مختصر فقه الأسماء الحسنى  23

مختصر فقه الأسماء الحسنى 23

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 23، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

معنى اسمي الله الشهيد والرقيب في تفسير السعدي

يشرح المقطع معنيي اسمي الله "الشهيد" و"الرقيب" مستنداً إلى آيات قرآنية وتفسير الشيخ ابن السعدي، مبيناً أن الشهيد يدل على اطلاع الله التام على كل شيء صغيراً وكبيراً. وورد اسم الرقيب في ثلاثة مواضع قرآنية مقترناً بالشهيد، دالاً على رقابة الله الدائمة على خلقه.

معنى اسم الله الرقيب ومرتبة المراقبة عند ابن السعدي

يشرح المقطع ترادف اسمي الله الرقيب والشهيد عند ابن السعدي، مبيناً أن الرقيب هو المطلع على خفايا الصدور والقائم على كل نفس. ويؤكد أن استشعار مراقبة الله للبصر والسمع وسائر الأفعال يمنع من انتهاك حرماته، وأن مرتبة الإحسان هي تحقيق هذه المراقبة الدائمة.

أثر الإيمان بأسماء الله الرقيب والشهيد على سلوك المسلم

يوضح المقطع أن الإيمان الحقيقي بأسماء الله المطلعة على السر والعلن يدفع العبد لمراقبة الله في كل أحواله، فيمنعه من الكذب والغش والظلم. لو حقق المسلمون هذه المراقبة لاستغنوا عن القضاة والشرطة، لكن ضعف الإيمان أدى إلى انعدام الأمن في الأموال والأنفس.

وجوب مراقبة الله وتحقيق معاني الشهادة والرقابة الإلهية

يؤكد المقطع على وجوب مراقبة العبد لله وتحقيق معاني الشهادة والرقابة الإلهية، مع التذكير بأن الله شهيد ورقيب على كل شيء. ويستدعي ذلك استشعار علم الله الدائم بكل فعل وقول لتحفيز الصدق والإخلاص.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ أبو عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" أو في مصنفاته في أسماء الله الحسنى: قادنا أسماء الله، الشهيد هو الرقيب. قال: أما الشهيد فقد تكرر في مواضع عديدة من القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾، وهكذا قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾، وهذا قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. وأن أول ما يذكر في إثبات هذا الاسم: كما نقدم إن الأسماء توقيفية لا تثبت إلا بنص من كتاب أو سنة، ثم تبنى معانيها. وأثر هذا الاسم: قال وأما الرقيب فقد ورد في ثلاثة مواطن، قرن معه في أحد إيمان اسم الشهيد، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾، هذا موقع. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾. وقال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً﴾. هذا ذُكر فيهما هذا الاسم. فلنا قال: وقال تعالى: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. فذكر اسم الرقيب واسم الشهيد وقرن بينهما. وما معنى هذين الاسمين؟ قال: ومعنى الشهيد: أي المطلع على كل شيء من الشهادة، يعني الإطلاع. قال: أي مطلع على كل شيء الذي لا يغيب عليه شيء، سمع جميع الأصوات دقيقها وجليلها، فمن يغيب صوتاً ومن يخفى عند الله عز وجل سراً؟ سبحانه وتعالى، فهو سمع جميع الأصوات خفيها وجهرها، وهذا من معنى اسم الله الشهيد. وأحصى جميع الموجودات دقيقها وجليلها، هذا أيضاً من معنى اسم الله الشهيد، فهو يعلم ويحصي ما خفي ودق وصغر من هذه المخلوقات، كما قال الله عز وجل: قال لقمان لابنه وهو يعظه: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾. يعلم الله عز وجل مبيناً، ويطلع علينا كما قال عز وجل: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾، ما بداخل الصدور، فالله عز وجل يعلم ذات الصدور، وهذا من معنى الشهيد. قال: وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده وعبر لعباده بنعم، هذا معنى اسم الله الشهيد. وما معنى اسم الله الرقيب؟ في الحقيقة كما قرر ذلك العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله: أن اسم الله الشهيد والرقيب مرادفين، مرادفين، مرادفين، بمعنى: يعني بمعنى واحد، هو من ذات الترادف. ولذلك فمعنى الرقيب: أي المطلع على ما أكنّ وتخفي الصدور، فهو بمعنى المطلع، الشهيد على كل شيء. فلما رأيت أن هناك يعني ترادف في معنى هذين الاسمين، فمعنى الرقيب: أي المطلع على ما أكنّ وتخفي الصدور، والقائم على كل نفس بما كسبت، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير، رقيب للمبصرات ببصره الذي لا يغيب عنه شيء سبحانه وتعالى، ورقيب للمسموعات بسمعه الذي وسع كل شيء، كما قالت عائشة رضي الله عنها في المجادلة: قالت: "أسمع كلام المجادلة في نفس الغرفة"، قالت عائشة: "ولم أسمع شيئاً"، فأنزل الله عز وجل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾. سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، سبحانه وتعالى، كما أحد يقول قولا ولو بأبلغ معنى المناجاة والسر، فإن الله عز وجل يسمع. هذا معنى من معاني اسم الله الرقيب. لذلك قال: رقيب للمبصرات ببصره الذي لا يغيب عنه شيء، ورقيب للمسموعات بسمعه الذي وسع كل شيء، ورقيب على جميع... ورقيب... ورقيب بكل شيء. لو أن كل واحد منا أحاط هذه المعاني في قلبه وأيقن بها، لما تجرأ أحد منا على انتهاك حرمات الله. لو لم تغفل عن هذه المعاني في كل لحظة وفي كل حين، لما تجرأ أحد منا على انتهاك حرمات الله. أرأيت لو رأى أحد من الناس في غرفة مظلمة بين أربعة جدر، فأراد أن ينتهك حرمة من حرمات الله، فلو استشعر أن الله عز وجل يرى الذي يرى الحبة الخردل في الصخر في يوم؟ أي أوضح وأجلى وأكبر: وجودك في هذه الغرفة المظلمة، أو وجود هذه الحبة من خردل في الصخر في يوم؟ أدق وأصغر الحبة، فالله عز وجل يعلم ويرقبها، فكيف بك أنت وأنت في هذه الغرفة وأنت في هذا الجدار وفي هذه الصورة، ولا تستشعر أن الله عز وجل يراك ويطلع على جميع أعمالك؟ أرأيت لو أنت في شارع فعرضت لك امرأة سافرة، فأردت أن تنظر إليها، قل: الله عز وجل يطلع عليك ويراك، وهذا يدفعك إلى أن تستحي من الله وتخاف الله. وإذن المراقبة منزلة عالية وعظيمة من منازل السائرين إلى الله والدار الآخرة. لذلك ذكر العلماء أن أعظم وأرفع مراتب الدين، وأعلاها الإحسان، لأن مرتبة الإحسان الحقيقية هي مرتبة المراقبة: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. لو عبدنا الله عز وجل بهذه الدرجة لغشينا ثلث الإيمان، ولقمنا بالواجبات حق قيام، ولما تجرأ على انتهاك حرام رب العالمين سبحانه وتعالى. أو استشعر كل واحد من هذه المرتبة، لأن حقيقة هذه المرتبة: أن يعلم العبد ويثبت أن الله سبحانه وتعالى مطلع عليه، ليس على ظاهره فحسب، بل على ظاهره وباطنه. لا تقل: "ما رآني أحد فسأكذب"، والخبر وعز وجل قد رآك، وهو الذي يجازيك. لا تقل: "لم أفعل" وقد فعلت، والله عز وجل يعلم أنك فعلت. لا تقل: "لم أفعل" وقد فعلت، فإن الله عز وجل يعلم أنك فعلت. فراقب الله سبحانه وتعالى. فوالله لو أن المسلمين حققوا معنى من أي من هذين الاسمين، لم يحتاجوا إلى قضاة، ولم يحتاجوا إلى محافظ، ولم يحتاجوا إلى حماية لأموالهم ولأعراضهم ولأنفسهم. ولكن لما ضعف الإيمان، وقعد المسلمون عن مثل هذه المعاني العظيمة الجليلة، وصلت أحوالهم إلى ما صلت إليه: لا يأمن الواحد على ماله، ولا على نفسه، ولا على أهله، ولا على كذلك حياته. وما ذاك إلا لغياب هذه المعاني العظيمة الجليلة من نفوس المسلمين. فالإيمان بهذين الاسمين لو أدرك عظيم، لمن حقق معاني هذين الاسمين في علم ويقين وإيمان. قال: وإن الإيمان بهذا الاسم ومدلوله يحرز في العبد مراقبة الله عز وجل في كل أعماله وجميع أحواله. يحرز في العبد مراقبة الله، لا تغفل عن هذا، لا تغفل عن هذا. إذا أردت أن تكذب، تذكر أن الله يعلم حقيقة أمرك. وإن أردت أن تقول، وإن أردت أن تغش، وإن أردت أن تمكر، وإن أردت أن تخدع، وإن أردت أن تظلم، تذكر أن الله عز وجل يعلم حقيقة أمرك، فهذا يدفعك إلى الصدق مع الله، وإلى إخلاص العبادة، لفعل المأمور وترك المحظور. قال: والإيمان باب سر بمدرار يحرص في العمل مراقبة الله عز وجل بكل أعماله وجميع أحواله، إذ المراقبة ثمرة من ثمر علم العبد أن الله سبحانه مقيم عليه، ناظر إليه، سامع لقوله، مطلع على حالك بكل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين. أين نحن من هذه المعاني؟ ربما واحد منا ينظر إلى الجوال وإلى الصور، ويقول: "بعيني هذا"، وقرينه ينظر إلى خلقه، هل يراه أحد من الناس؟ طيب، لا تذكر أن الله يراك، الله الذي يجازيك. حتى لو رأى الناس، ماذا سيفعلون؟ ماذا سيفعلون؟ أقل شيء أنهم يعني ينكرون. لكن كيف إذا غضب الله عليك؟ كيف إذا غضب الله عليك؟ الله عز وجل هو الذي يراه، وهو الذي يجازيه. فإذا على العبد أن يراقب الله، وأن يحقق هذين المعنيين، وأن يعلم أن الله عز وجل شهيد ورقيب سبحانه وتعالى. أن تذكر هذا، وإلهنا سبحانه وتعالى.