الدرس في التعليق على كشف الشبهات 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الشيخ أن أعداء التوحيد قد يكونون على دراية واسعة بالعلوم لكنها ليست حجة صحيحة. العبرة بالعلم بالكتاب والسنة وعلم التوحيد.
يؤكد الشيخ على أهمية تعلم علم التوحيد لمواجهة الشبهات والباطل، وأن العامي المتعلم أقوى من علماء المشركين في مواجهة الباطل.
يُنبه الشيخ إلى خطورة الشيطان ودعواته إلى الباطل، ويشدد على أهمية تعلم الدين لصد هذه الشبهات وحماية القلب منها.
يُنبه المقطع إلى خطورة الاستماع للشبهات دون تمحيص، ويشير إلى أهمية التمحيص والتدقيق في الكلام قبل تأييده أو تصحيحه.
بسم الله الرحمن الرحيم. وحمد الله صلاة والسلام على رسول الله، آله وصحبه ومن والاه. قال الشيخ الإسلام محمد عبدالوهاب رحمه الله: قد يكون لعداء التوحيد علوم كثيرة، كتب وحجج، كما قال الله عز وجل: ﴿فلما جاءتهم رسولهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم﴾. قلنا: أراد أن يبين رحمه الله أن أعداء التوحيد والذين يضعون الشبه والصد عن توحيد الله عز وجل هم عندهم علوم، وعندهم أيضا حجج وأشياء يذكرونها شبهات، لكن كما قال الخطاب رحمه الله: حجج تهافت كالزجاج، وكل كاسر مكسور. يعني أن حججهم ليست تلك الحجج، بل هي شبهات لا تقف عند الحجج الصحيحة عند حجج الإسلام، بل تنكسر. قال رحمه الله: إذا عرفت ذلك، إذا عرفت أن التوحيد له أعداء، وهؤلاء الأعداء عندهم علوم، عندهم ناس علماء، وهؤلاء العلماء يحتجون ببعض الشبه، وعندهم فصاحة، لكن أراد أن يبين الشيخ رحمه الله أنه ليس العبرة بالفصاحة، ولا العبرة بالعلوم بذاتها، وإنما العبرة بعلم الكتاب والسنة، بعلم التوحيد. إذا كان عندك علم التوحيد، عرفت علم التوحيد، وعرفت شرك أي ضده، وخفت من ذلك أن تقع في الشرك. وكذلك عرفت الحجج التي بيّنها أهل السنة وأهل التوحيد، فإنك بعد ذلك تعلم أن من يضادك ومن يعاديك عنده أيضا أشياء، عنده شبهات، وهناك أيضا من يعاديك، وناس أهل علوم وأهل الحجج وأهل لغة وفصاحة. قال: فأعنى أعرف هذا أولا، فإذا عرفت ذلك، وعرفت بعد ذلك أن الطريق إلى الله لابد له من أعداء قاعدين عليه، القاعد على الشيء الماكث عليه، هناك أعداء قاعدين على هذه الطريق يصدون الناس عن توحيد الله جل وعلا. قال: أهل فصاحة وعلم وحجج، أي هؤلاء القاعدون على الطريق أهل فصاحة، وهل علم وحجج. بل منهم من يشار له بالبناء في علمه. انظر الآن من يدافع عن مثلا عبادة القبور، فتجد أناس ممن يشار لهم بالبناء في العلم، في اللغة، في علم الحديث، في علم الأصول، واشتهرت لهم كتب. فتجد أنهم يدافعون عن هؤلاء أهل الشرك، وكذلك يجعلون الحجج، وأن عندهم أصول وعندهم كذا. فقال: فالواجب عليك، أي أنت يا من عرفت التوحيد وعرفت خطر الشرك، فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله، ليس كل دين الله، لكن أن تتعلم من دين الله ما هو واجب عليك أن تتعلمه. ولهذا الشيخ بعد ذلك سيقول: أن العامي من الموحدين يغلب ألفا من علماء هؤلاء المشركين. ليس العامي الذي لم يتعلم، بل العامي الذي تعلم علم التوحيد، عرف أخذ من علم التوحيد من المشايخ ومن طلبة العلم. وكذا فترسخ عنده علم التوحيد. وأما الذي يمشي بدون حجج وبدون أدلة ويكون تابعا فقط، فهذا غالبا ما ينصرف عن هذه الطريقة، لأنه تأتي الشبهات فلا يستطيع ردها. ولهذا الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب أراد أن يقعد لأهل التوحيد طواعد عظيمة، كيف يستطيعون يصدون ما يأتيهم من باطل، كيف يستطيعون أن يصدون ما يأتيهم من باطل من هؤلاء، لأنهم قد يواجهوا مثلا علماء، قد يأتي مثلا أحد هؤلاء القبورية. فيقول مثلا: قال العالم الفلاني في الكتاب الفلاني كذا وكذا، مما يكون فيه تهيئة للشرك، بل فيه صراحة للشرك بالله جل وعلا. فكيف يكون بعد ذلك رد هذا العام أو هذا طالب العلم الذي لم يتمكن من علم التوحيد؟ لا شك أنه سيتعظم هذا الأمر. ولهذا تجد كثيرا من الناس من لم يتمكن في علم العقيدة والتوحيد، سرعان ما ينجرف إلى أهل الباطل، لأنه لا يستطيع أن يقاوم. فلهذا قال الشيخ رحمه الله: فالواجب عليك من الوجوب الإلزام، فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير سلاحا لك. تتعلم من دين الله ليس كله، من هنا تبعيضية. تتعلم من دين الله أي شيء الذي تتعلمه، تتعلم ما يصير سلاحا لك. وهذا السلاح ليس سلاح حسي، وإنما سلاح معنوي تقاوم به ما يأتيك من شبهات من شبهات القوم، فيكون عندك سلاح، عندك منعة، عندك أدلة من الكتاب الله وسنة رسول، أنك تصد هذا الذي يأتيك. قال: ما يصير سلاحا لك تقاتل بهؤلاء الشياطين. سماهم هنا الشيخ شياطين، لماذا؟ لأن الله عز وجل يقول: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن﴾. ولا شك أن الواقف ضد توحيد الله، والذي يبث الشبه الشرك، لا شك أنه شيطان، شيطان قاعد في الطريق. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله المسعود: «وهذه السبل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه». شيطان يدعو إليه، فالذي يدعوك إلى الباطل فهو شيطان. قال رحمه الله: ثم قال تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل: ﴿قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن إيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾. إمامهم من؟ إمامهم الشيطان الأكبر إبليس، إمام هؤلاء الشياطين، الشياطين الجن والإنس، إمامهم إبليس الذي حلف لله عز وجل فقال: قال بما أغويتني، أي لأنك أغويتني وأضللتني يا رب. معنى أي: بسبب أنه استكبر فصار من الغاوين ومن الضالين. فلما علم إبليس أنه ضال وغاو بلا شك، فأخذه الحقد والحسد، فقال: لأقعدن لهم صراطك المستقيم. جالس في الطريق، جالس في الطريق. والحديث الذي أخرجه الإمام مسلم بيّن النبي عليه الصلاة كيف كيف الشيطان يقعد لبني آدم في طريقه، قعد له في إسلامه، قعد له في إجرته، قعد له في جهاده، يقعد ومعنى يتحصل الفرصة التي يدخل عليها، يقطع الطريق على الموحد وعلى أيضا على بني آدم. ولهذا قال: ثم لآتي أنهم بين أيديهم ومن خلفهم، عن إيمان وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين. وخلاصة ما ذكره الشيخ هنا أنه أراد أن يبين أنك إذا عرفت أيها العبد الموحد أن هناك ممن هو ضدك من أهل الشرك، وممن ينشرون شبهاتهم أهل علم وخصاحة وحجج، فإنك ينبغ عليك أن تتعلم من دين الله ما يجعلك عندك منعة، وعندك سلاح يصد هذه الشبه. وأيضا كيف يرد على هذه الشبه، وإن لم ترد، لكن ينبغي عليك أولا أن تكون عندك سلاح يمنع دخول هذه الشبه على قلبك، يمنع دخول هذه الشبه على قلبك. لهذا تجد كثيرا كما قلنا من الناس، بل من طالبة العلم، من يغويه الشيطان بسبب هذه الشبه، لماذا؟ لأنه يفتح لها، لا يصدها، ويجعلها أولا تحت المنظار، ثم بعد ذلك يدخل. لكن إذا سمع شبه، تجد يقول: هذا صح كلام هذا الشيخ صح، وكلام هذا كذا صحيح، ويصحح ويصحح على نفسه حتى يكون من أهل الضلال والعياذ بالله. فإن شاء الله نكمل في درس اللاحق، فنكتفي بهذا. الله تعالى أعلم.