كتاب الطهارة 3

الدرس في كتاب الطهارة 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أهمية الماء في الطهارة وأحكامه

الماء الطهور هو الأصل في الطهارة في الإسلام، ويبقى طهوراً ما لم يتغير بشيء نجس. إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بنجاسة يصبح نجساً.

قاعدة اليقين لا يزول بالشك وتطبيقاتها

قاعدة اليقين لا يزول بالشك تعني أن اليقين لا يزول بالشك، وتطبق في أبواب الفقه المختلفة مثل الطهارة والصلاة لتجنب الوسواس والتصرف بشكل صحيح.

تطبيق قاعدة اليقين في الصلاة والطهارة

إذا شك الشخص في خروج شيء منه أثناء الصلاة أو خارجها، فعليه ألا ينصرف حتى يتيقن الحدث، استناداً إلى تعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

  • 23 جمادى الآخرة 1442هـ - 05/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه «الطريق إلى تنظيف الفقير الدين»: فصل في المياه. وأما الصلاة فلها شروط تتقدم عليها، فمنها الطهارة. عرفنا أن الطهارة تعرف في اللغة بالنظافة والنزاهة، وفي الشرع رفع الحدث وإزالة الخبث. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور»، متفق عليه. فعلمنا من هذا الحديث أن كل صلاة يجب لها الطهارة. قال: فمن لم يتطهر من الحدث الأكبر وما يوجب الغسل كالجنابة ونحوها، والأصغر وما يوجب الوضوء، والنجاسة بالتطهر منها، سواء كانت في بدنه أو في ثوبه أو في موضعه، فلا صلاة له. أي لا تصح صلاته. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، قوله: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور». قال: والطهارة نوعان، أحدهما الطهارة بالماء، وهي الأصل. الأصل في الطهارة أنها بالماء. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾، وهذا كله المراد به استعمال الماء الذي يغسل به الجسد والبدن. وقال الله عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، وقال: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. إذن طهارة الماء هي الأصل. إذا أراد إنسان أن يتوضأ يستعمل الماء، أراد أن يغتسل ليرفع الجنابة، فإنه يغتسل بالماء. قال: فكل ماء نزل من السماء أو نبع من الأرض فهو طهور. كل ماء نزل من السماء، مياه الأمطار، مياه الثلوج والبرد، وهكذا السيول، وهكذا مياه الآبار، مياه العيون، كل ماء الأصل فيه الطهارة. ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾. نعم، الأصل في كل ماء أنه طهور. سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر، قال: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته». نعم، ويدل على طهارة الثلج والبرد حديث أبي هريرة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالاستفتاح، كان من دعائه: «اللهم نقني من ذنوبي وخطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم نقني واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». نعم. هناك مياه ذكرها أهل العلم تطهر بها، كالماء المشمس. الماء المشمس كرهه بعض أهل العلم، كره استعماله، والصحيح أنه طاهر ويجوز استعماله. ما ورد فيه من أنه يصيب بالبرص، فهو حديث لا يصح. كذلك أيضا ماء زمزم، هل يجوز التطهر به؟ الجواب نعم، يجوز. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعني عندما يعتمر أو يحج يتزود من ماء زمزم ويرش على نفسه منه، وهو ماء طاهر. فجوز التطهر به كغيره من المياه. إن كان لماء زمزم مزية، لكن لا تخرجه عن كونه طهورا يحصل به الطهارة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له». وهكذا أيضا الماء الآسن، الماء الآسن أي المتغير بكثرة المكث، المتغير بكثرة المكث، هذا أيضا يجوز التطهر به لأنه طاهر، إذا كان تغيره بسبب طول المكث، بسبب نجاسة، إذن هو باق مع طهوريته، فيجوز التطهر به. نعم. قال: وكل ماء إن نزل من السماء أو نبع من الأرض فهو طهور يطهر من الأحداث والأخباث. يطهر من الأحداث يعني يرفع الحدث الأكبر أو الأصغر، والأخباث أي النجاسات. ولو تغير لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر، يعني تغير هذا الماء بشيء طاهر، خلط في الماء شيء من الدقيق فغير لونه إلى اللون الأبيض، لكن ما زال ماء، هو طهور، يجوز استعماله. وضع فيه شيء من الشراب أو من الشاي فغير شيء من لونه، لكن ما زال يسمى ماء، جاء يستعمله. وقع فيه شيء من الصابون فغير شيء من أوصافه، وما زال يسمى ماء، جاز استعماله، ما دام أنه يسمى ماء، فيجوز استعماله ويحصل به رفع الحدث وإزالة الخبث. وبهذا نعلم أن الماء يسمى ماء طاهرا سواء كان لم يخالطه شيء أو خالطه شيء طاهر فغير شيء من أوصافه، لكن لم يسلبه اسم الماء، لم يسلبه اسم الماء، فيسمى ماء، يبقى هو أيضا الماء طاهرا. قال: ويدل على هذا أن تغير الماء بشيء طاهر لا يسلبه الطهورية. ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه توضأ من جفنة فيها أثر العجين، فيها أثر العجين، استعملها النبي صلى الله عليه وسلم في الطهارة. قال: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء»، رواه أهل السنن عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. الماء طهور لا ينجسه شيء، يعني إن خلطه شيء من النجاسات ولم يتغير، فهو طاهر باق على طهوريته. قال: فإن تغير أحد أوصافه بنجاسة فهو نجس يجب اجتنابه. يقول: إن تغير أحد أوصافه بنجاسة فهو نجس يجب اجتنابه. إذا أصاب الماء شيء من النجاسة، بقول مثلا وقع في الماء غائط، فغير أحد أوصاف الماء، إما لونه أو طعمه أو ريحه، أصبح هذا الماء نجسا، لا يجوز استعماله، فلا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث. ما هو الدليل؟ جاء في حديث أبي أمامة عند السنن: «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه». هذه الزيادة ضعفها أهل العلم، فيها رجل ضعيف هو مسعدة، لكن أجمع أهل العلم على معناها. أجمع أهل العلم على معنى هذه الزيادة أن الماء إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاثة بنجاسة فإنه يكون نجسا، فلا يجوز استعماله. طيب، اختلفوا في ما هو قدر الماء الذي يتنجس بملاقات النجاسة لهذا خلاف. أولا، إذا كان الماء مستبحرا كثيرا، كالبحر، فهذا لا خلاف أن النجاسة لا تؤثر فيه، فلو وقعت النجاسة فهو طاهر لكثرته. وذلك أيضا اتفقوا على أن الماء إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاثة بنجاسة فهو نجس، سواء كان يعني قلتين أو دونها. قلتين إذا تغيرت أحد أوصاف الماء الثلاثة فهو نجس. اختلفوا فيما إذا لاقت النجاسة الماء ولم يتغير، ولم يتغير هذا الماء، فهل ينجس يعني يحكم عليه بالنجاسة أم لا؟ هنا حصل خلاف في هذه الصورة. فمنهم من قال: أن الماء إذا كان دون القلتين، نعم الصورة المتفق عليها قبل هذا إذا كان الماء قلتين فما زاد، ولقته النجاسة ولم تغير شيء من أوصافه، فهو طاهر. الصورة الأولى: المستبحر، هذا لا يؤثر فيه النجاسة. الصورة الثانية: ما كان قلتين فما فوق، ولقته النجاسة ولم تغير شيء من أوصافه، فهو باق على طهوريته. الصورة الثالثة: إذا كان دون القلتين ولقته النجاسة، ولقته النجاسة، هل ينجس هذا الماء أم لا؟ ومنهم من قال: إذا كان الماء دون القلتين ولقته النجاسة فإنه يكون نجسا وإن لم يعني يظهر أثر النجاسة. لماذا؟ قول لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». قول المفهوم: إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث. قالوا: إذن يتنجس. ومنهم من قال: لا يتنجس، فهو باق على طهوريته ما دام أن الماء لم يظهر فيه أثر النجاسة. وهذا هو الصحيح أن الماء يعني طاهر وإن لاقته نجاسة ولو كان دون القلتين ولم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، فهو باق على طهوريته. وهذا هو الصحيح. فالخلاصة: أن العبرة بالتغير. إن تغير الماء بملاقات النجاسة فهو نجس، وإن لم يتغير فهو باق على طهوريته، ولو كان الماء قليلا في إناء، ولو كان الماء في إناء وقعت فيه شيء من النجاسة، قطرات من بول مثلا، نظرت فإذا الماء طاهر، لونه وريحه وطعمه ليس فيه أثر لهذه النجاسة، هو باق على طهوريته. هذا الصحيح في هذه المسألة. إذا العبرة بالتغير. وبهذا نعلم أن الماء على الصحيح ينقسم إلى قسمين: إلى طاهر ونجس. هذا هو القول الصحيح أن الماء ينقسم إلى قسمين، إما طاهر، وإما نجس. هذا الطاهر سواء كان لم يخلط به شيء أو خلط به شيء من الطاهرات وما زال يسمى ماء، فهو ماء طاهر. وإما أن يكون نجسا إذا لقته النجاسة وغيرت أحد أوصافه الثلاثة فهو نجس. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا ينجسه شيء». إذا الماء إما طاهر وإما نجس. ولو يوجد ماء طاهر غير مطهر، بعضهم يقولون: الماء يقسم إلى ثلاثة أقسام: طاهر مطهر، وطاهر غير مطهر، ونجس. هذا القسم الثالث ما عليه دليل. وهو يقول: الطاهر الذي خلطه شيء طاهر، يقول: هذا طاهر غير مطهر. الماء الذي خلطه طاهر كما ذكرنا، إن لم يؤثر في الماء ولم يسلب عنه اسم الماء، فهو ماء طاهر. وأما إذا غلب على الماء حتى سلب عنه اسم الماء، فهذا لا يسمى ماء، انقلب هذا الماء إلى شراب. وضع فيه شراب فانقلب إلى شراب، هذا ما يسمى شراب. إذا خرج عن اسم الماء، وضع في هذا الماء شاي فانقلب إلى شاي، هذا ما يسمى شاي. إذا غلب الطاهر على الماء حتى سلب عنه اسم الماء، فهذا لا يسمى ماء أصلا، ولا يحصل به التطهر. واضح. لكن كان هذا الطاهر شيء قليل لم يؤثر على هذا الماء ولم يسلب عنه اسم الماء، فهو باق على طهوريته، فيجوز استعماله. إذا الماء يقسم إلى طاهر وإلى نجس. فإذا تنجس وجب اجتنابه وعدم استعماله. قال: والأصل في الأشياء الطهارة والإباحة. فإذا شك المسلم في نجاسة ماء أو ثوب أو بقعة أو غيرها فهو طاهر. أو تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو طاهر. لقوله صلى الله عليه وسلم في الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، متفق عليه. الأصل في الأشياء الطهارة والإباحة. قال الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾. قولوا: هذا يدل على الإباحة والطهارة. الله عز وجل خلق لنا ما في هذه الأرض من أطعمة وألبسة وأماكن وغير ذلك، لأجل أن ننتفع بها. فإذا كان كذلك دل هذا على أنها مباحة، وإذا أبيح لنا استعمالها دل على أنها طاهرة. نعم، الأصل في الأشياء: المياه، الثياب، الحجارة، الأرض، الأواني، كل شيء، الأصل فيه أنه مباح وأنه طاهر حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك. نعم. قال: إذا شك المسلم في نجاسة ماء أو ثوب أو بقعة أو غيرها فهو طاهر. إنسان جامع إذا يتوضأ وإذا هو يشك في هذا الماء طاهر أو نجس، الأصل هو الطهارة. الأصل هو الطهارة، فيجوز له أن يستعمل هذا الماء. هكذا أراد أن يستعمل ثوبا شك أنه طاهر أم نجس، الأصل الطهارة. نعم، حتى لو كان ثياب الكفار. النبي صلى الله عليه وسلم أهدي له ثياب من بعض الكفار فاستعملها ولم يأمر بغسلها، لم يأمر بغسلها لأن الأصل الطهارة. هكذا البقعة أراد أن يصلي في موضع شك أنه طاهر أمح نجس منه في البيت، أطفال وعنده صبيان، الأصل الطهارة حتى تتيقن النجاسة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ». قال: أو غيرها، أي من الأشياء إذا شك فيها فالأصل أنها طاهرة. قال: فهو طاهر. وهذه القاعدة تعين المسلم على سلامة باب الوسواس الذي يبتلى بالوسوسة. لو عمل بهذه القاعدة لسلم من الوقوع في الوسواس. أنا الأصل الأشياء الطهارة، إذن يسلم من الوقوع في الوسواس. قال: أو تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو طاهر. إنسان توضأ وهو متيقن أنه توضأ، ثم شك هل أحدث أم لا، فالأصل أنه طاهر. مثلا في الظهر دخل الحمام فتوضأ وصل الظهر، ثم لما جاء العصر شك هل دخل الحمام بعد صلاة الظهر أم لم يدخل، هو متيقن أنه توضأ في صلاة الظهر، لكنه شك هل حصل منه حدث، فنقول الأصل أنك على طهارة. ما دمت متيقن الطهارة فلا تفقد هذه الطهارة إلا بيقين. اليقين لا يزول إلا بيقين. إذا تبقى على طهارة. إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو طاهر. إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو طاهر. وأخذ العكس: إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة، الأصل أنه محدث. أنه محدث. مثلا بعد صلاة الظهر دخل الحمام وخرج، فلما جاء العصر شك هل توضأ بعد خروجه من الحمام أم لم يتوضأ، هو متيقن أنه دخل الحمام، لكن شك في الطهارة، نقول الأصل أنك على حدث. حدث تتيقن الطهارة لأن القاعدة: أن اليقين لا يزول بالشك، فمن تيقن الطهارة فلا تزول الطهارة إلا بيقين الحدث، ومن تيقن أنه على حدث لا يزول هذا الحدث إلا بيقين الطهارة. قال: قوله صلى الله عليه وسلم في الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». نعم، أيها الإخوة بالله مزيدا من الصواب. إذا شك الإنسان في الصلاة هل خرج منه شيء: ريح أو ورات أو نحو ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، يعني يتيقن أصل الحدث. وما يكون يعني أصل ما يسمع أو عنده ضعف في حاسة الشم، المقصود هو تيقن الحدث. تيقن الحدث فلا ينصرف من الصلاة إلا إذا تيقن. لماذا؟ دخل الصلاة بيقين الطهارة، دخل الصلاة وتيقن على الطهارة، فلا يخرج من الصلاة وينصرف منها إلا بيقين بيقين الحدث. أما مجرد الشك والتخيل والتوهم، فهذا لا يجيز له أن يخرج من الصلاة. أستدل العلماء بهذا الحديث على هذه القاعدة: أن اليقين لا يزول بالشك، وإنما يزول بيقين مثله. وليس هذا خاص باب الطهارة، بل في سائر الأبواب. في سائر الأبواب، في باب البيوع فوق الناس، وما يتعلق به الذمم، كأداء الديون ونحو ذلك، نقول بهذه القاعدة. إنسان مثلا استدان من إنسان دينا طيب، ثم شك هل رد هذا الدين أم لا. زيد أخذ من عمر دينا، ثم شك زيد هل سدد هذا الدين أم لا، الأصل بقاء الدين في ذمته. الأصل بقاء الدين في ذمته لأن الأصلنا اليقين لا يزول بالشك. وكذا في غيرها من أبواب الفقه أو أبواب الدين تدخل في هذه القاعدة. هو أشار يعني إليها بما يتعلق بباب الطهارة والصلاة: أن الإنسان إذا أراد أن يتوضأ أو يصلي، عنده ماء عنده ثوب عنده أرض، شك في طهارة هذه الأشياء، فالأصل أنها على الطهارة حتى يتيقن النجاسة، فحينئذ يشتني بها. طيب، هنا في الحديث: «يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة». طيب، إذا كان خارج الصلاة هل حكمه كذلك؟ الجواب نعم. في رواية لأبي هريرة في البخاري: «فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، كما قال صلى الله عليه وسلم. يعني علق الحكم بالخروج من المسجد، فليس الحكم خاص بالصلاة. حتى لو كان خارج الصلاة وشك خرج منه شيء أم لا، لا ينصرف من المسجد حتى يتيقن الحدث. طيب، الله هنا صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.