الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 185، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن الشيخ حافظ حكمي أن كفر العناد والاستكبار هو الإقرار بالحق في الباطن مع الامتناع عن الانقياد له ظاهرياً، مستشهداً بكفر إبليس الذي أقر بأمر الله وربوبيته لكنه رفض السجود لآدم اعتراضاً واستكباراً، ويسميه العلماء كفر الإباء أو المعاندة.
يفرق الشيخ بين النوعين موضحاً أن كليهما يشتركان في إقرار الباطن بصدق النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كفر الجحود يظهر بالتكذيب باللسان، بينما كفر العناد والاستكبار يتمثل في الإباء والامتناع عن الطاعة دون إعلان التكذيب بالضرورة، ومثاله إبليس الذي أقر بالربوبية وامتنع عن السجود.
يشرح المقطع أن كفر إبليس كان عناداً واستكباراً عن السجود مع علمه بأمر الله، معرفاً الكبر برد الحق، ثم يقيس على ذلك المعاصرين الذين يمنعون قبول الحق لكبرهم أو عصبيتهم، مستشهداً بعباد القبور الذين يمتنعون عن التوحيد لنسب قائله.
ينبه الشيخ على تساهل بعض الطلاب في اصطحاب الجوالات، ويؤكد وجوب ترك الجوال في السكن أثناء أوقات الدروس والمراجعة، على أن يُعطى للطالب في الأوقات غير الدراسية، محذراً من أن الجوال يشغل الطالب ويصرفه عما هو أهم.
الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال السادس والستون بعد المئة: ما هو كفر العناد والاستكبار؟ وهو النوع الثالث من الأنواع التي ذكرها المؤلف من أنواع الكفر، وقد تقدم معنا نوعان وهما: كفر جهل وتكذيب، وكفر جحود. قال: ما هو كفر العناد والاستكبار؟ قال: الجواب: هو ما كان بعدم الانقياد للحق مع الإقرار به، ككفر إبليس، إذ يقول الله تعالى فيه: ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾. وهو لم يمكنه جحود أمر الله بالسجود ولا إنكاره، وإنما اعترض عليه وطعن في حكمة الآمر به وعدله، وقال: ﴿ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴾، وقال: ﴿ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴾، وقال: ﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾. كفر العناد والاستكبار: وأيضًا بعض العلماء يسميه كفر الإباء والاستكبار، وبعضهم يسميه كفر المعاندة. وهو كما ذكر المؤلف رحمه الله: ما كان بعدم الانقياد للحق مع الإقرار به. ومعنى هذا النوع من أنواع الكفر: أن يقر بباطنه، يعني يصدق بباطنه ويقر بباطنه، لكنه يأبى أن ينقاد، يأبى أن ينقاد. ولذلك فإن طائفة من أهل العلم تجعل هذا القسم والقسم السابق الذي هو كفر الجحود واحدًا، يجعلونه واحدًا، فيعبر عن هذا بهذا، وعن هذا بهذا؛ لأن الجامع بين القسمين، بين كفر الجحود وكفر العناد والاستكبار، أن صاحب هذا الكفر وصاحب هذا الكفر يعتقد بباطنه، يعتقد بباطنه بصدق النبي عليه الصلاة والسلام، بصدق النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إنه لا يحصل منه بعد ذلك مقتضى هذا التصديق، مقتضى هذا التصديق والإقرار، والإقرار. فمنهم من يعلن تكذيبه، يعني يقر بقلبه لكنه يعلن أنه مكذب بظاهره بما جاء به الرسول، بما جاء به الرسول. ومنهم من لا يعلن تكذيبه، من لا يعلن تكذيبه لكن يعلن إباءه واستكباره، يعني ما يريد أن ينقاد لما أقر به. ففرق لطيف ودقيق بين كفر الجحود وكفر العناد والاستكبار: يجتمعان في الإقرار بالباطن، يجتمعان في الإقرار بالباطن، ويختلفان: أن كفر الجحود يعلن هذا الكافر بكفره وتكذيبه ويصرح بذلك، وأما كفر العناد والاستكبار فإنه يعني يأبى الانقياد، يأبى الانقياد، ولا يلزم أنه يعلن بهذا التكذيب، لا يعلن بهذا التكذيب، وإنما فقط يأبى أن يعمل بما يلزم من هذا الإقرار، من هذا الإقرار. ومثل المؤلف ها هنا بإبليس، فإبليس كما ذكر المؤلف ها هنا لا يمكنه جحود أمر لا بالسجود، فهو كان أصلًا يسجد لله قبل ذلك، كان مع الملائكة، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾. وما الذي دفعه إلى هذا الاستكبار والإباء؟ وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ ﴾. ويقر بأن الله عز وجل خلق آدم، وأن الله عز وجل شرف آدم، لكن حمله الإباء والعناد والاستكبار على كما ذكر المؤلف: الاعتراض والطعن في حكمة الآمر به وعدله، وهو الله سبحانه وتعالى، فقال: ﴿ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴾، أو: ﴿ لِمَنْ خَلَقْتَ بِيَدَيْكَ ﴾. وفي الآية الأخرى: ﴿ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴾. يعني أبى واستكبر، والكبر هو رد الحق أو بطر الحق، أي رد الحق، فرد الحق الذي أمره الله سبحانه وتعالى به. فهذا هو كفر العناد والاستكبار، هذا هو كفر العناد والاستكبار. وكذلك مثل ذلك بعض المعاصرين اليوم، بعض المعاصرين اليوم، فإن كثير منهم، فإن كثيرًا منهم يعلمون الحق، يعلمون الحق، لكن لكبرهم وعنادهم، ولأن الحق جاء من طريق آخر ليس عن طريقهم، فتجدهم يأبون الخضوع والخنوع للحق، فلربما وقعوا في الكفر والعياذ بالله بسبب هذا العناد وهذا الاستكبار. انظر مثلا إلى كثير من عباد القبور، يعلمون أن ما هم عليه وهو سفه، وهو شرك وتعلق بغير الله عز وجل، لكن لماذا؟ الذي جاء بهذا هو فلان وفلان من الناس، ممن هو ليس من طبقتهم، وليس من قبيلتهم، ومن نسبهم ونحو ذلك، فيجعلهم هذا الكبر والعياذ بالله يتركون الحق ويمتنعون عن قبوله. فهذا هو كفر العناد والاستكبار. ونكتفي بهذا لوجود الحلقات، وكذلك إزعاج الأولاد، فإن شاء الله نقتصر قدر المستطاع على العشر الدقائق. نسأل الله الإعانة والتوفيق. وأحب أن أنبه قبل الانتهاء من هذا الدرس على مسألة استصحاب الجوالات. طبعًا في العام الماضي قُرر من قبل مشايخ الدار أن الطالب في السكن الداخلي لا يأخذ الجوال من السكن أثناء الدروس، دروس المنهجية أو المستويات كما يسميه بعض إخواننا. فهذا القرار على ما هو عليه، على ما هو عليه، أرى تساهلًا من بعض الطلاب في استصحاب جوالاتهم في هذه الأيام، ما أدري ما هو السبب، لربما الغفلة من بعض المشرفين ومن بعض إخواننا المسؤولين. فالأمر على ما هو عليه وقته، والدروس لا يصحب أحد الجوال، يكون جواله في السكن لأنه مشغول بالدروس والمراجعة، ثم يعطى الجوال في الأوقات التي ليس فيها دروس، كما هو مقرر في السنة الماضية. فنمشي على هذا، بارك الله فيكم، ونتعاون على هذا، فإن الجوال يشغل الطالب وكذلك يلهيه عما هو أهم. فالتزموا بذلك، بارك الله فيكم، ونتعاون جميعًا على ذلك، بارك الله في الجميع. إلى هنا والحمد لله.