الدرس في الجواب الكافي 36، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
النبي صلى الله عليه وسلم حذر من أخذ أموال الناس بالباطل وظلمهم، حيث يؤخذ من حسناته أو تحمل سيئاتهم يوم القيامة. كما أخبر أن من يأخذ شيئا من أموال الناس يأتي يوم القيامة يحمله على ظهره.
من يحتفظ بمظالم الناس يؤخذ من حسناته أو سيئاتهم يوم القيامة ويطرح في النار إذا لم يتحلل منهم. ومن أخذ شبرا من الأرض بغير حقه يخسف به إلى سبع أراضيين يوم القيامة.
الشرك بالله يحبط الأعمال، فالشرك الأكبر يحبط الأعمال ويخرج من ملة الإسلام، بينما الشرك الأصغر يحبط العمل ولا يخرج من الملة. يُشدد على أهمية تجنب الشرك بجميع أنواعه.
إذا أكره الشخص على النطق بكلمة الكفر مع بقاء إيمانه في قلبه فلا شيء عليه، مستشهدا بالآية القرآنية التي تنص على استثناء المكره من الإثم. يُشرح مفهوم التورية في هذا السياق.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام حافظ رحمه الله تعالى: وفي صحيح البخاري، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من كانت عنده لأخيه مظلمة في مال أو عرض، فليأته فليستحلها منه قبل أن يؤخذ، وليس عنده دينار ولا درهم، فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته فأعطيت هذا، وإلا أخذ من سيئات هذا فطرحت عليه، ثم طرح في النار». وهذا الحديث فيه وعيد شديد لمن كانت عنده مظالم للناس في مال، وفي عرض، فهذا أمره عظيم. إذا خرج الإنسان من هذه الدنيا ورحل إلى الدار الآخرة وعنده مظالم للناس، أخذ مال فلان وهتك عرض فلان، فهذا على وعيد شديد، وعلى خطر شديد؛ لأنه إذا لم يستحل هذه المظالم من أصحابها ومن أهلها في الدنيا، ويرد ما أخذ من هذه الأموال من الدنانير والدراهم، وإلا يوم القيامة فلا دنانير ولا دراهم، لا دنانير ولا دراهم، ولا ريالات، وإنما هي الحسنات والسيئات. إذا أخذت أنت في الدنيا من أحد من إخوانك المسلمين مالا، فيوم القيامة ترده حسنات، ما يريد المال، إيش يريد بالمال هذا الذي أخذت ماله في الدنيا؟ إذا قلت له يوم القيامة: «خذ مالك، خذ هذه الريالات، وخذ هذه الدنانير، وخذ هذه الدراهم التي أخذتها منك»، إيش يستفيد منها؟ هل تنفع؟ ما تنفع الدنانير والدراهم يوم القيامة، وإنما الذي ينفع يوم القيامة الحسنات، يريد الحسنات. فإذا انتبهت لنفسك، تحلل ما دمت في هذه الدنيا من هذه المظالم، فلان الذي أخذت ماله رد عليه ماله، فلان الذي تكلمت في عرضه تحلل منه، واطلب منه الصفح والعفو، وهكذا. فإذا لم تتحلل من هذه المظالم، فإنها عليك، هذه حقوق للناس، فيما بينك وبين الله جل وعلا، قد يعفو الله جل وعلا عنك، لكن الناس يريدون حقوقهم، لا يسامحون. الله جل وعلا يعفو ويصفح، لكن الناس يريدون حقوقهم، هذا الذي أخذت ماله يريد ماله، يريد حقه، وهذا الذي تكلمت في عرضه يريد حقه، الناس يريدون حقوقهم، فهذا الباب عند الناس باب مشاحة، لا يتهاون فيه ولا يتساهلون فيه، ربما في الدنيا قد يعفو عنك ويصفح. يقول: «خلاص، إذا قلت له: يا فلان، والله أخذت عليك كذا وكذا من الأموال، سرقت من كذا وكذا، أو غشيتك في كذا وكذا من المال»، لكن ما عندي الآن، خلاص مسامح، «نهب ما أريد منك شيئا، لا دنانير ولا دراهم، ولا ريالات»، يلا مسامح، لكن يوم القيامة يقول لك: «مسامح»، وهو يريد الحسنات، يحتاج لهذه الحسنات، ما يسامح. لكن في الدنيا قد يسامحك، تقول: «خلاص حلالك»، ما أخذت حلال؛ لأنه في أرض الدنيا في الدنيا، لكن يوم القيامة يريد حقه. فإذن أخبر نبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث بالوعيد الشديد بهذا الوعيد الشديد في حق من كانت عنده المظالم للناس ولم يتحلل منهم في هذه الدنيا. فتأخذ منه يوم القيامة حسنات، تأخذ منه حسنات، تعطى لأولئك الذين أخذ أموالهم، أو الذين تكلم في أعراضهم، وإذا ما كان عنده حسنات، إذا لم يكن عنده حسنات، أخذ من سيئات أولئك أصحاب الأموال الذين أخذت أموالهم، يؤخذ من سيئاتهم، تطرح عليك؛ لأنه ما عندك حسنات، إما أن تؤخذ منك حسنات فترد إليهم، وإما إذا لم يكن عندك حسنات، فعندهم سيئات، عند هؤلاء أصحاب الأموال وأصحاب الأعراض الذين تكلم في أعراضهم، عندهم سيئات، فتطرح عليك، ثم تطرح في النار، والعياذ بالله. ومثل هذا حديث المفلس في صحيح مسلم، حيث يأتي رجل بحسنات، ولكن يأتي وقد أخذ مال هذا، وهتك عرض هذا، وسفك دم هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته، أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار. قال رحمه الله تعالى: وفي الصحيحين، جاء في البخاري ومسلم كذلك، عن ابن عمر، قال: وجاء أيضا من حديث أبي هريرة، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الصحيح، من حديث أبي هريرة، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه، خسف به يوم القيامة إلى سبع أراضيين». هذا كذلك الحديث في وعيد شديد في حق من أخذ شبرا من الأرض، خسف به يوم القيامة إلى سبع أراضيين. يخسف به يوم القيامة، هو أخذ شبرا من الأرض، أخذ شبرا من الأرض، يوم القيامة يخسف به إلى سبع أراضيين، إلى سبع أراضيين، ما هي الأرض؟ الواحدة سبع أرض بعد أرض بعد أرض، والأراضون سبع، والسماوات سبع، فيخسف به إلى سبع أراضيين، أراضيين على شبر أخذه من الأرض، شبر ما عمل به؟ ما عمل به هذا الشبر؟ أخذ شبرا من أرض أخيه المسلم بغير حق، ما لعسى ينتفع بهذا الشبر؟ هذا ما يستطيع حتى أن يربي فيه دجاجة أو شاه، موضع شاه، ما يستطيع أن يربيه في هذا الشبر، ما يستفاد، هل سيسع نخلة؟ حتى النخلة تحتاج إلى أكثر من شبر، ربما. ومع هذا انظروا الوعيد الشديد في حق من أخذ شبرا من الأرض، يخسف به إلى سبع أراضيين، وفي الحديث الآخر، في حديث عائشة رضي الله عنها، وغيرها، قال: «طوقه يوم القيامة من سبع أراضيين»، يكون كالطوق يطوق به من سبع أراضيين، من سبع أراضيين، سبع طوق من سبع أراضيين، يطوق على ماذا؟ على شبر، قيد شبر من الأرض، طوقه يوم القيامة من سبع أراضيين. فكيف بالذي أخذ فدانا؟ هذا أخذ شبرا، وآخر أخذ فدانا من الأرض، وآخر أخذ كذا وكذا من الفدانات، تخيلوا كيف يكون يوم القيامة حال أمثال هؤلاء؟ فالحذر الحذر من أخذ أموال الناس، لا يستهان بها، يقول شيء النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في صحيح مسلم، رحمه الله، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من غير منار الأرض». لعن الله من غير منار الأرض، منار الأرض علامات، علامات توضع بين الأراضي، هذه أرض فلان، أرض أخيك المسلم فلان، وهذه أرضك، طيب هناك حدود بين أرضك وأرض أخيك، أي شيء؟ بعضهم يجعل هذا السور، وبعضهم يجعل الأعواد، فأنت تغير منار الأرض كيف تغير منار الأرض؟ الحصة هنا، الحجر هنا، علامة تفصل بين أرضك وأرض أخيك، بدلا من أن تكون هنا، أن تقدمها إلى أرض أخيك، لماذا؟ لتدخل هذا، لتدخل هذا في أرضك. لعن النبي عليه الصلاة والسلام من غير منار الأرض، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام كذلك أن من أخذ بعيرا، ومن أخذ شاة، ومن أخذ بقرة، يلقى الله جل وعلا بها يوم القيامة، كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صعد المنبر عليه الصلاة والسلام، حين بعث عامل صدقة، فجاء رجل، قال: «هذا لكم، وهذا هدي لي»، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، قال: «فما بال أقوام يبعثهم فيجعلون يقولون: هذا لكم، وهذا لنا، أفلا قعد في بيت أمه؟ فهل سيأتيه من هذا؟ أو كما قال». ثم حذر النبي عليه الصلاة والسلام من أخذ أموال الناس، قال: «لا أعرفن رجلا، أو لا أعرفن أحدا يأتي يوم القيامة، أخذ بعيرا له رغاء، ولا أعرفن أحدا يلقى الله يوم القيامة، يأخذ بقرة لها خوار، أو شاة تيعر». ومعنى الحديث أنه يأتي يوم القيامة يحمل هذا، إذا سرقت بعيرا، أتيت يوم القيامة وأنت تحمل هذا البعير، تحمل على ظهرك البعير، وإيش قدرك على حمل البعير؟ تصدع، تحمل الحمار في الدنيا، أحد يصدع أن يحمل الحمار، كيف بالبعير؟ طيب والذي أخذ سيارة، كيف يحملها يوم القيامة؟ يأتي يحمل سيارة، استطيع أن يحملها، وما ستطيع أن تحركها الآن، كيف يحملها؟ طيب سيارة صغيرة، إذا كان الباص، هذه الباصات الطويلة، أخذ باصا طويلا، الله المستعان، طيب بوزة وطائرة، ستحمل، أخذت بعيرا، أخذت شاة، أخذت سيارة، هذه المركوبات القديمة، البعير يقاس عليها المركوبات اليوم، لا يقول: «لا، إلي البعير، أنا ما سرقت بعيرا، فأنا سرقت سيارة»، ما سرقت البعير، وإنما الذي يأتي يحمل يوم القيامة الذي يحمل البعير، وأنا ما سرقت البعير، سرقت سيارة، وإن سرقت بعيرا، وإن سرقت، تأتي تلقى الله به يوم القيامة. فالحذر الحذر من أخذ أموال الناس، قد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك، قال رحمه الله تعالى: وفي الصحيحين، عن أبي هريرة، عنه، أي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ناركم هذه التي يوقد بنو آدم، جزء من سبعين جزءا من نار جهنم»، قالوا: «يا رسول الله، والله إن كانت لكافية»، قال: «فإنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا، كلهن مثل حرها». وهذا الحديث فيه بيان نار الآخرة، وعظم نار الآخرة، وما فضلت به على نار الدنيا، نحن نعرف نار الدنيا، نراها، ونعرف كيف تحرق، هذه نار الدنيا، ليست كنار الآخرة، ليست كنار الآخرة، نار الدنيا التي نوقد بها وندفأ بها، جزء من سبعين جزءا، جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. قالوا: «يا رسول الله، والله إن كانت لكافية»، يعني هذه نار الدنيا كافية، يكفي ما فيها من الحرارة الشديدة، ما سوى الإنسان يضع سبعة، لحظة في النار، لحظة واحدة لا يستطيع، مع أنها جزء من سبعين جزءا من نار الآخرة، فنار الآخرة فضلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءا، لأن نار الدنيا جزء من سبعين جزء، إذن فضلت نار الآخرة على نار الدنيا بتسعة وستين جزءا، كلهن مثل حرها، كل واحدة من التسع والستين جزء من نار الآخرة، كل واحدة حرها كحر نار الدنيا. ونار الآخرة مرت بمراحل، مرة ثم سودة، ثم حررت، عظيمة من شدة حرارتها، يأكل بعضها بعضا، كما أخبر الله جل وعلا في كتابه الكريم. ولذلك اشتكت النار اشتكت إلى رب العالمين جل وعلا، فقالت: «يا رب، أكل بعضي بعض»، أكل بعضي بعضا، النار يأكل بعضها بعضا، تكاد تميز من الغيظ، تكاد تميز من الغيظ، إذا رأتهم من مكان بعيد، سمعوا لها تغيضا وزفيرا، فيأكل بعضها بعضا. فالنار اشتكت إلى ربها جل وعلا، قالت: «أكل بعضي بعضا». قد يقول قائل: «كيف النار تتكلم؟ كيف النار تتكلم؟» قل: «تتكلم، أخبر الله أنها تتكلم، عليك أن تؤمن بهذا، لا ندري كيف تتكلم، لكن تتكلم»، كما أن المخلوقات تسبح، لا نعلم كيف تسبح، الأشجار تسبح، الجدران تسبح، الأرض تسبح، السماوات تسبح، كيف؟ الله أعلم، وإن من شيء إلا يسبح بحمده، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليما غفورا. وهكذا النار تتكلم، السماوات تتكلم، والأراضون تتكلم، قالت: «أتينا طائعين»، جبل أحد يتكلم، يحب، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحد جبل يحبنا ونحبه»، النار تتكلم، جهنم تتكلم، كل ما ألقي فيها، أو في الآية الأخرى، في سورة قاف: «يوم نقول لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟» جهنم تقول: «هل من مزيد؟» تتكلم، الله أعلم بكيفية كلامها. وهكذا كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشتكت النار إلى ربها جل وعلا، قالت: أكل بعضي بعضا»، فالله سبحانه وتعالى، من رحمته بالنار، أذن لها بنفسين، أذن لها بنفسين، تتنفس، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، نفس جهنم في الشتاء، قال: «فيه نفس»، رواه مسلم، «فأشد ما تجدون من الزمهرير، شدة البرد»، شدة البرد، وشدة الصيف، نفس جهنم في الصيف. فهذا يدل على عظم هذه النار، وشدة عذابها، مما يوجب الخوف منها، والابتعاد عنها، وعلى أن نذكر هذه النار، نار الآخرة، بالنظر في نار الدنيا، فهي تذكرة، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: «أفرأيتم النار التي تورون؟ أنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون؟ نحن جعلناها تذكرة، ومتاعا للمقوين»، جعلها الله جل وعلا تذكرة، تذكرك يا عبد الله بنار الآخرة. لكن نحن في غفلة، كل يوم نرى النار، من منا من لا يرى النار؟ ربما يمر يوم، إلا ونرى النار، الغالب، غالبنا ما يمر عليه اليوم، إلا ورأى النار، لا، لا، كل واحد يرى النار، لكن أين الاعتبار؟ من الذي يعتبر؟ من الذي يعتبر بهذه النار؟ وتذكر نار الآخرة؟ نعم نرى النار، والله المستعان. فالله جل وعلا جعلها تذكرة، لتذكرنا، تذكر يا عبد الله، لا تكون من الغافلين، قال رحمه الله تعالى: وفي المسند، عن معاذ، قال: «أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تشرك بالله شيئا، وإن قتلت أو حرقت، ولا تعقن والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا، فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرا، فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية، فإن المعصية تحل سخط الله». هذا الحديث رواه الإمام أحمد في المسند، من حديث معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، صححه العلامة الألباني، رحمه الله تعالى، بشواهده، كما في الإرواء، وفي صحيح الترغيب والترهيب، وبعض العلماء ضعفه، لاحتمال الانقطاع بين عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ومعاذ، كما قال المنذري، لكن لأن الحديث له شواهد، حسنه العلامة الألباني، رحمه الله تعالى. وفي الحديث وصية عظيمة من النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل، وهي للأمة كلها، وهي للأمة كلها، وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، وصايا للأمة، وإن كانت هي للأفراد، لكن هي للأمة كلها، أعظم هذه الوصايا: «لا تشرك بالله شيئا»، لا تشرك بالله شيئا؛ لأن الشرك بالله جل وعلا يحبط الأعمال، لقد أوحي إليك، وإلى الذين من قبلك: «لئن أشركت ليحبطن عملك، ولتكونن من الخاسرين»، ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون. فالشرك بالله جل وعلا محبط للأعمال، الشرك الأكبر يخرج من ملة الإسلام، وهو أنواع، دعاء غير الله، للغائبين، بغير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، الذبح لغير الله، تقربا وتعظيما، النذر لغير الله، تقربا وتعظيما، وهذا يقول: «يا بخت من زارهم وانذر»، والنذر عبادة، عبادة، ثم ليقضوا تفثهم، وليوفوا نذورهم، وليطوفوا بالبيت العتيق، عبادات عظيمة. وما أنفقت من نفقة، ونذرتم من نذر، فإن الله يعلمه، أي أنه محل جزاء، أخبرناه، سيعلمه، أي أنه سيجازي الناذر، كما ذكر ابن كثير، رحمه الله، وهذا يقول: «يا بخت من زارهم وانذر لهم»، كيف؟ يا بخت من أشرك، وسبحان الله، ويترنمون بالشرك بالله، سبحانه وتعالى، الله المستعان. فالشرك الأكبر أنواع كثيرة، الجحود، التكذيب، خبر الله، وخبر رسوله، ادعاء علم الغيب، السحر، أنواعه كثيرة، والشرك الأصغر، أنواع، الحلف بغير الله، من غير تعظيم المحلوف به، كتعظيمه لله، وإلا كان أكبر، تعليق التمائم على أنها أسباب، وهكذا الرياء، الحلف بالأمانة، وكل هذا من الشرك الأصغر، الذي هو يحبط العمل، ولا يخرج من ملة الإسلام. لكن هل هو داخل تحت المغفرة؟ أم لا؟ خلاف بين العلماء، ومن العلماء من يقول: «لا يغفر؛ لأنه داخل في عموم قوله جل وعلا: إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء»، فهذه الآية فيها عموم عدم مغفرة الله لمن أشرك، أي لا يغفر إشراكا به؛ لأن «أن» وما دخلت عليه في تأويل مصدر، ومعناه عموم الشرك، لا يغفر، ولذلك قال بعض العلماء: «حتى الشرك الأصغر لا يغفر»، نعم هو لا يخرج صاحبه من الملة، لكنه لا يغفر. لذلك قال النبي عليه السلام: «وإن قتلت أو حرقا»، وإن قتلت، قالوا: «تشرك بالله، ولا نقتلك»، لا تشرك بالله جل وعلا، يجوز أن تكفر في الظاهر، لا في الباطن، الكفر مع ذكره، لا شيء، إلا من أكره، وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا، يعني إذا قال: «أكفر»، نعم لا يكفر بقلبه، يأتي بلسانه، لو قال: «سب رب العالمين»، إذا استطاع أن يوري، قالوا: «سب رب العالمين»، ولا قتلناك، مثلا إذا استطاع أن يوري، فالحمد لله، وهذه من فوائد التورية. سأل يتعلم التورية، يتعلم التورية، التورية تنفع، تنفع الشخص في مثل هذه المآزق، حتى أنه نقل عن الإمام محمد، رحمه الله تعالى، لما امتحن في المحنة، وأراد منه أن يقول: «القرآن كلام الله مخلوق»، نعم ولا شك أن من قال: «كلام الله مخلوق» هو كفر، لكن قالوا: قال الإمام محمد: «القرآن، التوراة، والإنجيل، هذه مخلوقات»، التوراة والإنجيل والقرآن، هذه مخلوقات، هذه ماذا؟ ها الأصابع، الأصابع، ها هو القرآن، تورية، لو قال: «سب الله»، قل: «كفرت بالله»، قل: «كفرت بالله»، كفرت بالله، بالله، بالساه، هذا الله اللي هو في له، ها كفرت بالله، هذا الله الذي، وفي له، خرج بالتورية، لكن لو لم تستطع، وأكرهت على ذلك، فلا شيء عليك؛ لأنك مكره، كما قال جل وعلا: «إلا من أكره، وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا». نستكمل إن شاء الله في درس قادم. صلى الله وسلم وبارك علينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.