الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 9، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل أهمية مبحث الترجمة في علوم القرآن وضوابطها، حيث يفرق بين الترجمة الحرفية والمعنوية ويبين حكم قراءة القرآن بغير العربية. كما يشمل تعريفا للترجمة الحرفية والتفسيرية.
هذا الفصل يعرف الترجمة الحرفية بأنها استبدال كل كلمة بكلمة أخرى في لغة أخرى، والترجمة التفسيرية بأنها التعبير عن المعنى بلغة أخرى. ويبين أن الترجمة الحرفية لا تجوز بينما التفسيرية تجوز.
يشترط في المترجم أن يكون عالما بمدلولات الألفاظ الشرعية وأمينا في دينه، وألا تكون الترجمة بديلة عن القرآن الأصلي. هذه الشروط تبرز أهمية الدقة والأمانة في الترجمة.
في الختام، يطلب المتحدث من الله النفع بما قاله ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مشيرا إلى نهاية المبحث المتعلق بعلوم القرآن.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فأواصل إخواني في الله مع هذه المنظومة، والتي تتعلق بعلوم القرآن للإمام الزمزمي رحمه الله تعالى، حيث قال: بغير لفظ العربي تحرم قراءة، وأنبيه يترجم. هذا المبحث، إخواني في الله، من المباحث المهمة المتعلقة بعلوم القرآن، وهو مبحث الترجمة. مبحث الترجمة هو أن تترجم أو يترجم كلمات القرآن إلى لغة أخرى. وهذا المبحث من الأمور التي اهتم بها العلماء، وخاصة في هذا الأزمان، الحاجة إلى معرفتها ماسة. وجه ذلك لدقة هذا المبحث، وقع الخلاف بين العلماء، كما سيأتي معنا حول التفصيل الذي سيذكره العلماء في مسألة الترجمة: هل يترجم القرآن إلى لغة أخرى أم لا يترجم؟ وكذلك يدلك على عظيم أهمية هذا المبحث، إنجرار الناس، قال: فهذا الباب وصلت عدد التراجم للقرآن إلى مئة وعشرين ترجمة، تعود إلى خمس وثلاثين لغة. من أشهرها اللغة الإنجليزية، بعدها الفرنسية، بعدها الألمانية، بعدها الإيطالية، ثم لغات أخرى مثل الروسية والصينية والفلبينية والأفغانية والتركية. هذه التراجم موجودة بخمس وثلاثين لغة، هل هذه تتقيد بضوابط؟ الله أعلم. من هنا، إخواني، فلما كان نزاما وضع معرفة هذا المبحث، وهو مبحث الترجمة، لا بد أن تعرف على قيوده، وإلا لترك الباب على مسراعي. كما سمعنا كتب كثيرة، بل أحد الطبعات، كما أخبرت، أحد كتب التراجم للقرآن طبع إثنى عشر مرة، كلما تنتهي طبعة، طبعة ثالثة، طبعة رابعة. وهل هذا الكتاب متقييد ببعض القيود والضوابط؟ الله أعلم. من هنا، أخواني، فهذا مبحث مهم، وخاصة في هذا الأزمان، وضع الطواعد والضوابط التي بها يعرف هل يصح أولا الترجمة، ثم ما هي الشروط والقيود إن صحت. كذلك المبحث يدلك على أهمية هذا المبحث، أنه للأسف وجد من اعتنى بترجمة القرآن من له عداوة واضحة للإسلام، الناس يعتبرون من أعداء الدين. حتى تجد أن بعض التراجم من الذي قام بها بعض القسيسين، بعض الرهبان قاموا بترجمة القرآن. فهل هؤلاء يؤتمنون على هذه التراجم؟ فكم أوضع فيها، وجعل بين ثنايا الترجمة الذي ترجم بها القرآن من الخطأ والزلل. فهذا المبحث، إخواني في الله، ما بحث مهم، ولهذا العلماء يذكرون هذا الباب في علوم القرآن، وهي من المسائل المهمة التي يحتاج إليها المشتغل بعلم القرآن. قال رحمه الله تعالى: بغير لفظ العربي تحرم قراءة، وأن به يترجم. المؤلف رحمه الله تعالى أعطانا الحكم الشرعي في هذه المسألة، أعطانا الحكم الشرعي حول قراءة قراءة القرآن بغير اللغة العربية، أو كتابته بغير اللغة العربية. قال بأنها تحرم، لأنها تحرم، وأن هذا لا يجوز، وهو أصل المسألة، إخواني في الله. لو تلاحظون كون ننقل كتاب الله عز وجل إلى لغة أخرى، إنجليزية، إلى لغة الفارسية، تعجل أنه في جملته، في ظاهره مردود أصلا، في أصله مردود. والذي يرده أعظم شيء يطبح لدى أي أحد يرده التعريف للقرآن، قد مضى. ما هو تعريف القرآن؟ هو كلام الله المنزل على محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، المعجز بلغه. هذا الحد فقط، لو تدبرت هذا هو ما هو هذا؟ هذا هو تعريف القرآن. لو نزلنا هذا التعريف على موضوع الترجمة، ما سيكون هذا القرآن؟ إذن القرآن هو عبارة كلام الله المنزل الذي أنزله الله على رسوله. طب هل القرآن أنزله الله على رسوله باللغة الفارسية، باللغة الإنجليزية؟ هل الله أنزل القرآن على رسول الله باللغة الأعجمية؟ إنما أنزله بلسان عربي مبين. كذلك من أركان تعريف القرآن أن يكون معجز بلفظه، لفظه معجز. قد مر معنا مسألة الإعجاز، وهل هذه اللغة الأعجمية فيها إعجاز؟ هل الله تحدى الخلق من الإنس والجان أن يأتوا بهذا القرآن الأعجمية من عربي؟ عربي. ومن هنا حتى قابع وقال حدد القرآن، وتعريف القرآن يكفينا في إقال هذه المسألة من أصلها، ومن أساسها. فنأتي إخواني في الله إلى بعض المسألة التي تحتاج إلى التفصيل، قول رحمه الله تعالى: قراءة وأنبيه يترجم. ما معنى الترجمة؟ ما معنى الترجمة؟ الترجمة إخواني في لغة العرب تأتي بمعنى التفسير والبيان والإيضاح. هذا معنى الترجمة، التفسير والبيان والإيضاح. هذه معاني الترجمة في اللغة، ومنه الترجمان. ففي القاموس قالوا: الترجمان هو المفسر للكلام. فمسألة الترجمة تعود إلى تفسير الكلام وإلى بيانه وإيضاحه. وأما في الإصطلاح، والذي يهمنا في هذا الباب، ما معنى الترجمة في إصطلاح العلماء؟ قال العلماء: هو التعبير عن الكلام بلغة أخرى. هذا التفسير، إخواني في الله، وهذا التعريف بهذا اللفظ، أن يقال: الترجم هو التعبير عن الكلام بلغة أخرى، أفضل ممن عرفه بقوله: نقل الكلام. لأن بعضهم يقول: الترجم هو نقل الكلام. والصحيح لا، ليس نقل، لأن نقل الكلام هو أن تجعل اللفظة تنتقل إلى محل آخر، إنما تعبر، إنما أنت تعبر. فالصحيح والملائم هو ماذا؟ هو التعبير. وطبعا بعضهم، خاصة الحدود، مسألة الحدود والتعريف، بعضهم يضيف أشياء حتى يكون التعريف جامع مانع. فبعضهم يضيف على هذا التعبير، على تعريف الترجمة اصطلاحا: هو التعبير عن الكلام بلغة أخرى، مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده. والترجمة، إخواني في الله، العلماء قسموها إلى قسمين. هذا بالجملة، الترجمة قسمها العلماء إلى قسمين: ما يسمى بالترجمة الحرفية، والقسم الثاني ما يسمى بالترجمة التفسيرية، أو يقال عنها الترجمة المعنوية، أو يقال عنها الترجمة الإجمالية. نبدأ ما معنى الترجمة الحرفية؟ طبعا نتكلم الآن حول ترجمة القرآن، نقل القرآن من لغة إلى لغة أخرى، أي نقل من لغة العربية إلى لغة أخرى. هذه الترجمة، كما قلنا يا إخواني في الله، التعبير عن قرآن بلغة أخرى، يكون إما عن طريق الترجمة الحرفية، أو عن طريق الترجمة المعنوية. الترجمة الحرفية عرفها العلماء رحمهم الله تعالى بقولهم: هو إبدال لفظ الأصل بلفظ آخر مرادف له باللغة الأخرى. هذا معنى الترجمة الحرفية، إبدال لفظ الأصل بلفظ آخر مرادف له باللغة الأخرى. مثاله: الحمد لله، رب العالمين. أراد أحد أن يترجم هذه الآية بالترجمة الحرفية، ما الذي يفعل؟ يأتي عند هذه الأحرف أو هذه الجملة، وهذه الآية، فيجعل كل كلمة من هذه الآية، كل كلمة يجعل لها مرادف في اللغة الأخرى. الحمد ما معنى الحمد؟ في اللغة الفارسية يكتبها هكذا. لفظ الجلالة ما معنى في اللغة الأخرى؟ يكتب هكذا. ربي ما معنى رب؟ هكذا فيجعل يسقط فيبدل كل كلمة بكلمة. إبدال لفظ الأصل، الأصل والقرآن يبدله بلفظة أخرى مرادف له، تكون هذا مثل هذا. هذا معنى الترجمة الحرفية، أن يأتي بمرادف. وأما هذا ما يتعلق بمعنى الترجمة الحرفية. المعنى الثاني وهو الترجمة التفسيرية، أو ما يسميها بعضهم بالترجمة المعنوية. عرفها بعض العلماء بقولهم: هو أن يعبر عن معنى الكلام بلغة أخرى، من غير مراعاة المفردات أو الترتيب. فهذا ما يسميه العلماء بالترجمة المعنوية. هو أن يعبر عن الكلام بلغة أخرى، هو يعبر عن كلام تعبير. وهذا النوع من نوع التفسير، أخواني في الله، يختلف عن الأول. الأول يتقيد باللفظ، لفظة بلفظة. أما الثاني لا، ما يتقيد باللفظ، إنما يتقيد بالمعنى. يتقيد بالمعنى، يمسك آية، يأتي ما المعنى المراد من هذه الآية؟ هذا يعبر عنه بالترجمة المعنوية، بالترجمة التفسيرية. نأتي الحكم، ما حكم هذه التراجم الحرفية والتفسيرية؟ أما الترجمة الأولى، وهي تسمى بالترجمة الحرفية، بحيث أني آتي إلى كلمة من القرآن بكلمة أخرى من اللغة، واجعلها هي نفسها. هذا قال علماء بأنها لا يجوز، لا يجوز. وهذا مذهب جماهير العلماء على إمكانية، على عدم إمكانية، بل على استحالة أن يترجم القرآن بالترجمة الحرفية. هذا لا يمكن، بل حتى ذهب بعض العلماء لأن هذا لا يتصور أصلاً. هذا لا يتصور أني آتي بكل كلمة من القرآن بكلمة أخرى. قالوا: هذا ما يمكن. حتى أن بعضهم العلماء قالوا: هذا قد يقع يمكن أن يقع في بعض الآيات. يمكن. بعضهم يقول: لا، ما يمكن أصلاً. هذا يعني عقلاً، لو تصورنا عقلاً، ما استطاع. يعني أقول لأحد مننا: اصخذ القلم واكتب الآن، اكتب الحمد لله، ورب العالمين، اكتبها باللغة الإنجليزية بنفس الكلمات، الرحمن الرحيم نفسها، نفسها. حاول. يقول بعضهم: ما يستطيع أحد. بعضهم يقول: لا يمكن، يمكن أن آتي أستطيع أن أفسر أو أن أترجم بعض الآيات باللغة المرادفة. بعضهم ينفي هذا. على كل، الذي قال يمكن، والذي قال لا يمكن، الكل قال: هذا لا يصلح، ولا يجوز. هذا النوع من أنواع التفسير، أنك يا عبد الله تحاكي القرآن، تحاكي القرآن وتجعله على لغة أخرى مرادف له، هذا لا يمكن، ولهذا أخواني في الله، نعم. عن باب التنبيه، أثر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه كان يقول بهذا، يقول: بأن القرآن يمكن أن يقرأ بالفارسية، يمكن أن يقرأ بالفارسية، سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة. لكن رد عليه رحمه الله تعالى، بل ثبت عنه التراجع، نقل عنه أنه تراجع عن هذه المسألة حول إمكانية قراءة القرآن بالفارسية. وأما أبو يوسف، وهو من طلاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، يقول هذا القول بجواز قراءة القرآن بالفارسية لمن لا يحسن العربية. بهذا القيد، لمن لا يحسن العربية يمكن أن يقرأ بالفارسية. ولكن على القول الصحيح، ومذهب جماهير العلماء، لا يمكن، لا يمكن أن يقرأ بالعربية، ولا أن يترجم بأي لغة أخرى. وقد تكلم العلماء حول الأسباب الذي تدعو إلى استحالة ترجمة القرآن بلغة أخرى. ما يمكن. مثاله قالوا: أولاً لأنك في بعض اللغات ما تجد مفردات القرآن، أو مفردات اللغة العربية في لغة أخرى ما يمكن. اللغة العربية لا نظير لها أصلاً، لا نظير لها من حيث الكلمات والتراكيب والمفردات، خاصة الكلمات ما تجد لها نظير أبداً. اللغات الثانية ضعيفة، اللغات الثانية ضعيفة جداً، وهي تختلف القوة، لكنها جميعاً دون اللغة العربية، عندها قصور، عندها ضعف. مثل من درس اللغة الإنجليزية مثلاً، بعض الكلمات يستطيع أن يعبر عنها، مثلاً يقال في حق العم: اسمه أنكل بالإنجليزي، والخال أنكل. هذا عم، هذا خال. هذا في اللغة العربية، اللغة العربية عندها سعة، تستطيع أن تطلق وتسرح وتمشي وتمضي، لكنها مقيدة. كيف ستفسر القراءة مثلاً؟ هذا اللي في نموذج واحد، نموذج واحد، وإلا نماذج كثيرة جداً، يدلك على أن الباقي اللغة ضعيفة، ليس عندها مثل ما عند لغة العربية من المفردات. فضلاً عن الفروقات. الجملة الفعلية، لماذا تبدأ فعل وفاعل؟ الجملة الإسمية مبتدأ وخبر. الهوافة، المضاف والمضاف إليه. كيف اللغة الثانية عكس؟ يعني أقول: قال محمد، لكن في الإنجليزية: محمد قال، يعكس، يبدأ بالفاعل ثم بالفعل. الإضافة يقول: هذا كتاب محمد، كتاب محمد، مضاف ومضاف إليه. كيف يقال في اللغة الأخرى؟ عكس، يعني كتاب محمد، تعكس. هذا ما يمكن. الآن ستأتي إلى اللغة القرآنية، ستحاكس، تجعل الفاعل مقدم والفعل مؤخر، والمضاف إليه تقدم والمضاف إليه تأخر. كيف سيكون القرآن بعد هذا؟ فهذا التراكيب، هذا الشيء من التراكيب. فضلاً عن التراكيب البلاغية والبيانية، ما تستوعب. لهذا يقول بعض العلماء: أن الترجمة الحرفية، أي أنك تسير خلف القرآن القذة بالقذة، كلمة بكلمة، هذا مستحيل. كما يقول بعض: هذا مستحيل، ولا يتصور، يعني عقلاً ما أتصور هذا. ما أتصور هذا. ومن هنا حتى يقول بعض العلماء: قال: وما نرى من بعض الفقهاء مثلا يذكرون مسألة، وهو هل يجوز قراءة الفاتحة بالفارسية؟ تجد بعضهم يجيز، بعضهم يمنع، بعضهم يفصل. بعضهم يقول: هذا الأخلاف باطل من أصله، لا يمكن أصل قراءة القرآن بغير العربية، هذا لا يمكن أصلا، بتاتا، لا يجوز هذا، لا يجوز. إذن قلنا: هذا ما يتعلق بالترجمة الحرفية، وهذا لا يجوز. الترجمة الثانية وهي الترجمة التفسيرية، التفسيرية أهون، لأن ما تتقيد باللفظ، وإنما يتقيد بالمعنى. آتي بمعنى الآية: الحمد لله رب العالمين، بمعنى أن الله له الحمد والثناء والشكر. آتي بمعنى الآية: الرحمن الرحيم، الذي له الرحمة. فآتي بمعاني الآيات، كأني أفسر. كأني أفسر. هذا يستمع بالتفسر، الترجمة التفسيرية. وهذا الذي يجيزها العلماء، يجيز العلماء، لأنها لا نعتبره قرآن، قرآن. كأنه تفسير، تفسير، لكن بلغة أخرى. ومع هذا، العلماء رحمه الله تعالى، مع هذا النوع من أنواع التفسير المسمى بالتفسير المعنوي التفسيري، كذلك الترجمة التفسيرية، جعل له العلماء شروطا. جعله شروطا ينبغي لمن أراد أن يفسر القرآن، أو يترجم القرآن بالترجمة المعنوية التفسيرية، عليه أن يتقيد بهذه الشروط. من هذه الشروط قال العلماء: أن لا تكون هذه الترجمة بديلة عن القرآن، لا تجعل الترجمة التفسيرية المعنوية بديلة عن القرآن، بحيث يستغنى عن القرآن. يعني يأتي مثل يأتي بعض الناس: خلاص أين الترجمة التفسيرية؟ يقول: يقتني هذا الكتاب ويقرأ بس، كأنه يستغنى عن القرآن. لا تستغنى. ومن هنا يقول العلماء: فعلى من أراد أن يترجم الترجمة التفسيرية، لابد أن يطبع القرآن، يجعل القرآن في الصفحة، والتفسير بجانبه. يجعل القرآن كاملا، الآيات التي ستترجم، يجعله واضح، وكلمات الترجمة التفسير بجانبه. بحيث يعمل هذا هو القرآن، وأن هذا ما هو إلا ترجمة له. حيث لا تجعل المصحف أو الكتاب عاري عن القرآن، وإن توجده ترجمة، فيقرأه القارئ على أن هذا هو القرآن. فقال العلماء: هذا الشرط الأول في الترجمة التفسيرية، أن لا تكون بديل عن القرآن، يعني يستغني عن القرآن بدل عنه. وإنما يكون يعرف القارئ أنها ترجمة. ومن هنا نصحه بطبع الترجمة، ويوجد القرآن فيه. القيد الثاني: أن يكون المترجم عالما بمدلولات الألفاظ، عالما بمدلولات الألفاظ في اللغة العربية، وفي اللغة الأخرى. يكون عالي بالمدلولات، يعلم ما المقصود بهذا المدلول. فهذا الأمر كذلك يحتاج إلى شخص متخصص، كما قلنا: يعرف يختار المعاني القريبة. المعاني القريبة. يذكر من الفوضى العلمية في هذا الباب، أن بعضهم أراد أن يترجم قول الله عز وجل: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾. ماذا ترجم اللباس هنا؟ قال: أنتم بنطلون لهم، وهن بنطلون لكم. عرف اللباس بالبنطلونات. هذا بعيد. هل الله أراد اللباس بنطلون؟ لا، أراد بهذا. فهذا يقع به بعض الناس لما يعرف مدلول اللغة، ما المراد بهذا اللغة؟ أو كما يقول: يأتي بعض الناس إلى قول تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾. بعضهم يترجمها: لا تجعل يدك، يقول: هذا ما يجود، لا تفعل هذا. هذا منه عن في القرآن، لأن الله قال: لا تجعل يدك هنا في عنق. هل هذا مراد بالقرآن؟ ولا مراد عدم البخل؟ لا تكون بخيل شحيح تقبض اليد، هذا المراد. فبعض الناس ما يفهم إيش المراد؟ ما هم مدلول اللغة من هذه الآية؟ قال علماء: هذا يلزم به من أراد أن يترجم الترجمة التفسيرية، يفهم عنده علم بمدلولات اللغة، بحيث ينقل ما مدلول هذه اللغة، وما الذي يقاربه من المدلول الآخر. حتى يكون الترجمة التفسيرية متقاربة بالمعنى. كذلك الأمر الثالث: أن يكون عالما بالمعاني الشرعية. أن يكون عالما بالمعاني الشرعية. لأن أخوانا الذي سيترجم لن يترجم كتاب دنيوي، أو مصطلحات دنيوية، بل هذا الكتاب رباني. هناك مصطلحات شرعية، فتجد أن بعض الناس لربما يتقفز على يرى أنه عنده ملكة في اللغة الإنجليزية، أو عنده قدرة على اللغة الفرنسية، تقول: أنا سأحاول أني سأفسر هذا القرآن، وترجمه إلى ترجمة التفسيرية باللغة الفرنسية، أو الألمانية. لكن تجد هذا الرجل، هذا الدرس في مسائل الشرع، لا ما عنده طيب. كيف سيفسر مسائل العقيدة، التوحيد، الأسماء والصفات، مسائل القضاء والقدر؟ كيف سيفسرها؟ الإيمان، الإسلام، الكفر، الشرك، هذه الزندقة. أو يقول: النفاق، إن المنافقين في الدرك الأسفل. كيف سيعبر عن النفاق هنا؟ هذه المصطلحات شرعية متعلقة بالدين بحتة، متعلقة لهذا. يوجد بعض الكلمات ما كان عربي يعرفونها، كمثل النفاق، كم يقال: النفاق ما كان معرفة لغة العرب، النفاق إلا إذا ما جاء الإسلام جاء بهذا المصطلح النفاق. وهكذا قس في بعض الكلمات الشرعية، إنما جاء ذكرها في الإسلام. فالذي ينبغي يشتغل بعلم التفسير خاصة ترجمة، لا بد أن يكون عنده علم بالمدلولات الشرعية، هذه المصطلحات الشرعية، معناها، مؤداها، وبماذا تترجم؟ كذلك أخيرا أضافوا شرطا رابعا، العلماء، وهو أن يكون هذا المترجم أمينا. يكون أمينا. وضابط الأمانة: أن يكون مسلما مستقيما في دينه. هذه الأمانة. أن يكون مسلما مستقيما في دينه. فلانا اختار كل من هب ودب أن يمكن، كما سمعتم في بعض التراجم الذي ترجمت بها القرآن، الذي قام بها من بعض الناس، من محسوبين من النصارى، من الرهبان، من القسيسين، هم الذي لماذا هم الذي تبنوا مثل ترجمة القرآن. وما ظنك برجل راهب يترجم القرآن؟ هذا لا يؤتمن، هذا لا يؤتمن. بل يختار ماذا؟ رجلا أمينا. ومن الطريف ما ذكره الشيخ ابن عثيمين، وهذا قصرة ذكرناها لكم، لكن لا بس بذكرها يتسعف في هذا المقام، ما يتعلق بالأمانة. ما حكاه شيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن نفسه، أنه كان في أحد المطارات، وكان في موسم الحج، فأراد أن يحاضر لأناس من غير الناطقين باللغة العربية، فقام أحد الناس، وقام للشيخ، قال: أن سأترجم لك يا شيخ. فقام شيخ كان يحاضر يحاضر، وهذا الرجل يترجم للشيخ، يترجم. وإذ في أثناء المحاضرة، إذ برجل يأتي من الخارج، يدخل إلى عند الشيخ، سره بماذا؟ سره بخبر مفاده: قل يا شيخ، هذا الرجل يترجم الكلام على خلاف ما تقول، يعكس الكلام. تأمرهم بالتوحيد، وهذا أمرهم بالقباب والقبور والأولياء والكرامات، يعكس ما تقول تماما. فقام وطرد الشيخ هذا المترجم، طرده. فلما طرده هذا الذي دخل، قام وعرض نفسه، قال: يا شيخ أنا سأترجم لك. قال: لا، لا، لا. قال: أهرب من حية وأدخل في حية أخرى. فأنت ستكلم بالعربي، من فهم فهم. فالحاصل، أخواني في الله، أحيانا هكذا الترجمة، وكذا سمعنا من بعض الاجتماعات التي وقعت، أن كان بعض الناس يتكلم بلغة، فحولت وترجمت لغته بلغة الفارسية إلى خلاف ما يقول، إلى خلاف ما يقول. هذا يقع. هذا لابد أن يكون المترجم أمينا. معنى أمينا: يكون مسلما مستقيما في دينه. فإذا توفرت لنا هذه الشروط، حينها الترجمة التفسيرية لا بأس بها، يجوز. كما قلنا: لرجل عالم بمدلولات اللغة، رجل عنده معرفة بالمصطلحات الشرعية، من رجل هو أمين، كذلك على دين الله. ومع هذا كله لا يستغنى عن القرآن، بل تكتب الترجمة التفسيرية، والقرآن بإزائه. هذا أخواني في الله خلاصة هذا المبحث من المباحث المهمة المتعلقة بعلوم القرآن. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.