الأمراض والأسقام مسائل وأحكام

الأمراض والأسقام مسائل وأحكام

المحاضرة بعنوان الأمراض والأسقام مسائل وأحكام، والتي كانت بمسجد حمزة بن عبدالمطلب بحارة شرق الإرسال بالشحر يوم الجمعة 19 ذو الحجة 1447هـ الموافق 5 يونيو 2026م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية الحديث عن الأمراض في الإسلام

يبدأ الخطيب بالحمد والثناء على الله تعالى، ثم ينتقل إلى الحديث عن أهمية مناقشة موضوع الأمراض والأسقام في الإسلام. يشير إلى ورود أدلة شرعية كثيرة في هذا الشأن ووجود أخطاء شائعة بين الناس في التعامل مع الأمراض.

أحكام الشريعة الإسلامية للأمراض والتعامل معها

المقطع يتناول عدة نقاط حول الأمراض في الإسلام، منها أن المرض بتقدير الله، وأهمية إحسان الظن بالله، والالتجاء إليه، والصبر، والاحتساب. يشير أيضًا إلى أن الأمراض كفارة للذنوب وأن الله يجري لعبده الأعمال الصالحة حتى وهو مريض.

التفاصيل الشرعية للتعامل مع المرض والبلاء

يتناول المقطع أحكام التعامل مع المرض والبلاء، مشيراً إلى أهمية الصبر والاحتساب، وعدم تمني الموت، والتداوي، والتفقه في الأحكام الشرعية المتعلقة بالأمراض. يوضح أنواع العلاج، الشرعي والدنيوي، ويبرز أهمية مراعاة الرخص الشرعية في العبادات عند المرض.

خاتمة بالدعاء والصلاة على النبي

المقطع يتضمن دعاءً بأن ينفع الله المستمعين بما سمعوه، ويطلب العلم النافع، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۞ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. إخواني في الله، عباد الله، نحمد الله جل في علاَ أن يسر لنا هذا اللقاء في بيت من بيوت الله، نتذاكر وإياكم ما ينفعنا في ديننا ودنيانا وأخرانا. فجزى الله خيرا كل من أسهم في عقد مثل هذه اللقاءات الطيبة وهذه الاجتماعات المباركة التي يعود نفعها للقاصي والداني، والمتكلم والمستمع. حديثي وإياكم، كما سمعتم، حول الأسقام والأمراض والأسئلة والأحكام، فإن من حكمة الله جل في علاَ أن يقدر على أهل الإسلام والإيمان أن يبتليهم بالأسقام والعلل والأمراض. أولاً، سبب اختيار هذا الموضوع هو أن مسألة الأمراض والأسقام من المسائل الشرعية التي جاءت في حقها الأدلة الكثيرة، بل قد صنفت مصنفات وأُلِّفت كتب ومذكِّرات من علمائنا قديماً وحديثاً بهذا المقام. ثانياً، ما نراه من الأخطاء الحاصلة من كثير من الناس من المرضى وغيرهم مما يكون في تعاملهم في باب الأمراض من الأفعال الشاذة والسلوكيات الفاسدة والتعاليم المنحرفة التي لا تمد بدين الله بصلة. ثالثاً، بيان أن ما من مسلم إلا وهو عرضة للمرض، ولابد أن يمرض، فالإصابة بالأمراض ليست ظاهرة سلبية بل هي ظاهرة تدل على إيمانك، لأن الله إذا أحب قوماً ابتلهم. رابعاً، كثرة حصول الأمراض في هذه الأمة، فالأمراض كثيرة، وما يكاد أحد أن يسلم من مرض، فإذا دخلت أي بيت من بيوت الناس عشوائياً، ستجد الكثير من المرضى. خامساً، بيان الشريعة الإسلامية لما يتعلق بالأمراض والأسقام، فالإسلام لم يرتكز فقط على الإنسان المعتدل، بل حتى المريض جاءت أدلة خاصة تراعي حالته وضعفه. أولاً، ينبغي علينا جميعاً أن نعلم أن الإصابة بالأمراض والأوبئة والأسقام إنما هو بتقدير الله جل في علاَ، فهو الذي قدر وهو الذي شاء سبحانه وتعالى. ثانياً، يحسن الظن بالله، فإذا أصبت بمرض يا عبد الله، احسن الظن بالله، ولا تسيء الظن بربك، وإحسان الظن بالله في أوقات الأمر تأتي على عدة صور. ثالثاً، ضرورة الالتجاء إلى الله، فإذا مرضت، فهو يشفين، فارجع إليه، وقد قال سبحانه: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. رابعاً، التحلي بمقام الصبر، فهو من المقامات الواجبة، فاصبر على ما ابتلاك الله به من مرض ومن شدة ومن ضر، واحبس لسانك عن الشكوى، واحبس نفسك عن التسخط بالقضاء. خامساً، الاحتساب، فاحتسب الأجر عند الله، وارج من الله الفضل والأجر والثواب، وهذا من أعظم ما يجعل الإنسان يعامل البلاء والأمراض المعاملة التي يريدها الشرع. أولاً، الأمراض والأسقام كفارة للذنوب والخطايا، تذهب الذنوب وتذهب الخطايا، جاء من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال عليه الصلاة والسلام: "ما من مسلم يصاب بمصيبة من مرض أو وجع إلا كان كفارة لذنوبه". ثانياً، الله عز وجل يجري لنا الأعمال ولو كنا مرضى طريح الفراش، كما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيماً". مسألة الخلافية: هل الإنسان يؤجر عند الاحتساب أو بمجرد المصيبة؟ على قولين اثنين، القول الأول: أن الأجر والثواب إنما يكون على حسب الصبر والاحتساب، والقول الثاني: أن الإنسان يؤجر بمجرد المصيبة، بغض النظر فيما بعد صبر واحتسب أم لا. سادساً، لا تتمنى الموت، احذر من هذا المنزلق، مهما اشتد المرض وعظمت البلية، فعمر المسلم وبقاءك يا عبد الله خير لك، فلا تدعو على نفسك بالموت، وقل كما أمرنا نبينا صلى الله عليه وسلم: "اللهم أحيني إن كانت الحياة خيرا لي وتوفني إن كانت الوفاة خيرا لي". سابعاً، التداوي، فالتداوي شرع لنا، أن نتداوى وأن لا نترك أجسادنا عرضة للأمراض، بل نبحث عن الصحة وعن العافية، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يدعو ربه بهذا: "اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة". أسباب العلاج تنقسم إلى صورتين اثنتين: إما علاج كوني أو دنيوي، وهو العلاج الذي عرف من خلال التجربة في حياة الناس وفي حياة الأطباء وفي عالم الطب، وإما علاج شرعي، وهو العلاجات التي جاءت من خلال الكتاب والسنة. من العلاجات الشرعية: العلاج بالأعمال الصالحة، مثل الصلاة والصيام وذكر الله جل وعلا، فهذه قد تستخدم نوع من أنواع العلاج، وقد جاء في حديث: "داووا مرضاكم بالصدقة". ثامناً، التفقه في هذا الباب، فالإنسان يحتاج إلى التفقه في باب مسألة الأمراض والأسقام وما يتعلق بالأحكام الشرعية، فلا ينبغي أن نجد بعض الناس إذا أصيب بمرض أول ما يفكر في المستشفيات والعيادات ولا يفكر في مسألة العبادة والتعبط والطهارة. الرخص كثيرة في باب الأحكام الشرعية، كثيرة الرخص عندنا، مثل إسقاط العبادة، وتغيير العبادة، وتقديم العبادة، وتأخير العبادة، فإذا أصيب الإنسان بمرض، فلا بأس أن يغير العبادة أو يبدلها على ما تأتي به النواحي الشرعية. الضابط الذي جعله العلماء للمرض الذي يؤثر في العبادات: المرض الذي يؤدي إلى الهلاك، أو إتلاف عضو من أعضائك، أو زيادة الوجع، أو إطالة مدة الشفاء، أو إذا كان يغلب على الظن أن العبادة على هذا النحو ستؤثر عليه. ختاماً، أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا وإياكم بما قلنا، وأسأله جل في علاَ أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.