الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 11، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع حديث عبد الله بن زيد المازني في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم تفصيلاً من غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين والمسح على الرأس وغسل الرجلين. ويبين الشيخ حال الرواة وأسماء الكتب الستة التي أخرجت الحديث، مع التنبيه على الفرق بين راوي حديث الوضوء وراوي حديث الأذان.
يشرح المقطع كيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه عبد الله بن زيد، مبيناً أن المضمضة والاستنشاق والاستنثار تكون بغرفة واحدة وثلاث مرات متصلة دون فصل، وأن المبالغة فيهما مستحبة إلا للصائم. كما يوضح أن غسل الوجه ثلاث مرات سنة، والواجب مرة واحدة، والزيادة على الثلاث تعدٍ وإساءة.
يوضح المقطع كيفيّة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه عبد الله بن زيد، مبيناً جواز اختلاف عدد الغسلات بين الأعضاء، والصحيح في مسح الرأس هو الإقبال والإدبار مرة واحدة لاستيعاب جميع الرأس. كما يجيز الوضوء في آنية النحاس ويحرم في آنية الذهب والفضة.
المتحدث ينهي شرح حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه. ويعلن استكمال أحاديث الباب في الدرس القادم، داعياً بالتوفيق والصلاة على النبي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه «عمدة الأحكام من كلام خير الأنام» صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قال عن عمر بن يحيى المازني عن أبيه قال: شهدت عمر بن أبي الحسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثاً، ثم أدخل يديه في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات، ثم أدخل يده في التور فغسل وجهه ثلاثاً، ثم أدخل يده في التور فغسلهما مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يديه فمسح بهما رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه. قال: وفي رواية: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه. وفي رواية: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر. قال: التور شبه التصط، شبه التصط، يعني الإناء الذي يوضع فيه الطعام أو الشراب أو الماء الذي يتوضأ به أو يغتسل منه. وهذا الحديث يرويه عمر بن يحيى المازني، وعمر بن يحيى المازني هذا أنصاري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ما هي الكتب الستة؟ ما هي الكتب الستة؟ نعم يا بالفاروق: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وابن ماجة، والنسائي، و... و... و... أه؟ أحسنت، إلا في الأخير ذكرت الصحيحين أو ذكرت الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة، باقي واحد: الدارمي. يا با سالم: الترمذي. تمام، الترمذي. إذن الصحيحان والسنن الأربع. وإذا قيل: «أخرج له الجماعة»، فأخرج له الجماعة فالستة هؤلاء مع من؟ الإمام أحمد رحمه الله. ولما يقال: «أخرج له الأربعة»، أي أصحاب السنن الأربعة. والثلاثة؟ الأربعة ما عدا الأربعة، ما عدا ابن ماجة، ما عدا ابن ماجة. فعمر بن يحيى المازني أخرج له أصحاب الكتب الستة، أصحاب الكتب الستة. قال: عن أبيه، وأبوه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني الأنصاري المدني تابعي، أخرج له أيضاً أصحاب الكتب الستة، وروي عن أبي سعيد الخدري وغيره، وروي عنه الإمام الزهري وغيره. قال: شهدت عمراً بن أبي الحسن، وعمر بن أبي الحسن هذا الأنصاري ذكره أبو موسى المديني في الصحابة وأسند له حديثاً، ألا وهو: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض واستنشق مرة واحدة، مرة واحدة»، فذكر في الصحابة. قال: أنه سأل، قال: شهدت عمراً بن أبي الحسن سأل عبد الله بن زيد، وعبد الله بن زيد هذا هو ابن عاصم الأنصاري المازني المدني، أمه أم عمارة نسيبة، أحد أفاضل الصحابيات، وكانت من النساء الأقوياء المجاهدات. وماذا؟ عبد الله بن زيد هذا يعتبر من صغار الصحابة، يعتبر من صغار الصحابة، وأبوه وأمه صحابيان، وأخوه خبيب بن زيد، هذا ذكر أن مسيلمة الكذاب قطعه عضواً عضواً، قطع أخ عبد الله بن زيد الذي كان يسمى خبيباً، فقضى أن عبد الله هو الذي قتل مسيلمة. عبد الله بن زيد هذا في معركة اليمامة وحروب المرتدين شارك، وحشي بن حرب في قتل مسيلمة الكذاب، في قتل مسيلمة الكذاب، ووهب بن عيينة، فزعم أن عبد الله بن زيد هذا هو راوي حديث الأذان. هذا يا إخوان مما يخلط فيهما: عبد الله بن زيد بن... أو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني هذا راوي حديث الوضوء، وعبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا راوي حديث الأذان الذي رأى رؤيا الأذان فأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنها رؤيا حق، قم فألقه على بلال فإنه أندى منك صوتاً، فإنه أندى منك صوتاً». وعبد الله بن زيد هذا الذي بين أيدينا أخرج له أصحاب الكتب الستة، وجملة الأحاديث التي له ثمانية وأربعون حديثاً، اتفق الشيخان على إخراج ثمانية منها. قتل بي الحرة، أي واقعة الحرة في المدينة سنة ثلاث وستين في آخرها، وله سبعون سنة. قال: سأل عبد الله بن زيد عن وضوء، أو عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا، أي عبد الله بن زيد الآن سيعلمهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم بالتطبيق العملي، وكما سبق معنا أن التعليم بالفعل أبلغ لربما من التعليم بالقول، من التعليم بالقول. قال: فدعا بتور، فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم. والتور يا إخوان إناء يشرب فيه، إناء يشرب فيه، كما ذكر الجوهري رحمه الله تعالى، وذكر ابن الأثير في النهاية أن التور هو عبارة عن إناء من صفر، أي من نحاس خالص، أو من حجارة، أو من حجارة. وهذه الآن يا إخوان تستخدم لي الشرب والأكل والوضوء، بمثابة هذه الصحاف التي نتوضأ فيها أو منها نحن اليوم. قال: فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثاً. ومعنى قوله: فأكفأ، أي أنه أمال وصب، أمال وصب. وقال: فغسل يديه ثلاثاً، وهذا قلنا يسمى ماذا كما في حديث عثمان؟ ماذا يسمى؟ قال: فغسل يديه ثلاثاً، غسلوا الكفين في أول الوضوء ثلاث مرات، هذا مستحب كما سبق معنا، ونقل الإجماع على استحبابه، على استحبابه. قال: ثم أدخل يديه في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات، ثلاثاً بثلاث غرفات. وهذا فيه يا إخوان أن المضمض والاستنشاق والاستنثار كم مرة؟ كم مرة؟ نعم ثلاث مرات، وأيضاً بثلاث غرفات، يغرف الغرفة الأولى بيده اليمنى فيضع بعض الماء في الفم والبعض الآخر في الأنف، ثم ماذا يفعل؟ يجذب الماء الذي في الأنف عن طريق النفس إلى داخل، استنشاق، ثم الاستنثار وهو دفع وإخراج الماء الذي في الأنف إلى خارج عن طريق اليد اليسرى، عن طريق اليد اليسرى. إذن لا يفصل بين المضمض والاستنشاق والاستنثار ثلاث مرات بثلاث غرفات، بثلاث غرفات. وهذا هو المذهب الصحيح المختار الذي دل عليه هذا الحديث وما كان في معناه من الأحاديث. وأما حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فصل بين المضمضة والاستنشاق، هذا الحديث يا إخوان رواه أبو داود ولا يصح، فهو من طريق ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وهو غير الليث بن سعد الذي هو إمام، هذا ليث بن أبي سليم ضعيف، وهكذا أيضاً فيه جهالة طلحة بن مصرف، وهكذا أيضاً جهالة أبيه، وقد ضعفه الإمام أبو داود وغيره. ولهذا قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع: قال إن الفصل لم يثبت فيه دليل أصلاً، إن الفصل لم يثبت فيه دليل أصلاً. وهكذا ذكر الإمام ابن القيم في زاد المعاد: قال وكان صلى الله عليه وسلم يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ نصف الغرف لفمه ونصفها لأنفه، قال ولا يثبت في الغرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الوصل والفصل إلا أن هديه صلى الله عليه وسلم كان الوصل بينهما كما جاء في الصحيحين، قال ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح. انتهى كلامه رحمه الله. إذن ماذا؟ لا يفصل بين المضمضة وبين الاستنشاق والاستنثار، وإنما غرفة واحدة للفم مع الأنف، مع الأنف. ويستحب يا إخوان المبالغة في الاستنشاق والاستنثار والمضمضة، يستحب المبالغة، وقد ذكر أو نقل الإجماع على استحباب المبالغة في المضمضة والاستنشاق الإمام النووي رحمه الله تعالى في المجموع، وهكذا نقلها ابن قدامة كما في المغني، كما في المغني. النووي يقول: المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف، سنة بلا خلاف، إلا في ماذا يا إخوان؟ تكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق والاستنثار، نعم إذا كان الشخص صائماً، كما في حديث لقيط بن صبرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً»، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً. لماذا نهى عن المبالغة في الاستنشاق للصائم؟ لماذا نهى عندك عن المبالغة في الاستنشاق للصائم؟ أحسن: خشية أن يدخل شيء من الماء إلى جوف الصائم، وهكذا في المضمضة، آه إذا بالغ وجعل يتغرغر بالماء فيخشى أن يمر بعض بعض الماء إلى جوفه، إلى جوفه. قال: ثم أدخل يده في التور، قال: ثم أدخل يده في التور فغسل وجهه ثلاثاً. وهذا كما سبق معنا في حديث عثمان، الواجب في غسل الوجه يا ابني كم مرة؟ واحدة، أحسن، والثنتين والثلاث مستحب، أحسن. إذن الواجب في غسل الوجه، وهكذا في اليدين، وهكذا في الرجلين مرة واحدة بالإجماع، وما زاد على المرة كمرتين أو ثلاث هذا يعتبر ماذا؟ مستحب. وأربع وأربع، الواحدة واجب والثنتين والثلاث مستحب والأربع والأربع، عند الأخ هذا صاحب الكرسي، نعم عندك لا يجوز، طيب أحسنت. إذن الزيادة على الثلاث تعدٍ وإساءة، لا يجوز، تعدٍ وإساءة لا تجوز. قال: ثم أدخل يده في التور، ما هو التور؟ أحسن، فرقوا بين التور وبين ماذا؟ وبين الثور، من يفرق بينهما يا يوسف؟ ما الفرق بين التور والثور؟ بين التور بالتاء المثناة من فوق، وبين الثور المثلثة ثاء، ما هو الفرق بينهما؟ تور، ثور، ها التور، ماذا الذي نتحدث عنه الآن؟ عندنا الصحابي الجليل عبد الله بن زيد، ماذا، ابن عاصم يتوضأ منه، ما هو التور؟ هذا، نعم أحسنت: إناء يوضع فيه الماء، يوضع طعام، شراب، ماء لكي يتوضأ منه، حماس. والثور، نعم أحسنت، الثور هو هذا الحيوان الضخم الذي له قرنان كبيران ينطح بهما، ينطح بهما. فما هو الفرق بين التور والثور يا مصعب؟ إيش الفرق بينهما؟ نقطة واحدة، نقطة واحدة، ورحم الله أسلافنا من العرب المسلمين كانوا يكتبون الكتاب العربي بلا نقط، بلا نقط، فإذا أرادوا أن يفرقوا بين التور والثور يقولون التور بالمثناة من فوق، يعني نقطتين فوق، وإذا أرادوا الثور يقولون بالمثلثة، يعني ثلاث نقط فوق. قال رحمه الله تعالى: قال ثم أدخل يديه في التور فغسلهما مرتين إلى المرفقين، فغسلهما مرتين إلى المرفقين. ولاحظ هنا غسلهما مرتين، وفي حديث عثمان بن عفان يا سعيد غسلهما كم؟ هنا في حديث عبد الله بن زيد مرتين، وفي حديث عثمان بن عفان ثلاث، أحسنت، ثلاثة مرات. ولهذا قال العلماء فيه جواز المخالفة في العدد بين أعضاء الوضوء، مثلاً يغسل وجهه ثلاث مرات، يديه مرتين، رجله مرة، قالوا يجوز هذا لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذهب بعضهم إلى كراهة ذلك، والصحيح الجواز يا إخوان من غير كراهة لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. البخاري رحمه الله تعالى بوب على حديث عبد الله بن زيد هذا بقوله: باب الوضوء مرتين مرتين، الوضوء مرتين مرتين. وتعقبه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قائلاً: وكان الحق أن يوبب له غسل بعض الأعضاء مرة مثل الرأس مرة واحدة، يعني مسحها مرة، وبعضها مرتين أي كاليدين، وبعضها ثلاثاً كالوجه والرجلين وغيرهما. يعني انتهى كلامه رحمه الله تعالى. قال: ثم أدخل يديه فمسح بهما رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة. ولا يصح يا إخوان في مسح الرأس إلا المرة الواحدة، وما جاء في حديث عثمان بن عفان أنه مسح رأسه ثلاث مرات فهذا حكم عليه العلماء بأنه شاذ لا يصح، أنه شاذ لا يصح. وهنا في حديث عبد الله بن زيد قال: فمسح بهما رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، مرة واحدة. وقال: ثم غسل رجليه، ثم غسل رجليه، ثم غسل، أي النبي صلى الله، أو ماذا؟ ثم غسل، أي عبد الله، أي عبد الله بن زيد بن عاصم رجليه تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقوله: فأقبل بهما وأدبر، فأقبل بهما وأدبر، اختلف العلماء يا إخوان في كيفية الإقبال والإدبار، في كيفية الإقبال والإدبار، على مذاهب أشهرها ثلاثة، وأصحها ما جاء في الرواية الثانية. قال: وفي رواية: بدأ بمقدم رأسه، أين مقدم الرأس يا عبد الرحمن؟ أين مقدم الرأس؟ هنا، أحسن. بدأ بمقدم رأسه، لاحظ: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، إلى قفاه، ثم ردهما إلى، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، الذي بدأ منه. هذا هو الصحيح في معنى قوله: فأقبل بهما وأدبر، أي أقبل بهما، أتى بهما من جهة المقدمة إلى القفاء، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، الذي بدأ منه. وما حكم الإقبال والإدبار في مسح الرأس؟ الإقبال والإدبار في مسح الرأس، قال النووي رحمه الله تعالى كما في شرحه على هذا الحديث من صحيح مسلم: قال والإقبال والإدبار مستحب باتفاق العلماء، والمقصود به استيعاب جميع الرأس. قال: والإقبال والإدبار مستحب باتفاق العلماء، والمقصود به استيعاب جميع الرأس. ولهذا مر معنا في حديث عثمان أن الصحيح هو مسح ماذا؟ مسح جميع الرأس، مسح جميع الرأس، ولا يكتفي ببعضه كما ذهب إلى هذا الشافعي، أو يكتفي يعني الشافعي يقول يكتفي بمقدم الرأس، أبو حنيفة يقول يكتفي بقدر الربع، هذا كله غير صحيح، والصحيح أنه يمسح رأسه كاملاً. وأما قوله عز وجل: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، فالباء هنا تدل على ماذا؟ ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ تبعيض، إذن أنت شافعي، تبعيض، استدل بها الشافعي رحمة الله عليه على مسح بعض الرأس، على مسح بعض الرأس، قال: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾، لكن الصحيح أنها ليست للتبعيض وإنما، نعم حبيب، للإلصاق. وينبغي أن نعلم يا إخوان أن الرأس له ثلاث أحوال: إما أن يكون ماذا؟ مكشوفاً، فهنا حقه ماذا؟ أن يمسح كاملاً، يقبل بيديه ويدبر. الحال الثاني: أن تكون عليه عمامة محكمة، فيجوز أن يمسح على العمامة كما في حديث المغيرة بن شعبة وما كان في معناه. حال ثالث: أن يمسح على الناصية، على مقدم الرأس، على مقدم الرأس، ثم يكمل ما تبقى من المسح على العمامة. إذن ثلاث أحوال لمسح الرأس كلها جائزة، وكله فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: وفي رواية: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر. ما هو الصفر يا إخوان؟ يا أبا عبد الرحمن، ما هو الصفر؟ النحاس، أو زي النحاس، نحاس، نحاس، أحسن. الصفر يا إخوان قالوا هو النحاس الجيد، النحاس الجيد. وهذا يا إخوان فيه دليل على جواز الوضوء في آنية النحاس، وأن الطهارة جائزة في جميع الأواني، الطهارة جائزة في جميع الأواني إلا آنية الذهب والفضة، ففيها الخلاف المشهور، ففيها الخلاف المشهور. وبهذا نكون أتينا على آخر ما يتعلق بحديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه، ونكمل إن شاء الله عز وجل تتمة أحاديث الباب في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.