التعليق على مذكرة أحكام الصيام 11

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 11، ألقاها

المباحات في الصيام وتفاصيلها

تشمل المباحات في الصيام عدة أمور مثل القبلة والمباشرة لمن يملك نفسه، والاغتسال للتبريد، واستعمال الصابون ومعجون الأسنان. يُشترط في بعض هذه الأمور ألا تؤدي إلى الحرام أو أن يصل شيء منها إلى الجوف.

أمور لا تفطر الصائم وتوضيحها

يُعدد المقطع 13 مسألة فقهية تتعلق بالأمور التي لا تفطر الصائم، مثل إلقاء الثياب المبتلة على الجسد، واستعمال منظف الأذن، وبلع الريق. هذه الأمور مباحة وجائزة ولا تضر بصيام الصائم إذا تمت بالشروط المذكورة.

أمور أخرى لا تفسد الصيام

يُعدد المقطع أمورا لا تفسد الصيام مثل قص الشارب وحلق العانة وتقليم الأظافر واستعمال دواء لمنع الحيض وإبرة الأنسولين. هذه الأمور مباحة للصائم ولا تؤثر على صيامه.

حكم الكحل للصائم وتوضيح دليله

ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل وهو صائم، وهذا يدل على جواز الكحل للصائم. لا يضر الصائم إن وجد طعم الكحل في حلقه على الرأي الصحيح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في الدرس السادس: المباحات في الصيام وغيره. قال أولا: القبلة لمن يملك نفسه. وثانيا: المباشرة لمن يملك نفسه، يعني يباح للصائم القبلة أن يقبل أهله إذا كان يملك نفسه ويعرف من نفسه ذلك. وهكذا المباشرة، كاللمس والضم نحو ذلك، إذا كان يملك نفسه. وبحديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه. فهذا الحديث يدل على جواز ذلك لمن كان يملك نفسه. أما الذي لا يملك نفسه ويعرف من نفسه ذلك، فإنه ينبغي له أن يجتنب ويبتعد. قال الثالث: ولنقول يحرم، لكن نقول يكره، يكره في حقه أن يقبل وهو صائم. وإذا كان يعلم من نفسه أنه إذا فعل ذلك وقع في الجماع، وهنا يحرم، هنا لا يبعد أن يقال بالتحريم؛ لأن هذا المباح سيكون وسيلة إلى الوقوع في الحرام، فحينئذ يكون ممنوعا عليه. قال الثالث: أن يصبح جنبا من جماع بليل، والأفضل أن يصبح وقد تطهر، أي: مما يباح للصائم أن يصبح جنبا من جماع بليل، يعني أنه يجامع أهله في الليل، فيدخل عليه الصبح وهو جنب، هذا لا يضر في صيامه. كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصبح جنبا فيغتسل ويصوم. قال: والأفضل أن يصبح وقد تطهر، الأفضل أنه يغتسل قبل الصبح، قبل الفجر، هذا الأفضل. لكن لو أدركه الفجر وهو جنب، فلا يضر هذا بصومه، يغتسل، وصومه صحيح. قال الرابع: الغسل للتبريد، إذا احتاج أن يغتسل لأجل أن يتبرد، كأن يكون الجو حارا وأراد أن يبرد على جسده، فلا بأس أن يغتسل لأجل التبريد وهو صائم. ومثل أيضا الاقتماس في الماء، أيضا يجوز أن يقتمس في الماء وهو صائم. قال خامسا: استعمال الصابون أو الشامبو، نعم يباح للصائم أن يستعمل الشامبو الذي يغسل به الرأس، فليس في هذا حرج. قال سادسا: استعمال معجون الأسنان، استعمال معجون الأسنان الذي يستاك به وينظف به الفم، فيجوز أن يستعمله الصائم، مع التحرز من بلع شيء من هذا المعجون. قال السابع: المضمضة في غير الوضوء، أما في الوضوء فواجبة، المضمضة في غير الوضوء يعني يباح، وهذا قد يحتاج له الصائم عند شدة الحر وشدة العطش، فيأتي بشيء من الماء البارد يتمضمض به، هذا جائز من غير بلع شيء، مجرد مضمضة ثم يترفض بهذا الماء ويخرجه من فمه، هذا مباح. أما في الوضوء فواجب، أو مستحب على قولين لأهل العلم. الثامن: الاستنشاق من غير مبالغة في غير الوضوء، أما في الوضوء فواجب من غير مبالغة أيضا، إذا أراد أن يستنشق الماء، كان يكون مثلا عنده زكام، أراد أن ينظف أنفه، فاحتاج أن يدخل شيء من الماء، يدخله من غير مبالغة، من غير مبالغة يكون في طرف الأنف ثم يخرجه. وفي الوضوء الاستنشاق واجب، لكن من غير مبالغة أيضا في الصيام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث لقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»، يعني إذا كنت صائما فلا تبالغ، لماذا؟ خشيت أن يدخل الماء الأنف ويصل إلى الجوف. قال تاسعا: الطيب، ولا يستنشق البخور، مرة معنا الكلام على ذلك، واستعمال الطيب كان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام، كان يتطيب، وأحب الطيب إليه المسك، وحث عليه الصلاة والسلام على التطيب، وخاصة في يوم الجمعة، كما في حديث سلمان في الصحيح. وهو أيضا من كمال النظافة والجمال، والله جميل يحب الجمال. ولا يستنشق البخور كما ذكرنا؛ لأن البخور له جرم، فإذا استنشقه فإنه يدخل شيئا إلى جوفه، فيحصل بذلك الفطر. قال عاشرا: الدهان، إذا أراد أن يدهن في بدنه أو في رأسه، فلا بأس أن يدهن الصائم، وإن وجد أثر لهذا الدهن في الحلق، فإنه لا يضر. قال الحادي عشر: الحناء، الحناء إذا احتاجت الصائمة أن تستعمل الحناء، أو الصائم كذلك إذا أراد أن يستعمل الحنة في لحيته أو في رأسه، فلا بأس، لا يضر هذا بالصيام. قال الثاني عشر: إلقاء الثياب المبتلة على الجسد، وهذا قد يحتاج له الصائم في جدة الحر، يكون الجو حارا، فيريد شيئا يبرد عليه، فيبلل الثياب بالماء ثم يلقيها على جسده، هذا جائز. قال الثالث عشر: استعمال منظف الأذن، استعمال منظف الأذن المعروف، العيدان التي تنظف بها الآذان، هذا جائز أيضا، لا يضر بالصيام. الرابع عشر: بلع الريق من غير تجميع له، بلع الريق، الريق الذي يكون في الفم، بلعه مباح وجائز، ولا يجب إخراجه بإجماع أهل العلم، لا يجب إخراجه بإجماع أهل العلم. وبعض العوام ربما يشق على نفسه بإخراج الريق، فتجده ربما كل عشر دقائق يقوم ويدخل، هذا خطأ، أنت لم تؤمر بذلك، هو بلع الريق لا يضر، بلع الريق لا يضر، لكن من غير تجميع له، يعني ما تجمع الريق ثم تبلعه، لا، إذا وجد شيء من الريق وبلعته مباشرة، ليس بهذا حرج. قال الخامس عشر: تذوق الطعام للحاجة، ولا يبلع ريق التذوق، تذوق الطعام للحاجة، إذا كان هناك حاجة، لا بأس، التذوق يكون بطرف اللسان، يجرب في هذا الطعام، هل يحتاج إلى ملح أو ملح معتدل أو كذا، إذا كان هناك حاجة، من الحاجة مثلا أن يكون طباخ يطبخ للناس طعاما في رمضان، يحتاج أن يذوق، يعرف كيف الطعام، الملوحة أو امرأة عندها زوج مثلا كثير المعاتبة إذا نقص الملح، فتحتاج أن تذوق الطعام بطرف اللسان حتى تعرف ما يحتاج له الطعام، ثم يخرج هذا الذي وضع في اللسان من غير أن يبتلع ريق التذوق، بل يخرج، يبصق بعد أن يعلم بحاسة اللسان ما يحتاج له هذا الطعام، فإنه يبصق ريق التذوق، هذا جائز. وهناك آثار عن صحابة رضوان الله تعالى عليهم في جواز مثل ذلك. قال السادس عشر: شم الريحان المغسل جيدا، شم الريحان، فهذا أيضا جائز، لا يضر، الريحان معروف، هذا الريحان يجوز أن يشمه الصائم، ولو رائحة طيبة. قال السابع عشر: استعمال بخاخ مزيل رائحة الفم، استعمال بخاخ مزيل رائحة الفم، هناك بخاخ يزيل يعني يطيب رائحة الفم، هذا جائز. وأفتى به الشيخ ابن باز رحمه الله. قال ثامن عشر: استعمال بخاخ الربو عند الحاجة، بخاخ الربو هذا يستعمله أصحاب الربو، الصدرية، بعض الناس عندهم ضيق في التنفس، فيحتاج لاستعمال بخاخ يوسع القصبات الصدر، هذا يجوز استعمال الصائم، ولا يفطر، يجوز أن يستعمله، فهو كالهواء الذي يدخل إلى داخل الجوف. قال التاسع عشر: قلع الضرس أو حشوه، شريطة ألا يبلع الدم، قلع الضرس إذا احتاج أن يقلع ضرسه أو يحشوه، يحشوه الضرس، هذا جائز، ولو كان صائما، ما يضر، أهم شيء أنه لا يبلع الدم، عندما يقلع الضرس ربما يخرج شيء من الدم، يحرص على إخراج هذا الدم وإخراجه، ولا يضر بصيامه. قال العشرون: مداوات الجراحات، إنسان عنده جرح، فداوى هذا الجرح، ما يضر بالصيام. قال الحادي والعشرون: تحليل الدم، ولو أخر إلى الليل كان أولى، وهذه فتوى للشيخ ابن باز رحمه الله، تحليل الدم عندما تأخذ نسبة من الدم حتى ينظر في هذا الدم نسبته كم أو نوع الدم أو نحو ذلك، هذا يجوز، لو كان صائما؛ لأنه ليس في معنى الحجامة على القول بالفطر بها. وإذا أخر إلى الليل كان أولى، يعني بعد أن يفطر يحلل الدم، يحتاج وهو صائم، فلا يضر بصيامه. قال الثاني والعشرون: استعمال الإبر غير المغذية، الإبر غير المغذية كإبر البنسلين ونحوها، التي ربما يحتاج لها المريض وهو صائم، فيضرب هذه الإبرة، وهي غير مغذية، ما تضر، ما تضر بصيامه، الذي يضر الإبر المغذية؛ لأنها تكون في مقام الأكل والشرب. قال الثالث والعشرون: استعمال الحقنة الشرجية، الحقنة الشرجية حقنة تستعمل في الدبر، توضع بالدبر، هذه أيضا لا تضر بالصيام. قال الرابع والعشرون: نتف شعر الإبطين، إذا أراد أن ينتف شعر إبطين وهو صائم، ما يضر هذا بالصيام. قال الخامس والعشرون: قص الشارب، والسادس والعشرون: حلق العانة، والسابع والعشرون: تقليم الأظافر، هذه كلها من الفطرة، من الأمور الفطرة، يجوز أن يعملها الصائم وهو صائم، يحلق شاربه أو يقص الشارب، أو يحلق العانة، الشعر الذي بالقبل، أو يقلم أظفاره، هذا كله لا يضر بالصيام. الثامن والعشرون: الترجيل، أي: تسريح الشعر، يرجل الشعر، يعني يمشط شعره وهو صائم، ما يضر بالصيام. التاسع والعشرون: حلق شعر رأس الرجل، إذا أراد الرجل أن يحلق رأسه وهو صائم، فهذا جائز. الثلاثون: استعمال دواء لمنع الحيض قبل الصيام، إذا لم يضر، استعمال دواء لمنع الحيض، بعض النساء تقول: أنا تأتيني العادة مثلا في أول رمضان أو في نصف رمضان أو في العشر الأواخر من رمضان، فأحرم من الصيام والقيام، فأريد أن أستعمل دواء يمنع العادة حتى أصوم رمضان كله، هل يجوز هذا؟ الجواب: نعم يجوز، إذا لم يكن في ذلك مضرة، إذا لم يكن في ذلك مضرة، فلا بأس أن تستعمل دواء يمنع الحيض حتى تدرك صيام رمضان كله وقيامه. قال الحادي والثلاثون: استعمال إبرة الأنسولين لأصحاب السكر، نعم هذا أيضا لا يضر بالصيام. قال الثاني والثلاثون: السفر في رمضان إذا احتاج لذلك، لماذا ذكر الشيخ هذا؟ لأن بعض العلماء قال: ما يجوز لمن شهد رمضان أن يسافر في رمضان، لقول الله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، قالوا: إذا لابد أن يصوم إذا شهد الشهر، لابد أن يصوم، ولا يجوز له أن يفطر أو يسافر في أثناء الشهر، وهذا خلاف الصواب. وقد مر معنا في حديث أنس: أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسافرون مع النبي عليه الصلاة والسلام، منهم الصائم ومنهم المفطر، والنبي صلى الله عليه وسلم سافر في فتح مكة في رمضان، سافر في رمضان، وقد شهد الشهر في المدينة، فالصواب أنه يجوز لمن دخل عليه رمضان وهو مقيم أن يسافر في رمضان إذا احتاج لذلك. قال الثالث والثلاثون: الوصال من السحر إلى السحر، يعني يجوز للصائم أن يواصل صومه إلى السحر، يعني إلى وقت السحور، يمسك من وقت السحور إلى وقت السحور اليوم الثاني، ثم يفطر، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد: «فمن أراد منكم أن يواصل فليواصل إلى السحر»، هذا جائز، والأفضل هو الفطر عند غروب الشمس. قال الرابع والثلاثون: يباح للصائمة استعمال الخضاب الذي لا يشكل طبقة، الخضاب الأسود، إذا أرادت المرأة الصائمة أن تستعمله فيجوز، الذي لا يشكل طبقة، يعني لا يكون له جرم بحيث أنه يمنع وصول الماء إلى البشرة، وإنما مجرد لون، هذا جائز. قال الخامس والثلاثون: استعمال مزيل رائحة الإبطين، بخاخ أو نحو ذلك من الأدوية التي تستعمل في إزالة رائحة الإبطين، هذا جائز استعماله للصائم. السادس والثلاثون: الاستحمام في حمامات البخار، وهذا خاص بالرجال دون النساء، إلا إذا كان حماما منزليا، يعني لا حرج للصائم أن يستخدم حمامات البخار، توجد حمامات يعني يخرج منها بخار، يدخل فيها المرء فيستحم بها، فهذا بالنسبة للرجال، ولا يجوز للمرأة أن تستحم في مثل هذه الحمامات، وإلا إذا كان في بيتها فلا بأس، أما حمام في خارج البيت فلا. قال سابع وثلاثون: استعمال مكيفات التبريد، يعني لا حرج للصائم في استعمالها. الثامن والثلاثون: العمل الذي لا يؤثر على الصيام، أي عمل مباح لا يؤثر على الصيام، فيجوز للصائم أن يعمله. وأما إن كان يؤثر على الصيام، فإنه يبتعد عنه حتى لا يفسد صومه، كمثل مثلا الأعمال الشاقة، الأعمال الشاقة التي تؤثر على الصائم، هو ما لا يتحمل العمل الشاق، خاصة مع شدة الحر، فمثل هذا ينبغي تركه حتى لا يفسد صومه. قال التاسع والثلاثون: استعمال الكشافات الطبية للحاجة، إذا أراد الصائم أن يستعمل الكشافات، نسميها الكشفية، إذا احتاج لها وهو صائم، ما يضر هذا بالصيام. الأربعون: إخراج القيح، إذا عنده حبوب في بدنه وأراد أن يخرج القيح منها، فلا بأس، ما يضر بالصيام. الحادي والأربعون: الكحل، لفعل عائشة رضي الله عنها قالت: «اكتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم»، والحديث أخرجه ابن ماجه، والطبراني في الصغير، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله، فالنبي عليه الصلاة والسلام اكتحل وهو صائم، وفعل هذا يدل على الجواز، وإن وجد طعمه في حلقه، فإنه لا يضر، إن وجد طعم الكحل في حلقه، فإنه لا يضر على الصحيح. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على