الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 157، ألقاها
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبستين ومجلسين في الصلاة، موضحًا أن السراويل المذكورة تختلف عن تلك المنتشرة الآن. كما بين حكم الصلاة في ثوب واحد.
اختلف الفقهاء في حكم الصلاة في ثوب واحد مع كشف العاتقين، حيث يرى الإمام أحمد بطلان الصلاة بينما يرى الجمهور صحتها. يُستدل على ذلك بأحاديث نبوية.
يُنصح بتغطية العاتقين في الصلاة، كما نهى النبي عن الجلوس بين الظل والشمس لأنه مجلس الشيطان. يُستفاد ذلك من الأحاديث النبوية الشريفة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا مقلد هذه الواقعة رحمه الله: قال لما أمر بكر بن شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن شيبة العبسي الكوفي رحمه الله إمام، حدثنا زيد بن الحباب، وهو أبو الحسين العقلي أيضا كوفي، وقد تكلم ما في حفظه، لكنه أخرج له مسلم، أنا أقصد أنه حفظه يحتمل أن يكون حديثه مقبولا، قد أخرج له الإمام مسلم وأصحاب السنن، أما البخاري فلم يخرج له. قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد أبو المنذر بالعكة، وهو مروزي قارئ أيضا، قال: حدثنا عبد الله بن بريد عن نبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن لبستين وعن مجلسين. أما اللبستان، فتصلي في السراويل، ليس عليك شيء غيره، والرجل يصلي في الثوب الواحد لا يتوشح به. والمجلس أن يختبئ بالثوب الواحد فيقصر عورته ويجلس بين الظل والشمس. فهذا الحديث حديث حسن كما قال الشيخ، وإنما حسن لحديث زيد بن الحباب رحمه الله. وفي هذا الحديث نهي عن لبستين وعن مجلسين. أما اللبستان، فقال: تصلي في السراويل، ليس عليك شيء غيره. وهذا قد جاء أيضا ما يشهد له عند أبي داود أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: أن يصلي في السراويل، أن يقتصر في السراويل ليس عليه شيء، أي ليس عليه غير السراويل، لأن هذا ما يدعو لانكشاف عورته. وكذلك أيضا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يصلي الرجل في الثوب الواحد وليس على عاتقيه منه شيء. والسراويل المراد بها هذه السراويل التي كان يلبسها العرب، وليس كما ذكرنا مثل هذه السراويل التي هي منتشرة الآن، فإن هذا لم يكن معروفا. فهذه السراويل لا يصلي الإنسان بالسراويل ليس عليه شيء، لا بد أن يكون معه شيء غيره يلبسه أعلى جسده حتى لا تنكشف عورته. وكذلك كما قلنا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل في الثوب الواحد وليس على عاتقيه منه شيء، وهذا أيضا مثله لئلا تنكشف عورته. وقد كان الصحابة يصلون في أثواب ضيقة، صلى الرجل في الثوب الواحد أو في الإزار وهو ضيق فيعقده كعقد الصبيان. وما جاء في حديث عائشة وعقد الصبيان أن يربطه برقبته، يربط الثوب برقبته حتى لا يتكشف. ولهذا ينحسر الثوب يسيرا حتى قد يرى شيء من فخذ الشخص إذا ركع. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: لا تقوموا حتى يرفع الرجال، أو قال: لا ترفعن حتى يرفع الرجال، لأجل كما قلنا ضيق الأزر التي كانت عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فهذه الصلاة أو هذه اللبسة نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم. واللبسة الثانية: الرجل يصلي في الثوب الواحد لا يتوشح به، يتوشح معنى يستعمل به. وهذا إذا كان في ثوب واحد. وهناك مسألة الصلاة والرجل يكشف عاتقيه، أن صلاته صحيحة إذا صلى الرجل وهو كاشف عاتقيه. فهنا إن كان عنده ثوب واحد فليتوشح به كما جاء في هذا الحديث، وجاء في الصحيحين فليشتمل به، يشتمل بذلك الثوب. فإن لم يكن كذلك وصار عنده ثوب واحد فقط، فليتزر به ويجعله كما قلنا كما كان في الصحابة يجعله ويعلق في رقبته، هذا إذا كان يستطيع. وإن كان لا يستطيع فله أن يصلي في هذا الإزار. وأما مسألة انكشاف العاتق وفيها خلاف من أهل العلم، فمذهب أحمد وهو من مفردات المذهب، عن مفردات مذهب أحمد أنه يبطل صلاة من صلى في ثوب يستطيع أن يغطي عاتقيه فلم يغطيهما، فعنده أن الصلاة باطلة، الصلاة غير صحيحة. وذهب الجمهور إلى صحتها. والظاهر أنه تصح الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الرجل يصلي بالثوب الواحد قال: إن كان واسعا فليستعمل به، كما في حديث جابر في الصحيحين: إن كان واسعا فليستعمل به وإن كان ضيقا فليتزر به. وهذا الحديث يدل على أن الأمر في الحديث الآخر حديث أبي هريرة أن هذا ليس بالوجوب وإنما هو بالاستحباب أنه يغطي عاتقيه وليس وجوبا. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كان ثوبه واسعا فليشتمل به، يشتمل به جسمه كله، ولكن لا يجعله كاشتمال الصماء، يعني يدخل يديه ويلف في الثوب حول جسمه حتى يصير مثل مكتوف، فهذا منهي عنه كما جاء أيضا في الصحيحين أو في البخاري حديث أبي سعيد. لكن يشتمل به اشتمالا دون أن يحصل منه شيء، هذا إما أن يخرج يديه أو يكون واسعا أن يكون اشتمال واسع يستطيع أن يحرك هذا الثوب، فهذا لا شيء فيه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن كان واسعا فليشتمل به وإن كان ضيقا فليتزر به. وفي هذا الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: والرجل يصلي في الثوب الواحد لا يتوشح به. والتوشح هنا الاستمال مثل في حديث جابر. فلهذا الصحيح أن مسألة كشف العاتق ليس أنها تضر الصلاة، لكن الأفضل أن الإنسان يغطي عاتقيه، يغطي عاتقيه فيشتمل بالثوب. وإلا إن كان ثوبه ضيقا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: فليتزر به، يتزر به ويزرره بشيء حتى كما جاء في حديث كعب أو حديث ثعلبة يزرره بشيء، يعني أن يجعل له زرار حتى لا ينكشف. قال أيضا في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجلس أن يحتبي بالثوب الواحد فيبصر عورته أيضا. هذا المجلس نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس احتباء ويجعل عورته مكشوفة. لكن لو تعاهد عورته فهذا المجلس ليس فيه شيء. هذا المجلس ليس فيه شيء، قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الاحتباء. وأما إن كان وعورته مكشوفة فهذا مما يعلم، مثل أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلستين، جاء في الحديث بسعيد: هذا الرجل يحتبي بثوب واحد وعورته مكشوفة، والرجل يفترش ويضع رجله على الأخرى وعورته كذلك مكشوفة أيضا، هذا مما يعلم. وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم يبين أنه إذا كان الرجل يفعل هذا وهو متستر وأيضا متكتم أنه لا تكشف عورته فهو جائز. وإنما هذا النهي لأجل انكشاف العورة. أما أن يحتبي الإنسان مثل كثير من الناس الآن تجده يحتبي وعورته مكشوفة وهو لا يبالي، هذا الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه. أما الاختباء وهو وعورته ليست مكشوفة ويتعهد عورته فهذا جائز. قالوا: يجلس بين الظل والشمس أيضا هذا المجلس منهي عنه، أن يجلس بين الظل والشمس، إما أن يتحول إلى الظل أو إن أراد يجلس في الشمس يجلس في الشمس ولا يجلس بينهما. قد جاء أيضا عند أحمد أنه مجلس الشيطان، أنه مجلس الشيطان يجلس بين الظل والشمس. فلذلك إذا كان إنسان جالس في مجلس ثم جاءته الشمس أو أن قلصت الشمس فصار بين الشمس والظل فإنه يقوم من ذلك المجلس أو إما إلى الظل وإما إلى الشمس. والأفضل إلى الظل لأن الظل مبارك والجلوس في الشمس دائما لا يحمد. ولهذا لما نذر رجل من بني إسرائيل أن يقوم وأن يصوم وأن يكون في الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فليجلس وليستظل وليتم صومه. فالمهم أنه لا يكون بين الظل والشمس فإن هذا مجلس قد نهي عنه وهو مجلس الشيطان. فهذا ما يؤخذ من هذا الحديث والله تعالى أعلم.