الدرس في كتاب الطهارة 10، ألقاها
يتحدث هذا الفصل عن آداب قضاء الحاجة وما يحرم فعله أثناء ذلك، مثل تجنب البول في الماء الراكد أو الطرقات واستخدام اليمين في الاستنجاء. يشمل أيضًا المحظورات مثل قراءة القرآن أثناء قضاء الحاجة والاستجمار بالروث أو العظم.
يتناول هذا الفصل تفاصيل آداب قضاء الحاجة مثل تجنب استقبال مهب الريح أثناء التبول والامتناع عن الكلام أثناء قضاء الحاجة وعدم البول في الشقوق أو الجحور. يشدد على ضرورة تجنب الأماكن التي يتأذى منها الناس.
يشرح هذا الفصل حكم السواك في الإسلام، مشيرًا إلى أنه مسنون في جميع الأوقات حتى للصائم، وليس مكروهًا بعد العصر كما يعتقد البعض. يشير إلى أن السواك يعتبر مطهرة للفم ومرضاة للرب.
يتناول هذا الفصل دليل استحباب السواك من السنة النبوية، حيث يشير إلى أن عدم إلزام النبي صلى الله عليه وسلم أمته بالسواك دليل على استحبابه وليس وجوبه، مشيرًا إلى أن السواك لو كان واجبًا لأمر به النبي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي الكلام على بعض مسائل قضاء الحاجة وآدابها، وقرأنا المسألة الرابعة: ما يحرم فعله على من أراد قضاء الحاجة، وقرأناها قراءة سريعة لضيق الوقت، فنقرأها اليوم مرة أخرى بإذن الله جل وعلا. قالوا: يحرم البول في الماء الراكد، لحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البول في الماء الراكد. وتقدم معنى الماء الراكد، وهو الماء الساكن الذي لا يجري، كما ذكر في الدرس الماضي، كالأحواض والمياه في البرك ونحوها، ما لا يتحرك. فلا يجوز لإنسان أن يأتي إلى بركة من البرك أو إلى حوض من الأحواض، مجمع الماء، فيبول في ذلك الماء. لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر، قال: نهى -أي النبي صلى الله عليه وسلم- عن البول في الماء الراكد. هذه مسألة، ومسألة أخرى قالوا: ولا يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يستنجي بها. فهنا مسألتان: المسألة الأولى أنه لا يجوز لمن يتبول أن يمسك ذكره بيمينه أثناء البول، ولكن إن أراد أن يمسكه فليمسكه بشماله. وكذلك لا يستنجي بيمينه، وكما تقدم معنى ذلك في الدرس الماضي: لا يستنجي بها، إما مباشرة، وهذا مجمع على أنه لا يجوز، وإما بواسطة، بواسطة ماء أو بواسطة أحجار، وهذا كذلك على القول الراجح أنه لا يجوز؛ لأنه داخل في عموم الاستنجاء. والنبي صلى الله عليه وسلم قال، كما ذكر هنا: «إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه»، أي فلا يمسك ذكره بيمينه. قال: «وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ». كذلك قالوا: «وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ فِي الطريق أو في الظل أو في الحدائق العامة أو تحت شجرة مثمرة أو موارد»، كذلك هذه من المسائل التي هي متعلقة بآداب قضاء الحاجة. فلا يجوز للإنسان أن يؤذي أخاه المسلم، ومن أذية المسلم للمسلم أن يتغوط في أماكن عامة أو في طرق الناس أو ما شابه ذلك؛ لما فيه من الأذية، وكذلك التبول. فإذا ما فيه أذية للمسلمين يجب تجنبه. وتقدم معنا الكلام على حديث معاذ، وأن فيه ضعفًا، وأن المعتبر في هذا ما جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا اللاعنين»، قال: «ومن اللاعنان يا رسول الله؟» قال: «الذي يتخلى في طريق الناس» -يتخلى في طريق الناس- الناس لهم طريق، إما طرق عامة أو طرق خاصة، أي مداخل البيوت أو ما شابه ذلك، فيتبول أو يتغوط في طريق الناس. قال: «أو في ظلهم» -في ظلهم- سواء كان ظل أشجار أو ظل سقائف أو أسواق أو أي مجمع من مجمعات الناس، أي مجمع من مجمعات الناس يجتمعون فيه، فلا يجوز التخلي في ذلك الموضع. وقوله: «اتقوا اللاعنين» أي الذين يتسببان في لعن صاحبه، أي يكون سببا في لعن صاحبه؛ لأن الإنسان إذا تغوط في طريق إنسان، تجد من الناس من يقول: من فعل هذا عليه لعنة الله، من فعل هذا عليه لعنة الله، فيكون سببا للعنة، يكون سببا للعنة. قالوا: كما يحرم عليه قراءة القرآن -أي أثناء البول أو أثناء قضاء الحاجة- إنسان يبول أو يتغوط، لا يجوز له أن يقرأ القرآن؛ لأن فيها السهانة بكتاب الله جل وعلا. قالوا: ويحرم عليه الاستجمار بالروث. والروث، كما مر معنا، هو ما يخرج أو الخارج من الحمير أو البغال أو الخيول وما شابه ذلك، يسمى روثا. فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا، كما سيأتي معنا: الاستجمار بالروث أو العظم أو بالطعام المحترم. أي من طعام الإنسان، لحديث جابر، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم «أن يتمسح بعظم أو ببعر». وجاء في صحيح البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، أن النبي صلى الله عليه وسلم «أتى الغائط، فقال ابن مسعود: فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورد الروثة، وقال: إنها ركس». والحديث في صحيح البخاري. وبعض أهل العلم، الإمام أبو حاتم الرازي، تكلم فيه. وجاء كذلك في الصحيح من حديث أبي هريرة بهذا المعنى. وجاء التعليل كذلك، كما في الصحيح، في حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء والاستجمار أو التمسح بعظم أو روث، وقال: «بأنه طعام إخوانكم من الجن». فاستدل العلماء رحمهم الله تعالى بهذا على أن الطعام إذا كان للجن، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء أو نهى عن التمسح به، فطعام الإنسان من باب أولى. طعام الإنسان من باب أولى. فإذن لا يجوز أن يتمسح بعظم أو روث؛ لماذا؟ لأنه طعام إخواننا من الجن من أهل الإسلام. كما جاءت في بعض الأحاديث أنهم يقولون: «بسم الله»، فتعود البعرة على أحسن ما كانت قبل أن تكون بعرة، ويعود العظم ممتلئا لحما، ممتلئا لحما. فهذا يكون من أذية أهل الإسلام من الجن، فكذلك لا يجوز أن يتمسح بالطعام الذي هو طعام الإنسان من باب أولى. قالوا: أو يحرم قضاء الحاجة بين قبور المسلمين. والقبور معروفة معلومة، فلا يجوز للإنسان كذلك أن يذهب إلى القبور فيتخلى بين القبور، أن يتخلى بين القبور. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أبالي أوسط القبور قضيت حاجة أو وسط السوق». ومعنى هذا أن من تغوط بين القبور، كمن تغوط في سوق المسلمين. وقد تقدم أن التغوط في سوق المسلمين محرم، فكذلك التغوط بين قبور المسلمين. إذن هذه عدة مسائل، وعدة آداب يجب على المسلم أن يراعيها في أثناء قضائه للحاجة. قالوا: المسألة الخامسة: ما يكره فعله للمتخلي، أي ما هي الأشياء المكروهة التي ينبغي لمن ذهب لقضاء حاجته أن يجتنبها وأن يبتعد عنها تنزها. قالوا: يكره حال قضاء الحاجة استقبال مهب الريح بلا حائل؛ لألا يرتد البول إليه. هذه أولى هذه المسائل في هذه المسألة. بمعنى أن الإنسان إذا أراد أن يتبول في الخلاء، في مكان خالي، في فضاء، في صحراء، فينظر الريح، إذا كانت الريح من أمامه، يجعلها من خلفه؛ لأنه قد يتبول فترد الريح البول عليه، فيحصل أو فيتلبس بالنجاسة، ويقع عليه شيء من البول. وهذه من الآداب الإسلامية التي ينبغي للمسلم أن يتفطن لها. لكن إن كان ثم حائل بينه وبين الريح، كان ثم حائل بينه وبين الريح، مثلاً عنده سيارة، أوقف السيارة وبال جهة سيارة، وكانت تمنع من مرور الريح إليه، فلا بأس بذلك. قالوا: ويكره الكلام أيضا. من كان في قضاء الحاجة، يكره له الكلام. والمقصود بالكلام ها هنا الكلام المباح، أي من غير ذكر الله جل وعلا. بمعنى إنسان مثلاً في الخلاء، في الحمامات مثلاً، هل له أن يكلم صاحبه الذي خارج الحمام أو الذي بجانب الحمام؟ كيف حالك فلان؟ الحمد لله. ما ذاك الخارج يقول الحمد لله. وما شابه هذا. لا ينبغي هذا. ما ينبغي. هذا ينبغي أن إذا كان الإنسان في الحمام أن يكون صامتا، أن يكون صامتا؛ لأنه ربما حصل منه الكلام فذكر الله، ربما يحصل منه ذكر لله عز وجل. وأيضا هذا ليس من الآداب، أن يكون إنسان في الخلاء ويتكلم مع غيره ممن هو خارج. قالوا: قد مر رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه. والحديث كما ذكروا رواه مسلم -أي في صحيح مسلم- رحمه الله تعالى. فاستدل الفقهاء رحمهم الله تعالى بهذا الحديث، قالوا: إذا كان رد السلام واجبًا، وكان الإنسان في أثناء قضاء الحاجة لا يرد السلام، فغيره من الكلام المباح من باب أولى. غيره من الكلام المباح من باب أولى. يعني أنت في خلاء تقضي حاجتك، فجاء إنسان قال: السلام عليكم ورحمة الله. هل ترد عليه السلام؟ الجواب: لا. ما دام أنك تقضي حاجتك، لا ترد عليه السلام؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم مر عليه رجل فسلم عليه وهو يقضي حاجته، فلم يرد عليه السلام. جاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول، فسلم عليه رجل فلم يرد عليه السلام، ثم توضأ ورد عليه السلام. وجاء في بعض الرواية أنه تيمم ثم رد عليه السلام. الشاهد من هذا أن هذه الأحاديث تدل على أن من كان في قضاء الحاجة وسلم عليه مسلم، فإنه لا يرد عليه السلام. فإن كان غيره من الكلام فمن باب أولى أنه لا يرد عليه؛ إلا إذا كان ضرورة، إذا كان ضرورة. مثل ما هي ضرورة يا جماعة؟ كان يكون مثلا في مكان في خلاء أو ما شابه ذلك يقضي حاجته، فرأى أعمى سيقع في حفرة، واضح جماعة. لا بأس أن ينبه، يقول: انتبه أمامك حفرة، أمامك بئر أو ما شابه ذلك. فللحاجة لا بأس، وللضرورة كذلك من باب أولى. فهذا خلاصة ما يقال. قالوا: ويكره أن يبول في شق ونحوه. عندنا أنا بدلها وهذا الصواب: بالجحر ونحوه. معنى الشق: الشق الذي يكون في ماذا؟ في جدران. الشق يكون في الجدران، يعني حفرة في جدار، في جبل، يعني غار في جبل، وما شابه ذلك. بعض الجدران القديمة في بعض البلدان، لا سيما إذا كانت من اللبن، تجد البيت مكسورا في بعض الحفر، فمن الآداب الإسلامية أنك لا تبول في مثل هذه الأماكن؛ لماذا؟ قالوا: لحديث قتادة -أي ابن دعامة- عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر. قيل لقتادة: فما بال الجحر؟ أي لماذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجحر؟ قال قتادة: قال يقال: إنها مساكن الجن. إنها مساكن الجن. قالوا: ولأنه لا يأمن أن يكون فيه حيوان فيؤذيه، أو يكون مسكنا للجن فيؤذيهم. إذن لا يجوز البول في الغارات، في الحفر، في المغارات، في الأماكن التي فيها أشباه الكهوف؛ لماذا؟ كما ذكر العلماء: أولا قبل قول العلماء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. هذا أمر. والأمر الثاني: هذا من حيث الدليل، ومن حيث التعليل، ذكر العلماء رحمهم الله تعالى تعليلين: الأول أنه لا يأمن أن يكون في تلك الحفرة، في ذلك الجحر، حيوان يؤذيه، حية أو ما شابه ذلك، فيبول فتخرج فتؤذيه. الأمر الثاني قالوا: قد يكون مسكنا للجن، قد يكون مسكنا للجن، فيبول عليهم فيؤذيهم، وربما آذوه. طيب الأمر الثالث طيب قالوا: أو يكون مسكنا للجن فيؤذيهم. قالوا: ويكره أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة. طيب قالوا: ويكره أن يدخل الخلاء -بمعة إذا أراد الإنسان أن يدخل الخلاء، إما المكان المعد لقضاء الحاجة كالحمامات في أيامنا هذه، أو كان يريد أن يقضي حاجته في مكان، أراد أن يقضي حاجته في مكان ما. فكما ذكروا ها هنا: أنه يكره له أن يحمل شيئا فيه ذكر الله. بمعنى أنه إذا كان عنده كتاب مثل هذا، كتاب فيه ذكر الله، عنده مثلا أشياء فيها اسم الله جل وعلا، فماذا يصنع؟ يضعها في مكان مصون، يضعها في مكان مصون، ثم يدخل، ثم يدخل. فإن قيل: فإن قيل: إن خشي على كتابه أو خشي على حاجته التي فيها ذكر الله من السرقة -يعني في مكان مثلا في مسجد عام، مسجد سوق، يخشى أن يدخل فيه ناس ويخرج منه ناس، فيخشى أنه إذا أدخل خلاء ووضع حاجته في خارج الحمام أن يخرج ولا يجدها- فماذا يصنع؟ قال علماء رحمه الله تعالى: إن كان لأجل هذا المعنى فلا بأس، فلا بأس أن يدخله معه، إن تحقق هذا الأمر أو غلب على ظنه أنه ربما يسرق. قالوا: ويكره أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. وحديث الخاتم كما ذكر في التعليق: الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يصح. الصحيح من أقوال أهل العلم بأنه حديث ضعيف. حديث الخاتم جاء من حديث أنس، والصحيح من أقوال أهل العلم بأنه حديث لا يصح. وحديث عبد الله بن سرقس الذي قبله، الذي رواه أبو داود وغيره، الصحيح بأنه حديث حسن. الصحيح بأنه حديث حسن. وقد ثبت سماع قتادة لهذا الحديث من عبد الله بن سرقس، كما أثبت ذلك وذكر ذلك الإمام ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى في كتاب المراسيل. طيب فإذا لم يثبت الحديث، فهل تسقط معه المسألة؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنه عندنا عمومات تدل على تعظيم ما فيه ذكر الله، منها قول الله جل وعلا: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾. قالوا: أما عند الحاجة والضرورة فلا بأس، كالحاجة إلى الدخول بالأوراق النقدية التي فيها اسم الله، فإنه إن ترك خارجا كانت عرضة للسرقة أو النسيان. وهذا كما تقدم. قالوا: أما المصحف فإنه يحرم الدخول به، سواء كان ظاهرا أو خفيا؛ لأنه كلام الله، وهو أشرف الكلام، ودخول الخلاء فيه نوع من الإهانة. وهذا واضح. لكن يقال: إن خشي على المصحف، اشترى مصحفا بثمن -يعني مرتفع- فيخشى إن وضعه خارجا في مكان خارج الحمام أن يخرج ولا يجده، فماذا يصنع؟ الجواب: إن استطاع أن يجعله في مكان مأمون -يعني يرى إنسان ظاهره السلامة والخير- يقول: يا أخي ضع عندك المصحف حتى أخرج. إن استطاع أن يفعل هذا فحسن. إن ما وجد ما رأى إلا مثلا مكان يخشى من السرقة، يخشى من السرقة، فلا بأس، لا بأس أن يخبئه في مخبئه، وأن يدخله، ويكون مضطرا لهذا الأمر؛ حفاظا على ماله، وحفاظا على مصحفه. والله تعالى أعلى وأعلم. قالوا: الباب الرابع -أي من أبواب الطهارة- قالوا: في السواك وسنن الفطرة. وفيه عدة مسائل. قالوا: السواك هو استعمال عود أو نحوه في الأسنان أو اللثة؛ لإزالة ما يعلق بها من الأطعمة والروائح. أي هذا السواك: معنى السواك شرعا. معنى استعمال عود أو نحوه. العود معروف. وهل يشترط أن يكون من الأراك؟ الجواب: لا يشترط، كما سيأتي بإذن الله جل وعلا. طيب المسألة الأولى: حكمه -أي حكم السواك- السواك مسنون في جميع الأوقات. ومعنى في جميع الأوقات: أي في رمضان وغيره، أي في حالة الصيام وغيرها، وفي حالة الصيام سواء كان في النهار أو في الليل، وبعد العصر أو قبل العصر، خلافا لقول بعض الفقهاء ممن قال بأنه يكره بعد العصر. هذا لا دليل عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». وهذا يدل على العموم أنه كلما استخدمه الإنسان فهو كذلك. وأيضا الحديث الآخر: «لولا أن أشق على أمتي إذا أمرتهم بالسواك عند كل صلاة». والشاهد منه: عند كل صلاة. ومعنى عند كل صلاة: أي بعد العصر. واضح جماعة أم لا؟ عند كل صلاة. ومن الصلوات العصر أم لا؟ العصر. أداء العصر. بعد أداء العصر تدخل الوقت العصر. عند بعض الفقهاء يقولون: إذا دخل العصر فلا يستخدم السواك، يكره استخدام السواك. وهذا خطأ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لأمرتم بالسواك عند كل صلاة». وسواء كان في رمضان أو في غير رمضان. طيب قالوا: قالوا: السواك مسنون في جميع الأوقات، حتى الصائم لو تسوك في حال صيامه فلا بأس بذلك، سواء كان أول النهار أو آخره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رغب فيه ترغيبا مطلقا، ولم يقيده بوقت دون آخر. حيث قال صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». وقال صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». عند كل صلاة. والحديث هذا متفق عليه من حديث أبي هريرة. والحديث الآخر أخرجه -كما ذكر المعلقون ها هنا- البخاري تعليقا، ووصله الإمام أحمد والنسائي وغيرهما، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره. وشاهدوا منه أن السواك سنة من السنن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك». فدل على أنه ليس بواجب؛ لأنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك». فإذا لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسواك، فدل على استحبابه لا على وجوبه. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.