الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 68

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 68

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 68، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حادثة الإسراء والمعراج وتحذير من كتاب منسوب لابن عباس

يتحدث عن حادثة الإسراء والمعراج وينبه إلى كتاب منسوب لابن عباس يحتوي على روايات غير صحيحة. كما يتناول بعض المسائل المتعلقة بالحادثة مثل مكان بدء الرحلة وتوقيتها.

تحديد تاريخ الإسراء والمعراج وآراء العلماء

اختلف العلماء في تحديد تاريخ الحادثة، لكنهم اتفقوا على أنها وقعت بعد البعثة وقبل الهجرة. لا يوجد دليل قطعي على تحديد ليلة الإسراء والمعراج.

التحذير من بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج

يناقش مسألة تحديد ليلة الإسراء والمعراج ويحذر من تخصيصها بعبادات أو احتفالات، مؤكدًا أن هذا بدعة لا أساس لها في الشرع.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل ويجعل السامعين من أهل الهداية والاستقامة، ويختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا مع الناظم رحمه الله تعالى حين أشار إلى حادثة الإسراء والمعراج، وهي من الحوادث المهمة التي وقعت في حياته عليه الصلاة والسلام. وأشرنا إلى المسائل التمهيدية المتعلقة بهذا الباب، بدءًا بمعرفة ما معنى الإسراء والمعراج، ثم كان العروج على حكم منكرها، وأن فتاوى العلماء في ذلك الباب على تكفيره؛ لأنه مكذبٌ لما جاء في القرآن. ثم كانت الإشارة إلى المسألة الثالثة: هل هذا وقع بروحه أم بجسده؟ وقلنا إن ذلك وقع بروحه وجسده معًا، وهل وقع ذلك وهو نائم أم لا؟ الصحيح أنه وقع وهو يغضة منه عليه الصلاة والسلام. وهل تكررت هذه الحادثة؟ الجواب: لا، فهي وقعت مرة واحدة. وإن مما أشير إليه في هذا المقام، إخواني في الله، ونحن في خضم الكلام على حادثة الإسراء والمعراج، أن ننبه على كتاب متداول، وهو مطبوع، ولربما قد تلقفته بعض الأيدي، وهو الكتاب الذي هو بعنوان الإسراء والمعراج لابن عباس. وهذا الكتاب ينسب إليه، وأنه من تأليفه وكتابته، وأنه رضي الله تعالى عنه ذكر ما وقع لرسول الله عليه الصلاة والسلام في هذه الليلة، ليلة الإسراء والمعراج. فننوه إخواني في الله، وننبه، بل ونحذر من هذا الكتاب؛ إذ أن هذا الكتاب لا تصح نسبته إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنه. وإن كان شيخ الألباني رحمه الله تعالى في كتابه الدفاع عن الحديث النبوي أشار إلى أن في الرسالة، وفي الكتاب المنسوب لابن عباس، بعض الروايات الصحيحة. لذا تجد أن الكاتب قد جمع هنا وهنا مما ثبت في السنة ومما لم يثبت، ثم نسب ذلك لابن عباس. ولهذا كان حكم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى على هذا الكتاب، قال: "ولكن أكثره ليس بصحيح"، أي: أكثر ما فيه ليس بصحيح. قال: "ولا تجوز قراءته"، ثم قال: "وفيه أشياء منكرة قطعًا، فيجب الحذر من هذا الكتاب؛ لأنه موضوع على ابن عباس، ولا يصح عنه". إذن لا يصح، إخواني في الله، أن يثبت أولًا أن هذا الكتاب من تأليفه، ثم كذلك ينبغي الحذر منه لما اجتمع عليه من البواطل. فيكفيك يا عبد الله أن تعتمد على ما جاء في كتاب الله، وعلى ما ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام في تفاصيل هذه الحادثة. كذلك من المسائل المهمة في مسألة الإسراء والمعراج: من أين كانت الرحلة بدءًا من مكة إلى الشام، ومن الشام إلى السماء؟ أما بدءًا من مكة، فجاء النص إلى أنه من المسجد الحرام. لكن قد يشكل هذا؛ أنه قد جاء في بعض الروايات أنه أسري من بيته عليه الصلاة والسلام، وقيل: إنه في بيت أم هاني، على هذه الروايات التي بعض يشكك فيها. لكن على القول بأنه كان في بيته، ثم جاء القرآن أن الله عز وجل إنما أسرى بعبده من المسجد الحرام، فحمل العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نائمًا في البيت، ثم أتاه الآتي الذي أيقظه، فتوجه حينها نبينا إلى المسجد الحرام، فنام في الحجر، ومن ثم وقعت له حادثة الإسراء، فأسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. كذلك من المسائل المهمة والتي نقف عندها قليلًا: متى وقعت هذه الحادثة، حادثة الإسراء والمعراج؟ متى وقعت؟ الخلاف في هذا الباب شديد وشديد جدًا عند المتقدمين، وكذلك عند المتأخرين، فلا يكاد يتفق على رأي واحد في تحديد موعد هذه الرحلة التي وقعت لرسول الله عليه الصلاة والسلام. بل إن الاختلاف وقع في كل حيثيات التاريخ، وقع الاختلاف في تحديد اليوم، وقع الاختلاف في تحديد الشهر، وقع الاختلاف في تحديد العام، في كل حيثيات التاريخ وقع فيه الاختلاف. فلعل ذلك من الحكمة من الحكم العظيمة التي أراد الله جل وعلا أن لا تعلم هذه الليلة، كما وقعت لليلة القدر، أن الله جل وعلا أخفى عن الناس موعدها، والحكمة ولله الحكمة البالغة. فننظر مثلًا، إخواني في الله، في الأعوام، في أي عام وقعت هذه الحادثة؟ تجد أننا أمام تواريخ كثيرة، منهم من قال: مثلًا أنها وقعت في السنة الخامسة من بعثته، ومنهم من قال: إنه في العام الذي بعث فيه نبينا صلى الله عليه وسلم، في نفس العام الذي بعث فيه وقعت له هذه الحادثة. ومنهم من قال -كما الإمام ابن إسحاق رحمه الله تعالى- أن هذه الحادثة وقعت قبل أن يخرج إلى الطائف. مرت معنا الحوادث المكية، وكيف أن النبي بعدما مات عمه أبو طالب خرج نبينا عليه الصلاة والسلام إلى الطائف. ومنهم من قال: في هذا العام وقعت له حادثة الإسراء والمعراج. وهكذا إخواني في الله، أقوال كثيرة، هذه لعلها من أضعف الأقوال الذي سمعتموها، هي تعتبر من أضعف الأقوال. أما من أقوى الأقوال: من ذهب إلى أن حادثة الإسراء والمعراج وقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هجرته بعام، قبل هجرته بعام. ولعل أكثر العلماء على ذلك. ثم بعد ذلك من قال: أن هذه الحادثة وقعت قبل هجرته بعامين. حتى الذين قالوا -وهو قول الأكثر من أهل العلم- أن النبي وقعت له حادثة الإسراء والمعراج قبل هجرته بعام، اختلفوا كذلك بكلمة "عام": هل عام بالتحديد أم عام بالتقريب؟ فتجد أن بعضهم يقول: قبل الهجرة بسنة، ومنهم من قال: بسنة إلا شهر، ومنهم من قال: بسنة إلا شهرين، ومنهم من قال: خلال قبل الهجرة بثمانية أشهر، أي: تقريبًا من سنة. فلا يزال أهل العلم يتفاوتون في التحديد، لكن هنا إخواني في الله، في مسألة تحديد ليلة الإسراء والمعراج من حيث الأعوام، يمكن أن نحددها بعامين. وهذه الأعوام قد وقع فيها الاتفاق، وقع فيها الإجماع. العام الأول: أجمع العلماء أن حادثة الإسراء والمعراج لم تكن قبل بعثته أبدًا، ما وقعت قبل بعثته أبدًا، هذا الإجماع الأول. وإنما كان بعد البعثة، حادثة الإسراء والمعراج إنما كانت بعد البعثة فصاعدًا. والإجماع الثاني: ما ذكره العلماء أن هذه الحادثة وقعت قبل الهجرة، قبل أن يهاجر، قد أسري به. فعندي هذا الحد الأدنى، وهذا الحد الأعلى: الحد الأدنى أنه من بعد البعثة، هنا بدأت حادثة الإسراء والمعراج، إلى قبل الهجرة، فما هاجر إلا وقد أسري به. فبين هذين العامين، بين هذه الحوادث، نعم تفاوت العلماء في تحديد ما هي وتاريخ وقوع الإسراء والمعراج لرسول الله عليه الصلاة والسلام. مما سمعتم يا إخواني الأقوال هنا، مع هذا التفاوت، هذا إذا قلنا في العام، فما ظنك بالشهر؟ بالمثل الأشهر كثيرة ذكرها العلماء أنها فيها قد أسري بنبينا عليه الصلاة والسلام. وإن جئت إلى الأيام، بالمثل، من خلال هذا التفاوت بين أهل العلم وعدم الاتفاق والاتحديد على رأي واحد، هنا أنبه على مسألتين اثنتين. المسألة الأولى قد أشرنا إليها سلفًا، ألا وهي أن الحادثة خلال هذه الأعوام التي وقع فيها العلماء، ما وقعت إلا مرة واحدة، هذا هو الصحيح الذي ينبغي أن يقطع به، مرة واحدة. لأننا قد وجدنا وقد سمعتم في أوائل الدروس أن أهل العلم لما رأى تلكم التواريخ التي تفاوتت، وكل يدلي بحجته، حتى وجدنا أن بعض العلماء من يسلم لهذا، ومن يسلم لهذا، ومن يسلم لهذا، وكل يأتي بحجته، ذاك يقول: قبل الطائف، ذاك يقول: عند بعثته، وذاك يقول: في السنة الخامسة، وذاك يقول: في السنة قبل الهجرة. أنت صواب، وأنت صحيح، وأنت طيب، وأنت على ما يرام، إذن كم مرة تمت الرحلة؟ قال: عدة مرات، عدة مرات. وقد أنكر ابن القيم رحمه الله تعالى في الزاد هذا الأسلوب، بل أشار ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى أن القول بتكرار حادثة الإسراء والمعراج إنما يقعله الضعفاء من أهل الحديث، الضعفاء الذين ما يستطيع أن يجمع، فكل من يأتي بقول يسلم له، فعدد الإسراءات، ولا يصح هذا، فهو إسراء واحد ينبغي يا عبد الله أن تعتقد فيه. هذا التنبيه الأول. التنبيه الثاني: مع عدم التحديد يا عبد الله، أنبه هنا على تحديد ظهر بين بعض الناس واشتهر بقوة، ألا وهو من يحدد الإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من رجب، في ليلة السابع والعشرين من رجب. والغريب أن هذا القول ما قال به إلا طائفة من أهل السيرة، طائفة من أهل السيرة. وأما المحققون من المحدثين والفقهاء ما ذهبوا إلى هذا التاريخ، وما عرجوا عليه، ما ذهبوا إليه، ولا عرجوا عليه، وإنما قد يذكرونه ذكرًا، أما يتبنونه كتبني على أنه موقف صحيح، لا، لا. لكن ذهب إليه جماعة من أهل السيرة، إلا أن هذا القول مع ضعفه، إلا أن جماعات من الناس أخذوا به، وأخذوا به واشتغلوا به. ولهذا يقول أبو شامة رحمه الله تعالى في كتابه الباعث على إنكار البدع والحوادث، قال: "وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والتجريح بيّنوا الكذب". وهذا عند أهل التعديل والتجريح بيّنوا الكذب، هذا من الكذب البيّن عندما تجزم أنه في هذا التاريخ وقعت حادثة الإسراء والمعراج؛ لأنه ما عندي نص صريح في هذا الباب. ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، قال: "لم يقم دليل معلوم لا على شهرها ولا على تعيينها"، ما هناك عندي نص دليل معلوم قطعي حتى نتشبث به، فضلًا عن من يقول بأن حادثة الإسراء والمعراج تمت في ليلة السابع والعشرين من رجب. ولهذا يقول سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، قال: "ولم يأتي في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث". بل قال: "والصحيح من أقوال أهل العلم أنها لا تعرف"، هذا الصحيح. ولهذا ما نسمعه سواء كان في كتب التفاسير أو كان في كتب الاعتقاد أو كان في كتب الفقهاء أو ما كان في كتب المغازي والسير من تحديد ليلة الإسراء والمعراج، إنما هو أمر اجتهادي، أمر اجتهادي. قال رحمه الله: "والصحيح من أقوال أهل العلم أنها لا تعرف"، ومن قال أنها ليلة السابع والعشرين من رجب فهو قول باطل لا أساس له، قول باطل لا أساس له. فلهذا إخواني في الله، فما نستطيع أن نجزم، لكن بالمقابل إذا نظرنا إلى اجتهاد العلماء، نجد أن من أهل العلم من له اجتهاد، لربما اجتهادهم مسوّغ، اجتهادهم مسوّغ في تحديد ليلة الإسراء والمعراج. فذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الحادثة وقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول، في شهر ربيع الأول. وخاصة من قال أنها وقعت قبل الهجرة بسنة؛ لأن النبي هجرته كان في ربيع الأول، فعلى مدار السنة في ربيع الأول تمت ماذا؟ ليلة الإسراء والمعراج. ليس هذا فحسب، بل العلم بن عثيمين رحمه الله تعالى، وهو مما يميل لهذا القول، مما يميل إلى أن هذه الحادثة قد احتمال قوي أنها وقعت في هذا الشهر، في ليلة ما في شهر ماذا؟ في شهر ربيع الأول. من أين كان هذا الميول؟ هذا الميول إخواني في الله، من حيث الاستقرار؛ إذ أنه من تتبع إلى أهم الحوادث التي وقعت لرسول الله عليه الصلاة والسلام، يرى أنها وقعت في ربيع الأول، أهم الحوادث التي وقعت لرسول الله كانت في هذا الشهر بالذات. فمثلًا ما يتعلق بمولده كان في ربيع الأول، وأول ما نزل عليه من الوحي، ومن ذلكم الرؤية الصادقة كان في ربيع الأول، وما يتعلق في هجرته تمت في ربيع الأول، بل كانت وفاته عليه الصلاة والسلام في ربيع الأول. ولهذا قال العلماء: فتجد أن هذا التاريخ يمضي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهم الأحداث. وقال: "فلا يستبعد أن تكون هذه الحادثة في ربيع الأول، في ربيع الأول". وهذا كما قلنا اجتهاد، وإنما هو احتمالية، ليس بالجزم، لكن القرائن ماذا تدل عليه؟ وخاصة من يثبت على أن الحادثة وقعت قبل الهجرة بعام، بسنة. فإذا كانت هجرته في ربيع الأول، إذا عنا مدار العام، كانت ماذا؟ كان إسراؤه ومعراجه عليه الصلاة والسلام. هذا التنبيه الأول. التنبيه الثاني إخواني في الله، فيما تعلق بهذا التحديد على أنه: لو قدر أننا علمنا، وعلم الشخص، وحدد التاريخ الفعلي لحادثة الإسراء والمعراج، فلا ينبني على ذلك حكم شرعي. ومن الأحكام الشرعية التي نرى أن الناس علقوها بتحديد ليلة الإسراء والمعراج، ما يعود إلى أمرين اثنين، ما يعود إلى أمرين اثنين. الأمر الأول: ما يعود إلى تخصيص هذه الليلة بعبادة من العبادات، مثلًا على من ذهب إلى أنها في ليلة السابع والعشرين من رجب، تجد أن بعضًا من الناس في هذه الليلة الذي يعتقدها أنها ليلة الإسراء والمعراج، يخصها بصوم، أو يخصها بصلاة من قيام، أو يخصها بصدقة، أو يخصها بدعاء، بل يعتقد البعض أن هذه الليلة من الليالي التي يستجاب فيها الدعاء، هذا تخرص، هذا من التقول على الله جل في علام، هذا من الإحداث في دين الله ما لم ينزل الله به سلطان. فلا يجوز أبدًا؛ إذ أن هذا الحكم إخواني لهو حكم توهمي، تخرص منك أن تحدد ليلة، فمن أين جاء الحكم الشرعي تجعلها ليلة مقدسة مشرفة، تجعل فيها من العبادات ما تجعلها فيها، فلا يجوز بحال، فهذه بدع، فمن خص سواء من قال في رجب أو من قال في ربيع الأول أو من قال في أي شهر من أشهر الله، ثم جعل في هذا التحديد حكم شرعي، فهذا قد ابتدع في دين الله. والفائدة الثانية: وهم من الحكم الشرعي الذي ما ينبغي من يجعل هذه الليلة موسما للإحتفالات، موسما من مواسم الاجتماعات. لربما في هذه البلاد الناس يعرفون أن في ليلة السابع والعشرين من رجب يقوم الناس بعضهم بإقامة محاضرات، ولربما تقام الابتهاجات وتقوم الاجتماعات. بل كان في فترة من الفترات يخرج الناس لربما بالطبول والدفوف ويفرحون وينشدون، ما هذا؟ ما الذي صار؟ ما من عيد عندنا، فطر، عيد أضحى، لا، هذا عندنا عيد الإسراء والمعراج، هذا بدعة، ما يجوز الاحتفال يا عبد الله في هذه الليالي؛ لأن هذا إضافة حكم شرعي ما أنزل الله به من سلطان، ما جعل الله هذه الليلة عيد من الأعياد، ما عندنا إلا عيد الفطر وعيد الأضحى فقط. وما سواه من الأعياد هذه محدثة، سواء كانت أعياد دينية أو أعياد دنيوية، ما نعترف بها. فمن جعل ليلة الإسراء والمعراج موسما من مواسم الاجتماع والاحتفال، فهذه من البدع الطوام. ولهذا يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، قال: "ولو ثبت تعيينها -أي الإسراء والمعراج- لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها". لا تخصيصها بالعبادات، ولا تخصيصها بشيء من الاحتفالات، هذا إخواني في الله ما أذكره في هذا المقام، إن شاء الله، في درسي غد، نستكمل الحديث حول الإسراء والمعراج بذكر ملخص ما وقع لرسول الله عليه الصلاة والسلام إسراء به إلى بيت المقدس، وما الذي وقع له، ثم عروجا به إلى السماء، وما كان مما فرض الله عليه. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.