الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 24، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يرد المؤلف على الغلاة الذين نفوا الإثبات والنفي عن الله زعماً أن الإثبات تشبيه بالموجودات والنفي تشبيه بالمعدومات، مبيناً أن الاشتراك في مسمى الوجود لا يستلزم التماثل، فوجود الواجب أزلي واجب بنفسه ممتنع الزوال، ووجود الممكن حادث قابل للزوال.
يبيّن أن إنكار الصفات ونفيها معاً يستلزم نفي النقيضين كوجود وعدم، وهو ممتنع عقلياً لأن القابل للوصف لا يخلو من أحد النقيضين، ومن نفى النقيضين عن الله فقد شبهه بالممتنعات المعدومة، وهذا كفر ومخالفة للرسل.
يبطل حجة من شبهوا الله بالجماد بجواز نفي النقيضين، موضحاً أن الوجود والعدم تقابل سلب وإيجاب لا يجتمع نفيهما، ويسوق أدلة من القرآن والسنة تثبت للجمادات أوصاف الإرادة والكلام والطاعة والمحبة والخشوع، مما يبطل قول الفلاسفة إن الجماد لا يقبل الاتصاف.
بسم الله والحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه مما بعد فقد كان الكلام في الدرس الماضي في ذكر غلات الغلاة من الفلاسفة والجهمية والقرامطة والباطنية الذين ظلوا في باب الأسماء والصفات حيث نفو وصف الإثبات وصف النفي فلم يقروا بإثبات الصفات لله جل وعلا أنكروا ذلك وأنكروا كذلك النفي في حق الله جل وعلا فلا يثبتون الله جل وعلا وصفا ولا ينفون عنه وصفا لأنهم زعموا أن إثبات الصفات لله جل وعلا استلزم تشبيهه بالموجودات ونفي الصفات عنه يستلزم تشبيهه بالمعدومات فلذلك قالوا نحن لا نثبت ولا ننفي لا نقول موجود ولا معدوب ولا نقول لا حي ولا ميت ولا سميع ولا أصم ولا ظالم ولا عادل ولا عالم ولا جاهل إلى آخر ذلك فنفوا عن الله جل وعلا النقيضين والتقدم معنى النقيضين وهما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان في آن واحد بل يفزم من ثبوت أحدهما انتفاء الآخر ومن انتفاء أحدهما ثبوت الآخر قد رد عليهم المؤلف رحمه الله تعالى بأوجه عدة قد ذكرنا من هذه الأوجه وجهين الوجه الأول أن التماثل في المسميات لا يستلزم التماثل في الموصوفات والاشتراك الاشتراك في الإسم وصفة لا يستلزم التماثل في المسميات والموصوفات وإنما قالوا هذا من باب التلبيس على الناس والتشبيه عليهم والوجه الثاني ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه ثبت بضرورة العقل والحس أن الموجود الممكن الوجود لابد له من موجد واجب الوجود لابد المحدث لابد له من محدث والموجود لابد له من موجد هذا شيء مشاهد مشاهده في هذه الموجودات في ملكوت الله جل وعلا لم توجد صدفة وبغير موجد ولم هي وليست هي التي أوجدت نفسها فدل ذلك على أن لها موجد أوجدها وهو الله جل وعلا أم خلق من غير شيء أم هم الخالقون قال رحمه الله تعالى ففي الوجود إذن موجودا أحدهما أزلي واجب الوجود بنفسه الثاني محدث ممكن الوجود موجود بغيره ولا يفز من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يتفقا في خصائصه فإن وجود الواجب يخصه ووجود المحدث يخصه فوجود الخالق واجب أزلي ممتنع الحدوث أبدي ممتنع الزوال ووجود المخلوق حادث بعد العدم قابل للزوال فمن لم يثبت ما بينهما من الاتفاق والافتراق لزمه أن تكون الموجودات كلها إما أزلية واجبة الوجود بنفسها أو محدثة ممكنة الوجود بغيرها وكلاهما معلوم الفساد بالاضطرار في الوجود موجودان الوجود الأول وجود واجب الوجود وجود واجب الوجود الذي وجوده أزلي والذي يمتنع عن الزوال وهذا هو وجود الرب جل وعلا كما تقدم أن شيخ الإسلام بن تيمي رحمه وتعالى استخدم هذه الاصطلاحات وإن كانت هي من مصطلحات أهل الكلام لكن للحديث أو مخاطبة هؤلاء بكلامهم وهذا فيه زيارة قامة الحج عليهم خاطبهم باصطلاحاتهم التي هم قعدوها وينطلقون منها فذكر رحمه الله أن في الوجود موجودا الوجود الأول وجود واجب الوجود وهو الله وهو أزلي ممتنع الزوال الوجود الثاني هو وجود ممكن الوجود وجود ممكن الوجود وهو وجود المخلوقات وجود المخلوقات هذا وجود ممكن ووجود محدث كان بعد إذ لم يكن كان بعد إذ لم يكن بعد إذ لم يكن أي أحدث وهذا الوجود غير ممتنع الزوال ممكن الزوال وهذا الوجود كذلك وجود محدث الوجود وممكن الوجود ليس هو أزلي ليس هو أزلي فهذا أمر واضح وبين في وجود هذين الوجودين فلا يلزم من اتفاقي هذين الوجودين في مسمى الوجود أن يتفقا في خصائصه وجود الرب جل وعلا واجب الوجود ووجود ممكن محدث الوجود اشتركا في التسمية فهذا فوجود الوجود سمي موجود وسمي وجودا وهكذا وجود ممكن محدث الوجود سمي وجودا فهل لما اشتركا في اسم الوجود اقتضى ذلك تماثل هذين الوجودين الجواب لا اشتركا في الاسم في الوجود في اسم الوجود هذا موجود وهذا موجود وهكذا وجود المخلوقات الإنسان موجود والمخلوقات والحيوان موجود هذا له وجود الإنسان الحيوان له وجود والجماد له وجود نعم اشتركا في الاسم نعم ولا يلزم من ذلك الاتفاق في التماثل والتماثل بينهما نعم بل كل يليق بوجوده فوجود الإنسان يليق به ووجود الخالق جل وعلا يليق به سبحانه وتعالى فقال رحمه الله تعالى فإن وجود الواجب وهو الله جل وعلا يخصه ووجود المحدث يخصه فوجود الخالق واجب أذلي ممتنع الحدوث أبدي ممتنع الزوال ووجود المخلوق ممكن حادث بعد العدم قابل للزوال فمن لم يثبت ما بينهما من الاتفاق يعني في التسمي الاتفاق في التسمية والاشتراك في الاسم وهو الوجود والافتراق أي في الكيفية في الكيفية قال لزمه أن تكون الموجودات كلها إما أزلية واجبة الوجود بنفسها أو محدثة ممكنة الوجود لغيرها وكلاهما معلوم الفساد معلوم الفساد بالاضطرار لابد من هذا نعم فالذي لا لم يثبت هذين الوجودين وجود الواجب وجود واجب الوجود ووجود الرب جل وعلا ووجود ممكن الوجود محدث الوجود وأنهما وإن اشتركا في تسمية في الوجود لكن هما لا يتفقان في الحقيقة وفي الكيفية إذا لم يثبت ذلك ولم يقر بهذا فإنه يلزمه أن يجعل أن يجعل في الوجود وجودا واحدا فقط أن يجعل في الوجود وجودا واحدا فقط لماذا؟ لأنه إذا قال وجود واجب الوجود نعم إذا أثبتنا الوجود لواجب الوجود وهو الرب جل وعلا مثلناه بوجود محدث الوجود فصار مثله لذب من ذلك أن يكون واجب الوجود ماذا؟ هو ممكن محدث محدث الوجود هو ممكن محدث الوجود وهذا باطل هذا باطل أن يكون واجب الوجود هو ممكن محدث الوجود نعم الخالق والمخلوق سواء والمحدث والمحدث سواء نعم وواجب الوجود أزلي الوجود ممتنع الزوال هو ممكن الوجود محدث الوجود الذي ليس بأزلي الوجود والذي لا يمتنع عنه الزوال نعم ليس سواء فهل لزم هنا من إثبات هذين الوجودين وجود الرب جل وعلا ووجود المخلوقات التمثيل والمماثلة الجواب لا وفي هذا رد على هؤلاء رد على هؤلاء الذين لم يقروا لله جل وعلا بإثبات أي وصف ولا وصف الوجود بزعم أنهم إذا أثبتوا وجودا لله جل وعلا لزم ذلك التمثيل وجعل الرب جل وعلا مماثلا للمخلوق وهذا باطل فكما سمعتم في الوجود موجودان وجود الرب ووجود المخلوق ولا يلزم من الاشتراك في التسمية في الوجود التماثل في هذا الوجود بل وجود واجب الوجود يخصه جل وعلا ووجود ممكن ومحدث الوجود يخصه ومن لم يقر بهذا أن الاشتراك في الأسماء لا يلزم منه الاتفاق الاتفاق في الكيفيات لزمه أن يجعل في الوجود وجودا واحدا فقط نعم وأن وجود الرب هو وجود المخلوقات ووجود المحدثات وإلا لابد يقول وجود الرب جل وعلا يخصه ووجود المخلوق يخصه إذن لم يلزم من الاشتراك في مسمى الوجود التماثل والاتفاق في الكيفيات وهذا يرد ما زعم هؤلاء من أن من أن إثبات أي وصف لله جل وعلا حتى وصف الوجود يستلزم تشبيه الرب جل وعلا بالموجودات قال رحمه الله تعالى الثالث أن إنكارهم الإثبات والنفي يستلزم نفي النقيضين يستلزم نفي النقيضين معا وهذا ممتنع لأن النقيضين لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما بل لابد من وجود أحدهما وحده فيلزم على قياس قولهم تشبيه الله بالممتنعات لأنه يمتنع أن يكون الشيء لا موجودا ولا معدوما ولا حيا ولا ميتا إلا أمرا يقدره الذهن ولا حقيقة له ووصف الله سبحانه بهذا مع كونه مخالف لبداهة العقول كفر صريح بما جاءت به الرسل ذكر رحمه وتعالى هنا هذا الرد عليهم هو الرد الثالث أن إنكار الإثبات والنفي يستلزم نفي النقيضين معا وهذا ممتنع وكما تقدم النقيضان هم اللذان لا يرتفعان ولا يجتمعان ولا يجتمعان في آن واحد بل إذا ثبت أحدهما لزم انتفاء الآخر كما تقدمت فينتمع أن يكون الشيء موجودا لا موجودا ولا معدوما نعم بل لابد إما أن يكون موجودا أو أن يكون معدوما نعم وهكذا لا يمكن أن يكون الشيء لا حيا ولا ميتا لأنه إذا لم يكن حيا إذن هو ميت نعم وإذا لم يكن ميتا إذن هو حي إذا لم يكن عالما فهو جاهل وإذا لم يكن جاهلا فهو عالم وهكذا فالنقيضان نفي النقيضين ممتنع نفي النقيضين عن الشيء ممتنع بل لابد له من أحد هذين الوصفين ما دام هو شيء فلابد له من أحد هذين الوصفين إذا وصف بالوجود نعم انتفى وصف العدم وإذا وصف بالعدم انتفى وصف الوجود وإذا وصف بالحياة انتفى وصف الموت وهكذا أما أن يكون الشيء لا موجودا ولا معدوما ولا حيا ولا ميتا ولا متحركا ولا ساكنا ولا ثابتا ولا منفيا لا ثابت ولا منفي ما يمكن ممتنع إذا وجد وصف الثبوت له انتفى عنه وصف النفي وإذا ثبت له وصف النفي نعم انتنع عنه وصف الثبوت فلابد من أحد هذين الأمرين فهم مثلوا الله جل وعلا بالممتنعات مثلوا الله جل وعلا بالممتنعات لأن الممتنع هو الذي ليس له وصف الثبوت وليس له وصف نفي الذي ليس له حيا ولا موت لا حي ولا ميت هذا ممتنع الممتنع هو الذي لا يتصف بوصف ثبوتي ولا يتصف كذلك بوصف عدمي فهذا ممتنع لابد من وجود أحد هذين الوصفين يمتنع انتفاء النقيضين عن الشيء ما دام شيئا فإذا انتفاء وصف النقيضين دل على أنه لا شيء إذا انتفاء وصف النقيضين دل على أنه لا شيء لأنه إذا كان شيئا فلابد له من أحد هذين الوصفين إما وجود أو عدم حركة أو سكون أو ثبوت أو نفي أما لا حركة ولا سكون لا ثبوت ولا نفي لا وجود ولا عدم هذا وصف للممتنع ليس وصف للشيء هذا ليس شيء نعم إلا أمر يقدره الذهن ولا حقيقة له في الواقع لا حقيقة لشيء موجود قد جرد عن وصف النقيضين غير موصوف بوصف ثبوتي وغير موصوف بوصف عدمي هذا لا يمكن ممتنع فإذا هم الآن مثلوا الله جل وعلا بالممتنعات فروا فروا من حسب ما زعموا إذا أثبتوا الله جل وعلا الأسماء والصفات شبهوه بالموجودات وإذا نفوا عنه الأسماء والصفات شبهوه بالمعدومات الآن وقعوا في شر أعظم من ذلك وهو أنهم وصفوا الله جل وعلا بالممتنعات وصفوا الله جل وعلا بالممتنعات وهذا كفر صريح نعم وواضح هذا الأمر لبداية العقول أنه مخالف لما جاءت به الرسل من الإقرار بربوبية الله جل وعلا ومن ذلك الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى والإيمان بانفراده بربويته وألوهيته وأسماءه وصفاته فالذي يقول الله لا موجود ولا معدوم إيش معنى هذا الكلام إيش معنى هذا الكلام الله لا موجود ولا معدوم إذن إيش هو إذن معنى ذلك أنه ممتنع نعم يعني لا وجود له ولا عكس ذلك سبحان الله فهذا تعطيل تعطيل لوجود الرب سبحانه وتعالى فهذا كفر واضح صريح تشبيه الرب جل وعلا بالممتنعات قال أنه يمتنع أن يكون الشيء لا موجودا ولا معدوما ولا حيا ولا ميتا إلا أمرا وقدره الذهن ولا حقيقة له وصف الله سبحانه بهذا مع كونه مخالف لبداهة العقول كفر صريح بما جاء به الرسل هذا واضح إذن وصفهم الرب جل وعلا بهذا الوصف الذي نفوا به النقضين عن الله جل وعلا هو تشبيه منهم لربنا جل وعلا والله سبحانه وتعالى بالممتنعات قال رحمه الله فإن قالوا الآن لهم شبه أخرى الآن أتوا بكلام آخر لما قيل لهم نعم نفي النقضين ممتنع أن يكون الشيء لا موجودا ولا معدوما ولا حيا ولا ميتا ولا ثابتا ولا منفيا لا يمكن ذلك إما أن يكون ثابتا أو منفيا إما أن يكون حيا وميتا إما أن يكون معدوما ماذا قالوا قالوا قال رحمه الله فإن قالوا نفي النقضين ممتنع عما كان قابلا لهما أما ما كان غير قابل لهما كالجماد الذي لا يقبل الاتصاف السمع والصمم فإنه يمكن نفيهما عنه فيقال ليس بسميع ولا أصم قال فالجواب من أربعة أوجه طيب نذكر أولا ما قالوه قالوا نفي النقضين عما كان قابلا لهما هذا هو الذي ممتنع ما معنى هذا الكلام يعني الذي يتصف بهذه الأوصاف من الإثبات والنفي الحياة والموت العلم والجهل نعم الوجود والعدم نعم الذي يتصف بهذه الأوصاف هذا يمتنع عنه نفي النقيضين يمتنع عنه نفي النقيضين فلا يصح أن ننفي النقيضين عن من كان قابلا للاتصاف بأحدهما يمتنع نفي النقيضين عن من كان قابلا للاتصاف بأحدهما مثل ماذا مثل الإنسان مثل الحيوان نعم الإنسان قالوا نعم يمتنع أن تنفي النقيضين عنه لا يصح أن تقول في الحيوان موجود أو معدوم نعم ولا يصح أن تقول يعني لا حي ولا ميت ولا يصح أن تقول هو ثابت أو منفي وهكذا لا هذا ممتنع لماذا لأن الحيوان ولأن الإنسان قابل للاتصاف بهذه الأوصاف من حياة أو موت ومن سمع أو صمم ومن بصر أو عمى ومن علم أو جهل ومن وجود أو عدم نعم فهنا يمتنع نفي النقيضين عنه قالوا أما ما كان غير قابل ما كان غير قابل لانتفاء النقيضين عنه فذلك لا يمتنع عنه نفي النقيضين ما كان غير قابل الاتصاف بالحياة والموت وما كان غير قابل للاتصاف بالوجود والعدم وما كان غير قابل للاتصاف السمع والصمم وما كان غير قابل للاتصاف بالعمى والبصر وما كان غير قابل للاتصاف بالحياة والموت إلى آخر ذلك فهذا لا يمتنع نفي النقيضين عنه أي ممكن انتفاء النقيضين عنه مثل ماذا؟ قالوا مثل الجماد مثل الجماد الجماد يجوز نفي النقيضين عنه فيقال الجماد لا حي ولا ميت الجماد لا عالم ولا جاهل الجماد لا سميع ولا أصم الجماد لا ظالم ولا عادل وهكذا نعم هكذا قالوا طيب إذن أنتم جعلتم الله مثل من الآن؟ مثل الجماد جعلوا الله جل وعلا مثل الجماد الذي يقبل الاتصاف بنفي النقيضين عنه لأنهم قالوا مثل الجماد الجماد لا يمتنع نفي النقيضين عنه يقبل ذلك أن ينفى النقيضان عنه ويريدون ماذا؟ يريدون ماذا بهذا؟ يريدون كذلك أنهم يقولون ونحن كذلك حين نفينا الوجود والعدم عن الله والحياة والموت والسمع والصمم والعمى والبصر والعدل والظلم والوجود والعدم نعم نفينا ذلك نفينا هذين النقيضين عن من كان قابلا عن من كان قابلا لنفي النقيضين عنه أي كالجماد قال رحمه الله تعالى فالجواب من أربعة أوجه الوجه الأول أن هذا لا يصح فيما قالوه من نفي الوجود والعدم فإن تقابلهما تقابل سلب وإيجاب باتفاق العقلاء فإذا انتفى أحدهما لزم ثبوت الآخر فإذا قيل ليس بموجود لزم أن يكون معدوما وإذا قيل ليس بمعدوم لزم أن يكون موجودا فلا يمكن نفيهما معا ولا إثباتهما معا طيب الذي ذكروه لا يصح لا يصح قالوا في الجماد ماذا يقبل أن يوصف بنفي النقيضين عنه لأنه غير قابل نعم لأنه قابل لذلك لأنه قابل لذلك فلنفي النقيضين عنه فقال رحمه الله تعالى هذا غير ممكن غير ممكن لأن تقابل هنا سلبي وإيجابي نعم فإذا ثبت أحد هذين انتفى الآخر في الجماد هم يقولون ينفى النقيضان عنه وهو قابل لذلك نقول كيف أليس هو موجود الجماد موجود أو معدوم هم يقولون يعني بنفي النقيضين عنه طيب من النقيضين الوجود والعدل الوجود والعدل نقول لهم الجماد موجود ولا معدوم نعم إذا موجود كيف تقولون بانتفاع النقيضين عنه لا موجود ولا معدوم نعم أولا هنا في مسألة الوجود فالجماد موجود ما هو عدم موجود فإذا انتبت له وصف نعم إذا لم ينتفي النقيضان عنه لم ينتفي النقيضان عنه بل ثبت له الوجود الجماد فهذا يبطل ما قالوه يبطل ما قالوه من أن الجماد يقبل الاتصاف بنفي النقيضين عنه نقول هذا باطل الجماد ثبت له وجود ومدام أنه ثبت له وجود انتفاع عنه العدم الذي هو نقيض الوجود كيف تقولون الجماد نعم ينفع عنه النقيضان هذا باطل أولا قال رحمه الله الوجه الثاني أن قولهم في الجماد إنه لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت والعمى والبصر والسمع والصمم ونحوها مما يكون تقابله تقابل عدم وملكه قول استلاحي لا يغير الحقائق مردود بما ثبت من جعل الجماد حيا كما جعل الله عصى موسى حية تلقف ما صنعه السحرة وقد وصف الله تعالى الجماد بأنه ميت في قوله والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيانا يبعثون قالوا أخبر أن الأرض يوم القيامة تحدث أخبارها وهي ما عمل عليها من خير وشر وهذه سلزم سمعها لما قيل ورؤيتها لما فعل ذكر رحمه وتعالى هنا الوجه الثاني هم قالوا الجماد ينفع عنه النغيظان فليس هو بحي ولا ميت ولا أعمى ولا بصير ولا سميع ولا أصم ونحو ذلك مما هو تقابله تقابل عدم وملكه يعني لثبت أحد الوصفين وملك أحد الوصفين عدماء الوصف الآخر عدماء الوصف الآخر هذا قول استلاحي من أن الجماد لا يقبل أو من أن الجماد لا يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف قول استلاحي وهو من استلاحات الفلاسفة نعم هذا الاستلاح استلاح الفلاسفة الصلح عليه وأخذه من تأثر بهؤلاء الفلاسفة وهذا مردود بالشرع الجماد يقبل الاتصاف يقبل الاتصاف بالأوصاف يقبل الاتصاف بالإرادة قال جل وعلا في كتابه الكريم حتى إذا أتي أهل قرية استطعم أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقام جدارا يريد أن ينقض أثبت الله جل وعلا للجدار إرادة وهذا وصف وهم لا يقرون بهذا فيظن الجماد لا يوصف بأي وصف فأثبت الله جل وعلا للإرادة للجدار إرادة وهذا أثبت كذلك للأرض وهي جماد أنها تتحدث نعم تحدث أخبارها بما فعل فيها وهذا فيه إثبات وصف للجماد وهكذا كذلك الجبال يقول الله عزهل في كتابه الكريم لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا إذن وصف الخشوع خاشعا متصدعا من خشية الله وصف الخشية إذن وصف الجبال والجبل بالخشية وبالخشوع ووصفت كذلك الجمادات بالتسبيح وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وسمع تسبيح الحصى نعم في يد رسول الله عليه الصلاة والسلام وأثبت النبي عليه الصلاة والسلام الحب والمحبة للجبل قال في أحد أحد جبل نحبه ويحبنا وهكذا أثبت الله جل وعلا وصف الطاعة نعم والكراهة السماوات والأرض وهي جماد نعم لما أمر الله جل وعلا السماوات والأرض ائتيا طوعا وكرها قالتا أتينا طائعين فأثبت لهم الطاعة والكراهة قالتا أتينا طائعين والشجر والحجر ينطط نعم يقول يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعالي حجر كان يسلم عن نبي عليه الصلاة بمكة قبل البعثة كل هذه أوصاف ثبتت للجمادات جهنم يوم نقول لجهنم هل امتلاتي وتقول هل من مزيد أثبت لها القول والجلود تنطر يوم القيامة وتشهد والنصوص كثيرة في بيان إثبات الأوصاف للجمادات فقولهم إن الجماد لا يثبت بهذه لا تثبت له هذه الأوصاف هذا قول الصلاحي مردود بدلالة الشرعي وسيأتي الكلام فيما تبقى في هذا الفصل في درسنا اللاحق إن شاء الله صلى الله عليه وسلم مبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اشتركوا في القناة