المشروع والممنوع في زيارة القبور 3

المشروع والممنوع في زيارة القبور 3

الدرس في المشروع والممنوع في زيارة القبور 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التحذير من جعل زيارة القبور عيدًا

الخطيب يحذر من جعل زيارة القبور زيارة موسمية محددة التوقيت، ويشدد على أن زيارة القبور يجب أن تكون عامة لجميع المسلمين دون تفرقة.

أخطاء يقع فيها الزوار عند زيارة القبور

يتحدث عن الأخطاء التي يقع فيها الزوار مثل تخصيص القبور للدعاء وشد الرحال إليها واعتقاد أنها محل للاستشفاء، وهذه الممارسات تعتبر بدعًا وتخالف تعاليم الإسلام.

تحذير من الممارسات الباطلة عند القبور

يناقش الأخطاء مثل التبرك بالتراب والتقبيل واللمس، واعتقاد حلول البركة في أماكن معينة، وتوزيع الأجور والثواب على زوار القبور، ويعتبرها المتحدث من البدع الشنيعة.

خاتمة الدرس والتحذير من البدع

يختتم المتحدث درسه بالتحذير من البدع والضلالات ويطلب من الله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فأولًا هذا إعلان، إخواني في الله، عن تكريم حلقات القرآن المقامة في هذا المسجد المبارك، وسيكون التكريم هذه الليلة، بإذن الله، بين مغرب وعشاء، حيث سيكون تكريم الأوائل من حفاظ كتاب الله والحفظة في كل المستويات، والدعوة عامة للجميع. ثم إخواني في الله، مواصلة فيما نحن بصدده بذكر بيان بعض المخالفات التي تقع في هذه الزيارات، تنبيهًا وتحذيرًا للمسلمين والمسلمات، وأداء للنصح والأمانة. وقد كان في درس أمس البيان في هدي الإسلام في أحكام الجنائز، وما هي الآداب والشرائع والأحكام التي علمنا إياها نبينا عليه الصلاة والسلام، بدءًا من موت الميت إلى أن يوارى الثرى، وما يكون بعد موته، فلا إذكار ولا تذكير ولا طقوس ولا بناء ولا قباب ولا أضرحة لها أبواب، ولا تجصيص ولا تلوين ولا تقييد ولا تدوين. وهكذا من أتى إلى المقابر عليه بالصبر والاحتساب، لا لطم للخد ولا شق للجيب، فما هناك غناء ولا طرب ولا فرح ولا مرح ولا سمر ولا سهر، فليست هذه من الزيارة للقبور في شيء. وأيضًا مما أذكر في هذا المقام من الأخطاء، إخواني في الله، الإشارة إلى بعض الأخطاء وهي تصب في مصب البدع والضلالات. ومن الأخطاء والمحدثات والتي طرأت في أحوال أهل الزيارات، وذلك بدءًا من اعتقادات طرأت في أنفسهم، ثم ظهرت على فلتات ألسنتهم وفي أقوالهم وأفعالهم. وهذه الأخطاء البدعية كثيرة، لكن حسبنا الإشارة إلى ما ظهر منها. من أعظم هذه الأخطاء وأوضحها، إخواني في الله، ما يكون من أمر الزيارات تلكم الدعوة الموسمية. وهذا لا يكاد يختلف فيه اثنان، الزيارات عبارة عن زيارات موسمية سنوية تعاد في كل موسم، في كل عام، في كل شهر، بالذات تلك زيارة في محرم، وتلك في ذي الحجة، وتلك في شعبان. وهل مجرد زيارات لا منتهى لها؟ كما أن الله سبحانه وتعالى جعل لهذه الأمة مواسم للخيرات، فتجد أن المناوئين وضعوا للأمة مواسم للزيارات. فتجد أن من أخطاء أهل الزيارة أنهم يجعلون لهذه الزيارة ولتلك الزيارة من زيارات القبور يجعلها موسما محددا لا يتقدم ولا يتأخر. وهذه من المخالفات الصريحة الواضحة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذ قبر عيدا»، كما جاء من حديث أبي هريرة. ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام «لا تتخذ قبر عيدا» أي لا تجعل قبر زيارته تكرر وتعاد كما تفعل في أيام الأعياد. هذا ما يكون اعتدنا في أيام العيد، عيد الأضحى والفطر سنويًا يجتمع الناس، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في معنى العيد: هو ما يتكرر على الناس ويعود من الاجتماع المعتاد. ما يتكرر ويعود من الاجتماع العام يسمى عيدًا، كما نجد في عيد الفطر وعيد الأضحى. فيجعل هذا في زيارة قبره عليه الصلاة والسلام، هذا لا يجوز، فأولًا «لا تتخذ قبر عيدا»، إذا كان هذا لا يجوز مع قبره صلى الله عليه وسلم، فما ظنك بقبر غيره من باقي الناس أن نجعل لهم وقتًا محددًا تعاد الزيارة يناد لها على رؤوس الأجهاد، فيجتمع الناس من كل حدب وصوب ومعهم الرايات، وتتحرك المواصلات والسيارات والباصات كلهم إلى هذا المكان في هذا اليوم بالذات، هذه مخالفة صريحة «لا تتخذ قبر عيدا». ثم نعاني نقول: لا يا رسول الله، بل قبر فلان نجعله عيدًا، نجتمع نحن وأبناؤنا وأهالينا ومن كان من بلدتنا. وانظر يا عبد الله إلى عظيم الفرية، إلى أن هذه الزيارة ليست لقبور كافة، وإنما لأحد القبور، قبر فلان وقبر فلان، سؤال: لماذا هذه القبور بالذات؟ وما شأن باقي القبور؟ لماذا التعظيم والتقديس والتهويل لأمر هذا وذاك دون غيرها؟ أليس أولئك من أهل الإسلام؟ ألم يقل نبينا عليه الصلاة والسلام: «ألا فزوروها»، أزيار للجميع. ولهذا من السنة المحمدية أن من زار القبور زار ودعا لأهلها جميعًا، لأنك تخص قبر فلان بالدعاء، بل ادعُ الناس جميعًا، تدعو لهم بالمغفرة والرحمة. أما أنك تجعل هذه الزيارات الموسمية لأحد الناس، طبعًا هم يختارونهم بحجة أنهم من أهل الولاية، وأنهم من أهل الصدق والمعرفة بالله، وأنهم أهل الله. فيقال: ومن أخبركم بذلكم؟ من أخبركم أن صاحب هذا القبر ولي من أولياء الله؟ الكل قد أفضى إلى ما قد قدم، فالله أعلم بالخبايا والنوايا. ولهذا نكلوا السرائر إلى الله جل وعلا، ورب رجل مطمور في مجتمعه مغمور، لكنه عند الله من أوليائه وأصفيائه. رب رجل أشعث أغبر ذو طمرتين، لو أقسم على الله لأبره، لعلو منزلته عند ربه، لكنه أشعث أغبر ما أحد يدري به، لو ربما تجده حمالًا، لو ربما تجده صيادًا، لو ربما تجده مزارعًا في مزرعته، لكنه من أهل الولاية ما أحد علم به، إن الله يحب العبد التقي الخفي النقي، خلالهم الأولياء والأتقياء والأصفياء. أما ما ينفخ به في الأبواق ويذكر في الأعلام أن هذا ولي من أدراك أنه ولي لله؟ الله أعلم بأعماله وما كان بينه وبين ربه سبحانه وتعالى. ولهذا إخواني في الله، من الأخطاء العظيمة في باب الزيارة هذه التوقيت، أن يجعلها برنامجًا معدًا ينزل سلويًا، هذا عيد المخالفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا تتخذوا قبر عيدًا». وإنما القبر تزار في أي زمان وفي أي مكان بغير اعتبار لوقت من الأوقات. كذلك من الأخطاء الذي يفعلها بعض هؤلاء أنه لربما يتقصد الزيارة لأن يدعو الله عندها، يدعو الله عندها، يظل أن محل الضريح أو تحت هذه القبة وتلك القبة أن الدعاء أولى بالإجابة من غيره من الأماكن. حتى أن من الناس من ربما عنده من الدعوات يكمنها في صدره حتى يأتي موعد الزيارة فيبثها إلى الله جل وعلا، يلتمس هذا المقام وذلكم الضريح. وهذا من البدع الشنيعة إذا ظن أن هذا المكان من أسباب الإجابة. أما إن دعا أهلها فهذا أمر آخر سيأتي الحديث عنه في حينه. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في تمام الحديث كما جاء من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني»، تبلغني حيثما كنتم. فهذا نبينا عليه الصلاة والسلام هو من هو، أمر الناس أنهم يصلون عليه في أي مكان، أي مكان، ليس من شرط أن نأتي إلى قبره ونسلم عليه، بل في أي محل، فإن الصلاة والسلام يصله عليه الصلاة والسلام. ولهذا لما رأى الحسن لما رأى علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رأى رجلًا يتعمد أن يأتي إلى فرجة عند قبره عليه الصلاة والسلام كان يدعو الله. فقال: «يا فلان، ألا أخبرك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا علي حيثما كنتم». فاستدل العلماء على أن التعمد واختيار الأضرحة والمقابر للدعاء هذه من البدع، لأنهم يتخذون القبور عيدًا أيضًا. كذلك من الأخطاء الموجودة في أهل الزيارات ما يكون من شد الرحال من شد الرحال ليتمالك العجب يا عبد الله من هذه الزيارة وتلك الزيارة، كثرة الحشود ليس من أماكن قريبة وإنما قد أتوا من أماكن بعيدة قد بلغت بها الشقة. ذلك يأتي بمواصلات، بل منهم من لا ربما يأتي إلى خارج البلاد مسافرًا، وهذا عين المصادمة لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»، هنا فقط يكون شد الرحل وإعمال المطي. مثل هذه المكاة أماكن تكون لثلاث أماكن فقط، حتى من باب الفائدة يقول علماء: أن من أراد أنه يزور قبر رسول الله عليه الصلاة والسلام، إن كان في مكة كحال كثير من المعتمرين ومن يذهب حجيجًا لبيت الله، أنه إذا كان في مكة وأراد أن يسافر إلى المدينة هنا في سفره لا ينوي السفر بقصد زيارة القبر لا، وإنما ينوي الانتقال من مكة والسفر إلى المدينة للصلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام. ثم يجعل من وجوده في المدينة الزيارة للقبر، وهذا من الأخطاء الذي يقع فيها بعض الحجاج والمعتمرين أنه إذا كان في مكة وانتهى من موسم الحج والعمرة ثم أراد أن يذهب إلى المدينة ينوي السفر إلى قبره لا، لا تشد الرحال لا تشد الرحال، أو تنوي السفر من هنا إلى هنا لقبر ولو كان قبر النبي عليه الصلاة والسلام. وإنما تنوي أن تذهب إلى المسجد لأن شد الرحال إلى مسجده جائز، «لا تشد الرحال إلا للمسجد الحرام ومسجدي»، تشد الرحال إلى مسجده شرعًا دلت الأدلل على ذلك، فإذا وصلت تجعل من برنامجك زيارة قبر الرسول والذهاب إلى قباء والذهاب إلى أهل البقيع وإلى شهداء غزوة أحد، إلى أهل مجر، تجعل هذا تبعًا، تجعل ذلكم تبعًا، كل ذلك صيانة لما جاء في هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن أين هذا من هذا؟ تجد الزيارة وتأتي السيارات، وكما يقال: الوفد الفلاني جاء من بلد الفلاني، والوفد الفلاني من البلد الفلاني، ما الذي جاء بكم؟ تقارير صحية، صحفية، ولقاءات تلفزيونية، ما الذي جاء والأجيان للزيارة؟ شد الرحل للزيارة، هذه محرم، يا عبد الله، تفتخر بهذا وتفتخر بهذا وتبتهج بهذا وتأذن أنك ترفع رأسك بهذه المفخرة، لا يا عبد الله، هذه معصية، «لا تشد الرحال»، وإنما عليك يا عبد الله أن تعلم أن القبور إنما تزار لمن كان من أهلها، لمن كان من أهلها. كذلك إخواني في الله، الأخطاء في باب الزيارات ما يكون من اعتقاد أن هذه الأماكن محل استشفاء، محل استشفاء، وأن هذا الضريح وهذا المقام وهذه القبة وهذه القبور وما كان من ترابها وما كان من أرضها أن فيها عافية، فيها عافية، عافية للأبدان وسلام للأجساد. ولهذا تجد وقد وجدنا ورأيتم ورأينا أن من الناس من لربما همه ومن أعظم ما يتمنى إن وفق لمثل هذه الزيارات أنه يتملك حفن التراب، أن يتملك حفن التراب، يجعلها لنفسه ولأهله من بعده، ما الذي يفعل بها؟ يستشفي بها، يجعلها في ماء يرجها يتغرغر بها يشربها، يجعلها في ورقة يجعلها في خرقة يجعلها تميمة، يجعلها في عِضده يجعلها في معصمه وينوي بها الشفاء، شفاء بتراب، شفاء بتراب عبد الله. الشفاء وباب العلاج إخواني في الله، نعم أمر الله به على لسان رسوله، وتداوَ عباد الله، فإن الله ما أنزل داء إلا وجعل له دواء، لكن العلاجات كما يقول العلماء منها علاجات شرعية دل الكتاب والسنة عليها، من الزيوت من الألبان من العسل من الرقى من القرآن من بعض الأحاديث النبوية، هذا أدلة شرعية ذلك على أنها علاجات. أو ما دل في تجربة الناس من عقاقير من حبوب من فحوصات من عمليات، هذا قد دل في تجربة الناس، لكن آتيكم إلى تراب تراب هذا التراب علاج من أي باب جاء؟ هل من باب الشرع؟ نسأل الشرع: هل تراب الأموات يشفي؟ قالوا: لا، جئنا إلى تجربة الناس، يا أيها العقلاء، ما أتكلم عن السفهاء، أتكلم عن العقلاء من أهل الطب: هل هذا علاج؟ قالوا: لا والله ما علمنا أن التراب يشفي بشيء. فإذا لا هؤلاء ولا ذاك، حكمنا في هذا أن هذا من الشرك الأصغر، وأنا من البدع التي دبت عند كثير من أهل الزيارات، حين نراهم ينكبون على التراب، منهم من يتمرغ فيه كتمرغ الدابة، ومن استحيى من ذلك أخذ حفنة وجعلها في كيس وجيب وانطلق بها فرحًا إلى أهله، يقول: جئت لكم بالعلاج من الأمراض والأسقام والأبدان. كذلك من الأخطاء إخواني في الله من يعتقد حلول البركة، فمن يذهب إلى مع أهل الزيارات يعلم أن الكل لربما بالإجماع يعتقد أن هذه الأضرحة والمقامات والقبور ومن كان من أهلها أن هذه الأماكن تتغشاها الخيرات وتتنزل فيها البركات والرحمات. ولهذا لا عجب أنك تجد كل واحد منهم يتفنن في طريقة التبرك، فمنهم باللمس ومنهم باللحس ومنهم بالتقبيل، حتى وجدنا أن منهم من لربما يأتي بعمامته وذاك يأتي بشاله ويجعلها على القبر يصطلي صيدًا فقط يظفر بلمسه من القبر ثم يسحب الشال فاز بماذا؟ فاز بهذا الشال الذي عنده قوة لا تقهر. كيف هذا الشال قد مس القبر الفلاني؟ استمداد القوة، جهل، ضحك، من يصدق؟ نحن في هذا القرن العشرين، ونبتلَى بمثل هذه سفاسف مما يضحك بها القوم على جهلاء الناس، يستميتون على شواهد وعلى قبور وعلى أستار، ذاك الذي يرتمي وذاك الذي يحتضن القبر، وكل ذلك مما أجمع عليه العلماء في كل المذاهب. وليبغك علينا أحد يقول: فلان العالم الفلاني أو العالم الفلاني، لا والله، من كان من أهل العلم والتقى من أهل المذاهب كلهم على التحريم وعلى المنع من هذه الأفعال، لأن ما تمت بالدين بالصلة، لأن ما من شيء يقال أنه مبارك إلا بأمر من الله، قال عليه الصلاة والسلام: «البركة من الله»، فالله يضعها سبحانه وتعالى، فوضعها في أزمان ووضعها في أماكن ووضعها في أشخاص نعم. لكن جاءت الأدلة في حقهم، فمن زعم مثلها أنا أزعم أن هذه السارية أمامي فيها بركة، فالأحد يصدقني، ما حسن يصدقون، أيش هذا؟ كل من جاء وقال: هذه بركة، نقول: أدعي، هذه الساعة البيضاء الذي فيها الساعة الآن جميلة وكبيرة وفيها بركة يا إخوان، تمسوها هكذا. الدين الكل يهرف بما يعرف وبما لا يعرف، من ادعى أن شيئًا ما مباركًا طلب بالدليل، ثم يطالب بالأمر الآخر ألا وهي كيفية نيل البركة، كيفية نيل البركة، قد دلت الأدلة على أن اللبن مبارك، عن أن رمضان شهر مبارك، على أن الاجتماع بالطعام بركة، طيب كيف يكون البركة؟ هل معنى البركة باللمس واللحس والتقبيل ولابد؟ أحيانًا يكون الشيء بركة نعم، لكن كيفية البركة ليست باللمس ضرورة، وإنما البركة مثلًا المساجد أماكن مباركة، كيف يكون بركة المساجد؟ أني أدور على الجدران ألتمسها وألمسها ليل نهار لا، بركة المساجد أن أصلي فيها جماعة وأحرص على البقاء فيها، هذه بركة المساجد. رمضان شهر مبارك، كيف بركة رمضان؟ أني أدور فيه ليلًا ونهارًا وألتمس الهواء، ماذا تفعل يا عبد الله؟ ألتمس بركة رمضان لا، بركة رمضان بأنك تكثر من العبادات فيه، وهكذا قس، أما القوم فإذا متى ما زرع في أذهان مسألة البركة سارعوا إلى اللمس واللحس وكل ذلك من أفعال السفهاء، ليس من فعل أهل العلم بالبتة. كذلك من الأخطاء إخواني في الله في باب الزيارات ما يكون من مسألة الاعتقادات في الفضل والثواب، وهذا الذي غر الناس، وهذا الذي غر الناس ودعم يندفعون اندفاعًا مستميتًا على ذاك الضريح وذاك القبر، أنهم سلموا عقولهم لبعض الناس مما لا يتقي الله، الناس لا يتقون الله. فإذ بهم يوزعون الجنة ويوزعون الأجور ويوزعون الحسنات لمن شاءوا من أهل القباب، قبر الفلاني هو فخر الوجود هو الإمام الكامل سيد المكارم، من أتى إليه من زاره فالله سيسامحه، انكب الناس ويصدقون هذا الداعي المتفوه أو من يقول: من زار قبر الفلاني أو الضريح الفلاني عدة مرات كان له عند الله كحج بيت الله الحرام. قد سمعناه وقرأناه، يوزع مثل هذا الخير على الناس، من زار الضريح الفلاني عدة مرات كان كحج بيت الله الحرام، وماذا عسى يا عبد الله أن تجد من مسكين من إنسان جاهل العام ما يعرف شيء، ويرى أن من عنده هذا العلم عليه جبته وأهبة العلم والهيبة يدغدغ عواطف بمثل هذه الأجور التي حق لكل مسلم أن يسيل لها اللعاب، كيف لا؟ مغفرة الذنوب، حج بيت الله. ومن هذا الذي لا يريد هذا الأجور؟ فيذهب الناس وهم يستمعون إلى هذه الأجور، وكل ذلك من البدع الشنيعة، بل والافتراء على الله جل في علاه أن الله يعطي الأجور لمن حضر هنا ولمن زار هنا ولمن ذهب هنالك، وهكذا إخواني في الله الأخطاء كثيرة كثيرة، وليست في مقام سردها أو حصرها. وإن من بيان بعض أشيائها قد ما يجج الناس من موضوع الزيارة فيما يظهر في البرنامج العام إلا قراءة السيرة فقط، سيرة فقط، وأين هذا كله تحت الدواليس وتحت التهاليس، ما أحد يعلم به، يظهر هذا للناس يخبر يعلم الناس أن هذا مما يكون وأن هذا من أصول وأركان الزيارة، الذهاب والتوسل والاستشفاء والاستغاثة واعتقاد البركة واعتقاد الفضل والأجل. حتى يعلم الناس، أما أن يخفى هذا من خلف ولا يشعر الناس إلا بالسيرة فقط، وكأن زيارة بريئة من المخالفة لا، فليتق الله الناس في أمة محمد عليه الصلاة والسلام، فلا غشيشة ولا حديعة في هذا الباب. وسيأتي معنا كذلك إخواني في الله هذه الأخطاء المتعلقة بالبدع والضلالات، وسيأتي معنا بعض الأخطاء الذي لربما توصل إلى الكفريات والشركيات، نرجئ الكلام عنها في مقام آخر. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.