المحاضرة بعنوان الخير بحذافيره في الجنة، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة يوم الثلاثاء 21 ربيع أول 1443هـ الموافق 27 أكتوبر 2021م ألقاها الشيخ حسن بن علي عليوه
يستهل الشيخ بتأكيد مكانة النبي صلى الله عليه وسلم كسراج منير يهدي البشرية، مشيراً إلى أن حاجة الناس لهدايته تفوق حاجتهم لشمس الدنيا. ثم يرغب الحضور في الجنة ويصف نعيمها الذي لا يخطر على قلب بشر، محذراً من النار وعذابها ومبيناً أن الجنة حُفت بالمكاره والنار حُفت بالشهوات.
يواصل الحديث بوصف نعيم الجنة كخيمة اللؤلؤ المجوف وقصور الذهب، مستحضراً بشارة النبي لأصحابه ومثل التمرات التي أكلها الصحابي قبل استشهاده. ويؤكد أن الموت هو الحائل الوحيد بين العبد والجنة، داعياً إلى اليقظة القلبية وتقديم الآخرة الباقية على الدنيا الفانية.
يستعرض أدنى وأعلى درجات أهل الجنة وما أعد الله لهم من نعيم لا عين رأت، ثم ينتقل إلى نصيحة ابن الجوزي بتأمل قصر العمر الدنيوي مقارنة بالأبدية. ويختم بتحذير من غفلة العباد حتى في الصلاة، حاثاً على استثمار العمر القليل في طلب العلم والطاعة بكثرة دعاء "يا حي يا قيوم".
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، ففي هذا اليوم المبارك، يوم الجمعة، 21 من شهر ربيع الثاني من عام 43 و400 من هجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبعد هذه الصلاة المشهودة، صلاة العصر، وفي هذه الأرض الطيبة، أرض طيبة، في دار الحديث بالشهر، في أرض طيبة الطيبة، الذي نسأل الله أن يجعل لها حظًا من اسمها. فإن الأسماء الطيبة كان النبي عليه الصلاة والسلام يفرح بها، وكان يغير الأسماء، وقد غير أسماء من الرجال والنساء، وأيضًا من الأماكن، عليه الصلاة والسلام. وكان يحب الفأل، يكره ويحب الفأل، والفأل الكلمة الطيبة يسمعها عليه الصلاة والسلام. أيها الناس، ويا معشر طلاب العلم في هذه الدار المباركة، وقد جئتم من بلاد بعيدة ومن أقطار مختلفة، واجتمعتم في هذا المكان الطيب، فأبشروا وأملوا واستبشروا. فإن النبي عليه الصلاة والسلام أرسله الله مبشرًا، يبشر أصحابه وأتباعه بما يسرهم ولا يضرهم، رسلًا مبشرين ومنذرين. هذه دعوة الرسل، يبشرون من أطاعهم وينذرون من عصاهم، عليهم الصلاة والسلام. وربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾، يشهد على هذه الأمة، فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا؟ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾، عليه الصلاة والسلام. ولذلك كان حاجة الناس إلى السراج المنير أعظم من حاجتهم إلى السراج الوهاج. إيش السراج المنير؟ حاجة الناس إلى السراج المنير أعظم من حاجتهم إلى السراج الوهاج. إيش السراج المنير وإيش السراج الوهاج؟ حاجة الناس... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: حاجة الناس إلى السراج المنير أعظم من حاجتهم إلى السراج الوهاج. صح، كلام طيب. إيش السراج المنير وإيش السراج الوهاج؟ الدين والسراج الوهاج دنيا. قاربت ولما عندك يا خبير، عندك لا، بس عندك السراج المنير العلم، والسراج الوهاج طعام. عندك أنت والسراج الوهاج، يقول ابن تيمية رحمة الله عليه، كلام طيب ما شاء الله. قال: حاجة الناس إلى السراج المنير أعظم من حاجتهم إلى السراج الوهاج. إيش السراج الوهاج وإيش السراج الوهاج؟ غمر، عندك يا صعب، هذا أنت، أنت ما أجبت لك، أنت سراج الوهاج، وإيش السراج الوهاج، وإيش السراج الوهاج؟ العلم الوهاج والمنير، الشمس، الشمس. طاربت ولما العلم ضوء، غربت غير حرارة، غير حرارة من حاجة الوهاج. وإيش السراج الوهاج، وإيش السراج... thirteen وأتنا منير؟ ها والمحاج شمس. أيوة: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾. الرسول رسول سراج منير، والسراج الوهاج الشمس. انظروا منافع الشمس، منافع الشمس عظيمة، لكن أعظم منها جعوة الرسول وما جاء به الرسول. الله يقول: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾. والسراج الوهاج هذا الشمس، منافع الشمس لا شك عظيمة جدًا، أنفع منها تاوت الرسول وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مما بشر به يا إخواننا، وترتاح النفوس له والقلوب: الجنة، الجنة يا عباد الله. كما قال بعض العلماء كشيخ الإسلام وابن حمد الوهاب وغيره: اعلم أن الخير بحذافيره في الجنة، مهما تصورت من خير، الخير بحذافيره في الجنة، والشر بحذافيره في النار. اعلم يقينًا أن الخير بحذافيره في الجنة، وأن الشر بحذافيره في النار. إذا كان هذا يا عباد الله، فعلينا أن نطلب الجنة ونحذر من النار، أن نرغب في الجنة ونسعى إليها، ونحذر من النار ونهرب منها. روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لما خلق الله الجنة، قال: يا جبريل، اذهب وانظر إلى الجنة. فذهب جبريل ورأى الجنة، رأى الجنة ما فيها من أنهار وأشجار وقصور ودور، شيء يبهر العقول. فقال: يا رب، رجع. قال: كيف رأيت يا جبريل؟ قال: يا رب، وعزتك، لا يسمع بها أحد إلا دخلها. هذه الجنة لا يمكن أحد يسمع بها وهو عاقل إلا دخلها، يعني عمل لها. فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر من تصور الجنة يا عباد الله. وتأمل الجنة وما فيها، يعمل ويدأب ليل نهار. ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾. يا عباد الله، جنة، تصور، تأمل، تخيل، ما لا عين رأت. مهما رأيت في الدنيا أو تصورت من الملاذ، فالجنة أفضل. مهما بلغ فكرك وعقلك وما يدور في خاطرك، فإن الجنة أعظم. ولما خلق الله النار، قال لجبريل: يا جبريل، اذهب وانظر إلى النار. فذهب ونظر إلى النار، حميمها وقسلينها وزقومها وضريعها وسلاسلها وأغلالها وما فيها من النكال، شيء فضيع يا عباد الله، لا يطاق ولا يتحمل. فلما رجع، قال له ربه: يا جبريل، كيف رأيت؟ قال: وعزتك، لا يسمع بها أحدًا فيدخلها. لا يسمع بها أحد فيدخلها، يعني إذا عرفوا النار لا شك أنهم سيخافون منها ويدخلونها. فحفت الجنة بالمكاره. قال الله: يا جبريل، اذهب وانظر إلى الجنة، قد نظر إليها أول، حفت بالمكاره. فذهب جبريل ورأى الجنة قد حفت بالمكاره، قال: يا رب، وعزتك، وعزتك، أخشى ألا يدخلها أحد. الأمر يا عباد الله، احتاج جهاد. جنة عظيمة لكنها حفت بالمكاره، وحفت النار بالشهوات. فقال الله: يا جبريل، اذهب وانظر إلى النار، وقدر نظر إليها أولًا، لكن الآن طريق إليها كيف؟ فذهب جبريل ورآها قد حفت بالشهوات، فقال: يا رب، وعزتك، أخشى ألا ينجو منها أحد. وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات. فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يبشر أصحابه بالجنة وما فيها من القصور والدور والحور. يقول: «لأن امرأة من الحور العين اطلعت على الدنيا لأضاءت ما بينهما». يعني هذا عين الشمس وضوء الشمس، لو اطلعت حورية على أهل الأرض لغطى نورها عين الشمس، ولملأ ريحها ما بين السماء والأرض من طيبها وريحانها، لغطت ما بين السماء والأرض. هذه حورية واحدة لو أنها اطلعت، ولا نصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها. نصيفها، خمار على الرأس الذي جعله خير، لنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها. يرغبهم عليه الصلاة والسلام حتى يعني يبعث في قلوبهم الأمل ويعملون الجنة. وذلك يوم بدر، قال: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض». قال عمير بن حمام: بخ بخ، جنة عرضها السماوات والأرض. قال: ما حملك على ذلك؟ قال: ما حملني إلا رجع أن أكون من أهلها. فقال له النبي: «فأنت من أهلها». أنا بشره بالجنة، وقد وصف له الجنة من قبل، قد وصفت له، والآن قال: أنت من أهلها. فأخرج تمرات في قرنه، تمرات، كم ستكون تمرات مع الصحابة رضي الله عنهم؟ فجعل يأكل وقال: والله إنها لحياة طويلة، إن أنا بقيت حتى أكمل التمرات. فعلق التمرات، فقاتل حتى قتل. ما بينك يا عبد الله بين الجنة إلا أن تموت، والموت ما تدري متى يفجئك. لا بينك وبينها إلا أن تموت. قال النبي عليه السلام: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك». يعني الجنة والنار أقرب إلى العبد، مجرد أن تموت ترى الجنة والنار أمامها. جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر قال: قال النبي عليه السلام: «إذا مات الإنسان عرض له مقعده من الجنة أو مقعده من النار، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار». مجرد أن يأتيك الموت، خلاص ترى الآن إما بشائر الخير، وإما والعياذ بالله بشائر الشر. فإن كان العبد من أهل الإيمان، جاءتهم ملائكة بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم أكفان من الجنة. بدأ الآن، خلاص، من أهل الجنة، كفان من الجنة، وحنوط، أخلاط طيب من الجنة. فمجرد أن يأخذ ملك الموت الروح، لا يدعونها لحظة في يده، تأخذ هؤلاء الملائكة يجعلونها في ذاك الحنوط. حنوط يعني الذي الناس يتولون، يعني تكفين الجسد، والملائكة تكفن الروح في تلك الأكفان من أهل الأكفان من الجنة والحنوط الطيب. الناس يطيبون كفن الميت ويطيبون جسد الميت، ما يطيب الدنيا، هذا الأخلاق مجتمعة، والملائكة عندهم حنوط طيب من الجنة، فتطيب هذه الروح وتجعل في تلك الأكفان، ويخرج منها أفضل ريح وجدت على ظهر الأرض. وكان عليه الصلاة والسلام كما أهديت له حلة، وكان يكره الحرير، فتعجب الناس لما رأوها من حسنها. تعرفوا الحرير رطب، ويعني تنبهر العيون والنفوس بالحرير، حتى لو أن قطعة كبيرة من الحرير أدخلتها في خاتم، ولا دخلت خاتم صغير، من لينة قطعة عظيمة كبيرة من الحرير، سيدخلها في خاتم، تدخل، لينة حرير. فلما أهدي لنجمع السلام الحرير، وكان يكره الحرير، أي للرجال، تعجب الناس من لينها وحسنها. قال: «أتعجبون من هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل من هذا». مناديل فقط، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل من هذا الحرير الذي قد استغربتم من حسنه وجماله، وبهر العيون والعقول. هذا الحرير في الجنة أفضل من هذا، حرير، حرير خالص. أيها الناس، لو أن الدنيا ذهب خالص والآخرة خزف، لو أن الدنيا ذهب يفنى والآخرة خزف يبقى، ما الذي سيقدم العاقل منا؟ أيش يا أباء همهم؟ لو أن قيل لك: هذه الدنيا كلها ذهب لكنها ستفنى يوم الأيام، والآخرة خزف ما هو ذهب لكنه سيبقى، أيش العاقل سيقدم، الذهب أو الخزف؟ قدم الباقي، الخزف. كيف والحقيقة أن الدنيا خزف يفنى والآخرة ذهب يبقى؟ العاقل سيقدم الخزف الباقي، كيف والباقي والذهب؟ في صحيح البخاري عن أبي موسى قال: قال النبي عليه السلام: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم بين أن ينظروا إلى وجه الله عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن». والحديث متفق عليه عن أبي موسى رضي الله عنه. فالعاقل يا إخواننا، من أراد الله به خيرًا فأيقظ قلبه، لأن الغفلة موت القلب، وليقظ حياته. يقول ابن القيم رحمة الله عليه في مدارج السالكين في منازل «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»، وجعل أول منازل السير إلى الله يقظة، يقظة القلب، يعني بأن تنفتح له النافذة والطريق، فينظر للجنة والنار، فينظر إيش يقدم الآن. هذا هو الآن اليقظة، أن القلب يحيى فينظر إلى ما وراء ذلك. اليقظة أن يحيى القلب من غفلته، فإن الغفلة موت القلب، وليقظ حياته، كما قال ابن القيم رحمة الله عليه: الغفلة موت القلب، وليقظ حياته. فإذا حي القلب آثر الآخرة ولا شك، ولكن نؤثر الدنيا اليوم لنوم القلوب، نوم القلوب نائمة، وإلا فأي عاقل يقدم دنيا فانية لا تساوي عند الله جناح بعوضة؟ انظر ما جاء في الصحيحين عن نبي موسى، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤ مجوف، طولها في السماء ستون ميلا». ستون ميلا، تأمل، إنسان هذه خيمة فقط من ضمن ما يعطى، والخيمة هو البناء المربع، لكن الخيام التي تتخذ الآن تتخذ من شعر، تتخذ من ثياب، خيام عادية، لكن هذه خيمة لؤلؤة واحدة، بناء واحد، كم طولها في السماء؟ ستون ميلا. الميل الواحد ستة ألف ذراع. الميل يعني تصور الآن في الدنيا، كان الرسول عليه السلام لما يذكر الحوض يقول: «حوضي طوله شهر وعرضه شهر»، يقول: من هاهنا إلى عدن، مثلهم في الأرض الآن. الستين ميل، لو تأملت مثلاً من هاهنا إلى مكة، خيمة ما فيها سواري، ولا فيها بناء واحد. انظر الآن لو بنيت مسجد صغير، أو لا، لا، بتعمل لسواري، هذا بناء ستون ميل في السماء وستون ميلا في الأرض. وللمؤمن في كل زاوية أهلون، في زوايا هذه الخيمة، في كل زاوية أهل له، لا يرى بعضهم بعضًا. انظر لو أن عندك زوجة هنا وأخرى في مكة مثلاً، بعيد، مسافة هذه خيمة، ليست من قصب، ولا من شعر، ولا من جلود، خيمة لؤلؤة مجوفة، بنا واحد، طول ستون ميلا. الميل يقول النووي في الرياض الصالحين: ستة ألف ذراع. الميل واحد، هي ليست ميل، ليست ميل، ستون ميلا وستون ميلا في الأرض. هذا من ضمن ما يعطى المؤمن، من ضمن ما يعطى المؤمن، خيمة، هذه الخيمة لا تتصور يا عباد الله في حسنها وجمالها، من لؤلؤ، ليست من حجارة، وليست من بلوك، وليست من طين، لؤلؤة مجوفة، طولها ستون ميلا. ما الذي داخلها يا عباد الله من الزرابي، الفرش، ومن الوسائد، ومن الأشياء التي أعدها الله في هذه الخيمة؟ تأمل الخيمة، ولك في كل زاوية أهلون، من ضمن ما يعطى المؤمن يا عباد الله، خيمة من لؤلؤ مجوفة، والحديث في الصحيحين. فالنبي عليه الصلاة كان يبشر أصحابه، ويذكر لهم الجنة، ويرغبهم في الجنة، وكان إذا عرض عليه شيء من الدنيا، رأى قصرًا، رأى شيئًا من الدنيا، إيش يقول؟ «لبيك، إن العيش عيش الآخر». ينتقل إلى الجنة وإلى قصورها. قال: رأيت قصرًا في الجنة من ذهب، الرسول للسلام ينظر، رأى قصرًا، قال: قلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين. قال: أنا من المسلمين. قالوا: لرجل من أمة محمد. قال: أنا محمد. قالوا: لعمر بن الخطاب. مع أن الرسول للسلام له أعظم، لكنه رأى قصرًا من ذهب، قصر من ذهب. فالرسول عليه الصلاة والسلام سأل: لمن هذا القصر؟ قالوا: هذا لرجل من المسلمين. قال: أنا من المسلمين. قالوا: هذا الرجل من أمة محمد. قال: أنا محمد عليه الصلاة والسلام. قالوا: هذا لعمر بن الخطاب. قال: فذكرت غيرتك، فذهبت. فبكى عمر وقال: عليك أغار يا رسول الله؟ عمر، إذن عندها قصر في الجنة من ذهب، غير الذي يعطى من الأشياء الأخرى. قصر من إيش؟ هذا القصر، تأملوا يا عباد الله، من أعطي لهم قصرًا من طين، أو قصرًا من بلوك، أو قصرًا يرى أنه قد ملك من الدنيا ما ملك، وعنها قصور الدنيا ذاهبة، هذا قصر من ذهب لعمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه. فكان عليه الصلاة والسلام يذكرهم بالجنة. قاله ربيع: يا رسول الله، لما قال: سلني، قال: أسألك مرافقتك في الجنة. قال: أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود، كما جاء في صحيح مسلم عن ربيعة. وقال: «من حافظ على ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة في اليوم والليلة، بنى الله له بيتًا في الجنة». انظر، يرقبهم: صلوا ثنتي عشرة ركعة، صلوا أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر. إيش لنا يا رسول الله؟ قصر بالجنة، قصور كل يوم، قصر كل يوم، قصر كل يوم، قصر كل يوم، هذه كل يوم، إذا حافظت على ثنتي عشرة ركعة، لك كل يوم قصر من إيش؟ هذا القصر، تراب، لبن، بلوك، حجر، ذهب؟ قصر يا عباد الله، ذهب. الله أعلم شعت هذا القصر، الله أعلم طول هذا القصر، الله أعلم كيف جمال هذا القصر. كل يوم تبني لك قصرًا، كل يوم بالمحافظة على هذه الصلوات النوافل، القبلية والبعدية، التي قد جاءت كما جاء في صحيح المسلم عن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها. فالشاهد أن النبي عليه السلام كان يبشرهم بالجنة، يقول: «من يشتري بئر الرومة فله الجنة؟» فاشتراها عثمان. قال: «من جهز جيش العسرة فله الجنة؟» فجهزها عثمان، كما جاء في الصحيحين. نعم، فعثمان، انظر، ذكر له أجر عظيم، الجنة. ولما بايع الأنصار بيعة العقبة الثانية، قال لهم بعد أن يعني ذكر لهم البيعة على أن تبايعوني على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، والنفقة في العسر واليسر، وكذا وكذا. قالوا: فماذا لنا يا رسول الله؟ قال: الجنة. فرضوا، ما وعدهم بشيء من أمور الدنيا، علقهم بما عند الله. وربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ﴾. انظر، الله المشتري وأنت البائع، والثمن، والثمن الجنة، الثمن الجنة، والسلعة والبضاعة النفس، تبذرها لله، والمشتري هو الله، والبايع المؤمن، والواسطة الرسول عليه الصلاة والسلام، والكتاب في التوراة والإنجيل والقرآن، أعظم الكتب السماوية. آية عظيمة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ﴾. نعمة، جزاء المتقين، الجنة دار الأمان والمنى، والمنى نعمة، نعمة، جزاء المتقين، الجنة دار الأمان والمناء، والمنة. وربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾. وما في سورة الكهف، قال في سورة فاطر: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴾. في صحيح المسلم من حديث أبي هريرة، النبي السلام قال: «من يدخل الجنة ينعم، لا يبأس، لا يفنى شبابه، ولا تبلى ثيابه. من يدخل الجنة ينعم، نعم معدود بعده بؤس». هذه الحياة يا إخواننا، حياة النكاد، حياة التعب، حياة الأموم، حياة الأموم، متى الراحة؟ تخيل، الإمام حمد، تخيل الراحة، قال في الجنة: هذا الدنيا ما فيها راحة، عمل، عمل، حتى يدخل الجنة. لكن في الجنة: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴾. قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾. وجاء في مسلم عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يؤتى بأبأس أهل الدنيا وهو من أهل الجنة، فيغمس في بعض الوقت، يصبغ صبغة في الجنة». أبأس رجل، مرت عليه من الفقر، مرت عليه من الأوجاع، مرت عليه من الأحزان، مرت عليه من الأمراض، أبأس شخص يدخلجنة، يقوم، أسغمسة، فيقال: هل مرت بك بؤس قط؟ هل مرت بك شدة قط؟ يقول: لا يا رب، ما مر بي بؤس قط، وما مرت بي شدة قط. وهو أبأس شخص، ما هو بائس، أبأس، أفعل تفضيل، أبأس رجل، لكن من أهل الجنة، مجرد أن يدخلجنة ينسى، ينسى يا عباد الله. فهذه الدنيا دار ممر، وما بيننا كما سمعتم يا عباد الله، وبين تلك الدار إلا أن نموت. فإذا مات العبد يفتح له وهو في قبره تحت الأرض باب إلى الجنة، باب إلى الجنة. في عيد مسعود، عند ترمذي وغيره، قال نبي عليه الصلاة والسلام: ليلة لما أسري أبيه، مررت على إبراهيم خليل عليه الصلاة والسلام، فقال: «أقرئ أمتي مني السلام، وأخبرهم أن الجنة أن الجنة عذبة الماء، طيبة الرائحة، وأنها قيعان واسع، واسع، واسع، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». فبشراءك يا طالب العلم: سبحان الله، تغرسلك نقلة في الجنة، الحمد لله، شجرة في الجنة، لا إله إلا الله، شجرة في الجنة، الله أكبر، شجرة في الجنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، كنز من كنوز الجنة، لا حول، كما في الصحيحين عن أبي موسى، قال النبي عليه السلام: «يا أبا، يا أبا موسى، ويا عبد الله بن قيس، ألا أدلك على كنز؟» انظر له، قال: كنز، واذهب بالنا إلى الدنيا، أين كنز هذا؟ أين هو في الساحل، في الجبل، أين هذا الكنز؟ فكر الناس في الدنيا، فإذا قلت: ألا أدلك على كنز، في أي بلد، في أي كهف، في أي جرف، في أي ساحل، في أي كذا، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ سبحان الله، يعلق قلوبهم دائمًا بالجنة. يا أبا موسى، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، كنز من كنوز الجنة. كما أن الكنز في الدنيا له اعتبار، وله أيضًا منزلة، فهذا كنز دائم، هذه الكلمة، إذن يا عباد الله، غراس الجنة هذه، قاع واسعة. انظر، من يدخل الجنة، جاء الحديث، المغيرة في الشعبة، في سهي مسلم، النبي السلام قال: سأل موسى ربه: يا رب، ما أدنى، ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ انظر، ما سأل عن أعلى، سأل عن أقل. قال: هو رجل يدخل الجنة، فيقال له، يعني بعد أن دخل الناس الجنة وأخذوا أخذاتهم ومواقعهم، كل واحد في مكانه، قال: فيدخل، ويخير إليه أنها ملأة، فيقول الله سبحانه وتعالى له: أترضى أن يكون لك مثل ملك، ملك من ملوك الدنيا؟ هذا آخر وأدنى أهل الجنة، الله يخيره، يقول: أترضى في الجنة أن أعطيك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ انظروا الآن، لو تأمل إنسان مثلاً، ملك السعودية، كام سعودية كأنها قارة، الله عزيز، يقول لك: أتحب أن أعطيك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ يقول: هذا، رضيت ربي. فيقول الله سبحانه وتعالى: لك ذلك، ومثله، ومثله، ومثله، ومثله. قال: رضيت ربي. قال: لك ذلك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك. هذا من أدنى، قال موسى: يا رب، فأعلاهم؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تسمع أذن، ولم تر عين، ولم يخطر على قلب بشر. ويفسر صلى الله عليه وسلم قال: «إن أدنى أهل الجنة منزلة من يقال له: تمنى». تأمل يا عبد الله، يقال لك: تمنى، إن أماني ستذهب، كل ما تمنيه يدخل الآن، لو تتمنى أدنى شيء ما تعطاه، لو تتمنى الآن أدنى شيء من أمور الدنيا ما تعطاه، هو الدنيا. قال الله عليه وسلم: «إن أدنى أهل الجنة منزلة»، تأمل في أدناهم، دعك من أعلاهم، «إن أدنى أهل الجنة منزلة من يقال له: تمنى، فيتمنى ويتمنى ويتمنى، حتى إن ربه لا يذكره بأشياء ما خطلت في باله، وكذا وكذا وكذا، يرى: خذ، تمنى، تمنى، أيش تريد؟ تريد قصورًا، تريد دورًا، تريد حورًا، تريد أيش تريد؟ خذ، كل ما تمنى». وتأمل، لو قيل لك: تمنى، إن ستذهب ببالك وفكرك، تتمنى وتتمنى، بل ربك عز وجل يذكرك أشياء ما تغطر على بالك، تتذكرها، ثم تعطاها. سبحان الله، دار يا عباد الله، هيئها الله وخلقها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وصلى بالليل والناس نيام. قال سهل: حضرت مجلسًا للنبي عليه السلام، ذكر الجنة، فما سمعت مجلسًا مثله، وقال في آخره: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». حتى قال الصحابي: ما سمعت مثل هذا الوصف، وقال في آخر المجلس: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». هذا يا عباد الله، حتى لا يحزن المؤمن، ويعلم، ويعلم أن ما بينه وبين الجنة هي ساعة، هذه الحياة، كما قال الله، زوجي عن الكفار أنهم قالوا، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾. تأمل يا عبد الله، هذه الدنيا الذي أنت فيها، ذكر، بالجوزي رحمة الله عليه، في كتابه «لفتة الكبد في نصيحة الولد»، نصح ولده، هذا بالجوزي تعرفون مؤلفاته، قد بلغت نحو ألف مؤلف، ألف مؤلف، ويذكر في هذا الكتاب أنه قد بلغت مؤلفاته نحو مئتين أو أكثر، وهذا قبل أن ينتهي منه. فنصح ولده، قال: دعوت الله عز وجل أن يرزقني بعشرة من الأولاد، خمسة بنين وخمس بنات، فأعطاني الله عز وجل، ومات أربعة من الأولاد، بقي واحد من الأبناء، ومات من البنات ثنتين أو ثلاث، قال: بقي هذا أبو القاسم، فأوجه له نصيحة، سماها «لفتة الكبد في نصيحة الولد». نصيحة عظيمة بطلب العلم، بالاهتمام بالعلم، تقوى الله، بالعمل بالعلم، يعني نصيحة طيبة، طيبة جدًا. «لفتة الكبد»، كنصيحة أبو الوليد الباجي لولديه أيضًا، أبو الوليد الباجي له نصيحة لولديه، نصيحة عظيمة، دسمة، وافدة، لأبي الوليد الباجي، ونصيحة ابن الجوزي لولده اسمها «لفتة»، موجودة من ضمن السدارات الشاملة، «لفتة الكبد في نصيحة الأولاد». قال: يا بني، تأمل، تأمل الأمر، وتأمل هذه الدنيا، فانظر قبل أن تأتي للدنيا، كم مرة عليك من آلاف السنين؟ الآن نحن ننظر في أنفسنا، قبل أن نخلق، هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا؟ قبل أن نخلق، كم مرة من على هذه الدنيا؟ الله أعلم كم ألف سنة، ما نقول كما يقول أهل الهيئة: ستة مليون سنة، سبعة مليون سنة، الله أعلم، نقول: آلاف سنين مرت قبل أن نخلق. قال: فانظر، انظر السعة والوقت الطويل الذي مر قبل أن توجد، ثم بعد أن تموت، إذا مت، كم ستبقى في القبر؟ هذه النصيحة قبل نحو تسعمائة سنة، الآن على ولده، نحو تسعمائة سنة، قريب ألف سنة، وهو في قبره. يقول: انظر قبل أن توجد، وبعد أن تموت، ثم تأمل يوم القيامة، كم مقداره؟ خمسين ألف سنة، ثم تأمل بعد ذلك، جنة أو نار، فيها يعني حياة أبدية لا تنتهي. خلاص، الآن قرر له هذا. قال: ثم ارجع إلى نفسك، وانظر قبل أن تخلق، وبعد أن تموت، ويوم القيامة، واليوم الآخر، ويوم القيامة، وما بعده من يعني الوقت الذي لا ينتهي أبدًا. ثم ارجع إلى نفسك، كم ستعمر في هذا الدار؟ قال: هب أنك ستعمر يا بني ستين سنة، انظر، نصفها نوم، خلاص، حذف الآن نصف، وربعها صبا وطفولة، يعني خمس وأربعين سنة، ثلاثة، أربعة، قد ذهبت، الآن كم بقي معك يا بني؟ خمسة عشر سنة، أكثرها لعب وله وضيع. هذا حالنا، انظروا الآن، الشخص قد يعمر ستين سنة، نصفها نوم، خلاص، هذا ذهب من عمره، وربعها طفولة، ذهب من عمره، يبقى معه ربع العمر، هذا، هذا الربع، أكثره لعب وله، تماشي، قيل وقال، ولم يبقى من هذا العمر الذي لله إلا الشيء اليسير، والذي لله مدخول أيضًا فيه الرياء، فيه السمعة، فيه كذا، الذي لله، إذن لم لا يصفى لك من الذي لله إلا الشيء القليل، ثم تريد جنة؟ يقول لولده: عرضها السماوات والأرض، بعمل، لأن عمره قد ذهب، نصفها نوم، وربعها صغر، وأكثرها لعب، ما أتبقى لله إلا قليل، هذا القليل، انظروا الآن في حال نفس الصلاة، الآن إذا دخل عبد في الصلاة، يخرج بكم؟ بعشرها، يعني تسعة، عشر، ذهبت في الأسواق، كما ذكروا عن ذاك الذي صلى الإمام، واختلفوا، هالصلاة ثلاثًا أم أربعًا؟ قالوا: واحد، عندي اليقين. قالوا: إيش؟ قال: ثلاثًا. ليش؟ قال: معي أربع محلات، كل يوم أجردها، واليوم ما في جرت، ثلاثة محلات، بقي محل ما جرتها اليوم، في الصلاة، كل يوم أنا أجرد في الأربع الركعات، أجرد المحل هذا، وأجرد محل هذا، وأجرد محل هذا، ما أصليت إلى ثلاثة، لازلت في الدكان الثالث، ما كملت الدكان الرابع. فهذا حالنا يا عباد الله، هذا الصلاة التي هي صلاة، إيش فيها؟ يخرج الإنسان منها بنصفها، ما بدأ الرسول كلها، قال: نصفها، ثلثها، ربعها، خمسها، ستها، سبعها، ثمنها، تسعها، عشرها. يعني الصلاة التي لله، ما معك إلا عشر منها، إذا عمرك الباقي، إيش معك منها؟ ثم تريد جنة عرضها السماوات والأرض بهذا العمل المدخول؟ وقال: يا بني، ما أراك تحب العلم، ما رأيك يا بني، أعطيك، وذكر عن بعض العلماء أنه قال: يا بني، يا بني، ما أراك مقبلًا على العلم، أعطيك ألفي درهم، أو كذا، تفتح لك محل، تبيع تشتري. قال: إيش يا بني، أنا فلان ابن القاضي فلان، فلان. قال: يا بني، ما أراك تحب العلم، أعطيك شيء من المال، افتح لك محل وتاجر لك. قال: أنا ابن القاضي فلان، فلان. قال: أو أعطيك كذا، تفتح لك كذا. ثم نبه أبوه، ذكر هذا في هذه النصيحة عن بعض علماء، قال: يا بني، ما أراك تحب العلم، إيش رأيك، أعطيك مالًا، تفتح لك محلًا؟ قال: أنا فلان ابن فلان، ابن قاضي القضاء، أفتح محلك؟ هذا، قال: ما أراك يا بني تسلك سبيل أبيك، خذ لك شيء من أمور الدنيا، وانبري فيها، وتكسف فيها. فييقظ هذا الأب ابنه من سباته ونومه وغفلته، وذكرها في هذه النصيحة من الأشياء الطريفة في ذلك، رحمة الله عليه. فالشاهد يا إخواننا، انظر الستين السنة هذه، كم يبقى معنا للآخرة؟ شيء يسير جدًا. فإذا تأملنا يا عباد الله في أعمارنا وفي أزماننا، لرأينا أن ما يضيع علينا من الأعمار، وما يذهب من الأعمار، الشيء الكثير. فعلينا أن نستيقظ، وهذه أول منازل، كما سمعتم هنا، هنا، يقظة القلب، أو من كان ميتًا فأحييناه. ولذلك كان ابن تيمية رحمة الله عليه يقول: من أكثر من قول: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أحيى الله قلبه وعقله. من أكثر من أدمن على قول: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أحيى الله قلبه وعقله. وتقول: يا حي، خلاص، الآن اسم الحي، فيعطيك الله لقلبك حياة، لأنك تعبدت الله عز، ودعوت باسم الحي، فأعطاك الله سبحانه وتعالى من حياة القلب ما يفتح لك إلى المستقبل، فترى الجنة والنار، كما ذكر عن بعض السلف، قالت: نظرت إلى الجنة، إلى قصورها ودورها وحورها وما