الدرس في الصحيح المسند من أسباب النزول 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع آية البقرة 97 مبيناً أن عداوة جبريل هي عداوة لله، ويعدد أوصاف القرآن بأنه هدى وبشرى للمؤمنين. ثم يسوق بداية سبب النزول حيث سألت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم خمس مسائل للمكابرة.
يشرح المقطع إجابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم على خمسة أسئلة طرحها وفد من اليهود لاختباره، شملت علامة النبوة وتحديد جنس الجنين وما حرم إسرائيل على نفسه وحقيقة الرعد. ورغم صحة أجوبته واعترافهم بها، أبوا الإيمان ونقضوا الميثاق فاستحقوا اللعن والقسوة القلبية.
سأله اليهود عن الملك الذي يأتيه بالوحي، فأخبرهم أنه جبريل، فادعوا أنه عدوهم لأنه ينزل بالحرب والعذاب، وتمنوا لو كان ميكائيل، فأنزل الله تكذيبهم في سورة البقرة. وبين الشيخ الوادعي أن حديث ابن عباس في ذلك ضعيف السند لكن يرتقي إلى الحسن بتعدد الطرق وإجماع المفسرين.
يذكر المؤلف أن الشيخ ذكره في الكتاب المشروط بالصحة، ويختتم بالاكتفاء بما ذُكر مع الإشارة إلى أذان المؤذن. وتكون هذه الفقرة ختاماً للمجلس العلمي المبارك.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال شيخنا الإمام مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند من أسباب النزول": عند قول الله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 97]. ومعنى الآية: من كان عدواً لجبريل، ذلكم الملك الذي وكله الله عز وجل بالوحي، وهو الذي ينزل الوحي من الله سبحانه وتعالى على رسل الله. وكانت اليهود تكره جبريل وتعده عدواً لها، كما سيأتي في سبب النزول. فقال الله: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾، أي أن جبريل مأمور من الله، وهو الذي ينزل الخير على العباد، فكيف تكرهونه وكيف تعادونه؟ ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ﴾، الضمير هنا يعود على القرآن، نزله يا محمد على قلبك ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، أي بأمر الله سبحانه وتعالى، وليس من تلقاء نفسه. ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، يعني يصدق ويؤيد الكتب المتقدمة التي نزلت على أهل الكتاب كالتوراة والإنجيل، فهذا وصف للقرآن لأنه مصدقاً لما بين يديه، أي لما سبقه من الكتب. ﴿وَهُدًى﴾، وهذا وصف آخر للقرآن بأنه هداية، كما قال الله عز وجل: ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 1-2]، وكما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]، يهدي للتي هي أقوم. فمن أوصاف القرآن أنه هداية، يهتدي به الناس في ظلمات الشرك والبدع والجهل والمعاصي، فهو هداية، من تمسك به نجى واهتدى، كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ [طه: 123]، فمن اتبع هداية، أي اتبع هذا القرآن، فهو أمان له من الزيغ والضلال، لا يضل ولا يشقى. فإذن هذا القرآن هداية، ﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يبشر المؤمنين بجنات عدن، كما قال ربنا: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ﴾ [التوبة: 21]، ويبشرهم بجنات تجري من تحتها الأنهار. وهكذا فيه بشارة بكل خير، فيبشر المؤمنين بالحياة السعيدة في الدنيا والآخرة، ويبشر المؤمنين برحمة الله، يبشرهم برحمة منه وفضل، يبشر المؤمنين بغفران الله، يبشر المؤمنين بكذلك عطاء الله، فالقرآن بشير ونذير، وكما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 9]، أجراً كبيراً، هذه من بشائر القرآن، فهو بشرى للمؤمنين. وهذه الآية لها سبب نزول، ولذلك أوردها شيخنا في هذا الكتاب، وسيبين الأحاديث التي وردت في سبب نزولها. قال: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، وكانت له هيئة، رأيناه عند حسن، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم، وهذه كنية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، وهم كاذبون، وإنما أرادوا المجادلة والمكابرة. قال: فأخذ عليهم، أي النبي عليه الصلاة والسلام، ما أخذ إسرائيل على بنيه، إذ قالوا: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: 66]، وهو يعقوب عليه السلام فيما ورد في سورة يوسف. قال الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا آتَوهُم مَّوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: 66]، وقبل هذا قال تعالى في هذه الآية: ﴿قَالَ لَن أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوهُم مَّوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: 66]. فيريد بقوله: "فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه"، يعني أخذ عليهم ميثاقاً وعهداً أنه إذا أجابهم على هذه الخمس اتبعوه وآمنوا به، وتركوا ما هم عليه من الكفر، وعاهدوه وواثقوه على ذلك، ولكنهم أهل غدر وخيانة ونقض للعهود، كما أخبر الله عنهم، فبنقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية، فهم موصوفون ومشهورون بنقض العهود والمواثيق. فلذلك سيأتي معنا بهذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أجابهم على هذه الخمس جميعاً، ومع هذا أبوا ونقضوا العهد الذي أخذه عليهم في أول حديثهم معه. قال: "هاتوا، هاتوا هذه الخمس". قالوا: أخبرنا عن علامة النبي، ما هي علامته؟ قال: "عيناه تنامان ولا ينام قلبه"، وهذه من علامة النبي، فَرِىْ عينيه نائمتان، أي مغمضتان، لكن قلبه لا ينام، وهذا أمر خصه الله سبحانه وتعالى بالأنبياء. قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر، يعني كيف تأتي بأنثى وكيف تأتي بذكر؟ قال: "يلتقي الماء"، يعني ماء الرجل وماء المرأة، يعني مني الرجل ومني المرأة، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: 2]، يعني نطفة مختلطة من ماء الرجل وماء المرأة، من مني الرجل ومني المرأة، وكما قال الله عز وجل: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: 7]، الصلب: صلب الرجل، والترائب: ترائب المرأة، فإن ماء الرجل يخرج من صلبه، وماء المرأة يخرج من ترائبها. فقوله هنا: "يلتقي الماء"، يعني ماء الرجل وماء المرأة، أي مني الرجل ومني المرأة، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، يعني أتت بذكر، ومعنى "على" يعني ارتفع، إذا ارتفع ماء الرجل على ماء المرأة عند التقاء الماءين كان ذكراً بإذن الله، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت، يعني أتت بأنثى. أتت لماذا بأنثى؟ قالوا: وهذا الجواب صحيح، ولذلك سيصدقونه في آخر هذا الحديث. قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه، وهذا في قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: 93]، فما هو هذا الطعام الذي حرمه إسرائيل على نفسه؟ سألوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: "كان يشتكي"، أي إسرائيل، "عرق النسا"، يعني يتألم أو يعاني من هذا المرض، فلم يجد شيئاً يلائمه، يعني علاجاً يذهب بهذا المرض، إلا ألبان كذا وكذا، ألبان، يعني جمعوا اللبن. قال عبد الله: قال أبي: قال بعضهم: "الإبل"، يعني لبن الإبل، فحرم لحومها، يعني لحوم الإبل، واكتفى بلبنها. قالوا: صدقت. قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد، الصوت الذي يسمع عند نزول المطر، ما هذا الصوت؟ من أين هذا؟ وما حقيقته؟ وما مصدره؟ هذا هو المعنى. قالوا له: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: "ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالسحاب، بيده أو في يده مخراق من نار، يسجر به السحاب، يسوقه حيث أمر الله". وهذا حق يؤمن به المؤمن، يؤمن به المؤمن لأن النبي صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق أخبر بذلك، فهذا السحاب يساق من قبل هذا الملك، بيده مخراق من نار، يسجر به هذا السحاب حيث أمر الله، يأمره الله وهو يسوقه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفرقان: 50]، أي هذا المطر، ربما أحياناً تجد مطراً في هذه المنطقة، وهناك منطقة قريبة منها ما يوجد فيها مطر، ما بينهم مسافة يسيرة، هذا من تصريف الله عز وجل لهذه النعمة، وهو يصرفها كيف يشاء سبحانه وتعالى، ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان: 50]. فقالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ هذا الصوت الذي نسمعه، الرعد، الصوت ربما يكون صوتاً شديداً ومخيفاً، ما حقيقته وما مصدره؟ قال: "صوته"، يعني صوت هذا الملك، صوت هذا الملك، نؤمن بذلك، والحديث صحيح. فقالوا: لو صدقت، صدقوه عليه الصلاة والسلام، فقالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة. الآن كم مسائل؟ أربع مسائل: سألوه عن علامة النبي، هذه واحدة، وعن تذكير وتأنيث المرأة، وهذه الثانية، وسألوه عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه، وهذه الثالثة، وسألوه عن السحاب وعن الرعد، وهذا الصوت الذي يسمعونه، وهذه الرابعة. بقيت الخامسة. فقالوا: إنما بقيت واحدة، وهي التي نبايعك إن أخبرتنا بها. قالوا: بقي هذه الواحدة، إن أخبرتنا بها وصدقت فيها فإننا نبايعك، أي نتبعك ونؤمن بك، نتبعك ونؤمن بك. بقيت هذه الواحدة، البقية كلها صدقت فيها. عاد هذه الواحدة، فقالوا: فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، يعني بالوحي، فأخبرنا من صاحبك، من هذا الملك الذي يأتيك بالوحي؟ قال: "جبريل عليه السلام"، كما قال الله عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: 193-195]، أي جبريل. فقال: "جبريل عليه السلام، هذا صاحبي الذي يأتيني بالوحي من السماء". قالوا: "جبريل، ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب، عدونا". قالوا: "عدونا جبريل"، عدوهم والعياذ بالله، مع أنهم كذبوا في هذا، جبريل ما ينزل إلا بالخير، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر: 1-4]، بماذا تتنزل الملائكة؟ بالرحمة، لأنها هذه ليلة، ليلة مباركة، تتنزل الملائكة والروح فيها، من هو الروح؟ جبريل، وخص هنا بالذكر بعد العموم لأنه من الملائكة، للاهتمام، لأنه من أفضل الملائكة، عليه السلام. فهم كذبوا في هذا أن جبريل ينزل بالحرب والقتال والعذاب، بل ينزل بالوحي الذي فيه الهداية والرحمة والخير للناس، وينزلوا بالرحمة كذلك، كما في هذا الحديث، كما في تلك الآية. ثم انعكست فطرتهم، قالوا: "جبريل، ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب، عدونا، لو قلت ميكائيل، الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر، لكان"، يعني لاتبعناك. فانظروا إلى كفرهم وضلالهم وعنادهم. وميكائيل، يؤمن أهل الإسلام بأنه ملك من الملائكة موكل بنزول القطر من السماء، لكن أيهما أعظم في النفع؟ نزول القطر أو نزول الوحي؟ نزول الوحي. هؤلاء لو عندهم عقول لكانت محبتهم لجبريل أعظم من محبتهم لميكائيل، لأن جبريل ينزل بالوحي الذي فيه الهداية والخير والسعادة، وفيه التبشير بالجنة، وأما ميكائيل فهو ينزل بنبات أو بالرحمة الدنيوية. فأهل الإسلام يحبون الجميع ويوالون الجميع ويدعون للجميع ولا يعادون أحداً، وأما هؤلاء فإنهم يعادون جبريل عليه السلام. قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 97]، إلى قوله عز وجل: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 101]، ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: 90]، الآية. قال: الحديث. قال شيخنا الوادعي رحمه الله: الحديث في سنده شهر بن حوشب مختلف فيه، والراجح ضعفه من أجل سوء حفظه، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات. إذن هذا الحديث يكون شاهداً للحديث الذي قبله، فيرتقي الحديث بالطريقين إلى درجة الحسن. قالوا: الحديث أخرجه الطبراني، وابن جرير، وابن سعد من طريق شهر بن حوشب، يعني من نفس هذا الطريق عن ابن عباس نحوه. وقد حكى ابن جرير الإجماع أنها نزلت جواباً لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل ولي لهم. هذا فيه إجماع، ولذلك قال الشيخ: فيكون الإجماع مؤيداً لهاتين الطريقين على ما بهما من ضعف، فيرتقي الحديث إلى الحسن، ويؤيد هذا الحديث أيضاً الإجماع الذي نقله ابن جرير رحمه الله تعالى. قال: أما الأولى، فلأن بكير بن شهاب قد خولف، كما في التاريخ، فرواه سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. خوله. وأما الثانية، فلما في شهر بن حوشب من الكلام، فبمجموع الطريقين يرتقي الحديث إلى الحسن. ولذلك ذكره شيخنا رحمه الله في هذا الكتاب الذي اشترط فيه الصحة. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. يؤذن مؤذن.