينهى ما يكون دعوته وأمره ونهيه بجهل كذلك أيضا مما ينبغي أن نحرص عليه معاشر الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى أن نتعلم اللغة العربية أن نتعلم اللغة العربية قدر المستطاع فهي لغة القرآن الذي أنزله الله جل وعلا علينا وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين إنا جعلناه قرآنا عربيا قرآن هذه اللغة العظيمة اللغة العربية ينبغي أن نعتني بها عناية عظيمة ويحرص الدعاة على جهة الخصوص على تعلمها والنظر فيها على تعلمها والنظر فيها يقول شيخ الإسلام رحمه الله وتعلم اللغة العربية فرض واجب فرض واجب وخاصة على الداعي إلى الله سبحانه وتعالى أن يكون لسانه لسانا عربيا استقيما بل إمام الحزم رحمه الله يقول من أراد أن يتعلم الفقه فليتعلم النحو اللغة وإلا فهو يعني ناقص ولا تحله الفتية هكذا يقول رحمه الله لا تحله الفتية وهو لا يعلم اللغة العربية فالسلف كانوا يشددون في تعلم اللغة العربية وما لها من مكانة عظيمة الإمام الشافي رحمه الله ذكروا عنه أنه كان يذكر يعني انتشار البدع في زمانه فسؤل عن ذلك قال بسبب ضياع اللغة العربية انتشرت البدع وانتشرت الخرافات فذلك ينبغي أن نعتني بلغتنا عناية عظيمة الإمام عبد الرحمن مهدي رحمه الله يقول ما ندمت على شيء ندمي أني لم أنظر في اللغة ما تعلم اللغة العربية وأخذ منها باعا كبيرا ونادم على ذلك هو إمام في جرح التعديل في علم الحديث إلا أنه ندم على أنه ما نظر في علم العربية ولذلك أعداءنا أعداء الإسلام هم يعرفون يعرفون ويعلمون أن المسلمين إذا تعلموا اللغة العربية وتمسكوا بها تمسكوا بدينهم وفهموا لغة كتابهم وسنة نبيهم وبهذا يقوى دينهم فلهذا يحاربوننا في لغتنا يقول أحد قادة الاستعمار الفرنسي يقول لا بد أن نبعد هذا القرآن من بينهم وأن نحاربهم على ألسنتهم أن نحاربهم على ألسنتهم وبذلك ننتصر عليهم ولهذا انظروا ما تجد أحد المستعمرين من دول الكهر سواء كانت فرنسا أو أوروبا أو أمريكا أو غيرها لما تتصلت على دولة من الدول فإنها أول ما تسعى إلى أمر الناس بتعلم لغتهم فتجدهم يأمرون بتعلم اللغة الإنجليزية وهؤلاء يأمرون بتعلم اللغة الفرنسية من أجل ماذا من أجل إضعاف المسلمين وتضيعهم للغتهم ويعرفون أنهم إن ضيعوا لغتهم ضيعوا دينهم إن ضيعوا لغتهم ضيعوا دينهم فلهذا ينبغي للدعاة إلى الله جل وعلا أن يحرصوا على تعلم اللغة العربية وأن يأخذوا من ذلك شوطا وكذلك يعني باعا مما على الأقل أن تستقيم به ألسنتهم للقيام بهذه الدعوة وهذا العمل الشريف وهذه الوظيفة العظيمة كذلك أيضا مما ينبغي أن يتحل به الداعي إلى الله جل وعلا أن يتحل بالرفق واللين في دعوته أن تكون رفيقا لينا رحيما فربنا عز وجل يقول مادح لنبيه عليه الصلاة والسلام فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لنفض من حولك الله عز وجل مدح نبينا عليه الصلاة والسلام بأنه كان رفيقا رحيما وبهذا متواضعا وبهذا التفى الناس حوله وانتفعوا منه ولو كان فضا غليظا شديدا لنفض الناس ونفروا إذن دعوة لا بد فيها من الرفق واللين هذا الأصل الأصل في الدعوة هي الرفق واللين إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنب إذن لابد أن نتحلى بالرفق بدعوتنا انظروا لما بعث الله جل وعلا موسى عليه السلام وهارون إلى من إلى الطاغ يا فرعون أطغى أهل الأرض في ذلك الزمان قال الله عز وجل لهما فقول له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قول لين قول فيه رفق ولي لأن المغصود هو إيصال الخير إلى هذا المدعو فإذا جهده بالشدة والقوة والعنف أكيد ما سيقبل سينفر ما سيقبل منك هذا الخير والهدى الذي معك بهذا الخلق بهذا الوصف قسوة الشدة العنف هذا ما ينبغي أن يتحلى به الداعي إلى الله سبحانه وتعالى بل يتحلى بالربق والدين ويكون رحيما محبا الخير للناس وكذلك يحسن في إيصال هذا الخير إلى الناس الشدة في موضعه إذا احتاج الأمر في موضع من المواضع إلى الشدة فلا بأس لكن الأصل هو الرفق والدين في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وليس هذا من التميع بعض من عنده نظرة خاطئة إذا سمع من يدعو إلى الرفق وإلى اللين قال هؤلاء مميعون مميعون هذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام هذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم هذا فناء النبي عليه الصلاة والسلام وأمره بالرفق في الدعوة تسمي ذلك تميعا تسمي ذلك خورا وضعفا نعم التميع إذا كان الرفق فيه مداهنة فيه مداهنة وتنازل عن حق وإقرار لباطل هذا باطل لا شك أما أنك توصل ما عندك من الحق إلى الناس برفق وذين وكلمة طيبة فهذا هو دين الله وهذه طريقة نبينا عليه الصلاة والسلام كذلك أيضا تتحلى أيها الداعي إلى الله جل وعلا بالصبر لا بد من الصبر في دعوتك إلى الله جل وعلا أن تصبر في تبليغ هذا الحق تبليغه يحتاج إلى صبر وتحمل لأنه أمر ثقيل ليس بالأمر الهيئي الدعوة أمرها ثقيل إنا سنلقي عليك قولا ثقيل القرآن القرآن ثقيل ليس بالأمر السهل إنا سنلقي عليك قولا ثقيل النبي عليه الصلاة والسلام لما ينزل عليه الوحي تقول عائشة رضي الله عنها كما في حديث فقال فنزل عليه ما ينزل عليه من الوحي حتى إنه ليتفسد منه مثل الجمان من العرق لثقل ما ينزل عليه إذا أمر الدعوة أمرها ثقيل تاجل الصبر وتحمل تحمل والصبر في تبليغ هذا الحق والهدى للناس وتحمل لمعاملة الناس لك قد ربما ما يستجيب الناس لك ولا يسمعوا لك ولا يهتدوا بكلامك فلا تضجر ولا يعني تفتر ولا تترك تاج أمر المصابرة واستمرار تصبر كما صبر أولو العزم من الرسل تصبر كما صبر أولو العزم من الرسل وإن كان كبر عليك إعراضهم أين تطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمع من الهدى فلا تكونن من الجاهلين الأمر تاج إلى الصبر ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فاصدع بما تؤمر وأعرض عن الجاهلين فإذن الأمر لا بد فيه من صبر وتحمل وأنت سلكت هذا الأمر تريد ما عند الله ولك أسوة بأنبياء الله سبحانه وتعالى في صبرهم في دعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى والهداية بيد الله أنت مبلغ أنت مبلغ وما على الرسول إلا البلاغ المبين والهداية بيد الله الله عز وجل يهدي من يشاء النبي عليه الصلاة والسلام كم حرص على هداية عم أبي طالب الذي كان يحوطه وينصره ويدافع عنه لما حضرته الوفاء جاءه حرصا على هدايته وإذا عنده أبو جهل عبد الله من أبي أمية يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله قل انطق بهذه الكلمة تلقض بلا إله إلا الله حتى يقول يا رب إن عمي تكلم بكلمة التوحيد وقال لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله تكون حجة وهما يقولان لها ترغب عن ملة عبد المطلب تترك دين آبائك وأجدادك وانس لم يعود يكرر يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله وهما يقولان له أترغب عن ملة عبد المطلب حتى كان آخر كلامه أنه على ملة عبد المطلب ومات على ذلك فقال فأنزل الله عز وجل إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء إنك لا تهدي من أحببت النبي عليه الصلاة والسلام ورسول الله وخير خلق الله وخير الرسل أراد أن يهدي عمه فما استطاع إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء الله عز وجل إذا أراد الهداية لمن شاء وفقه لذلك منظر لما زار النبي عليه الصلاة والسلام جاره اليهودي وإذا الغلام يحتضر غلام هذا اليهودي في سكرات الموت قال له النبي عليه الصلاة والسلام يا غلام قل لا إله إلا الله نظر إلى أبيه أبوه يهودي كافر قال أطع أبا القاسم أطع أبا القاسم فقال لا إله إلا الله فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي أنقذه به من النار انظروا سرعان ما تكلم الكلمة التوحيد وهداه الله سبحانه وتعالى لأن الله عز وجل أراد هدايته فالهداية بيد الله الهداية بيد الله يهدي سبحانه وتعالى من يشاء فضلا ويضل جل على من يشاء عدلا فأنت إنما مبلغ عن الله تبلغ دين الله والله عز وجل يلقي ويطذف بالهداية في قلب من شاء أنت تدل وترشد والله عز وجل هو الموفق لمن شاء من خلقه أن يهديه لكن أنت تدل وتبين وتحرص على هداية الناس وإيصال الخير إلى الناس بالكلمات بالمواعظ بالدروس بالمحاضرات بالحلقات إلى آخره والهداية بيد الله سبحانه وتعالى فنحن نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرغى ونجنبنا جل وعلا ما يسقطه ويأباه ونسأله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم مفاتيح خير للناس مغاليق للشر وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ظالين ولا مضلين إن ولي ذلك والقادر عليه صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين