الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  91

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 91

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 91، ألقاها

فضل الصلاة على النبي وتأثيرها الروحي

يشرح المقطع الأول حديثًا نبويًا يبين فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي واحدة، صلى الله عليه عشرًا، وحط عنه عشر خطيئات". يُفصل المقطع سند الحديث وتصحيحه، ويُبرز أهمية الصلاة على النبي كما أمر الله تعالى في القرآن الكريم.

أثر الصلاة على النبي في الدنيا والآخرة

الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبادة عظيمة، وهي دليل على محبته، وتزيد من قرب العبد إليه يوم القيامة، وقد وردت أحاديث نبوية تشجع على الإكثار منها وتوضح كيفية أدائها بشكل صحيح.

أحكام الصلاة على النبي وعلاقتها بالآل والأصحاب

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تشمل آله وأصحابه، ولكن ذكر الآل أكثر في الصيغ، وهي واجبة في الصلاة وليست ركنًا عند الجمهور، وقد اختلف العلماء في حكمها بين الوجوب والاستحباب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل الوادعي في كتاب «صحيح المسند»: قال البخاري رحمه الله تعالى في «الأدب المفرد»: حدثنا ابن عيينة، وابن عيينة، والفضل بن دكين الكوفي - رحمه الله - وكان من حفاظ الحديث، وجعله أحمد بن حنبل خامس خمسة من حفاظ أصحاب سفيان الثوري - قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، هو سبيعي، يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله سبيعي الحمداني، ويونس ابنه ليس مثل أبيه، فأبوه حافظ كبير - قال: عن بريد بن أبي مريم، وهو كوفي - قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «من صلى علي واحدة، صلى الله عليه عشرًا، وحط عنه عشر خطيئات». قال: هذا حديث حسن. وقد أخرجه الإمام أحمد في «المسند» بهذا السند، أي من طريق ابن عيينة. قال: واخرجه فقال رحمه الله: حدثنا محمد بن فضيل - وهو ابن غزوان - قال: حدثنا يونس بن عمر - يعني يونس بن أبي إسحاق - عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك به. وقال الإمام النسائي رحمه الله: أخبرنا إسحاق بن منصور - وهو الكوسج - قال: حدثنا محمد بن يوسف، ظاهر أنه الفريابي - قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم - قال: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من صلى علي صلاة واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات». قال: هذا حديث حسن. وإنما قال شيخنا: حديث حسن؛ لأن يونس بن إسحاق متكلم فيه، لكنه لا ينزل عن رتبة الحسن، فحديثه في مرتبة الحسن. وهذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي هي موجودة في الصحيحين، لكنها من حديث صحابي آخر، فهذا الحديث قد جاء في صحيح مسلم، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من صلى علي صلاة واحدة، صلى الله عز وجل عليه بها عشرًا». وفي هذا الحديث زيادة: «وحط عنه عشر خطيئات». وفي رواية النسائي أيضًا: «ورفعت له عشر درجات». وفي هذا فضيلة الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذ الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أجل العبادات، وقد أمر الله عز وجل بها في قوله جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. فأمر الله عز وجل بالصلاة عليه عليه الصلاة والسلام، وهذا الأمر جاء أمرًا مطلقًا. فقال بعض العلماء: إنما هو مقيد بالصلوات، وكذلك عند ذكره عليه الصلاة والسلام، وفي الدعاء وغيره. وقال بعضهم: إنما هو مطلق، وعند ذكره صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتأكد. وإنما الواجب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو مرة في العمر. أما إذا ذكر عنده، فهذا مؤكد من أنه يصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد جعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم البخيل من إذا ذكر عنده عليه الصلاة والسلام لم يصل عليه، فقال كما جاء في حديث أبي هريرة وغيره في السنن: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي، البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي». وذكر الشيخ الألباني رحمه الله حديثًا عند الطبراني وصححه في «الصحيحة»: أنه قال: «إذا ذكرت فلم يصل علي فقد خطئ الطريق المستقيم، من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد خطئ الطريق المستقيم». وهذه تحمل على عدم الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذكره، وليس المراد كل مرة، وإنما من امتنع عن ذلك بتاتًا، أي لا يصلي أبدًا. أما من يصلي ويترك، فهذا لا شك أنه داخل في هذا، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أفضل له من أن يبخل بعدم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قد صح في سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أقربكم مني منزلًا يوم القيامة أكثركم علي صلاة». وإن كان بعض العلماء يقول: إن فيه ضعفًا. «أقربكم مني منزلًا يوم القيامة أكثركم علي صلاة». ولا شك أن من يصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثيرًا، فذلك من حبه لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد جاء في الصحيحين، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل، فقال الرجل: «يحب القوم ولما يلحق بهم». أي: لا يستطيع أن يلحق بهم في أعمالهم؛ أعمالهم كثيرة أو أعمالهم وتقربهم إلى الله عز وجل أعظم منهم. «الرجل يحب القوم فلما يلحق بهم»، فقال عليه الصلاة والسلام: «المرء مع من أحب يوم القيامة». فدل ذلك على أن من يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه دليل على محبته لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك دليل على أنه يكون بقرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويكون معه في الجنة كما جاء في هذا الحديث: «المرء مع من أحب». فلهذا فالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أجل العبادات، وهي من ذكر الله، وهي من ذكر الله إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهي تعتبر من ذكر الله جل وعلا، وتكون عبادة من العبادات التي تعبد بها الرب سبحانه وتعالى. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي». فدل على أن الصلاة عليه الصلاة والسلام عبادة، وخاصة إذا ذكر عليه الصلاة والسلام، فإنه يصلى عليه ويسلم. صلوات الله والسلام عليه. وإن بارك الإنسان أيضًا، مثلًا قال: «صلى الله عليه وآله وبارك وسلم» أيضًا، فهي من الزيادة. لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكرت الصلاة، أو لما جاء في حديث كعب بن عجرة في الصحيحين قال: لما جاءنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى ديارنا، فقال له بشير بن كعب: «يا رسول الله، قد أمرنا الله عز وجل أن نصلي عليك ونسلم، فعرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك يا رسول الله؟» فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد». فهذه الصيغة جاءت في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، فعلم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته كيف يصلون عليه. فهذه الصلاة الكاملة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن ثم هذه الصلاة، أي الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال الفقهاء - كما ذكر ذلك الإمام النووي رحمه الله -: إن شاء جعلها على هذه الصلاة الإبراهيمية، وإن شاء اختصرها. أن يذكر الصلاة عليه والتسليم، لكن ما دام أنه تجد عندما تصوغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تجد آله عليه الصلاة والسلام دائمًا تذكر. فلهذا اختار بعض العلماء أنه ينبغي من باب الكمال أن يذكر الآل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولو اختصرها. معنى يقول: «صلى الله عليه وعلى آله وسلم». وليس معنى ذلك أن الإنسان يفعل كما يظن بعضهم أنه مثل أهل التشيع، هذا خطأ. لأن من تصوغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجد أنها كلها ذكرت الآل. أن بعضهم يقول: قرأت في بعض أهل العلم يقول: إذا أردت أن تذكر الأصحاب حتى لا تتشبه بالرافضة. وهذا ليس بصحيح؛ لأن الصيغ التي من صيغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي ذكرت كلها فيها الآل، بخلاف الأصحاب فإنها ذكرت في بعض الروايات فقط، ذكرت في رواية أو في صيغة واحدة من صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما الآل فذكرت في جميع الصيغ. ولأن آل الرجل يدخل فيه من ضمنهم هو عليه الصلاة والسلام، فآله: أي هو عليه الصلاة والسلام، ومن كان على طريقته من أهله. وقيل: إن آل النبي صلى الله عليه وسلم هم أتباعه. وأما من كان مخالفًا له في المعتقد ومخالفًا له في الطريقة، فهذا قد تبرأ منه عليه الصلاة والسلام، قد تبرأ منهم عليه الصلاة والسلام. فما جاء في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله ورسوله، وصالح المؤمنين». فتبين من ذلك أن من خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يدخل في آله. فقول الإنسان أو قول المصلي: «صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، هذا صحيح، بل هو من باب الكمال. وأيضًا مما يذكر في هذا: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخلت في بعض العبادات، مثل الصلاة. معنى جعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها حكم في الصلاة. بل إن الإمام الشافعي ذهب إلى أنها ركن. الإمام الشافعي ذهب إلى أنها ركن من أركان الصلاة. ورجح ذلك أيضًا الإمام الأُجري على أنها ركن من أركان الصلاة. وجاءت رواية عن أحمد أنها واجبة من واجبات الصلاة، وليست بركن. والظاهر أن هذا هو الصحيح أنها ليست بركن، لكنها واجبة. وعليها يحمل الحديث: فضالة بن عبيد؛ لأنه جاء في سنن أبي داود، عن فضالة بن عبيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل يصلي، فلم يحمد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «عجل هذا». فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا صلى أحدكم - جاء في رواية: إذا دعا أحدكم - فليبدأ بتحميد ربه جل وعلا، ثم ليصل عليه، ثم ليدعو بما شاء». فهذا الحديث إن قلنا: إنه يقتضي الوجوب، فهو يقتضي الوجوب لا الركنية. فلهذا القول بالركنية يحتاج إلى دليل أقوى في هذه المسألة. وأما قول مالك وأبي حنيفة: بأنه سنة ومستحب، فالقول الصحيح أنه واجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا الذي رجحه الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه «الصلاة». وأيضًا كذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضًا في صلاة الجنازة، وجمهور العلماء على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ركن عند الشافعي، وهي رواية مشهورة عند أحمد في مذهبه: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ركن من أركان صلاة الجنازة. والحديث الذي استدل به فيه ضعف، لكنه بالفعل وليس بالأمر. فلهذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة الجنازة، الصحيح أنها ليست بواجبة. وأيضًا ذكرت في بعض العبادات. وقد ألف الإمام ابن القيم رحمه الله كتابًا في هذا الباب، في الكلام على الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما في الفضائل، فقد ألف الإمام المحدث نصر بن علي الجهضمي رحمه الله كتابًا في فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فحققه الشيخ الألباني رحمه الله عليه. وأما في أحكام وفضائل هذه الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومواضعها، فقد ألف الإمام ابن قيم رحمه الله كتابًا في ذلك، وتبعه أيضًا السخاوي رحمه الله، فألف أيضًا كتابًا في الكلام على هذه العبادة الجليلة. أن يصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلهذا أو نكتفي بذكر هذا الكلام عن هذا الحديث، والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على