أخلاق المسلم في الشدائد 3

أخلاق المسلم في الشدائد 3

انتظار الفرج بعد الشدة.

الثقة بالله والصبر عند الشدائد مع وعد اليسر بعد العسر

يؤكد المقطع على وجوب تقوية ثقة المسلم بربه عند المحن، مستدلاً بآيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة تبشر بأن مع العسر يسراً، وأن الله تعالى في كل يوم يغفر الذنوب ويكشف الكرب ويجيب الدعاء.

وعد الله بالفرج بعد الشدة: مع العسر يسرا

يؤكد المقطع أن الله جعل مع كل عسر يسرًا، مستدلًا بآية قرآنية وحديث نبوي وقصة نبي الله يونس عليه السلام الذي نجاه الله من ظلمات الحوت بعد دعائه، مشيرًا إلى أن الأنبياء ابتلوا بالشدائد فجاءهم الفرج.

الصبر والدعاء عند الأنبياء والفرج من الله

يستعرض المقطع دعوة يونس عليه السلام في بطن الحوت وصبر أيوب عليه السلام على البلاء ثماني عشرة سنة، ثم يذكر معاناة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وانتصار الله له، داعياً المستمعين للضراعة إلى الله والثقة بفرجه.

دعاء تفريج الكرب وأخلاق المسلم في الشدائد

يبدأ المقطع بدعاء إلى الله لكشف الهموم وتيسير الأمور وحفظ المسلمين، مستشهداً بآية قرآنية تؤكد أن المصائب بإذن الله وتهدئة قلب المؤمن، ثم يُشير إلى موضوع أخلاق المسلم في الشدائد مقدماً الشيخ أبي معاذ أبو بكر باصلع كمحاضر في دار الحديث بالشحر.

التفريغ النصي الكامل

ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم. من أخلاق المسلم في الشدائد الشيخ الفاضل أبي معاذ أبو بكر باصلع، المدرس بدار الحديث بالشحر. الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المستمعون الكرام، إن مع هذه الأحوال الشديدة والمحن الجسيمة يجب على أهل الإسلام أن تقوى ثقتهم بربهم، وتعظم صلتهم بخالقهم، وأن يوقنوا أنه ما من شدة وضرّ إلا ويعقبها يسر ورخا. قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، فلن يغلب عسر يسر؛ فإن العسر في الآية جاء معرفًا ليدل على الإفراد وأنه عسر واحد، وجاء اليسر في الآية منكرًا ليدل على التعدد. ويقول الله عز وجل: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾. قال الحافظ ابن كثير عند تفسير هذه الآية: وعد منه تعالى، ووعده حق لا يخلفه. فتلك الآيات تبث في النفس روح الأمل، فهي من أصدق القائلين، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾. أيها المستمعون الأعزاء، يقول الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾. أخرج ابن ماجه وصححه الألباني عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ»: «في شأنه أن يغفر ذنبًا، ويكشف كربًا، ويجيب داعيًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين». قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لو أن العسر دخل في جحر لجاء اليسر حتى يدخل معه، ثم قال: قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. وقد جاء في حديث ابن عباس عند أهل السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا». ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعًا، وعند الله منها المخرج، كملت فلما استحكمت حلقاتها فرجت، وكان يظنها لا تفرج. وقال الآخر: إذا لاح عسرٌ فرج يسرًا *** فإنه قضى الله أن العسر يتبعه اليسر. أيها المستمعون الأعزاء، هؤلاء أنبياء الله ورسله نزلت بهم الشدائد العظيمة والمحن الجسيمة، فجاءهم الفرج بعد الشدة، واليسر بعد العسر. فهذا نبي الله يونس عليه السلام التقمه الحوت، فأصبح في بطنه في ظلمات ثلاث: ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل البهيم، فرجع إلى الله وطلب الفرج من خالقه ومولاه، فنادى في الظلمات: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. قال الله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال ابن كثير رحمه الله: أي إذا كانوا في الشدائد ودعونا منيبين إلينا، ولا سيما إذا دعوا بهذا الدعاء في حال البلاء، فقد جاء الترغيب في الدعاء به عن سيد الأنبياء. ثم أورد حديث سعد بن أبي وقاص: قال عليه الصلاة والسلام: «دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له». صححه الألباني. وهذا نبي الله أيوب عليه السلام كان غاية في الصبر، وبه يضرب المثل في ذلك، فقد أصابه البلاء في ماله وولده وجسده. ففي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كان من أخص إخوانه له، كان يغدوان إليه ويروحان». أخرجه أبو يعلى في مسنده، وأبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في الصحيحة. فرفع الله ما به من بلاء، وجاء الفرج من مولاه. قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾. وهكذا نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد أوذي أشد الأذى، وكذب أشد التكذيب، اتهم في عرضه، وأخرج من بلده وهي أحب البلاد إليه، وربط الحجر على بطنه من شدة الجوع، يذهب إلى الطائف ليبلغ دعوة الله فيقابل بالتكذيب والسب والشتم والطرد، ويرمى بالحجارة حتى انطلق عليه الصلاة والسلام وهو مهموم على وجهه، فلم يستفق إلا وهو بقرن الثعالب، فنصره الله ومكنه، وفتح مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا. فيا أيها المستمعون الأعزاء، تضرعوا إلى الله، واطلبوا الفرج من الله سبحانه وتعالى فيما حل بكم، وثقوا بأن الله سبحانه وتعالى يفرج هم المهمومين، ويفرج كرب المكروبين. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يفرج همومنا وكروبنا، وأن يسر أمورنا. اللهم اكشف عنا ما نحن فيه، يا قوي يا عزيز. اللهم احفظنا واحفظ المسلمين أجمعين. والحمد لله رب العالمين. ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم. من أخلاق المسلم في الشدائد الشيخ الفاضل أبي معاذ أبو بكر باصلع، المدرس بدار الحديث بالشحر. شكرًا