الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
استعرض المقطع أقوال الفقهاء في وقت سجود السهو بين التقديم والتأخير والتخيير والتفريق. ورجح المحاضر العمل بالأحاديث النبوية الواردة في كل صورة على حدة مع القياس على الزيادة أو النقصان فيما لم يرد فيه نص.
بين الشيخ حكم تكرار السهو في صلاة واحدة فرأى الجمهور الاكتفاء بسجود واحد. ثم تناول خلاف الفقهاء فيمن نسي سجود السهو فذكره بعد زمن طويل فرجح عدم وجوب قضائه، وختم بمسألة الإمام المتيقن إذا سبح خلفه المأمومون.
يشرح المقطع آداب الإمام في التثبت عند سماع التسبيح وحكم من جلس للتشهد الأوسط بعد الاستواء قائماً. كما يوضح جواز كلام المأموم لتنبيه الإمام وأسباب سجود السهو الثلاثة مع تفصيل أحكام الشك.
يشرح المقطع كيفية التعامل مع الشك في أفعال الصلاة حيث يُبنى على اليقين وهو الأقل عند تساوي الطرفين مستدلاً بحديث ابن مسعود. ويقسم حالات الشك إلى ثلاثة أقسام مع استثناء الموسوس من هذا الحكم لكثرة شكوكه.
الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "وله أن يسجد قبل السلام أو بعده". هذه المسألة مما اختلف فيها الفقهاء، يعني سجود السهو يكون قبل السلام والانتهاء من الصلاة، أو بعد السلام والخروج من الصلاة. فما ذكره المؤلف هو قول للشافعية، وهذا فيه دليل على أن المؤلف لا يتعصب للمذهب الحنبلي، فالحنابلة ما يقولون بهذا كما سيأتي معنا. فهناك قول عند الشافعية أنه يتخير، إن شاء قبل السلام وإن شاء بعده. وهذا القول في الحقيقة يخالف الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمسألة فيها عدة أقوال. فهذا قول من الأقوال أنه يخير المصلي بين أن يسلم... بين أن يسجد قبل السلام أو بعد السلام. والقول الثاني: ما ذهب إليه الحنفية، وهو بعد السلام مطلقًا، سواء كانت في الزيادة أو النقصان، واستدلوا بحديث: «بكل سهو سجدتان بعدما يسلم»، رواه أبو داود، لكنه حديث ضعيف فلا يستدل به. وذهب المالكية، وقول عند الشافعية، ورواية عند أحمد، إلى التفريق بين الزيادة والنقصان. فإن وقع السهو بالنقص في الصلاة فالسجود يكون قبل السلام، واستدلوا بحديث عبد الله بن بحينة المتقدم، لما قام النبي صلى الله عليه وسلم من اثنتين من الظهر ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، أي قبل السلام. فقالوا: هذا فيه نقصان، وهو ماذا؟ نقصان تشهد، تشهد لم يأتي به، فلذلك سجد قبل السلام. وقالوا: إن كان في الزيادة، إن زاد شيئًا، فيسجد بعد السلام، واستدلوا بحديث عبد الله بن مسعود المتقدم، لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسًا، فقلنا: يا رسول الله، أزيد في الصلاة؟ قال: «وماذاك؟» قالوا: صليت خمسًا، فقال: «إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، وأذكر كما تذكرون»، ثم سجد سجدتي السهو، يعني سجد سجدتي السهو بعد السلام، قد انتهى من الصلاة. ومثل كذلك حديث ذي اليدين، فقالوا: حديث ذي اليدين صلى ركعتين، لكنه صلى بعدها ركعتين، فصارت الزيادة في أيش؟ في سلامين، سلم للثنتين ثم سلم للثنتين الأخريين، فقالوا: هذه زيادة أيضًا، هذه زيادة، فسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد السلام، بعد السلام. فجمعوا بين الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم في حال النقصان سجد قبل السلام، وفي حال الزيادة سجد بعد السلام. وذهب بعضهم إلى أنه قبل السلام مطلقًا، في زيادة أو نقصان. الآن معنى... يعني الأمر فيه سواء، يعني إن تريد تسجد قبل السلام وبعد السلام، هذا القول الأول وهو قول الشافعي. وما ذكره المؤلف هنا القول الثاني: أنك تسجد ماذا؟ أنك تسجد قبل السلام، بعد السلام مطلقًا، بعد السلام مطلقًا، وهو قول من الحنفية. وقول فيه تفصيل في الزيادة والنقصان، وهذا قول المالكية، وهو وجه عند الشافعية، ورواية عن أحمد. وقول ثالث، أو يمكن نقول قول رابع: أنه قبل السلام، قبل السلام مطلقًا، عكس قول من قول الحنفية، وهذا هو الجديد عند الشافعية، يعني في المذهب الجديد عند الشافعية، وهو رواية عن أحمد، واستدلوا بحديث عبد الله بن بحينة، فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد قبل السلام، فقالوا: إذن يكون السجود مطلقًا قبل السلام. وذهب الحنابلة في المعتمد عندهم إلى أن السجود كله قبل السلام، إلا في الموضعين الذين ورد النص بسجودهما بعد السلام. ما هما هذان النصان؟ هذان النصان: إذا نسي ركعة أو ركعتين ثم سلم ولم يدري إلا بعد أن سلم، فهنا يسجد قبل... بعد السلام، يسجد بعد السلام. هذا الموضع الأول المستثنى. طيب، والموضع الثاني: عند الشك، كما مر معنا في حديث ابن مسعود، إذا شك أحدكم في صلاته، قال: «فإن كان صلى خمسًا شفعنا، ثم سجد سجدتين قبل أن يسلم». هذا فيه قبل السلام. لكن إذا تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه، هذه مسألة ثانية، بنى على ظنه بمعنى أنه ترجح له شيء. هذا حديث ابن مسعود الأول: إذا لم يترجح له شيء، إذا لم يترجح له شيء، فيبني على مستيقن، يبني على مستيقن، يعني يجعلها الأقل. لكن ورد حديث آخر: إذا شك فغلب على ظنه، فهنا يسجد بعد السلام، يتحرى فيبني على غالب ظنه فيسجد بعد السلام. إذن هذا قول... هذا قول خامس في المسألة. طيب، هذا قول خامس في المسألة. والأقرب والله أعلم: العمل بالأحاديث، العمل بالأحاديث. فما سجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم قبل السلام سجدنا قبل السلام، وما سجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام سجدنا بعد السلام. وما لم يوجد فيه نص، بمعنى وقع سهو لم يأتي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه سنة أو فيه فعل، فهنا يمكن أن نذهب إلى قول من فصل بين الزيادة والنقصان، فينظر إلى هذا السهو، إن كان فيه زيادة فنقيسه على الأحاديث التي سجد النبي صلى الله عليه وسلم فيها في الزيادة. مثلا: أنت ما قمت للخامسة، إنما زدت سجدة، بدل ما تسجد سجدتين سجدت ثلاث سجدات، هذا تعتبر زيادة، صح؟ هذا تعتبر زيادة، كأنك زدت ركعة خامسة، فهنا والله أعلم تقاس بسجود الزيادة، فيكون بعد السلام. في حال الزيادة يكون بعد السلام. هذا هو والله أعلم الأقرب، وهو في الحقيقة ينطبق على قول من فصل، وهم المالكية، ورواية عن الشافعي وأحمد، في مسألة التفريق في الزيادة أو النقصان. ومن سجد قبل أو بعد دون مراعاة الأحاديث فلا ينكر عليه، لأن المسألة ما فيها دليل قطعي، بمعنى أن مسألة السجود عند النقصان أو عند الزيادة فيه نص على النبي صلى الله عليه وسلم من منطوقه لا، وإنما استنبط العلماء هذه المسألة من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. فنحن نفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ونقيس ما تم في مسألة الزيادة أو النقصان بما جاء عنه من زيادة أو نقصان. فمثلا لو نسأل إنسانًا، مثلا: قراءة الفاتحة ثم تذكر أنه ما قرأها فقرأ سورة الفاتحة، هنا صار نقصان، صار نقصان وهو ما قرأ سورة الفاتحة، وهنا يسجد قبل السلام. مسألة أخرى: نسي تكبيرة الانتقال على أنها واجبة، هنا في نقصان، إذن هذا مثل التشهد، فيكون السلام قبل... أي يكون السجود قبل السلام، مثل نسيان التشهد الأوسط. وقس على هذا، وقس على هذا. فما جاء فيه الدليل نفعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وما لم يأتي فيه الدليل نقيسه بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من زيادة أو نقصان، فنرجع إلى القول بالتفريق بين الزيادة والنقصان. هذا هو الأقرب للأدلة والله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم. طيب، بقيت هناك مسائل تتعلق بسجود السهو. هذه المسائل: المسألة الأولى: إذا تكرر السهو. إيش معنى تكرر السهو؟ يعني وهذا قد يقع، إنسان مثلا ترك التشهد الأوسط، قام تمام، ثم صلى، وقبل أن ينتهي من الصلاة زاد ركعة خامسة. الآن كم سهو عنده؟ اثنين، صح؟ فهل يسجد سجود السهو مرتين أو مرة واحدة؟ فهمتم المسألة الآن. هذه الصورة حاصلة أو غير حاصلة؟ هذا حاصلة، خصوصا إذا كان هناك شيء يشغل المصلي، شيء حوله، أو شيء في بيته، أو شيء يعني أزعجه، ربما يكون مشغولًا في الصلاة، فأحيانا يقع في أكثر من خطأ في الصلاة، بزيادة أو نقصان. فهل يسجد لكل خطأ سجود سهو، أو يكفي أن يسجد سجودًا واحدًا؟ الصحيح، وهو قول الجمهور، أنه يسجد سجودًا واحدًا، واستدلوا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سهى لم يسجد بعد عمل السهو مباشرة، يعني لما ترك التشهد الأوسط ما سجد مباشرة قبل أن ينتهي من الصلاة، لأنه قد يقع في خطأ آخر. فقالوا: إذن هذا دليل على أنه يكتفى بسجود واحد لعدة سهو، سجود واحد لعدة سهو. وهذا قول جمهور أهل العلم، وهو الأقرب والله تعالى أعلم. فلم يأتي أن أحدًا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم سجد سجودي سهو، وهم بشر قد يعرض لهم مثل هذا في صلاتهم، وهو تكرار السهو، وهو تكرار السهو. هذه مسألة. مسألة ثانية: إذا سهل مصلي عن سجود السهو. إيش معنى هذا الكلام؟ يعني صلى ونسى التشهد الأوسط، وفي باله أنه إذا سلم سيسجد سجود السهو، فنسى سجود السهو. عرفتم؟ نسى سجود السهو، سهل مصلي عن سجود السهو، واضح. فما الحكم هنا؟ وقع خلاف بين الفقهاء. الحنفية يقولون: يسجد ما دام في المسجد، فجعلوا ضابطًا... يعني عادة السجود إذا كان في المسجد، مثلا سلم وجلس في المسجد يقرأ القرآن أو يحضر حلقة علم، ثم نبه أو تذكر أن عليه سهو، فهنا يقوم ويسجد سجود السهو، هذا عند الحنفية. طيب، والمالكية فرقوا بين السجود القبلي والبعدي، يعني السجود الذي قبل السلام والذي بعد السلام، فقالوا: أما السجود الذي بعد السلام، ولو بعد سنين تذكره، فيجب عليه أن يسجد. طيب، هذا أيش؟ البعدي، لأنهم قالوا: البعدي ليس له ارتباط بالصلاة، هذا تعليلهم. وأما القبلي، فبعد خروجه من المسجد ولم يطل الزمان، يعني لم يكن الزمان طويل، ورجعوا أو ردوا مسألة اللي طاله بالعرف، ما عرف أنه وقت طويل، قيل: هذا وقت طويل، هذا قول المالكية. وأما الشافعية فيقولون: إذا طال الفصل بحسب العرف لم يسجد، هذا المذهب الجديد، هذا المذهب الجديد عند الشافعية، عند الشافعية. فقيدوا المسألة بمسألة الفصل الطويل، وقلنا: الفصل الطويل يرجع إلى العرف، يرجع إلى العرف. فمثلا إذا عرف في بلد أن الفصل الطويل أن تجلس ساعة أو ساعتين، فيقال: خلاص ما عليه سجود، ما عليه سجود، خلاص، يعني لأن الفصل طال. وأما الحنابلة فيقولون: الذي قبل السلام أو بعده يأتي به ولو تكلم، إلا إذا كان الفصل طويل، إلا إذا كان الفصل طويل، أو إذا انتقض وضوءه، ولو كان الفصل قصير. خلاص، إذا انتقض وضوءه ما يرون عليه سجود، أو خرج من المسجد، يعني يشترطون أن يكون في المسجد، ويكون الفصل يعني ليس طويل، ولم ينتقض وضوءه، هذه شروطهم. طيب، لم ينتقض وضوءه، لكن إيش الفرق بين مذهب الحنابلة والذين قبلهم؟ مذهب الحنابلة يقول: إذا توفرت هذه الأشياء، أو إذا اختلفت هذه الأشياء، يعني صار الفصل طويل، أو انتقض وضوءه، أو خرج من المسجد، ثم تذكر، يذهب ويعيد الصلاة، يرون إعادة الصلاة. هذا الذي يفتي به الحنابلة إلى اليوم، هذا فتوى الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله، يقول بطول الفصل الذي... يعني يقول به طول الفصل، فإذا طال الفصل أعاد الصلاة، أعاد الصلاة، لأن سجود السهو واجب في من... يعني عليه سجود سهو واجب في الصلاة، فتركه يلزم منه الإعادة. والصحيح في المسألة والله تعالى أعلم: أنه إذا كثر الفصل وتذكر بعد فترة طويلة، فلا شيء عليه، صلاته صحيحة، وهذا قول الجمهور، والدليل على ذلك: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا»، خلاص، هو الآن أخطأ أو نسي، فإن شاء الله صلاته صحيحة ولا شيء عليه، لأنه لم يترك ذلك عمدًا، لم يترك ذلك عمدًا. هذا أيضا من المسائل التي يذكرها العلماء من مسائل سجود السهو. من مسائل سجود السهو كذلك: إذا كان الإمام قام للخامسة وهو متيقن أنها الرابعة وليست الخامسة حسب ظنه، ثم قال من خلفه: سبحان الله. هل يعمل بيقينه أو بغلبة ظنه، أو يعمل بتسبيح من خلفه؟ عرفتم هذا الآن؟ هذا قد تقع المسألة أيضًا لإمام من الأئمة. أنت الآن تصلي بالناس، قمت على أساس أنها الرابعة، هذا في ظنك وهذا في بالك، ما عندك شك في هذا، فلما قمت قال من خلفك: سبحان الله، يريد أنها الخامسة، يريد أنها الخامسة، وأنت غلبة على ظنك أنها كم؟ أنها الرابعة. فالآن كيف تفعل؟ هل تعمل بما قاله هذا، أو تعمل بيقينك أو غلبة ظنك؟ هذه هي المسألة. جمهور أهل العلم يرون أنه ينتظر واقفًا إلى أن... يعني يقول أكثر من واحد: سبحان الله، حتى يكون الخبر متواترًا، لأن الواحد قد يخطئ، وأنت الآن واحد وهو واحد، قد الإنسان هو المأموم يعني سهى، فظن أنها الخامسة وهي كم؟ وهي الرابعة. هذا وقع لبعض إخواننا، قال الإمام: سبحان الله، يظن أنها الخامسة وهي الرابعة، لأنه الذي شرد هو الذي أخطأ، هو الذي سهى. لكن الإمام يكون حكيمًا، ينتظر قليلًا واقفًا، إذا سمع من الجوانب: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، معنى أن هؤلاء أكثر من واحد متيقنين من هذا الشيء، فهنا يعمل بذلك الخبر المتواتر. واستدلوا على ذلك بحديث ذي اليدين، وإن كان خارج الصلاة، لكنه أيضًا فيه هذا المعنى، لأن الصلاة لا تزال لم تنته، بقيت ركعتان، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم وقام ذو اليدين وقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ سأل الصحابة، قال: «أحقًا ما يقول ذو اليدين؟» إيش يريد بهذا النبي صلى الله عليه وسلم؟ أن يتأكد، كذا، أن يستثبت، وإلا كان بإمكانه أن يقوم ويصلي ركعتين، لكن هنا أراد أن يستثبت. وأيضًا الإمام إذا كان قال له واحد: سبحان الله، عليه أن يستثبت، كيف يستثبت؟ ما يقول: أحقًا ما قال فلان؟ لا، يسكت، فإذا... إذا رأى الناس أن الإمام مصر على قوله وهم متأكدون، كل واحد سيقول ماذا؟ سبحان الله، صح. هذا أيضًا ينبغي أن يكون من فقه الإمام، ولذلك نقول: أن الإمام لا يتقدم حتى يلم بمثل هذه المسائل، حتى يلم بمثل هذه المسائل، لأن قد يكون المأموم مخطئ، قد يكون المأموم ماذا؟ مخطئًا، فأنت تعمل بخطأ المأموم، يعني إذا سلمت سيقوم الناس: لا، صليتوا لا، يعني ثلاث، ما صليتم أربع، ويصير وشوشة في المسجد وفوضى، صح. لكن الإمام ينتظر، يتأكد، هل الناس جميعا يقولون: سبحان الله؟ طالما أنه مستيقن أنها الرابعة، ما عنده شك، إلا إذا عنده شك من البداية، ما يدري أهي الرابعة والخامسة، فهنا إذ أول من يقول سبحان الله يعرف أن الخطأ عنده. لكن إذا هو مستيقن، أو هو غالب على ظنه أنه الرابعة، أنها الرابعة، فهنا ينتظر حتى يقول أكثر من واحد: سبحان الله، حتى يقول أكثر من واحد ماذا؟ سبحان الله. ماشي معاي؟ صرفه شلمية بس. هذه أيضًا من المسائل التي ينبغي أن ينتبه لها المأموم والإمام، ينتبه لها الإمام. كذلك من المسائل التي تتعلق بسجود السهو: إذا جلس الإمام بعدما استتب قائما للتشهد الأوسط. هذه المسألة شرنا إليها في الدرس الماضي، لكن نحب أن نذكر فيها أقوال الفقهاء. فجمهور أهل العلم يرون أن فعله خطأ، من استتب قائما، من استتب قائما ونسي التشهد الأوسط، فهنا لا يرجع إلى التشهد إذا قيل له: سبحان الله، أو تذكر وهو واقف، لا يجلس. طيب، هذا باتفاق العلماء. لكن اختلفوا إذا جلس جاهلًا أو مخطئًا، أو يعني... يعني مترددًا ما يدري إيش يفعل، الناس يقولون: سبحان الله، أحيانا يرتبش الإمام ويجلس، وقد وقف واستتب واقفًا. فهذا الفعل طبعًا خطأ، لكن اختلف العلماء: هل تصح صلاته أو لا تصح؟ هل تصح صلاته أو لا تصح؟ فجمهور أهل العلم يرون أن صلاته تصح مع خطأ فعله، واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، فهذا من الخطأ أو من الجهل، وقد رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكره عليه. وأما الشافعية فيرون بطلان الصلاة، يرون بطلان الصلاة، واستدلوا على ذلك بحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلوس إذا قام المصلي، يعني: لا تجلس، أو لا تنحني، حتى لو في جوال يرن أو شيء، قال العلماء: من انحنى للجوال، فبعضهم يفتي ببطلان صلاته، خصوصا إذا كان عمدًا. طيب، إذا كان عمدًا، وهذا فتوى بعض أهل العلم، فلا ينحني، لأنه سينتقل من ركن إلى آخر. والحنابلة عندهم في هذه المسألة: مسألة الرجوع إلى السجود تبطل الصلاة إذا شرع في الفاتحة، هذا قول للحنابلة، يعني إذا قام واقفًا ثم شرع في الفاتحة، ثم تذكر أنه لم يأت بالتشهد، فجلس للتشهد، وهنا قالوا: تبطل الصلاة. وأما الشافعية فيرون: بمجرد أن يستتب قائما، إذا خلاص استتب قائما، يعني بمعنى أنه انتقل إلى ركن القيام، فهنا إذا رجع تبطل صلاته. والصحيح أنها ما تبطل صلاته، لأنه ما في دليل على هذا، والحديث الذي جاء في النهي عن الجلوس بعد القيام في الصلاة، إنما هو يعني... ما فيه دليل على البطلان، إنما فيه على كمال الصلاة، أنك لا ترجع من ركن إلى آخر، لا ترجع من ركن إلى آخر، فلا دليل والله أعلم على بطلان الصلاة، لا يوجد دليل على بطلان الصلاة. لكن هذا الفعل خطأ، وإن كان عن جهل فهو معفو عنه، فهو معفو عنه. نعم. كذلك من المسائل التي يذكرها الفقهاء في باب سجود السهو: مسألة إذا لم يعلم الإمام موضع خطأه، ما يدري في ماذا أخطأ، والناس تقول له: سبحان الله، سبحان الله، وهو لا يدري بالخطأ، وهو لا يدري بالخطأ. فهنا يجوز لأحد المأمومين أن ينبهه على خطأه بالكلام، وتبطل صلاة المأموم لمصلحة بقية المأمومين، بقية المأمومين. هذا أيضًا من فقه سجود السهو، لأنه إذا لم يتبرع أحد المصلين بالكلام وخروج من صلاته، فإن صلاة الجميع ستبطل، سينتقل الإمام من فعل إلى آخر، لأنه لا يدري في ماذا أخطأ، لا يدري في ماذا أخطأ. فهنا ينبهه أحد المأمومين، أحد المأمومين ينبهه على هذا الخطأ. طيب. حتى نكمل باب سجود السهو، نقرأ ما ذكره الشارح في سجود السهو، ثم في الدرس القادم نأخذ سجود التلاوة وسجود الشكر. قال الشارح: أسباب سجود السهو ثلاثة. هذا فقط كالمراجعة لما تقدم. أولا: الزيادة، كأن يزيد الإنسان ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا، وهذا ما أشار إليه المؤلف، فهو في الحقيقة تكرار وإعادة من الشارح. ثانيا: النقص، كأن ينقص الإنسان واجبًا من واجبات الصلاة ويفوت محله، بهذا الشرط، وكما تقدم: ما معنى يفوت محله؟ يعني لا يمكن أن تأتي به، كأن مثلا نسيت سجودًا وقد استتبت قائما وشرعت في ركن القيام أو القراءة، وهنا لا يمكن أن تعود إلى السجود. طيب، ففات محله. لكن لو بدأت تقوم ثم ذكرت أنك لم تسجد، فهنا لم يفوت محله، فلك أن تأتي بهذا السجود، كما مر معنا. ثالثا: الشك، كأن يتردد: كم صلى؟ أثلاثًا أم أربعًا؟ والشك نوعان: شك بعد الفراغ والانتهاء من العبادة، فهذا لا يلتفت إليه مطلقًا حتى يأتي اليقين، بمعنى: انتهيت الآن من صلاة العصر، فبعد ما سلمت قلت: أنا صليت كم؟ أربع أو ثلاث؟ خلاص قد سلمت، فهنا لا ينتبه لهذا الشك، لأنه وقع الشك بعد الانتهاء من العبادة، بعد الانتهاء من الصلاة، واضح. ومثله في الطهارة: انتهيت من الطهارة، فبعد ما انتهيت وأنت داخل تصلي تقول: طيب، الان توضأت، هل غسلت يدي وما غسلت؟ وقد نشف الماء، ما عندك دليل. طيب، فهنا الأصل أنك أتيت بالوضوء كاملًا، صح. ومثله الصلاة: انتهيت من الصلاة ثم جاءك الشك: أصليت ثلاثًا أم أربعًا؟ فالأصل أنك صليت أربع، لأن لو كان في شك أثناء الصلاة لا، وقع هذا الشك في أثناء الصلاة، وطالما أنه وقع خارج الصلاة فلا عبرة به، واضح. ثانيا: شك داخل العبادة، وحكمه: أولا: إن كان كثيرًا لا يلتفت إليه، لأن هذا قد يكون من الوساوس. إن كان كثيرًا يعني... عاقل، لو قلت: الله أكبر، مباشرة: هل أديت بتكبيرة الحرام أو لا؟ قرأت الفاتحة، تريد تركع: هل قرأت الفاتحة أو لا؟ هذا وسوس في الحقيقة. إنما الشك يكون نادرًا وفي شيء ليس بكثير. إن كان قليلا: يبنى على ما ترجح له، يعني شكيت في مثلا ثلاثة أربع، سجدت أو ما سجدت، هل سجدت هذه السجدة أو ما سجدتها؟ إن ترجح لك شيء، بمعنى أنه غلب على ظنك أنك سجدت، أو غلب على ظنك أن هذه الركعة الرابعة، تعمل بغلبة الظن، تعمل بغلبة الظن، واضح. إن تساوى الأمران: يبنى على الأقل، يعني الآن شكيت: هل صليت ثلاثة أو أربع؟ وما ترجح لك شيء، ما تدري، تساوى عندك الأمران، ما تدري هي ثلاثة أو أربع، تجعلها كم؟ ثلاث. شكيت: هل سجدت أو ما سجدت؟ تجعلها أيش؟ أنك لا... أنك ما سجدت. تعمل باليقين الأقل، يعني اليقين الشيء الذي ما فيه نقص لصلاتك، لأنك لو جعلتها سجدة ربما ما سجدت، هذا السجود. واستدل على ذلك بحديث ابن مسعود في الشك، قال: «فإن كان صلى خمسًا شفعنا صلاته»، يعني جبرنا هذه الصلاة، «وإن كان صلى تمامًا» يعني بمعنى أنه فعلا قال ثلاث وهي ثلاث ليست أربع، فهنا كانت ترغيما للشيطان، يعني إذلالًا، لأن الشيطان هو الذي يريد أن يشككك، يريد أن يعني ينقص من صلاتك، فأنت فأنت تبني على الأقل. سجدت أو ما سجدت؟ تجعل أنك ما سجدت. ركعت أو ما ركعت؟ تجعل أنك ما ركعت. هذا متى؟ إذا استوى عندك. قرأت الفاتحة أو ما قرأتها؟ تجعل أنك ماذا؟ ما قرأتها. تعمل على الأقل، أو على اليقين، أو على اليقين. هذا متى؟ إذا تساوى عندك الأمران، وفي أثناء الصلاة، ليس في خارج الصلاة، وبعد الانتهاء من الصلاة. هذه هي حالات الشك: إن كان كثيرًا لا تلتفت لأنه هذا وسوسة، إن كان قليلا وترجح لك شيء تعمل بما ترجح لك، إن لم يترجح لك شيء وتساوى عندك الأمران تبني على اليقين وهو الأقل. اليقين هنا الأقل، اليقين هنا ماذا؟ الأقل في الركعات، الأقل، وفي عدم العمل بالركن أن تعمل بهذا الركن، أن تعمل بهذا الركن، واضح. هذا لم... طبعا هذا في حق غير الموسوس، أما الموسوس فهو الذي تكثر منه الشكوك، فهذا في الحقيقة لا يعمل بشكه، لأنه لو عمل بالشك لترك الصلاة نهائية، مع الاستمرار في الشك في الصلاة، والاستمرار في كثرة الشكوك في الصلاة، لربما ثقلت عليه الصلاة فترك الصلاة، كما هو حال كثير من الموسوسين. لكن هذا الحكم في غير الموسوس. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا... لا تشكوك، لا تشكوك، لا تشكوك، لا تشكوك.