التعليق على الجواب الكافي 24

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التمييز بين حسن الظن والغرور

يتم التمييز بين حسن الظن والغرور بناءً على ما إذا كان الظن يؤدي إلى العمل الصالح أم لا. حسن الظن يكون صحيحًا إذا حث على العمل وساق إليه.

شروط الرجاء المحمود

الرجاء المحمود هو الذي يقترن بالعمل الصالح ويدفع إلى الطاعة، بينما يكون الغرور نتيجة الاعتماد على الرجاء دون عمل. يُشترط في الرجاء المحمود أن يصاحبه عمل صالح.

أثر الإيمان والعمل على الرجاء

الإيمان والعمل الصالح هما أساس الرجاء المحمود، حيث يتطلب الرجاء برحمة الله الإتيان بالأسباب الشرعية. من عمل الصالحات وأطاع الله ثم أحسن الظن بربه فهو راجٍ لرحمته حقًا.

فضل العلم وأثره على العبد

حب العلم يورث الطمأنينة ويؤدي إلى تأييد الله للعبد وفتح أبواب التوفيق له. العبد الذي يحرص على العلم يجد نفسه في حالة من الراحة النفسية والتوفيق الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «الجواب الكافي»: قال رحمه الله: فصل، فقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور، وأن حسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساق إليه فهو صحيح. أما بيان ذلك، فقد قال رحمه الله تعالى فيما تقدم: إن من اغتر بالدنيا ورجى عفو الله عز وجل فهو مغرور، وليس عنده حسن الظن. فإن من حسن ظنه بالله فإنه سيحسن العمل، ومن حسن العمل فإنه حسن الظن بربه جل وعلا. وإلا فالعاجز عن العمل إنما هو مثل الذي يطلب شيئًا وهو لا يفعل ولا يأتي بأسبابه. وجمع هذه الأسباب يرجع إلى قوة البصيرة والصبر واليقين، فبذلك تنال ولاية الله جل وعلا وإمامة الله عز وجل في الهداية. ثم ذكر هنا المؤلف رحمه الله أن هناك فرقًا بين حسن الظن والغرور، وقد تبين ذلك الفرق، وأن حسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساق إليه فهو صحيح. أي: هذا حسن الظن إن كان معه عمل وحث على العمل، فإنه حسن ظن. وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور، كما قال الله عز وجل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾. أما الرجاء، فهو حسن الظن، فمن كان رجاؤه هاديًا له إلى الطاعة وزاجرًا له عن المعصية فهو رجاء صحيح. فإن الرجاء الذي يرجو العبد ثواب الله جل وعلا ومغفرته لا بد أن يتخذ الأسباب. فإن كان هذا الرجاء يقوده إلى حسن العمل وإلى الأعمال الصالحة فهذا حسن ظن بالله جل وعلا. وأما إن كان هذا الرجاء يقوده إلى المعاصي فهذا غرور. قالوا: من كانت بطالته رجاءً، ورجاؤه بطالة وتفريطًا فهو المغرور. ولو أن رجلًا كانت له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه، فأهملها ولم يبذرها، ولم يحرثها، وحسن ظنه بأنه يأتي من مغلها ما يأتي من حرث وبذر وسق وتعاهد الأرض، لعد الناس هذا من أسفه السفهاء. فكذلك من حسن ظنه وقوي رجاؤه في الفوز بالدرجات العلى والنعيم المقيم من غير تقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فهذا غرور. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾، فأولئك الذين يرجون رحمة الله. وأما من عصى الله عز وجل وخالفه، فهذا لا يرجو رحمة الله. قال رحمه الله: فتأمل كيف جعل رجاءهم إتيانهم بهذه الطاعات. وقال: «المغرورون إن المفرطين المضيعين لحقوق الله المعطلين لأوامره الباغين على عباده المتجرئين على محارمه، أولئك يرجون رحمة الله»، هذا كلام باطل. وإنما سر المسألة أن الرجاء وحسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله في شرعه وقدره وثوابه وكرامته. فيأتي العبد بها، ثم يحسن ظنه بربه ويرجوه أن لا يكله إليها، وأن يجعلها موصلة إلى ما ينفعه. وقد ذكر المؤلف قول الحسن: «إن أقوامًا أساءوا العمل وقالوا إنهم أحسنوا الظن، قال: وقد كذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل». فهذا سر المسألة، كما قال الإمام ابن القيم: إن الرجاء وحسن الظن إنما يكون بإتيان الأسباب. أما العاجز والمتمني على الله فهذا بعيد عن ذلك. فالعلم من أعظم الأمور التي هي في سعادة الإنسان وطمأنينة القلب. فإذا أحب العبد العلم وتحصيله، يجد أنه في طمأنينة عظيمة، ويجد أن الله عز وجل يؤيده، وكذلك أيضًا يوفقه في حصول ذلك العلم، وفي الدرجات العلى التي ينالها بهذا العلم. والله تعالى أعلم.