المحاضرة بعنوان ثلاث وصايا ذهبية، والتي كانت بعد صلاة المغرب بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 17محرم 1445هـ الموافق 4 أغسطس 2023م ألقاها منوع
يحذر المتحدث من التلقي عن أصحاب الزيارات والبدع عند القبور، مبيناً فساد عقائدهم كادعاء لقاء النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه من قبره. وينصح الطيبين بالتفكر في حال هؤلاء محذراً من أن حضور مواسمهم يعرض للعقوبة العامة.
يتحدث المقطع عن فيديو من إندونيسيا يروج لكرامات مزيفة لعلي الحبشي، وينبه إلى خطورة تلقي الدين من أمثال هؤلاء. ويبين أن المشركين قد يكونون أهل أعمال صالحة لكن أعمالهم لا تنفعهم لكفرهم.
يبيّن المقطع أن أعمال أبي طالب وغيره من المشركين لا تنفعهم دون التوحيد، مستدلاً بآيات تُحبط أعمال الكافرين. ويؤكد أن أعظم المنكرات الشرك، داعياً ولاة الأمور والأمة إلى القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
يشير المتحدث إلى أنه إذا لم يستجب الناس، يتمسك بالآية القرآنية التي تؤكد مسؤولية الفرد عن نفسه. ثم يدعو الله أن يحفظ الدين ويبارك في جهود الجميع.
السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، فكلمتي في هذا المقام أجعلها في ثلاث نقاط، وأسأل الله أن يعين على ضغطها في أقل من ربع ساعة إن شاء الله. أما النقطة الأولى فهي: فانظروا إلى من أو ممن تأخذون دينكم، فانظروا عمن تأخذون دينكم. وهي رسالة موجهة إلى الطيبين الذين يريدون خيراً من حضور هذه الزيارات ومن حضور مجالس أهلها، ولكنهم لم يوفقوا إليه. وأما الذين يغشون هذه الزيارات وهذه المواسم ويكثرون سوادنا ويروجون لها، فإنهم أصناف من الناس: صنف يعمل بخبث وله مقاصد سيئة، أسوؤها تشويه صورة هذا الدين العظيم في الدول الأخرى وفي المجتمعات الأخرى؛ لأن هذه المناسبات تنقل وتبث إلى العالم الخارجي، فينقلون صورة مشوهة، ويقولون لغير المسلمين: انظروا إلى الإسلام، هذا هو الإسلام الحق الذي جاء به محمد. الإسلام الحق هو هذا الذي ترون من تمريق الوجوه على تراب هذه القبور، والاستغاثة بها، وتقديسها، وعبادتها من دون الله عز وجل، فيحصل نفور عظيم من هؤلاء، وهو المطلوب إثباته كما يقول أصحاب الرياضيات. وصنف آخر: أصحاب له ولهذا، فإنهم يطعمون ويزودون هذه المواسم بالعدة وبغيرها من صور اللهو، فيحضرون من أجل اللهو، وهم لا يريدون ما عليه القوم، ولا يعتقدون ما يعتقده هؤلاء القوم من تقديس القبور وعبادتها. لكن هؤلاء، والله، يخشى عليهم من قول الله عز وجل: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾، فالعقوبة تعم. وجاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «يغزو جيش الكعبة، فيخسف بأولهم وآخرهم». قالت: يا رسول الله، يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: «يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم». أصحاب له، أصحاب كذلك الأسواق وتسويق البضاعة، ويقول لك: هذه فرصة، والله يخشى عليهم. والكلمة موجهة، وهذه النصيحة إلى الطيبين الذين يريدون خيراً، وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه: «وكم من مبتغٍ للخير ليس بمُدركه»، أرادوا خيراً ولكنهم لم يوفقوا إليه. نقول لهم: انظروا ممن تأخذون دينكم، أو عن من تأخذون دينكم؟ هل هؤلاء أهل لأن نأخذ عنهم الدين؟ ما هي عقائدهم وما هي أحوالهم؟ سبحان الله، تفكروا قليلاً فقط في عقائد هؤلاء القوم لتبين لكم أنهم دعاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «على أبواب جهنم». يا إخوان، هل نأخذ ديننا عن من يعتقد مثلاً أنه بإمكانه الآن اليوم اليوم يقابل النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا عقيدتهم، عقيدتهم أولاً: القوم يعتقدون أن علماءهم ومشايخهم يلتقون بالنبي عليه الصلاة والسلام، بل أن الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج من قبره في المدينة ويزورهم إلى عندهم في تريم وفي هذه المناطق، في معاقلهم. في مقطع مصور بالفيديو ومنشور، أحد دعاة هؤلاء القوم في إندونيسيا، عندهم مكان مكتظ، وهناس مساكين يلبس عليهم، ويأتي لهم أن من كرامات علي الحبشي رضي الله عنه أنه زاره النبي عليه الصلاة والسلام. قال: جاء يوم أحد الناس من المغرب يريد زيارة النبي صلى الله عليه وسلم في قبره في المدينة، فلقي فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام على باب المدينة، فقالت له: إلى أين تريد؟ فقال: أريد أن أزور أباك. قالت: أبي ليس موجود هنا. أين هو؟ قالت: أبي ذهب إلى السيئون لزيارة علي الحبشي. ما نفتري على أحد ولا نكذب على أحد، وإنما مقطع موجود معي في الجوال ومع كثير من الناس شاهدوه. يا أخي، بالله عليك، أنت تريد خيراً، هل تقبل دينك من عند أمثال هؤلاء؟ والمقام، قلت لكم، نحن نضغطه الآن، نضغط الوقت، وإلا فأمثلة كثيرة. رأسهم عمر بن حفيظ له أشياء وأشياء مثل هذا. يا إخوان، هل يمكن أن نتلقى عنه وأن نقبل؟ يا إخوان، هذا دين، هذا دين ما فيه مجاملة ولا فيه حياء، ولا بد من ذكر أمثال هؤلاء حتى يحذر منهم، والجفري وغير أمثال هؤلاء. انظروا عن من تأخذون دينكم. هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية: البعض عندما يسمع هؤلاء يقعون في شرك، الشرك، ويظن أن المشركين يعني يبعد أن يكون هذا شرك، يقول: يا أخي هذا أناس طيبين، من هؤلاء المشركون الذي أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتالهم؟ يا إخوان، هؤلاء ليسوا عفاريت، هؤلاء بشر خلق مثلنا، الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم. هؤلاء ليست فيهم قرون هكذا وأشكال بشعة، بل لهم أعمال طيبة جداً. وأذكر لكم مثالين: صحيح فيهم الأشرار كثيراً، كما أن في المسلمين الآن، في المسلمين عصاة وفسق، وموحد مسلم، ومع ذلك فيمن الشر. لكن أيضاً في هؤلاء الكفار أناس طيبون جداً، وأذكر مثالين: المثال الأول: ابن جدعان، كما جاء في صحيح مسلم، عائشة رضي الله عنها عجبت من أمره، تقول: يا رسول الله، ابن جدعان كان يصل الرحم ويكرم الضيف ويطعم الطعام. هذه من أفضل الأعمال. أول ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، يقول عبد الله بن سلام: سمعت منه، أول ما سمع منه ماذا يقول؟ يقول: «يا أيها الناس، صلوا الأرحام، أفشوا السلام، صلوا بالليل والناس نيام، وأطعموا الطعام، تدخلوا الجنة بسلام». هذه من أفضل الأعمال كان يقوم بها من يقوم بها ابن جدعان. قالت: فهل ذلك نافعه؟ قال: «لا، لا ينفعه من شيء». لماذا؟ لأنه كافر، لأنه لم يقل يوماً من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. ما نفعته هذه الأعمال. مثال الثاني: لا تذهب بعيداً، عم النبي عليه الصلاة والسلام، أبو طالب. كيف كان شريراً؟ لا، كان ينافح عن النبي صلى الله عليه وسلم حمية، وليس من أجل الدين، ولم تكن قريش تستطيع أن تقترب من النبي صلى الله عليه وسلم في حياة أبي طالب، عم النبي عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك هذا الرجل الذي له هذه الأعمال العظيمة، ما نفعته من شيء. حاول النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوه إلى التوحيد، إلى أن تكون آخر كلمة يقولها: لا إله إلا الله، فلم يقلها. فما استطاع أن يقدم له شيئاً. أحسن ما قدمه له، جل ما استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يقدمه لعمه: شفاعة خاصة، إكراماً من رب العالمين لسيد الأنبياء والمرسلين، أنه شفع له، ليس بالخروج من النار. الكافر لا يخرج من النار أبداً، المشرك لا يخرج من النار أبداً. ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾. فقط وضع على ضحضاح من النار يغلي منه دماغه. أرأيتم؟ قل لك: هؤلاء ناس طيبون. أعمالهم هذه لا تنفعهم من شيء، والذي يقول الله عز وجل: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾. ما ينفع عمل إلا بالأساس وهو التوحيد. وقال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾. فنقول: يا إخوان، ليس المشرك إنسان يعني قتال، سفاك دماء، وغير ذلك. تقول له: أعمال كثيرة طيبة في الدنيا ولا تنفعه من شيء، تتحول إلى هباء منثور. فلا يغتر، المقياس هو توحيد الله سبحانه وتعالى، أن تخلص عبادتك لله عز وجل، ولا تتوجه بالدعاء ولا بغير من العبادات الأخرى إلا إلى الله سبحانه وتعالى. اللقطة الثالثة الأخيرة، وهي ومن أجلها أيضاً دعي إلى هذا الاجتماع، جزى الله خيراً مشايخ هذه الدار، ورفع الله قدرهم على ما يبذلون من جهود، وهي مسألة أن نقوم بهذه الشعيرة العظيمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأول من يجب أن يقوم به هم ولاة الأمور، وفقهم الله. يقول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾، مكنك وأعطاك السلطة، ماذا تفعل بها؟ ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ﴾. ونقول لهم: يا ولاة أمورنا، وفقكم الله وأعز قدركم، أعظم منكر تنكرونه هو الشرك بالله عز وجل، وأن لا تمكنوا لهؤلاء الذين يشوهون دعوة نبيكم عليه الصلاة والسلام. ثم بقي الناس كلنا، كما جاء في حديث أبي سعيد عند مسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». بالذي تستطيع، وكما في كلمة أخينا الشيخ أبي حذيفة حفظه الله: بالدعوة الفردية، بالجماعية، معذرة إلى ربكم، ولعلهم يتقون. لا نقول كما قالت الطائفة بالنسبة لأصحاب السبت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾، بل نقول: معذرة إلى ربكم، علينا بالدعوة والبيان، وهذا دين الله سبحانه وتعالى. ثم إذا لم يستجيب الناس، نتمثل قول الله عز وجل: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأن يبارك في جهود الجميع، والحمد لله رب العالمين.