الدرس في مسائل رمضانيه 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث هذا الفصل عن أحكام الصيام بالنسبة للكبار في السن والمرضى بمرض لا يرجى برؤه، ويشرح مقدار الفدية ومسائلها التفصيلية.
هذا الفصل يشرح تفاصيل إخراج الفدية، حيث يبين مقدار الإطعام ونوعيته ووقت إخراجه، ويوضح أن الفدية تكون طعامًا وليس مالًا.
يتحدث هذا الفصل عن كيفية تنفيذ إخراج فدية الصيام، حيث يمكن توكيل شخص لشراء الطعام للمساكين، مع ضرورة البحث عن أهل المسكنة الحقيقيين.
يلخص هذا الفصل أحكام الفدية ويشير إلى ضرورة إطعام مسكين عن كل يوم لمن يرخص لهم بالفطر، ويشير إلى الانتقال إلى حكم آخر من أحكام الصيام.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فأولًا إخواني في الله، هذا تذكير بالمجلس الثالث من مجالس بين يدي رمضان، وضيف لقاء الليلة بإذن الله مع الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله بن علي باسعد، حفظه الله تعالى ورعاه، والذي سيكون بعنوان أحكام رمضانية، وذلك بعد صلاة المغرب في هذا المسجد المبارك. وإخواني في الله، فيما نحن بصدده من ذكر بعض مسائل وأحكام الصيام وشهر رمضان، تكلمنا حول المبحث الثاني، وهي من المباحث المهمة بعد معرفتنا لأصحاب الرخصة من الذي يرخص لهم الفطر، وعلمنا أن من سقط أو من سقط عنهم خطاب الصوم وجوبًا، فإنهم ينتقلون بين مراتب ثلاث: إما الإسقاط، وهم الذين لا يطالبون بشيء، وأشرنا إلى أصنافهم، أو يكونوا من أصحاب القضاء، وهم الذين يقضون ما عليهم من أيام، وأشرنا إلى ستة أصناف، ومر الكلام على مسائلهم. وننتقل اليوم إلى الفئة الثالثة، وهو من نعبر عنهم بأصحاب الإطعام أو بأصحاب الفدية، وهذه الشريحة ممن رخص لهم الشرع الفطر في نهار رمضان، يلزمون بأن يطعموا عن كل يوم أفطروه مسكينًا، ودليل هذه الفئة ما جاء في قول ربنا عز وجل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. والعلماء في هذه الآية عدة تفاسير، ومنها ما جاء تفسيره عن ابن عباس أن يطيقونه هنا أي يتكلفونه، على قراءة أخرى يطوقونه، أي بلغوا الطاقة، فما استطاعوا على صيامه، هؤلاء إذا ما استطاع أحد أن يصوم ينتقل إلى قضية الإطعام، هذا البديل يطعم عن كل يوم أفطره مسكينًا. وأدخل العلماء في هذه الشريحة صنفين من الناس، أصناف الأول من كبر سنه ورق عظمه وضعف عن الصوم، وهؤلاء رجل كبير في السن، رجلًا كان أو امرأة عجوز، إذا بلغوا في السن عتية، فإن هؤلاء يشق عليهم الصوم، وهؤلاء مهما أعطيتهم من الفترة الزمنية، فإن أمرهم يزداد سوءًا، لن يرجعوا شبابًا، بل يزدادوا إلى كهولة، فإنهم يستعصي عليهم الصيام سنة بعد سنة، كلما دخلوا في الأعمار، فهذا البديل عنهم إذا أفطروا في نهار رمضان أطعموا. وهذا الكبير في السن ومثله الصنف الثاني، المريض بمرض لا يرجى برؤه، المرضى إخواني في الله هم على قسمين اثنين: إما مريض بمرض يمكن علاجه، يمكن شفاؤه، يعبر عنه يمكن برؤه، فهذا ينتظر إلى أن يشافيه الله ويعافيه، ثم يقضي الذي عليه كما مر في الدرجة الثانية المريض. وهناك صنفان من المرضى، وهو المريض بمرض لا يرجى برؤه، لا يمكن الشفاء، وهذا المرض لا يتلأم مع الصيام كما يذكر الأطباء في بعض المرضى، أنت ما يصلح معك الصوم، لا تصوم، فهذا لا يصوم البتة، لأن المرض الذي فيه ما يمكن أن يصوم معه، فهذا مريض بمرض لا يرجى برؤه، لا يرجى شفاؤه، لا يرجى علاجه، هذا على علم الناس، هذا على علم الناس الحاضر. فما البديل؟ هذا ينتقل إلى الفدية، فهذا الصنف الثاني، فعندي صنفان من الناس في طبقة الإطعام: الكبير في السن إذا ما استطاع على الصوم، والمريض بمرض لا يرجى برؤه إذا ما استطاع على الصوم. وهنا أنبه على تنبيه قد أشرت إليه في محاضرة أمس في مسألة أخطاؤنا في رمضان، وهو مسألة الكبير في السن إذا أفطر، ينبغي هنا التأمل في سبب فطره، لأن أحيانًا أنت يا عبد الله في بيتك، لربما عندك كبار في السن يفطرون في نهار رمضان، هنا لابد أن تعرف لماذا هؤلاء أفطروا، لأنه إن كان فطره بسبب كبر السن، فيفطر ويطعم، أما إن كان سبب فطره الحرف، فهذا يفطر وليس عليه شيء، فلابد من التمييز بين الأمرين، وذلك بأسبابهما. فإذا أفطر كبير في نهار رمضان، ينظر لهذا الكبير ما سبب فطره، إن كان لزوال عقله فلا يطالب بشيء، وإن كان لضعفه وعجزه، فهذا يطالب بإطعام، هذا إخواني في الله خلاصة درس أصحاب الفدية والإطعام. نأتي الآن إلى مسائل تفصيلية، لكن أشير إليها إشارات، من أولى هذه المسائل إخواني في الله، هل يلحق أحد بهذين الصنفين؟ قاعدة ذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في هذا الباب، مفادها قال: ولا يصار إلى الفدية إلا إذا يؤس من القضاء، إذا وصل بالإنسان اليأس أنه ما يستطيع أن يقضي، حينئذ عليه أن يطعم. ودخل عندنا الوجهة الكبير في السن، والمريض المرض الذي لا يرجى برؤه، هنا تأتي مسائل، ولا أحب أن أخوض فيها لأن العلماء اختلفوا فيها، مثاله في حق امرأة تتابع عليها الحمل والإرضاع، سنة حبلى وسنة مرضع، سنة حبلى وسنة مرضع، هذه سنة أفطرت وتلك السنة أفطرت، فتراكمت عليها الرمضانات، هنا جاءت فتاوى لبعض الصحابة أن هذه تتخلص من هذه الأيام بالفدية، لأنه يمكنها القضاء، هذه السنوات الطوال وهي تتتابع، هذه المسألة هي محل نظر، لكن هي قاعدة صحيحة كما أشار ابن القيم، أنه لا يصار إلى الفدية إلا إذا يؤسى من القضاء. كذلك من مسائل الفدية إخواني في الله، ما مقدار الفدية؟ ما مقدار الطعام؟ ما عندي نص صريح واضح بين حتى أجعله المقياس والمعيار في إلزام الناس بإخراج هذا المقدار، لكن تنوعت عبارة الفقهاء، وأكثر ما يعبر عنه العلماء في هذا المقام على نصف صاع، نصف صاع هذا المقدار ما يخرجه من أفطر في نهار رمضان. وطبعًا كم بالكيلو؟ وهذه فائدة ثانية، على أن المكاييل إذا حولت إلى الأوزان تضطرب، الأوزان المكاييل إذا حولناها إلى أوزان فإنها تضطرب، طيب إذا أردنا أن نعبر عن نصف صاع كم بالكيلو؟ تجد العلماء يختلفون، من المعاصرين من يجعلها كيلو، من يجعلها كيلو ونصف، فالأمر في هذا واسع. طيب إذا جاء أن يقول أخي: أنا عندي أب كبير في السن أو جد، وأريد أن أخرج عنه، كم أخرج؟ قل له أخي: عندك استطعت على كيلو ونصف، الحمد لله، ما استطعت كيلو، إن شاء الله مجزئ، العلماء تدور على هذه الأرقام التي سمعتموها. بقي المسألة التي بعدها، طيب ما مقدار الإطعام؟ يعني قل: ما نوعية الإطعام؟ علمنا الوزن، طيب ما النوعية؟ طبعًا نفس الكلام الذي سبق، ما عندي نص واضح بين في تحديد النوعية، وأغلب ضابط العلماء في هذا الباب أن قالوا: أنك تطعم من غالب قوة البلد، تطعم من غالب قوة البلد الذي اعتاد عليه الناس في بلدك، هذا اجعله هو الإطعام. مثل في بلادنا اعتاد الناس على ماذا؟ على الدقيق أو على الرز، وأكثر الرز، فاجعله رزًا، ما في شيء، فإذا عندك كبير في السن أفطر ثلاثين يومًا، احسب له ثلاثين كيلو مثلًا أو تزيد خمسة وأربعين كيلو، فتفعل ذلك ثم تجعل هذا بنية الإطعام عن هذا المسكين. وطبعًا هناك مسألة يشير إليها جماعة من أهل العلم، وهي أن لو أمكن تجعل هذا الطعام جاهزًا فهذا أحسن، تجعل هذا الطعام جاهزًا فهذا أحسن، وذلك بأنك تعد طعامًا تجهز أكلا في بيتك أو عند غيرك، فتوصله إلى المسكين وهو جاهز، قال هذا أفضل وأحسن وأرفق، وخاصة في أزماننا، في أزماننا. تخيل يعني لو أنك تعطي مثلًا المسكين رز قل، طبعًا رز قل، هذه فدية، خذها هذه لك، قل هذه لك، أعطته إياها، فالمسكين سينظر فيك وينظر في الرز، إيش أفعل بالرز؟ هذا الرز يحتاج إلى غاز، يحتاج إلى تفوير، يحتاج إلى بهارات، يحتاج إلى إدام معه، هذا سينفقه المسكين من كيسه الشخصي، سيتعب من بعدك، سيتعب من بعدك. ولهذا كان من علمائنا ومشايخنا من يرى الأفضلية أن تكون جاهزًا، وبالمقابل من باب الإنصاف من الفقهاء من يرى أن الني أفضل من الجاهز، نعم يوجد هذا من أي باب؟ قال: لأن الني يبقى معه، يبقى مع المسكين، قال: أنت بالجاهز تحرجه، خذ كل أنا أريد، يبقى معي في رمضان، يبقى معي في شوال، يبقى معي، ففهمت من باب الإنصاف، لكل عالم له وجهة نظر، والباب واسع، الباب واسع. يا من تريد أن تطعم، فإذا شئت أطعمت نيًا فهذا له قول واعتباره، وقد سمعت بضابطه ومقداره، وإذا أردت أن تأتيه جاهزًا هذا وجهه واعتباره، ولو كذلك أفضليته وله ثقله، فالأمر في هذا واسع، أنك تطعم عن كل يوم مسكين. من مسائل الفدية إخواني في الله كذلك، متى وقتها؟ متى يكون وقت الفدية؟ الفدية بإمكانك أنك تجعلها في رمضان أو تجعلها بعد رمضان، تجعلها في رمضان مثلًا كل يوم في يومه يمكن، كما قال علماء هذا اليوم الأول دخل رمضان وأبوك أفطر لضعفه، تطعم اليوم، واليوم الثاني أفطر تطعم، في كل يوم تطعم، ترى أن هذا أسهل لك وأيسر لك، أسهل وأيسر، تذهب إلى بطعام تدفع فدية ني أو نيا كما مر، تعطيه المسكين جار أو غريب كما سيأتي معنا، فهذا وجه ما في شيء. أو أنك تؤخر تؤخر الفدية كلها تجعلها في آخر رمضان أو تجعلها بعد رمضان، الأمر في هذا سهل، لكن في حالة واحدة ما أجازها العلماء أنك تخرج الفدية قبل رمضان، مثاله الآن نحن في شعبان، نحن في شعبان، فيقول بعض الناس: يا أخي أنا عندي أبي، أنا أعرف أبي من طبيعته ما يصوم لأنه مريض بمرض لا يرجى برؤه، خلاص ونحن اعتدنا كل سنة نطعم عنه، كل سنة الحمد لله، فهل يمكن الآن أني أخرج فديته الآن؟ قل: لا، ما يجوز، ما يجوز أن تقدم الفدية قبل سببها، لا بد أن يدخل رمضان، فإذا دخل رمضان فأنت بالخيار، فإن أخرجته في رمضان فذاك، أو تخرجه بعد رمضان فلا بأس في ذلك، لكن قبل رمضان هذا لا يجوز. كذلك من مسائل في الفدية، هل يمكن أن تخرج مالًا؟ مثل بعض الناس ويوجد، كذلك من بعض المعاصرين من يدندن على هذا، وأن هذا أنفع للمسكين، أنك تعطي مال بدل ما أعطيه وجبة عشاء أو وجبة غداء، احسبوا حساب كم يكلف الغداء والعشاء، ممكن ألف، خمسمية، ألف سأجعل عن أبي في اليوم ألفين ريال، ثلاثين ستين ألف، هذا ستين ألف أجعلها وأزعها بنية الإطعام، هل هذا يجوز؟ الجواب: لا، هذا ما يجوز، لماذا؟ لأن النص القرآن صريح: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، طعام، فربنا عز وجل حصر الفدية على وجه الإطعام. ولهذا يفتي العلماء على أن من أخرج الفدية مالًا يعيد، من أخرج الفدية مالًا عليه بالإعادة، فهذا ليس موطن اجتهاد الإنسان يتمثل ويمتثل الشرع، أفضل وأحسن وأحوط لدينه. لكن في مسألة أنبه عليها، يمكن أن تخرجها مالًا بالنسبة إليك، وليس بالنسبة للمسكين، هذا في باب التوكيل، التوكيل، مثاله: أنا عندي أب كبير في السن أو رجل مريض لا يرجى برؤه عليه فدية، وعلمت أن الفدية رز أو دقيق أو كذا، وعلمت أنه كذا كذا ستين ألف، هذه قيمة الأطعام، انتبه قيمة الطعام ستين ألف، أنا عاجز عن البحث، عاجز ما عندي قدرة على البحث على المساكين وأدور عليهم، وأخشى أني أضع الأموال أو أضع الطعام في غير محل، فأوكل، قل: تعالي يا فلان، تعالي يا فلان، انت ما شاء الله عليك تعرف الناس وتعرف أصحاب المسكنة، خذ هذا المبلغ، انتبه خذ هذا المبلغ واشتري به طعامًا. هو صح خرج منك على أنه مال، لكن سيصل إلى المسكين ماذا؟ طعام، هذا ما فيه شيء، كوني أوكل أوكل فلان وفلان أعطيه مال، وهذا المبلغ يشتري به طعامًا، ثم على ما تريد إما ني أو نائح كما مر، يصل للمسكين طعام، هذا ليس فيه شيء، فالوكالة أمرها آخر، ولا يضر في هذا الباب. كذلك من مسائل الفدية إخواني في الله، ما يتعلق بوصف المسكنة، تطعم من كما قال لربنا مساكين، فدية طعام مسكين، فالذي يطالب أنت بإطعامه مسكين، إذن الأمر محدود محصور بوصف المسكنة، فالأمر ليس فيه محابة، ليس فيه محابة، إذن حاول أنك تبحث عن أهل المسكنة والمساكين. وطبعًا هم طبقة من طبقات الناس، ونحن في مجتمعنا يعج بالمساكين، كثير من أهل البلاد هم في طبقة المساكين، قد يكون المسكين موظف، نعم، موظف، يشتغل ويعمل وهو مسكين، إذ أن راتبه لا يكفي، هذا مسكين، قد يكون المسكين صاحب سيارة، نعم يمكن يكون مسكين، صاحب سيارة عنده سيارة، يكد عليه وراتبه وما يكد عليه وعلى أهله ما يكفي، فيه شهرك، بل يأتي فيه آخر الشهر وهو عليه من عليه من الديون، فالعبرة أنت لا تظن أن المسكين يكون هو الذي يطلب، تبحث عن الذي يطلبون أو متسول، هذا ليس صحيح، بل قد يكون المسكين عفيف متعفف. قد يكون من زمرة حملة كتاب الله من طلبة العلم، قد يكون من الموظفين، قد يكون من العمال، قد يكون صاحب أسرة، فضابط المسكين هو الذي ما يجد ما يكفي في شهره، يشتغل ويعمل، وقد يكون عنده بيت وسيارة، لكن ما يكفي، هذا مسكين، لكن تحاول على أنك تبحث عن من يكون له ماذا؟ المسكنة. طيب في باب المسكنة كذلكم تحرص على العدد، لأن كما قلنا عن كل يوم مسكين، خمسة أيام خمسة مساكين، عشرين يوم عشرين مسكين، فأنت لا تنقص عن هذا العدد، هل لك أن تزيد؟ لك أن تزيد، ما فيه إشكال، زد، الزيادة ما تضرك، هذه مسألة قد تقع مشكلة عن بعض الناس. يقول: أنا سأعد طعامًا في بيتي، أعد طعامًا غداء أو عشاء، سأجهزه، سأوزعه، وسألا وقال: هذا بيت الجيران، نسم مساكين، وهذا البيت آخر مساكين، طبعًا هو يبحث عن مثلا يبحث عن عشرة مساكين، عنده مريض أو كبير أفطر عشرة أيام، أراضي عشرة مساكين، فأسألا فقال: هذا البيت بيت فلنسم مساكين، مساكين أرامل أو أيتام أو عامل أو تعبان، فقال: كم منهم؟ قالوا: ستة، قالوا: ستة، تمام، هذا علي، والبيت الثاني قالوا: ستة، قال: لا ما يصلح، ليش ما يصلح؟ قال: ستة وستة اثنا عشر، العدد زاد، لا لا لا، ما في شيء، زد، فلو زاد العدد ما يضرك، العدد يزيد ولا يضرك، لكن لا ينقص، لا ينقص، ما أنت مطالب بعشرة أيام ثم تطعم تسعة، لا، العدد ناقص، سيبقى واحد في ذمتك. فإن زاد زاد، وهذا خير وفضل، خير وفضل وبركة، فالزيادة ليس فيها شيء، وإنما الإشكال في النقصان، وأخيرًا إخواني في الله، أختم هذا المقام بأثر جاء في البخاري عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن أنسًا عندما كبر سنه عجز عن الصوم، فماذا فعل؟ فكان يطعم. هنا تأتي فائدة الأثر، تأتي فائدة هذا الأثر عن أنس، ماذا فعل؟ كان أنس رضي الله تعالى عنه يعد خبزًا ولحمًا، طبعًا للقدرة الذي عنده قدرة، فلاك الذي ميسور الحال ينفق مما أعطاه الله، ومن كان دون ذلك على غالب قوة البلد، فكان أنسًا يعد مأدبة لثلاثين مسكين، فكان يطعمهم في يوم واحد، وهذه في عدة فوائد، منها الطعام الجاهز، منها أن يمكن كلهم في يوم واحد. وهل لك أن تفرق؟ لك أن تفرق، طبعًا هذا الذي فعل أنس هذا إذا أمكن، وإذا ما استطعت لك أن تفرق، مثل عليك ثلاثين يوم، هذا البيت فيه ستة أشخاص في هذا اليوم، وبعد خمسة أيام فيه بيت آخر، وبعد ثلاث أيام سبعة أشخاص، وبعد كم أيام؟ ما فيه شيء، فرق، لا يضرك، لكن إن جمعت طيب، فأنس كان يجمعهم كلهم في يوم من واحد، فأتى بالجميع، وكان يعد طعامًا جاهزًا، وقال الراوي: فكان يطعم العدة وأكثر، هذا الشاهد، وأكثر يزيد عادي، يزيد عادي، يلا يتبقى عند الباب، تقول: واحد تحسب تحسب تسعة وعشرين، ثلاثين، المعذر يا أخوان، الباقي يرجع، لا لا يشده، يرجع. فإذا عندك سعة يدخل بقيه، وهذا أجر وفضل، فهذا إخواني في الله خلاصة ما أذكره عن القسم الثالث من أقسام من يرخص لهم بالفطر في نهار رمضان، وهؤلاء يلزمون بالإطعام عن كل يوم مسكينة، وإن شاء الله في درس غد ننتقل إلى حكم آخر من أحكام الصيام. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.