الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 10

الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 10

الدرس في الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 10، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الغضب كأعظم أسباب الطلاق ووصية النبي ﷺ بعدم الغضب

يستعرض المقطع خطورة الغضب كعامل رئيس يؤدي إلى الطلاق مستشهداً بإحصائية تشير إلى أن 90% من حالات الطلاق مصدرها الغضب، وبأحاديث نبوية تحذر منه وتوصي بعدم الغضب، مع مثال عملي من السنة يوضح كيف يؤدي الغضب إلى القتل والندم.

ضبط النفس وكظم الغيظ في الحياة الزوجية

يحذر المقطع من العواقب الوخيمة للغضب غير المضبوط في العلاقات الزوجية كسبب رئيسي للطلاق والجرائم، ويؤكد على وصية النبي ﷺ «لا تغضب» وآية كظم الغيظ كمنهج واجب للتربية الذاتية، مبينًا أن تجنب مثيرات الغضب وحسن تصرف الطرف الآخر يكبح الشرور، مع الترغيب في الأجر العظيم للكاظمين الغيظ.

آداب التعامل مع الغضب في الحياة الزوجية

يبيّن المقطع أن كظم الغيظ يورث رضا الله يوم القيامة، وأن الاستعاذة بالله من الشيطان تطرد الغضب لكونه من الشيطان، ويؤكد أن الصمت عند الغضب سنة نبوية تمنع تفاقم الخلاف بين الزوجين وتقي من الطلاق.

خاتمة المحاضرة: التذكير بالأجر والصمت والدعاء

يختم المتحدث المحاضرة بذكر النقطة الثالثة المتعلقة بتذكر الأمور والأجور، والرابعة بلزوم السكوت والانصراف حتى تهدأ الأمور، ثم يدعو الله بالنفع ويصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويختتم بالشكر.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا إخواني في الله في هذه الدروس التوعوية التي مما يكون من أمرها الإصلاح في نواحي كثيرة من الحياة الزوجية، وذلك بتتبع هذه الأمور الشرعية التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة. وها نحن في هذا المقام، وفي هذا اليوم، وفي هذا الدرس، ننتقل إلى عامل من العوامل التي ينبغي أن يراعيها الأزواج، وهي وصية لهما جميعًا بقولنا: لا تغضبوا، لا تغضبوا. الغضب من أعظم أسباب حالات وعوامل الطلاق التي أفسدت البيوت، وكان بالإمكان أن نجعل هذا الدرس مما يتفرع من الدرس السابق، إذ أن الغضب من الصفات السلبية الذي لا ينبغي أن يتصف بها أحد الزوجين، لا الزوج ولا الزوجة، أو نعتبره كما قدمنا به باعتبار الغضب درسًا مستقلًا منفصلًا قائمًا بذاته، لأن الغضب يعتبر عاملًا من أعظم عوامل الطلاق الذي دب بين الأزواج، حتى أن من الإخصائيين في باب الأسرة ذكر أن تسعين بالمئة من حالات الطلاق إنما نشأت من الغضب. تسعين بالمئة. وهذا واضح، يعني: هل تظن أو هل يدور في خلد واحد منا أن الأزواج على خير حال، فيقول لزوجته: كيف حالك يا أم فلان؟ أنت طالق، بفرح ورضا وسرور وانبساط؟ ما يمكن هذا. أو أن الزوجة تصبح في يوم من الأيام، فيقول: كيف حالك يا أبا فلان؟ عساك بخير، ما ركتو خالعني، أنا أطلب الخلع، الله يحفظك. هل تتوقع هذا؟ بهذه الأمور ما يكون هذا أبدًا، أبدًا. إنما تأتي مسائل الطلاق والخلع والفراق إذا اشتد النزاع، وزاد الصراخ، واشتد الغضب. فحق أن يكون هذا الدرس مستقلًا. والغضب قد حذر منه نبينا صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، ومنها ما جاء في البخاري أنه عليه الصلاة والسلام قال لذاك الرجل الذي طلب طلبًا، قال: يا رسول الله أوصني، أوصني. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تغضب». فأعاد الطلب، قال: أوصني يا رسول الله. قال له نبينا: «لا تغضب». ثم أعاد الطلب مرة أخرى، قال: يا رسول الله أوصني. قال عليه الصلاة والسلام للمرة الثالثة: «لا تغضب، لا تغضب». هذه وصيته. يقول الراوي في بعض روايات الحديث: قال فتفكرت حين قال رسول الله ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله. فإذا الغضب يجمع الشر كله، كل الشر منبعه الغضب، فالشرور والمفاسد تصدر من الغضب، وكذلك هدم البيوت، هدم البيوت يكون من الغضب. ذلك لأن الإنسان في حال غضبه وشدة انفعاله يخرج عن تصوره، يخرج عن إدراكه ومشاعره، لربما فعل أفعالًا خارجًا عن إرادته، هو ما يريدها، لكن من يستطيع يتمالك نفسه فيصدر منه أشياء لربما ندم عليها أشد الندم. مثالًا في صحيح مسلم: جئ برجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله إنه قتل مسلمًا. فسأله نبينا عليه الصلاة والسلام: وكيف قتلته؟ وكيف قتلته؟ فقال الرجل: يا رسول الله، كنت وأنا وإياه نخبط من شجرة، نخبط من شجرة، فسبني فأغضبني، فأخذت فأسًا فضربته على قرنه، أي على رأسه، فقتلته، قتلته. لكن تأمل: ما المنشأ؟ قال: فأغضبني. غضب، غضب. ومن تأمل في القضايا الجنائية من القتل وإسالة الدماء، وما يكون من العداوة والشحناء بين الجيران وبين الناس، وما يكون من هذه الجرائم، وأنظرها في المحاكم وفي السجون، تجد أن مصدرها الغضب في ساعة فعال، وبعد ذلك يندمون أشد الندم. وهكذا ما يكون من مسائل الطلاق، يكون الأمر إما من زوج أو من زوجة، ينشب بينهم الخلاف، فيصل إلى باب الطلاق بسبب الغضب، حتى يقع الفصال والفصام. لهذا إخواني في الله، هنا أحب أن أنبه على مسائل سريعة: ما الذي ينبغي على الزوجين أن يتصرف في حالة الغضب ووجوده؟ الأمر الأول: نقول بضرورة التمسك بوصيته عليه الصلاة والسلام: «لا تغضب». هذه وصيته، وصيته لمن؟ لكل واحد منا، لي ولك، ولك يا أمة الله، لكل واحد: لا تغضبوا، لا تغضبوا. وجاء ذلك صريحًا في كتاب الله جل وعلا، قال ربنا: ﴿ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ﴾. فالإنسان ينبغي أن يتمالك غضبه لزامًا غصبًا، ولا يدعي أحد كائنًا من كان أن هذه سجية، أنا طبعي، أنا والله طبعي عصبي المزاج. لا تقولي: طبعي، ما لا طبعي، أنا ما أعترف بهذا. ربي نفسك، ربي نفسك ضرورة وجوبًا: لا تغضب، غصبًا عنك. من يدعيه بعض الناس: أنا والله حاد المزاج، أنا عصبي، أنا سرعانا ما أنفعل، أنا عندي سرعة انفعال. لا، لا، دع هذه جانبًا، هذه دعوى، دعوى. ربي نفسك، النفس تتربى على المحاسن، ربها على أنك لا تنفعل. ويدخل في عدم الغضب أنك لا تأتي بالأسباب التي توصلك إلى الغضب. هناك بعض المسائل الأسرية بين الأزواج، الخوض فيها يوصل إلى صراخ وعراك وخصومة وغضب، إذن لا تفتح هذا الباب، لا تغضب، لا تفتح هذا الباب، ابعد، ابعد عنه حتى يأتي حل سلمي. فبُعدًا عن الغضب أنك لا تأتي بأسبابه. وأيضًا من باب «لا تغضب»: ما ينبغي من حسن تصرف الطرف الثاني، الزوجة مثلًا، ليس من الحكمة أنها ترى زوجها منفعلًا، منفعلًا، قد استشاط غضبًا، ثم تأته بالرد عليه، أو تأتي بالعناد، حتى أن بعض النسوة من جهلهن ربما تقف متحدية: طلقني، تقول هكذا بكل جرأة، ومتى؟ في هذه الساعة، أنت وأنت إذا ما تريد طلقني، وأنت طلقني، فلا تزال تحرضه، وفي شدة غضبه ويكاد العقل أن ينفك عنه، فما أسهل أن تخرج منه هذه الكلمة: أنت طالق. وبعد ذلك ماذا؟ هي المتحدية بكت وندمت، وهو ندم، وكم تأتي والله مسائل، تأتي مسائل، يأتي السائل ويقول وهو يتندم ويعض على أصابع الندم: أنا طلقت في ساعة غضب. ونقول: نعم، أكيد ستطلق في ساعة غضب، وهل هذا عذر؟ هل أحد يطلق وهو يضحك؟ كل من طلق طلق في ساعة غضب. فينبغي عبد الله العمل في الابتعاد عن الغضب، أنك لا تغضب ابتداءً، وينبغي للمرأة أن تحسن التصرف في هذا المقام. ثانيًا: مما ينبغي على الأزواج في ساعة الغضب، ومما يكبح به هذا الشر الكامن، أن يستذكر الواحد منا الأجر العظيم الذي أعده الله للكاظمين، الأجر كبير. جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل يدخلني الله به الجنة. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تغضب، ولك الجنة». «لا تغضب، ولك الجنة». فلا تظني عبد الله أن الغضب خلق حميد فقط، بل خلق حميد وأجر عظيم. وقال عليه الصلاة والسلام: «من كظم غيظه ملأ الله قلبه رضًا يوم القيامة». «من كظم غيظه ملأ الله صدره رضًا يوم القيامة». هذا الحديث فيه باب الجزاء من جنس العمل، لأن الذي يغضب يكون في قلبه جمرة، جمرة، جمرة تتوقد، فهو يريد أن يتنفس، لكن رضا لله عز وجل وتعبدًا يكتم هذا الغضب، فلما أكتم هذا الغضب وهذا قد يؤثر في نفسه، يعكر من مزاجه ويؤذي قلبه، فلما كان من أثر ذلك الكتمان والكظم أبدل الله عز وجل بدل هذا الكتم وهذا القلق والضيق رضًا يوم القيامة. «من كظم غيظه ملأ الله قلبه»، وفي رواية: «صدره رضًا يوم القيامة»، يوم القيامة. فالله الله، عبد الله، باحتساب الأجر. ثالثًا: مما ينبغي على الأزواج في مسألة استفحال الأمور ووصولها إلى شدة الغضب، ما ينبغي علينا من كثرة الاستعاذة، تعوذ بالله من الشيطان. اسمعها نفسك: أعوذ بالله. جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلين تشاجرا، تسابا، حتى أن أحدهما احمر وجهه، وانتفقت أوداجه، العنق، من شدة الغضب، فقال عليه الصلاة والسلام للحاضرين: «إني لأعلم كلمة، كلمة لو قالها لأذهب الله عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». قد قل، قال: وما العلاقة؟ العلاقة يا عبد الله أن تعلم أن الغضب إنما هو من الشيطان، وقد حسن جماعة من العلماء حديث رسول الله: «الغضب من الشيطان»، هو الذي يوقد، هو الذي ينفخ. وما تجده من حالة الغضبان من احمرار الوجه وانتفاخ العروق، هذه من أثر وجود الشيطان. الآن الشيطان الآن حاضر في جسد هذا الغضب، فهو يجري من ابن آدم مجرى الدم، هذه من آثاره ومن علامات حضوره. فلما أنت تستعيذ بالله، من يكون أمره الانخناس، يخنس ويذهب ويبتعد. احرص على هذا في ساعة الغضب، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، تجد أن هذا الغضب والثوران يخفو وينكفئ. رابعًا وأخيرًا إخواني في الله: مما ينبغي على الأزواج في ساعة الغضب، ما يكون من لزوم السكوت، لزوم السكوت، الصمت. لربما الإنسان وجد موقفًا يستدعي الغضب، موقفًا قوليًا، موقفًا فعليًا، تصرفًا شاذًا، سلوكًا غير حميد، يستدعي الغضب، ويريد أن ينفس عن غضبه. هنا يقال لك: يا عبد الله، أسكت، أسكت. أتتكلم؟ أطئ برأسك، تعود بالله من الشيطان الرجيم، وانصرف، وستنتهي المشكلة، وستنتهي المشكلة. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا غضب أحدكم فليسكت». «إذا غضب أحدكم فليسكت». لا العكس، لا العكس، لأنك تجعل لنفسك العنان بفعل ما تريد، وهذا الذي نراه من كثير من الناس في ساعة الغضب، يترك نفسه، يترك نفسه بماذا؟ بمعنى: الكل يترك اليد تفعل ما تشاء، تبطش هنا، تبطش هنا، ويجعل اللسان يتكلم بما شاء، حتى أن منه من يسب الدين، من يسب الرب، من يسب الملة، من يسب الشريعة، ومنه من يطلق، ومنه من... ماذا هذا؟ وبعد ذلك يشعر بهذا... ما الذي جاء؟ العكس: تتكلم أصلًا؟ ما الذي جاء؟ العكس: تتكلم؟ السنة النبوية أمرت بهذا الأدب: «إذا غضب أحدكم فليسكت». وكم من أناس رُقَلاء، رُقَلاء، إذا نشب الخلاف واشتد الخصام بين الأزواج، سكت، حتى أن المرأة هي التي تقول: أيش ساكت؟ صنم؟ تكلم! حكمة، هذه حكمة، لأنه إذا تكلم وتكلمت استرسل الجميع، فوصل الأمر إلى حد ما لا تحمد عقباه. فهذه وصايا إخواني في الله تتعلق بهذا الموضوع، وكما قلت هو حقه أن يفرد بدرس مستقل، لأنه أصبح من أعظم وأكبر وأكثر عوامل الطلاق والفراق والخلع بين الأزواج، فينبغي للإنسان أن يحسن التصرف فيه كما جاءت به الأدلة: أولاً العمل بوصيته «لا تغضب»، ولا تأخذ بأسباب الغضب، وهكذا. ثانيًا: ما يكون من الاستعاذة. ثالثًا: ما يكون من تذكر الأمور والأجور. ورابعًا: بلزوم السكوت والصمت والانصراف عن هذه المواقف حتى تهدأ الأمور. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرًا، شكرًا، شكرًا.