الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  199

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 199

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 199، ألقاها

شرح حديث خروج الضعينة من المدينة

يشرح المقطع حديثا صحيحا عن خروج الضعينة من المدينة إلى الحيرة بدون خوف، ويبين صحة السند على الرغم من وجود بعض الرواة الذين تكلم في حفظهم. الحديث يدل على انتشار الأمن والرخاء في المستقبل.

قصص إسلام الصحابة وتأثير الأسرى

يروي المقطع قصة إسلام عدي بن حاتم الطائي بعد أسر عمته وتأثير معاملتها الحسنة من قبل النبي صلى الله عليه وسلم في قراره بالإسلام. كما يذكر بعض الأحاديث النبوية التي تنبأت بفتوحات المسلمين.

فيض المال وانتشار الأمن

يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن فيض المال وعدم وجود فقراء يقبلون الصدقات، ويذكر تحقيق ذلك في عهد عمر بن عبد العزيز. كما يتحدث عن أمان المرأة في سفرها من المدينة إلى الحيرة.

أحكام سفر المرأة بدون محرم

يناقش المقطع حكم سفر المرأة بدون محرم، مستندا إلى حديث نبوي ينهى عن سفرها أكثر من ثلاثة أيام إلا مع محرم، ويبين أهمية مرافقة المحرم لضمان سلامتها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادي رحمه الله: قال الإمام البزار رحمه الله، كما في كشف الأستار: أنا الإمام البزار، وهو أحمد بن عمر بن عبدالخالق البزار، حافظ من حفاظ الحديث، وله كتاب سماه المسند الزخار، المسند أو سماه البحر الزخار. وكان هذا المسند فترات من الزمن ما كان موجودا، ثم طبع منه أجزاء في الفترة الأخيرة. ولهذا كان شيخنا مقبل إنما يأخذ هذه الأحاديث من كشف الأستار. وكشف الأستار هذا للإمام الهيثمي، أبو الحسن الهيثمي، صاحب كتاب مجمع الزوائد، سمى أيضا هذا الكتاب كشف الأستار في زوائد البزار، كشف الأستار في زوائد البحر الزخار للإمام البزار. وهذا كشف الأستار معنى أن أخذ الزوائد التي عند البزار غير موجودة في الصحيحين، معنى غير موجودة أي بحديث الصحابة، وإلا قد تجد متونها موجودة، مثل هذا الحديث الذي سنذكره اليوم موجود في الصحيحين وفي غيره، لكن ليس من حديث جابر بن سمرة. قال الإمام أبو بكر البزار رحمه الله: أحمد بن عمر بن عبد الخالق، كما في كشف الأستار، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الكوفي. وقال الشيخ: أنه قد وثقه أبو حاتم، وقال: إن سائلا بأس به. قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياء، وعمر بن حفص بن غياء أبو حفص النقعي الكوفي، أبو حفص بن غياء قاضي الكوفة، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش. أبو بكر بن عياش محدث ومقرئ، معنى أهل القراءة يسمونه شعبة قراءة شعبة عن عاصم، هو أبو بكر بن عياش، وقيل: إن سفيان الثوري هو الذي سماه شعبة لحفظه الأحاديث، شبهه بحفظه في الأحاديث بشعبة. فكان يقول لأخيه: ألم يأتي شعبة؟ فاشتهر بشعبة في القراءة. فأبو بكر بن عياش هو شعبة الذي تنسب إليه القراءة، قراءة عاصم. القراءة الثانية: أن عاصم روى قراءته حفص بن سليمان الغاضري وأبو بكر بن عياش. الذي قال له شعبة، وقال له ابنه في آخر حياته: ما اسمك يا أبي؟ أنا ابنه ما يعرف اسمه، فقال لأبيه عندما كان يحتضر: ما اسمك يا أبي؟ فقال: قد سلف أو كذا اسمي، اسمي أبو بكر، أنا كأنه يريد أن أبو بكر نفسه كنيته واسمه. وكان شديد التحديث على منوال شيخه الأعمش، على منوال شيخه الأعمش. أنا كان عسر في الرواية، بل قال بعض أهل الحديث: أن أبو بكر بن عياش أشد في عسر الرواية من الأعمش. لكن هذا العسر هو الذي جعل كثير من أهل الحديث يبتعد عنه. وأيضا حصلت له أوهام، تكلم فيه بعض العلم في أوهامه. لكن البخاري أخرج له، وتجنبه مسلم. أخرج له البخاري، والصحيح أن أبو بكر بن عياش روايته صحيحة، إلا أنها عنده أوهام، أكثرها حصلت له في آخر عمره، ليس اختلاطا وإنما شيء من التغير. لأن من طبيعة الإنسان إذا كبر يحصل له شيء من النسيان، معنا غالبا الإنسان إذا كبر السنة نسى أشياء. لأن كما يقولون: معنا العضاء بعد الأربعين وكذا، إذا ذهب منها شيء من العصاب أو من عروق الدماغ وغيره لا يرجع، بخلاف الصغير فإنه إذا ذهب شيء من أعضائه رجع. فالمهم سواء كان هذا أو ذاك، فالمهم أن أبا بكر بن عياش حصل له شيء من الوهم من النسيان في آخر حياته، حدث بحديث صارت من أوهامه، فلهذا تكلم عليه بعض الحديث في حفظه. قال عن عبد الملك بن عمير، وهو أيضا كوفي، فعبد الملك بن عمير الصحيح أيضا أنه ثقة، وتكلم في حفظه قليلا، قال عن جابر بن سمرة. أبا بكر بن عياش عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يوشك أن تخرج الضعينة من المدينة إلى الحيرة لا تخاف أحدا». قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح إلا أحمد بن يحيى الكوفي لأودي الصوفي، وقد وثقه أبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به، كما في تهذيب الكمال. وهذا الحديث إسناده إسناد الكوفي من أول شيخ المصنف شيخ البزار أحمد بن يحيى إلى جابر بن سمرة. جابر بن سمرة أيضا نزل الكوفة، ولهذا فممكن أن هذا الحديث يحفظ في الكوفة، وإلا هذا الحديث مشهور. بعدي بن حاتم ولم يروه أحد عن جابر بن سمرة إلا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن عمير، ويخاف أن يكون هذا وهم إما من أبو بكر بن عياش أو عبد الملك بن عمير. لكن الشيخ هنا ذكره على الظاهر، ذكره على الظاهر. وإلا الحديث موجود في الصحيحين في حديث علي بن حاتم لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقصته تختلف في المراجع. في الصحيح: أنه جاء، معنى هو جاء تائبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أنه يأتيه الناس ويأتيه الضعفاء وكذا، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قصته. وجاء في الترمذي بإسناد لا بأس به: أن عمته لما أسرت، لما ذهب الصحابة إلى طيء أسروا بعض أهل طيء ومنهم عمة عدي بن حاتم، ويقال لها سفانة، نجاء في بعض الروايات أنها سفانة. فأسرها النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم مرة من عندها قالت: يا محمد، قد ذهب الوافد. فقال: ومن وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم. قال: الفار من الله ورسوله. قالت: فلما مرة أخرى قالت: يا محمد عليه الصلاة والسلام، قد فر الوافد وكذا. فمن علي من الله عليك. وفي الثالثة فكه النبي صلى الله عليه وسلم، فكه أسرها. وكانت براءة عجوز، أنا أخت حاتم الطائي مشهور بالكرم، ففكه النبي صلى الله عليه وسلم، فكه أسرها. فقال لها: علي إسأليه حملانك. فسألته فأعطاها من يحملها إلى بلدها إلى طيء. لكن ذهبت إلى الشام إلى عدي بن حاتم وأخبرته بما عند النبي صلى الله عليه وسلم وأنه جاءه فلان فأسلم، فقبل إسلامهم. فذهب عدي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسلم. وجاءت القصة أيضا في الصحيحين: أنه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يشتكي العيلة، رجل يشتكي العيلة عن الفقر. وجاءه رجل أيضا يشتكي أيضا اللصوص وقطاع الطرق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعدي بن حاتم: أتسمع بالحيرة؟ قال: لم أرها، لكن قد سمعت بها أو قد أنبئت عنها. والحيرة هذه ظهر بلدة بالشام القديمة، كان فيها ملوك العرب الذين يتبعون فارس مثل الغساسنة، الغساسنة يتبعون الروم، هم ملوك من العرب لكنهم يتبعون في ملكهم دولة الروم. وهؤلاء الذين كانوا في الحيرة يتبعون ملوك العرب ملوك فارس. فقال له: أتسمع بالحيرة؟ قال: لم أرها، لكن أنبئت بها. فقال: «يوشك أن تخرج الضعين من الحيرة إلى مكة، إلى مكة لا تخاف إلا الله، لا تخاف إلا الله». قال: فقلت في نفسي أن يقول عدي: قلت في نفسي وأين دعار طيء الذين سعروا في البلاد، أنا قطاع الطرق يعني كيف يتركون هذه المرأة؟ فالضعينة هنا المرأة الضعينة، هي المرأة التي توضع على الهودج الذي يوضع على ناقة، سميت باسم المكان الذي توضع فيه، وهو سميت المرأة الضعينة لأنها توضع في الضعينة التي على الناقة، وهو الهودج. فسميت بعد ذلك المرأة التي تسافر ضعينة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن تخرج الضعينة من المدينة إلى الحيرة لا تخاف أحدا». جاء في حديث علي كما قلنا، قال: لا تخاف إلا الله. وجاء في بعض روايات في حديث علي، في حديث سماك عن العباد بن حبيش: أنه قال: لا تخاف إلا الله، أو قال: أو تخاف على متاعها سرقة اللصوص. لكن في الصحيحين قال: لا تخاف إلا الله. وذكر له بعد ذلك: أنه يستولي على أن أهل الإسلام يستولون على كنوز كسرى. وقال: كسرى بن هرمز، قال: كسرى بن هرمز، قال: ويوشك أن يخرج الرجل. وقال: وترى هذه العيلة، العيلة معنى الفقر. ولهذا جاء في بعض الروايات: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي: ما يمنعك أن تفر من لا إله إلا الله؟ وهل هناك إله غير الله؟ قال: لا. فقال: وما يمنعك أن تفر من الله أكبر؟ أتعلم أن هناك أكبر من الله؟ قال: لا. فقال له بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم: قال له: أردك العيلة الذي يمنعك من أن تعتنق الإسلام الفقر؟ لأنه لما جاء وجد الناس اشتكون من الفقر. قال له: أمنعك من الإسلام العيلة؟ قال: يا رسول الله، أنا مسلم. قال: فاستبشر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أكبره بهذه الأشياء بكنوز الكسرى. قال: وترى هذه العيلة يشك الرجل يخرج بصدقته لا يجد من يقبلها عنده، صدقة يريد أن يعطيها فقير ما يجد فقيرا يعطيه إياه. وأقيل: أن هذا حصل في عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. فقال رضي الله عنه بعد هذا الحديث: قال: فرأيت الضعينة تخرج من الحيرة فتطوف ببيت الله الحرام، أنا رأى ذلك بعينه. قال: وأيضا أخذنا كنوز كسرى، وكنت معهم ممن أخذ كنوز كسرى. قال: ثم أنه سيأتي أنكم سترون ما أخبر بذلك أو ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ترى الرجل يخرج بصدقته فلا يرى من يقبلها، فلا يرى من يقبلها. قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث كثير بفيض المال، أن المال يفيض فلا يجد أحد يقبله، خاصة عندما تخرج الكنوز ويحصر نهر الفرات على جبل من ذهب، على جبل من ذهب. فإلى أن قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيفيض المال فيخرج الرجل بصدقته فلا يجد أحد يقبلها، ما في أحد فقراء. ويقال: أنه حصل في عهد عمر مثل هذا، أن الله عز وجل أغنى أهل الإسلام في ذلك العهد، ففتحوا الفتوحات، وكان في تلك السنوات قد فتحت الأندلس، قد فتحت الأندلس في تلك السنوات التي كان أميرها عمر بن عبد العزيز رحمه الله. فقال: فأغنى الناس عن السؤال، بل أغناهم حتى عن أن يقبلوا الصدقة، فيخرج الرجل يريد أن يعطي فقيرا ما يجد فقيرا يعطيه، لما كان عند الناس من أموال. ومن هذا أيضا كما قلنا: قال عدي: فرأيت الضعينة تخرج من الحيرة إلى مكة وتطوف بيت الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «يوشك أن تخرج الضعينة من المدينة إلى الحيرة أو للحيرة لا تخاف أحدا، لا تخاف أحدا». أن تخرج من الشام إلى مكة، والحيرة هذه في أواخر الشام، فلهذا تخرج هذه المرأة إلى بيت الله الحرام. والظاهر الله أعلم أنها تخرج من باب أنها تخرج مع قافلة وفيها نساء فيها كذا، ولهذا تعوله بعضهم بهذا. أو أن هذا حاصل، وأن وإن كان هذا منهي عنه أن المرأة تخرج وحدها وتسافر وحدها، لابد من ذي محرم منها. وقد جاء في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسافر امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إلا مع ذي محرم منها». إلا مع ذي محرم. وجاء في رواية: «لا تسافر يوما وليلة»، جاء: ثلاثة أيام، أنا لا تخرج تسافر إلا مع ذي محرم منها. فلهذا قال بعض العلماء كما هو قول الشافعي رحمه الله: أنه يجوز أن تخرج المرأة في فريضة الحج مع نساء ثقات، إذا كان لأجل فريضة الحج، لأجل أن تحج فريضة الحج، فلا بأس أن تخرج مع نساء ثقات. وأما أحمد رحمه الله فيقول: معنا لا يجوز أن تخرج، وإن خرجت فصح حجها، وإن خرجت فحجها وحجها صحيح، لكن ما يفعله الآن كثير من الناس، خاصة في هذه البلاء، معنا يذهبون إلى العمرة، وهي عمرة تطوع، عمرة تطوع ليست عمرة العمرة الواجبة. لأن العمرة الواجبة غالبا قد أداها أكثرهم مع الحج، فيخرجون عمرة ويأخذون نساء ليس معهن محرم، وهذا مخالف للحديث. مع أن قول الشافعي رحمه الله مرجوح، معنا على القول بقوله الشافعي. فالشافعي إنما يقول في حجة في الحجة حجة الإسلام، قال: إذا لم تحج المرأة فحجت مع نساء ثقات ما في شيء. أما امرأة تخرج في عمرة تطوع، فهذا خطأ، هذا خطأ. لكن هل العمرة مقبولة أو هل العمرة صحيحة؟ العمرة صحيحة، لكنها واقعة في النهي. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام»، وجاء في يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها. طيب إن شاء الله تعالى نكتب بهذا والله تعالى أعلم.

شاركنا على