شرح الشمائل المحمدية 79

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 79، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

مشورة النبي لعبد الله بن عمرو في اعتدال الصيام

يروي المقطع كيف أراد عبد الله بن عمرو بن العاص وهو شاب أن يصوم كل يوم، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى التدرج والاعتدال، فبدأ بثلاثة أيام في الشهر ثم سبعة، مؤكداً أن على المسلم أن يأخذ من العمل ما يطيقه ويستمر عليه.

صيام داود وسنة النبي في مرونة العبادة

أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى صيام داود (يوم ويوم) كأفضل الصيام، وبيّن سنته في الصيام حيث كان يكثر الصيام عند النشاط ثم يفطر أياماً، مراعاةً لطاقة النفس، وهذا الحديث صحيح رواه البخاري.

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام وتفضيل اليسر

يروي سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يظن الصحابة أنه لا يفطر، ويفطر حتى يظنوا أنه لا يصوم، ولم يصم شهراً كاملاً منذ هجرته إلى المدينة إلا رمضان، وكان يفطر ويصوم أياماً متفرقة دلالة على رفقه بالأمة وتفضيله لأيسر الأعمال.

  • 20 جمادى الأولى 1440هـ - 26/01/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم ألا يريد أن يفطر منه ويفطر حتى نرى أنه لا يريد أن يصوم منه شيء، وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته مصليًا، ولا نائمًا إلا رأيته نائمًا، وهذا من باب قوله عليه الصلاة والسلام: «عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا». فإذا طاق الإنسان العمل، سواء من صلاة أو من صوم، فإنه يستمر ما دام قويًا شابًا نشيطًا. فعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قد أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وكان شابًا فتيًا، فطلب أن يصوم يوميًا، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «صم ثلاثة أيام من كل شهر». قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: «سبعة». قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: «صم صيام داود، لا أفضل من صيام داود، وهو يفطر يومًا ويصوم يومًا». إذا وجد الإنسان نشاطًا فليقبل على العبادة، كان يصوم من الشهر حتى نرى أن لا يريد أن يفطر، يصوم يصوم يصوم يصوم يصوم، ربما أغلب أيام الشهر، حتى يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يفطر. ثم يفطر، ثم تريد أن تراه مفطرًا فيفطر، يفطر اليوم تلو اليوم تلو اليوم، حتى لا تقول أنه يريد أن يصوم، ثم يصوم. فهكذا عند إقبال النفس وعند نشاطها، فهذه هي سنته عليه الصلاة والسلام. فالحديث صحيح، وقد رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى. ثم قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر، قال: سمعت سعيد بن جبير رحمه الله، سعيد من التابعين الأجلاء، ومعروف قصته مع الحجاج بن يوسف الثقفي، وهو قد قتله الحجاج، قتل سعيد بن جبير، فرحم الله سعيد بن جبير من التابعين الأجلاء. قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول: ما يريد أن يصوم، وما صام شهرًا كاملًا منذ قدم المدينة إلا رمضان. هكذا عليه الصلاة والسلام كان يفطر وكان يصوم، فيفطر أيامًا ويصوم أيامًا، وفيه إثبات أن النبي عليه الصلاة والسلام ما صام شهرًا كاملًا إطلاقًا إلا رمضان، إلا ما افترضه الله عز وجل. وفي هذا الرفق بالأمة، أنه عليه الصلاة والسلام يحب من الأعمال أيسرها، وكذلك يحب عليه