الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  231

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 231

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 231، ألقاها

توثيق الرواة وتقييمهم

يتناول هذا الفصل توثيق بعض الرواة مثل نبيح العنزي وعبيدة الحداد، حيث تم توثيقهم من قبل علماء مثل أبي زرعة والإمام أحمد لاستقامة أحاديثهم ووجود شواهد لها.

التعاون والمواساة في المجتمع الإسلامي الأول

يتناول هذا الفصل تعاون الصحابة ومواساتهم لبعضهم البعض كما ورد في حديث جابر بن عبد الله، حيث أمر النبي بضم من ليس لديه مركوب لمن لديه فضل ظهر.

مواساة الصحابة وتقاسمهم للمركوبات والطعام

يشرح هذا الفصل مواساة المهاجرين والأنصار لبعضهم البعض وتقاسمهم للمركوبات، حيث كانوا يتعاقبون على ركوب الدواب ويتقاسمون الطعام.

توجيهات النبي حول إطعام الضيف وتبسيط العبادة

يتناول هذا الفصل شرح الحديث النبوي حول إطعام الضيف وتبسيط العبادة، حيث بين النبي أنه يكفي إطعام الضيف وجبة واحدة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا بقب بن هاد الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى، وهو سليمان بن الأشعث السجستاني البغدادي، وهو سكن بغداد وحدث بها، قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، وهو ابن أبي داود الأنباري البغدادي، قال: أخبرنا عبيدة بن حميد، يقال له الضبي، ويقال له عبيدة الحداد، واشتهر بالحداد عبيدة الحداد، وهو ليس حدادًا، لكنه كان يجلس عنده، كان يجلس عند الحدادين وأخبره العلم على أنه أثقه بعضهم، تكلم فيه لأجل أنه ليس بحافظ، لكنه كان عنده كتاب، وكان الإمام أحمد يثني عليه. قال عن الأسود بن قيس، الأسود بن قيس أثقه. وقد تقدم معنى قبل أيام. قال عن نبيح العنزي، ونبيح العنزي كما ذكر الشيخ أنه أثقه أبو زرعة، لكن لم يرو عنه أحد غير الأسود بن قيس، لم يرو عنه أحد غير الأسود بن قيس، فلهذا ذكره علي بن المديني رحمه الله من المجهولين الذين روى عنهم الأسود، لكن أبو زرعة وثقه لأجل أن حديثه كلها مستقيمة، وأن حديثه لها شواهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كانت ليست عن جابر، لكن لها أصل. وغالبًا كما إذا رأى العلماء الراوي يروي حديثًا مستقيمًا يوثقونه، يوثقونه لهذا، قال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا، حديثه كلها مستقيمة، فمثل هذا يوثقونه لاستقامة هذه الأحاديث التي عنده، خاصة إذا كان من التابعين، إذا كان من التابعين لماذا؟ لأن كان في ذلك الوقت قليل من يتكلم في الرجال من يوثق ويضعف قليل، والأمر الثاني أيضًا أن في زمن التابعين كان الكذب لم ينتشر بعد كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، إنما انتشر الكذب بعد القرون المفضلة، ثم يفش الكذب. فلهذا زمن التابعين ليس فيهم من يقال فيه كذاب الذي يكذب، وإنما ظهر الكذب بعدما دخل الناس الذين اندسوا في دين الله، أنا أسلموا لكن لم تسلم قلوبهم، فلهذا بعضهم يضع على الحديث وكذا، وظهر بعضهم في زمن التابعين كعبد الله بن سبأ وغير من هؤلاء الذين أفسدوا في دين الله، فمنهم من يدخل أيضًا يدعي الحديث فيكذب كذلك، لكن هذا النوع كان قليلًا في زمن التابعين وإنما ظهر بعدهم. فلهذا تجد العلماء إذا رأوا حديث التابع مستقيمًا وثقوه، ولو لم يكن إلا معه عدة أحاديث، وهذا طريقة جماعة من أهل العلم كأخي ابن معين والنسائي، وأيضًا أحيانًا أبو زرعة أيضًا والعجلي وغيرهم من أئمة الإسلام. وهنا الشيخ رحمه الله وافق معناه، كأنه يرجح أن نبيح العنزي ثقة على ما وثق به أبو زرعة. قال عن جابر بن عبد الله: أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أراد أن يغزو، قال: «يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مال ولا عشيرة، فليضم أحدهم إليه الرجلين أو الثلاثة». فما لأحدنا قال جابر: فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة أحدهم، قال: فضممت إلي اثنين أو ثلاثة، قال: ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم من جملي. قال: هذا حديث صحيح، ونبيح العنزي وثقه أبو زرعة، وذكره علي بن المديني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس، ولا يضر هذا لأنه قد عرفه أبو زرعة والله أعلم. فهذا الحديث فيه التعاون الذي كان بين الصحابة رضي الله عنهم، وبحث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. هذا الحديث جاء له شواهد في الصحيحين حديث أبي هريرة، وكذلك في مسلم عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يعرض راحلته، يعرض راحلته معنى يريد أحدًا يركب، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك أناس ليس معهم ما يركبون عليه لأجل أنهم ليس عندهم مال يشترون به هذا المركوب ولا عندهم من يعطيه. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضل ظهر فليعد به من لا ظهر له، ومن كان معه فضل طعام فليعد به من لا طعام له»، فليعد معنى يتحرى وأيضًا يأخذ وليضم إليه من لا فضل له ولا مركوب له، لا ظهر أي لا مركوب، على ما عنده شيء يركب عليه فيعطيه معنى يركبه أخاه يركبه أخاه في هذا المركوب الذي عنده، وهذا من باب المواساة التي كانت بين الصحابة رضي الله عنهم، كان مجتمع يسوده البذل والعطاء والمساواة والمواساة بينهم، البي يواسي أحدهم الآخر. فقال جابر هنا في هذا الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مال حتى يشتروا هذا المركوب ولا عشيرة حتى مثلًا يعطى معنى أهل العشيرة غالبًا يتهادون بينهم، فإذا رأوا مثلًا من أصحابهم من ليس معهم يعطونهم»، فقال: «ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاث» أي في مركوبه، يعني إذا كان الإنسان عنده مركوب وحده يعني يركب معه اثنين أو ثلاثة، يعني ليس ثلاثة يركبهم معًا في هذا المركوب إن كان حصانًا أو كان ناقة. وإنما المراد أنه يتعقبون فيه، يعني يركب اثنين وواحد يمسك الزمام يمشي معه، ثم إذا بعد فترة يطلع أحدهما وينزل الآخر وهكذا تعاقبون فيه، ولهذا قال: «فما لأحدنا من ظهر يحمله إلا عقبة كعقبة أحدهم»، أنا نوبة العقبة معنى النوبة، يأتي نوبة يطلع يخرج هذا ويطلع هذا. يقول صاحب الجمل نفسه ليس له حق في الجمل كما قال في حديث أبي سعيد: حتى ظننا أنه ليس لأحدنا حق في جمله، أنا من كثرة أنهم تواصلوا حتى أن الإنسان ما يظن أن هذا الجمل حقه، إنما هو مشترك بينه وبين إخوانه، فيكون له عقبة مثل عقبة إخوانه، إخوانه حتى النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعاقب أيضًا مع بعض الصحابة أنه له عقبة كذلك، فكانوا يحاولون أنه يأخذون عقبته لكن يرفض عليه الصلاة والسلام إلا أن يأخذ عقبة معنى نوبة له يطلع إذا جاءت نوبته وطلع إذا انتهت نوبته نزل ويسير يمشي معنى إما يأخذ الزمام وإما يمشي مثله. فمعنى يتعاقبون ثلاثة على جمل أو أربعة يكون بالعقبة، مثلًا يجعلون مسافة يمشي فيها هذا الجمل مثلًا باثنين، واحد يمشي إذا انتهت هذه المسافة نزل أحدهما وطلع الثاني، إذا انتهت المسافة ينزل الأول ويطلع هذا الذي قد نزل وهكذا حتى يتعاقبون وما يجدون ملة السير وكذلك تعب السير. وهذا كما قلنا مما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من البدل والإحسان، وكذلك المواساة التي كانت بينهم رضي الله عنهم بين المهاجرين والأنصار، كان الكرم إلى أبعد حدوده، وكذلك حتى في الطعام كانوا أيضًا يأخذ الرجل الاثنين والثلاثة من أهل الصفة ويطعمهم معه، في معنى يطعمهم وجبتان أو ثلاث. وكما تقدم معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «ولو واحدة»، معنا يريد لا يكلف الإنسان نفسه فيأتي بضيفه فيعطيه أو يأتي بأخيه يعطيه وجبتان لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا غالبًا أنهم يأكلون وجبتين، وجبة في الصباح ووجبة في العشي، فكان أحدهم يأتي بضيف هذا الذي أخذه يطعمه في الصباح ويطعمه في المساء أو في العشي على قبل المغرب، فشق ذلك أو رأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيشق على بعضهم فقال عليه الصلاة والسلام: «ولو واحدة»، لو وجبة واحدة فيصبر يرزقه الله عز وجل الوجبة الثانية. فهذا ما يذكر في هذا الحديث والله تعالى أعلم.

شاركنا على