المحاضرة بعنوان أحكام ومسائل شهر رجب، والتي كانت بمسجد المنصور بالمنصورة الجديدة بالشحر يوم الجمعة 3 رجب 1443هـ الموافق 4 فبراير 2022م ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يستهل المحاضر الدرس بالترحيب والحمد، مبيناً أن شهر رجب أحد الأشهر الحرم الأربعة الثابتة في القرآن والسنة، وموضحاً سبب تسميته برجب مضر. ويؤكد على وجوب تعظيم حرمته والاجتهاد في الطاعات فيه امتثالاً لأمر الله.
كان أهل الجاهلية يعظمون شهر رجب ويسمونه بأربعة عشر اسماً، ويذبحون فيه العتيرة والفرع تقرباً للأصنام. جاء الإسلام فألغى هذه العبادات الباطلة، وحدد الذبح المشروع في العاشر من ذي الحجة، وبين أن رجب شهر حرام كغيره دون تخصيص بعبادة خاصة ثابتة.
يؤكد المحاضر على تعظيم الأشهر الحرم بالانكفاف عن الظلم والطاعة، محذراً من أن ظلم بعض المسلمين اليوم باستباحة القتال فيها أعظم من ظلم الجاهلية. ويبين أن الظلم أنواع: شرك لا يغفر، وظلم بين العباد لا يتركه الله، محذراً من التوسع في أعراض الناس.
يحذر المقطع من الظلم بين الناس مستشهداً بتناطح الشاة وقصة أبي ذر، مؤكداً أن الله سيقتص للمظلوم يوم القيامة. كما ينبه إلى ظلم الإنسان لنفسه باتباع الهوى وارتكاب المحرمات، داعياً لتقوى الله وجعل الهوى تابعاً للشرع.
يحث المتحدث على طلب العلم بالجد والمثابرة مشبهًا إياه بالغوص في البحر لاستخراج اللآلئ، مؤكداً أن العلم يتسع بالتعليم والعمل الدؤوب. ثم ينتقل إلى بيان تحريم زخرفة المساجد بالألوان والنقوش التي تشغل المصلين، مستدلاً بنهي النبي ﷺ وعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. إخواني في الله، كما أُعلن نحن مع موعد لمحاضرة في هذا المسجد مع شيخ فاضل وأخ فاضل أبي خالد وليل بن عبد الله مقرم حفظه الله. وهذه نعمة عظيمة أنعم الله سبحانه وتعالى علينا، وهذه من النعمة العظيمة التي ينعم الله جل وعلا على عباده. سبحانه وتعالى، وهذا توفيق من الله سبحانه وتعالى، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها. فهذه المجالس مجالس علم، وهذه المجالس ينتفع بها في الدنيا وفي الآخرة. ولا سيما ونحن في هذه الأزمان التي حصل فيها من الغفلة وحصل فيها من الإعراض، فنحمد الله جل وعلا من يذكرنا بالله سبحانه وتعالى، فينصح ويرشد ويعظ إخوانه. وإن شاء الله ستكون المحاضرة بعد ركعتي السنة، فصبروا أنفسكم جزاكم الله خيراً. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، الذي يسر لنا هذا اللقاء وهذا الاجتماع في هذا المسجد المبارك، لهذا البيت من بيوته تبارك وتعالى، مسجد المنصور بالمنصورة بمديرية الشعر. ونشكر للقائمين على هذا المسجد لتاحت هذه الفرصة، نشكر لأخينا الفاضل محمد باني حذر الله على مقدمته وعلى حرصه لنشر الخير وبلد النصح وتسهيل ذلك، والدال على الخير كفاعله. وهكذا نشكر لكل من له السعي المبارك في إقامة مثل هذه المحاضرات، مثل هذه اللقاءات التي ينتفع منها المتكلم والسامع والناصح والمنصوح، وهذا من أعظم ما يقوم به هذا الدين. وقيام هذا الدين كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه من حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة». فهذه المجالس من هذا الباب ما أقيمت وما عقدت إلا لأجل التناصح في هذا الدين، إما بالتذكير بحقوق الله عز وجل أو حقوق رسوله عليه الصلاة والسلام أو حقوق من حمل هذا الدين، حمل الشريعة، الصحابة ومن تبعهم بإحسان، وهكذا الحقوق التي أوجبها الله عز وجل للعباد، أوجبها لبعضهم على بعض. هذه المجالس من النصيحة في الدين والتذكير، فنسأل الله عز وجل أن يحبب إلينا هذه المجالس، وأن يرقق قلوبنا لإقبال عليها والصبر والمصابرة عليها كما أمر الله عز وجل في كتابه الكريم نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام، والأمر له ولأمته: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾. ولنا في هذه الليلة، ليلة السبت من عام 43 و400 والألف للهجرة، الموافق للرابع من جمادى الآخرة من رجب، الموافق للرابع من شهر رجب، أحببنا أن نتكلم لهذا المقام عن بعض الأحكام المتعلقة بهذا الشهر، شهر رجب، لأن المسلم ينبغي عليه أن يعلم ما حق هذه الشهور، وما هذه الشهور التي لها حق عليه والواجب عليه أن يقوم به لحق شهر من شهور السنة، وما لا حق له. لأن شهور العام وشهور السنة منها ما جعل الله جل وعلا لها حقاً في كتابه الكريم، ومنها ما لم يجعل جل وعلا حقاً كما جعل ذلك الحق لغيره من الشهور. لأن شهور السنة تتفاضل، فليست في مرتبة واحدة، وليست بمنزلة واحدة. فهناك سيد الشهور وهو شهر رمضان، وهناك الأشهر الحرم التي لها حقوق ينبغي أن تؤدى فيها أعمال، وهكذا ما يتعلق بالعشر الأول من ذي الحجة، خصها النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل، ومن الأزمنة ليلة القدر. فهكذا المسلم حين يعلم ما رتبه الله عز وجل في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة لهذه الأزمنة، أو لما رتبه لأمكنة كالمساجد وغيرها، فإنه حين يعلم هذه الخصائص وهذه المميزات يعمل بها. لكن إذا كان على جهل بها ولا يعلمها فإنه يحرم الخير المترتب على أداء مثل هذه الأعمال وهذه العبادات التي ينبغي أن يحرص عليها في هذه الأزمنة المصفاة أو الأمكنة المصفاة. فشهر رجب هو أحد الأشهر الحرم كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾. ثبت في البخاري ومسلم من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان». فالنبي صلى الله عليه وسلم بيّن هذه الأشهر الحرم. الله عز وجل في كتابه الكريم لم يذكرها بأسمائها، وإنما قال جل وعلا: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾، ما هي؟ لم يذكرها جل وعلا ما هي هذه الأربعة الأشهر. نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي بين هذه الأشهر الأربعة الحرم، وقال عليه الصلاة والسلام: «السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات». انظروا إلى التفصيل من النبي عليه الصلاة والسلام: «ثلاث متواليات» يعني متتابعات، قد بلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام، ونصح النصحة الأمين، حتى الأشهر يبينها المتقدم والمتأخر: «ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب». ورجب معروف أنه يأتي بعد شهر جمادى الآخرة، ومع هذا ينصيص يقول: «ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان». مع أنه واضح شهر رجب بين جمادى الآخرة وبين شعبان، لكن انظروا إلى تفصيل بيان النبي عليه الصلاة والسلام، حتى هذا يبينه: «ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان». فإذا شهر رجب من أشهر الله الحرم. ورجب سمي هذا الشهر بشهر رجب لأن الجاهلية كانوا يعظمونه، فرجب بمعنى مرجوب أي معظم. فرجب في اللغة بمعنى التعظيم من الترجيب وهو التعظيم، فسمي هذا الشهر بشهر رجب لتعظيم أهل الجاهلية لهذا الشهر، وخاصة قبيلة مضر. خاصة قبيلة مضر من القبائل كانت أكثر القبائل تعظيماً لهذا الشهر، حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام أضافه إليهم، أضاف هذا الشهر إلى هذه القبيلة، فقال عليه الصلاة والسلام: «ورجب مضر». قاله العلم: رجب مضر، أي لا رجب ربيعة، لا رجب ربيعة، ربيعة ليست كمضر لهذا الشهر. عندنا رجب مضر ورجب ربيعة، وإسلام سلم أراد رجب مضر يعني هذا الشهر، لأن ربيعة عندهم رجب رمضان. فقال عليه الصلاة والسلام: «ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان». فأضافه إليهم لتعظيمهم لهذا الشهر، وأيضاً لبيان أنه ليس رجب ربيعة الذي عند قبيلة ربيعة. حتى أن أهل الجاهلية من تعظيمهم لهذا الشهر أنهم يذبحون فيه لأصنامهم، يذبحون لأصنامهم ما يسمى بالعتيرة، وما يسمى بالفرع. كان يسمونه بالفرع والعتيرة: أول نتاج الإبل، أول ما تلد الإبل تلد الناقة يقرب للأصنام، يسمونه الفرع لأنه أول نتاج الناقة أي ما تفرع عنها، ويسمون تلك العتيرة، ويذبحونها في شهر رجب لأصنامهم تعظيماً لهذا الشهر. يخصون هذا الشهر بالذبحة. اليوم أهل الإسلام يخصون شهر ذي الحجة وهو اليوم العاشر بالذبحة وهي الضحية، من بين سائر الشهور لا يخص شهر من الشهور بذبحة، لا يخص شهر بشهر، لا يخص شهر من الشهور بذبحة إلا شهر ذي الحجة وهو العاشر من ذي الحجة وهو ما يسمى بالضحية. لكن تذبح لله عز وجل تعظيماً لله تبارك وتعالى شكراً لله عز وجل، فلا ذبحة يخص بها زمن من الأزمان عند أهل الإسلام إلا هذه الذبحة الأضحية. مع أنها تذبح ذبائح كذبائح الولائم في أي وقت، متى حصل الزواج ذبح الوليمة، قد يتزوج في شهر محرم وقد يتزوج في شهر شعبان وقد يتزوج في شهر ربيع الأول وقد يتزوج في شهر رمضان، لكن ينتبه من النهار، ينتبه في النهار وإلا فلا، هو أن يتزوج في شهر رمضان، النبي صلى الله عليه وسلم تزوج في رمضان عليه الصلاة والسلام، فيذبح الوليمة في الوقت الذي تزوج فيه، أولم ولو بشهر. لكن الذبحة التي تقرب تعظيماً لله عز وجل وتذبح ويراق دمها إنما يكون في العاشر من ذي الحجة. طيب ما تسمى بالضحية. أهل الجاهلية كان عندهم هذا، عندهم هذه الذبحة التي يتقربون بها لأصنامهم تعظيماً لأصنامهم، وكانوا يذبحونها في شهر رجب تسمى بالرجبية، يذبحونها في شهر رجب. وكذلك لتعظيم شهر رجب سموه بأسماء، خصوه بأسماء ما لم يخصوا شهراً غيره بهذه الأسماء، ويذكرون له هذه الأسماء. فكانوا يسمون شهر رجب بالمُعَلّى بالمُعَلّى لأنهم يرونه أعلى الشهور وأعلى الشهر عندهم شهر رجب فسموه بالمُعَلّى. وهكذا سموه بالمُقَشْقِش بالمُقَشْقِش، قالوا: يقشقر الذنوب، من التزم فيه بعدم القتال فإن ذنوبه تقشقر، يصفى من الذنوب. وسموه كذلك بالأصم بالأصم، قالوا: لأنه لا يسمع فيه قعقعة السلاح. يعني هذا الشهر ما تسمع فيه صوت سلاح، أصم كأنه أصم، بخلاف الأشياء الأخرى تسمع فيه صوت السلاح. كان سلاحهم السيوف لأنهم كانوا في قتال دائم وقتال مستمر، وبينهم كذلك غارات، وبينهم للآخر ذلك من القتال الذي كانوا عليه، فما يمر يوم إلا لو تسمع فيه قعقعة سلاح لأنهم كانوا على دوام القتل والقتال والنهب والسلب، حياتهم هذا مصدر دخلهم، مصدر دخلهم الرئيس من أقوى مصادر دخل المشركين في ذلك الزمن هو هذا السلب والنهب وقطع الطريق والاعتداء، القوي يأكل الضعيف. كما قال جعفر بن أبي طالب يحكي للنجاشي أصحمة ملك الحبشة لما ذكر له سأله كيف هذا الرسول الذي بعث فيكم، وقال: «كنا في جاهلية وشر، وكنا... وكان يأكل مننا القوي الضعيف، القوي يأكل الضعيف مثل الأسماك في البحر». حياته مثل حياة الأسماك في البحر، الكبير يأكل الصغير، ولما عنده قبيلة تمنعه وتحوط وتدافع عنه يعتدى عليه ولا يؤبه له، فكان الأمر هناك بالقوة، فمن كان أقوى القبائل سطوة وعددا كانوا يتبخترون بذلك بجاهلية، فكانوا على هذا الحال. ولذلك لما يأتيهم رجب ولتعظيمهم له يتوقفون عن القتال حتى لا تسمع فيه قعقعة سلاح ولا صوت سلاح، فسموه بالأصم. وسموه كذلك بالأصب بالباء، بالأصب، لماذا؟ لأنهم يعتقدون أن الرحمات تصب فيه صباً، تصب فيه هذا الشهر الرحمات، فسموه بالأصب. وسموه كذلك بالمُبَرّأ بالمُبَرّأ من البراءة، قالوا: لأن من التزم عدم القتال في هذا الشهر برئ وبرئ من الذنوب لالتزامه هذا التعظيم، لما عظم شهر رجب ولم يحل فيه قتالاً برئ من الذنوب والمعاصي. وسموه كذلك بالهرم، سموه كذلك بالهرم، الهرم بمعنى القديم، يقولون: يعتقدون قالوا لأن حرمته قديمة، حرمة هذا الشهر قديمة لأنهم توارثوها عن آبائهم وعن أجدادهم، يسموه بالهرم. ذكر بعض العلم أن أهل الجاهلية سموا هذا الشهر بأربعة عشر اسماً، ذكروا أربعة عشر اسماً مما يدل على تعظيمهم لهذا الشهر. ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام بعثه الله عز وجل هادياً وبشيراً ونذيراً، أتى بالحق فيما يتعلق بهذه الشهور، فبين عليه الصلاة والسلام الأشهر التي تستحق أن تعظم وتخص عن غيرها من الشهور، وما الذي يفعل فيها من عبادات، فخالف أهل الجاهلية. ما ذكر عليه الصلاة والسلام تعظيماً لشهر رجب إلا أنه شهر حرام. إلا أن من أهل علم يرى كنقل عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خص رجب بالعمرة، خص شهر رجب بعمرة، ومنهم من قال لم يثبت ذلك عن عمر. ثبت عن عبد الله بن عمر، ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً أنه كان يقول: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رجب. فذكروا لعائشة ذلك، رضي الله عنها، قالت: «رحم الله ابن عمر، قد كان رفيق النبي عليه الصلاة والسلام، لم يعتمر النبي عليه الصلاة والسلام في رجب، لم يعتمر النبي عليه الصلاة في رجب». فالنبي السلام لم يخص رجب شهر رجب بعمرة عليه الصلاة والسلام، لكن من أراد أن يعتمر في رجب يعتمر في أي شهر يعتمر، لكن لا يعتقد أن لشهر رجب أن العمرة في شهر رجب لها خصوصية، لا يعتقد أن العمرة في شهر رجب لها خصوصية، لا ما ثبت للعمرة في شهر رجب خصوصية، لا في كتابه ولا في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. لكن لا يمنع من أراد يعتمر في شهر رجب أو في غير ذلك من الشهور. الله عز وجل حين ذكر الأشهر الحرم نهى عن الظلم فيها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾. الظلم محرم في كل زمان وفي كل شهر وفي كل يوم، بل وفي كل ساعة وفي كل لحظة، حرام على المسلم أن يظلم أحداً أو يظلم نفسه. لكن لماذا خص جل وعلا الأشهر الحرم بالنهي عن ظلم فيها؟ ذلك لأن هذه الأشهر الحرم، على المسلم أن ينتهي عن الظلم فيها من باب أولى، من باب أولى لحرمة هذه الأشهر. فالأماكن تختلف والأزمنة تختلف، فالمعصية في خارج المسجد ليست كالمعصية في المسجد. هل ترون الأمر سواء؟ شخص يشرب الخمر في الخارج أو يشرب الخمر في المسجد؟ كان هنا المكان العظم عند الله عز وجل، جل وعلى أولى. في كتاب الكلمة: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. الإلحاد في الحرم ليس كالإلحاد خارج الحرم، والإلحاد في المساجد، الذنوب والمعاصي في المساجد، هذه المساجد لها حرمة، حتى أنه لا يباع فيها ولا يشترى، ليست كالأسواق، ويجب أن يقول: «إياكم وهي شاءت الأسواق»، ولا تنشد فيها الضوال. كم لهذه المساجد من أحكام؟ لماذا خصت هذه المساجد بهذه الأحكام؟ لمكانتها عند الله عز وجل، فهي ليست كأي مكان، لابد أن تدخل المسجد بآداب إسلامية تلتزم الأحكام الشرعية، بخلاف الأماكن الأخرى هي تختلف. وهكذا الأزمنة، الأزمنة تختلف، هناك أزمنة مباركة، فمثل هذه الأشهر الأشهر الحرم لها منزلة عند الله عز وجل وخصها الله في كتابه ونبينا عليه الصلاة والسلام، فلذلك على المسلم أن يعظمها لتعظيم الله جل وعلا إياها ولتعظيم رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن التعظيم الشرعي، التعظيم الشرعي. مظهر عظموا شهر رجب في الجاهلية تعظيماً غير شرعي، كيف يكون شرعياً وهم يقربون فيه إلى أصنامهم؟ أو ثانيهم تعظيم الشرعي لهذه الأشهر بالانكفاف عن الظلم، بالتوبة إلى الله عز وجل، باغتنام هذه الأشهر بطاعة الله عز وجل، بالانكفاف عن القتال. أهل الجاهلية كان من تعظيمهم لشهر رجب أنهم كانوا يكفون عن القتال فيه، والمسلمون اليوم وهم مسلمون، رمي تقاتلون فيما بينهم، تقاتلون فيما بينهم ولا يحترمون شهر حرام. لا أقول بين المسلمين والكفار، فإن القتال بين المسلمين والكفار قد يستوجب أن يكون في أي شهر ولو في شهر حرام، خاصة إذا ابتدأوا القتال هم، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾، فإن قاتلوكم فاقتلوهم. فالكفار إذا ابتدأوا القتال في شهر الله الحرام سيقاتلهم المسلمون دفاعاً عن دينهم وعن أنفسهم وعن أعراضهم. لكن للأسف أنه قد يحصل القتال بين المسلمين وبين طوائف مسلمة، ومع هذا قد يحصل في شهر حرام، أين التعظيم؟ أن يكون أهل الجاهلية أفضل منا اليوم؟ ربما المسلم يرى قاتل أبيه أو قاتل أخيه وهو في شهر حرام فيقتله ولا يبالي، يقول: هذا قاتل أبي أنا سأخذ بثاري، أو هذا قاتل أخي أنا سأخذ بثاري، لا يبالي هل هو شهر حرام الذي هو فيه أم لا. لكن أهل الجاهلية من تعظيمهم لشهر رجب مع أنه تعظيم غير شرعي وتعظيم جاهلي، كان ربما يجد الرجل قاتل أبيه أو قاتل أخيه، لو أراد أن يقتلوه لقتله، لكن يمنعه أنه في شهر حرام، أنه بشهر حرام فيتوقف. فأهل الإسلام أولى أن يعلموا لهذه الأشهر حرمتها، فعلى الأقل يتوقفون عن القتال فيه. أما قتال الكفار كما سمعتم، قتال المجوس الروافض هذا قتال بين مسلمين وكفار، مع أنه كما ذكره العلم إذا لم يبتدئ أصلاً الكفار القتال فلا يقاتلون وهم كفار لحرمة الأشهر الحرم، ومع هذا لو قاتلوا فلا شك أنهم بأولى أن يقاتلوا. فالظلم يا عباد الله محرم في كل زمان وفي كل مكان، لكن الحرمة تعظم إذا كان المكان من أماكن المعظمة أو الزمان من أزمنة المعظمة لشرف الزمان ولشرف المكان. والظلم أعظمه الشرك بالله عز وجل، إن الشرك لظلم عظيم، من دعاء للأموات والاستغاثة بهم والذبح لهم، والنذر لهم، أو اللجوء إليهم، أو كذلك الخضوع أو الذل إلى آخر ذلك من العبادات التي تصرف لغير الله عز وجل، هذا من الشرك بالله جل وعلا، أكبر مخرج من الملة، وهذا من أعظم الظلم، لا يغفره الله عز وجل إذا مات العبد من غير توبة منه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. ومن الظلم ظلم العباد بعضهم لبعض، ما يتعلق بالأعراض أو الأموال أو الأنفس، وأعظم هذا الظلم ظلم العباد بعضهم لبعض بالقتل وسفك دمه، هذا من أعظم ظلم العباد فيما بينهم. كما جاء في صحيح النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم... ملحد في الحرم، وهذا من الظلم، الإلحاد في الحرم، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه». هؤلاء أبغض الرجال إلى الله عز وجل، أبغض الرجال إلى الله عز وجل، قال: «ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية». فهذه الأمور من سنة الجاهلية، فالحذر الحذر من المظالم. للأسف نجد من يتساهل في أمر الأعراض، يتكلم على أعراض إخوان المسلمين، يفتري عليهم. كل المسلم على المسلم حرام: ماله ودمه وعرضه. لا يجوز أن تأخذ مال المسلم بغير حق، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه». فكيف تأخذ ماله عن طريق الغش أو تأخذ ماله عن طريق شهادة الزور أو عن طريق السرقة أو عن طريق الاحتيال إلى آخر ذلك من الوسائل؟ أو تتكلم في عرضه بالغيبة والنميمة؟ وبعضهم يظنهم من باب التحذير ومن باب الجرح والتعديل، جرح والتعديل ما هو غيبة ونميمة، الجرح والتعديل له ضوابط شرعية، بينوا خطأ جرح التجريح الصحيح، لا تتوسع بهذا، هذا منزل خطير، منزل خطير. لكن الأسف الآن صار هذا المجال من أوسع المجالات، طالب العلم الذي ابتدأ في طلب العلم ربما لم يحفظ بعض جزء من القرآن أو كذا من حديث النبوية أو كذا من أبواب الفقه، فإذا به يجرح ويتكلم، هذا الباب ضيق، باب الجرح والتعديل باب ضيق وليس لأي أحد، وإنما لمن كان أهلاً لذلك. أما إذا فتح هذا الباب فإن هذا نذير شر وسبب للتفرق، وأيضاً لا يكون من باب الجرح والتعديل بعد ذلك، وإنما يكون من باب الغيبة والنميمة لكن بزعم أنه جرح وتعديل، شماعة الجرح والتعديل توصل من خلالها إلى الوقوع في أعراض العلماء والطعن فيهم بمسمى الجرح والتعديل، لا تعديل وإنما ما هو جرح، إنما هو جرح، تعديل وأكثره جرح، والله المستعان. وهكذا كذلك ما يتعلق بأموال المسلمين، يظلم. قال سلم: «من ظلم قيد شبر طوقه يوم القيامة سبع أرضين» كما في البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها وغيرها، وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كما في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «الظلم ظلمات يوم القيامة». فاحذروا يا عباد الله من الظلم بجميع أنواعه: الظلم الأكبر وهو الشرك الأكبر، الظلم الأصغر وظلم العباد بعضهم لبعض، هذا لا يغفر الله عز وجل، أقول هذا لا يتركه الله عز وجل. ثمت عند أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الظلم ثلاثة: ظلم لا يغفر الله هو الشرك بالله عز وجل، وظلم لا يتركه الله عز وجل، وظلم العباد بعضهم لبعض هذا لا يتركه الله عز وجل». إذا لم ترد المظالم في الدنيا لأصحابها فإن أصحابها سيردونها يوم القيامة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى إنه ليقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء». شاة لها قرون نطحت التي لا قرون لها، واليوم من الناس من له قرون ومن الناس ما عندها قرون، مسكين ينطحونه ما عندها قرون ينطح بها، فهذا الذي ينطح بقرونه اليوم أو ينطح بغير ذلك، هذا المسكين الذي لا قرون له ما عنده ما يعرف أحداً من المسؤولين ينفعه في إبعاد هذا الظالم عنه أو ينصره، فينطحه هذا. يوم القيامة سيكون التناطح الحقيقي في ذلك اليوم العظيم. مر النبي عليه الصلاة والسلام على أبي ذر الغفاري رضي الله عنه على شاتين تنطح إحداهما الأخرى، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا أبا ذر هل تعلم فيما تنتطحان؟ هل تعلم فيما تنتطحان؟» قال: «الله أعلم يا رسول الله». قال: «لكن الله يعلم وسيقتص بينهما يوم القيامة». لكن الله يعلم فيما تنتطحان، ما أدري أخذت عليها شيء من حقها وسبقت إلى مباح فأخذته الشاة الأخرى فنطحتها، الله أعلم. نحن نرى التناطح اليوم بين الغنم، لكن هل نعلم لماذا هذا التناطح؟ لماذا تنطح هذه هذه بحق ولا بغير حق؟ الله يعلم. قال الله سلم: «يا أبا ذر ولكن الله يعلم وسيحكم بينهما يوم القيامة». إذا كان الله عز وجل لا يترك المظالم بين البهائم بين العجماوات، فكيف يتركه بين بني البشر، بين من شرفهم الله عز وجل بالعقول السليمة التي يميزون بها؟ فإن المظالم سترد يوم القيامة، فالحذر الحذر عباد الله من المظالم، خاصة في الأشهر الحرم. وأما ظلم العباد لأنفسهم بالذنوب والمعاصي والوقوع في المحرمات أو التقصير بالواجبات، هذا من ظلم الإنسان لنفسه. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. هؤلاء هم أصناف أهل الإيمان، كلهم مؤمنون، لكن منهم المؤمن السابق بالخيرات، ومنهم المقتصد الذي أتى بالواجبات وترك المحرمات، بل وأتى بالمستحبات وترك المكروهات، هذه في أعلى المنازل، ومنهم الظالم لنفسه، وهو الذي قصر في ترك واجب أو في فعل محرم. فرحم نفسك يا عبدالله من ظلمها، لا تظلم نفسك، لا تعطي نفسك ما أرادت، كل ما دعتك إلى شيء أجبتها: لبيك، لا، لا تطعها إلا فيما فيه طاعة لله عز وجل. إن النفس لأمارة بالسوء، النفس هذه التي بين جنبيك تحب الشهوات، تحب الملاذ، تحب أي شيء من حلال أو من حرام، فلا تتبع نفسك هواها، اتبع يا عبدالله، اجعل نفسك تبعاً للشرع. جاء في حديث حسن، بعض العلم وقد ذكرناه في رياض الصالحين وهو فيه ضعف، معناه صحيح، في قول عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به». لأن الاسترسال مع النفس في تلبية طلباتها وشهواتها ربما يوصل هذا الأمر إلى أن تجعل نفسك هذه إلهاً يعبد مع الله جل وعلا، وهو إله الهوى كما ذكره عز وجل: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾. الفاء أرأيت من اتخذ إله هواه، أفأنت تكون عليه وكيلاً؟ كيف نفرق بين الآيتين؟ ما هي التي فيها أفأنت تكون عليه وكيلاً؟ هي التي وأضله الله على علم، انظر إلى بداية الآية، فالآية التي لم تذكر فيها الفاء فهي التي فيها: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾، لم تذكر الفاء، ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾، فيها الفاء. التي لم تذكر فيها الفاء فهي التي تذكر فيها الفاء: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾، ماذا نقول؟ ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾، أو ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾؟ ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ ما ذكرت الفاء، والآية التي فيها الفاء: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾، إذاً ليست فيها الفاء، لا تقول ﴿أَفَأَنتَ﴾، تقول ﴿عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾، ما فيها فاء، ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾. طيب الموضوع طويل فيما يتعلق بالشهر الحرام وغير ذلك، كنا نود أن نذكر أيضاً ما يتعلق بالبدع من شهر رجب، من استغفار رجب، صلاة الرغائب، وكان في نفسنا أننا نتعرض عليها، لكن الحمد لله أسئلة نجيب عنها بعد الصلاة. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، هذه مجموعة من الأسئلة، نسأل الله جل وعلا الإعانة على الإجابة عنها. قال السائل: هل هناك ضابط للربح؟ لا، ليس هناك ضابط للربح. غلا السعر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا». قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله هو القابض الباسط المسعر، دعوا الناس يرزق الله بعضهم بعضاً». دعوا الناس يرزق الله بعضهم بعضاً، فهذا رزاق من الله عز وجل، ومن الناس من يبيع شيئاً فتحصل على ربح كثير منه، ومن الناس من يبيع وليس ذلك الربح. أما المشهور عند الناس بأنه لا يجوز أن يأخذ ربحاً أكثر من النصف، فهذا لا دليل عليه. ولكن مع هذا على المسلم أن يكون صاحب قناعة ويرضى بما يتيسر من الربح، ويرضى بما يتيسر من الربح، ولا يعسر على الناس. يدل أنه قد وجد ربحاً في هذه السلعة، الحمد لله قد أتى برأس المال وحصل له من الربح في ذلك، فهذا المطلوب. لأن الراحمين يرحمهم الرحمن، يرحمهم في الأرض يرحمكم من في السماء، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. يقول: ناصيحتك للطلاب لو كان جاليهم حتى ربما يتركون العلم. طالب العلم عليه أن يستمر جاليهم، ماذا؟ كلمة ما هي واضحة. طالب العلم لا يترك العلم، واصل واصل يطلب العلم، العلم لا ينتهي إلى حد، كما قال الإمام أحمد رحمه الله لما قالوا: إلى متى العلم؟ قال: «من المحبرة إلى المقبرة». من المحبرة إلى المقبرة، ما هي ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، يأتيك اليقين أي الموت. ومن عباد الله عز وجل عبادته جل وعلا بالعلم، أن تكون على مواصلة وعلى استمرار في طلب العلم. العلم تجتهد في ذلك ولا تقنع بمستوى وصلت إليه. العلم لا تقنع بمستوى في الدنيا، الآن لا يقتنعون الآن بالدكتوراه، وربما الآن بعد الدكتوراه البروفيسور، وما هذا غير مقتنع، قد البروفيسور الفلاني يريد شهادة أخرى، وإذا جاءت شهادة أخرى أراد غيرها. طالب العلم كذلك لا يقتنع بمستوى معين، يقول: الحمد لله أنا قد درست أبواب الفقه، قد درست كتب الحديث، قد درست كتب العقيدة، وقد وقد وقد، لا، أنت بحاجة إلى الاستزادة. هذا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا له: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، هو رسول الله عليه الصلاة والسلام، ما أمره جل وعلا بطلب الاستزادة من شيء إلا من طلب العلم: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. فأنت كذلك عبد الله، ادعو الله عز وجل أن يزيدك علماً. إذا غمرت في شرف المروم فلا تقنع بما دون النجوم، طعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم، الموت تطعمه لكن تموت في أمر عظيم، لا كما تموت في أمر حقير لا يستحق أن تموت لأجله. وبقدر الكد تكتسب المعالي، ومن طلب العلا سهر الليالي، ومن طلب العلا بغير كد أضاع العمر في طلب المحال. تروم العلم ثم تنام ليلاً، يغوص البحر من طلب اللآلئ، يريد اللآلئ يغوص البحار، أعماق البحار، مخاطر، من أجل ماذا؟ من أجل اللآلئ، مخاطر بحياته. وأنت تريد العلم، والعلم يحتاج منك إلى مخاطرة، مخاطرة، بحمد الله لا خوف فيها كمخاطرة الغوص في أعماق البحار، لكن تغوص في العلم في أسراره، كلما درست زد تعلم وعلم، فبالتعليم يزداد العلم، إذا علمت ازداد العلم، مثل البالونة كلما نفخت فيها تتسع، كلما نفخت تتسع، وهكذا العلم يتسع كلما نفخت، كلما نفخت تسع علمك. والنفخ يكون بماذا؟ تعليم، علم، حاضر، خاطب، اخطب، تكلم، سمر، العلم يتوسع، يتوسع، يتوسع، يفتح جل وعلا عليك من العلوم ما لم يفتح عليك من قبل، وبالجهد والاجتهاد، واصل، بارك الله فيك حتى الممات. كما قال ابن الوردي رحمه الله وتعالى في لاميته: «واطلب العلم ولا تكسل»، وهكذا قال: «كل من سار على الدرب وصل»، استمر، ستصل بإذن الله عز وجل. ما حكم زخرفة المساجد؟ لا يجوز زخرفة المساجد، لأنه ثبت عن نبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا تزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى». عمر الفاروق رضي الله عنه أمير المؤمنين، حصلت توسعة في عهده للمسجد النبوي، ضاق بالناس، فأراد توسعة، فأتى إلى الباني للمسجد الذي يبني المسجد، قال له: «أكن الناس من المطر، أكن الناس من المطر»، يعني اجعل لهم شيئاً يحفظهم من ماء المطر، «ولا تصفر ولا تحمر، ولا تصفر ولا تحمر»، أصفر وأحمر ممنوع، ما هي زخرف؟ ألا اللون الأصفر واللون الأحمر، «ولا تصفر ولا تحمر». كيف لو رأى عمر بن الخطاب اليوم المساجد؟ ما نقول بلون أصفر ولا بلون أحمر، وإنما بزخرف، حتى صارت بعض المساجد كالمتاحف، يدخل الواحد فيها بالنقوش وهو... هذا مسجد، احتاج إلى خشوع، يخشع إنسان في صلاته، وهذه الأمور تعيقه، من كتابة الآيات، من الزخارف، من كذا ومن كذا. لكن بعض المساجد، كل مساجد، عوام وأهلها ما يدرون بهذا الأمور، لكن لو نبههم أحد من قبل قال لهم هذا يعني الأفضل تركه ويشغل وكذا، استجابوا، لكن بعض الناس لا ينصح بهذا، هذا الباب باب نصيحة. المساجد هي أماكن العبادة، والذي ينبغي أن لا يحصل فيها ما يشغل الناس. أن سلم صلى مرة إلى قرام وضعته عائشة رضي الله عنها، استارة بها شيء من التصاوير، تصاوير، ما هي تصاوير التي قد تظن اليوم، تظن التي مثل اليوم، فلما انتهى من صلاة عليه الصلاة قال: «يا عائش أميطي عنا قرامتي، أميطي عنا قرامتي»، أي أبعديه، «فإن تصاويره لا زالت تعرض علي في صلاتي»، يعني تخيلها، ورسول الله عليه الصلاة والسلام أثر عليه هذا القرام على خشوعه، وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام، من أخشى من رسول الله في صلاته. صلى مرة بجنبية في هالشيء من الأعلام، الخطوط، كما في البخاري ومسلم، حتى به هريرة، فلما فرغ من صلاته قال: «اذهبوا بخميصة هذه»، والخميصة هو الكساء الذي له أعلام، والإنبجانية صافية