الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 64

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 64

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 64، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

إسلام جن نصيبين ولقاء النبي مع الجن

يتحدث عن حادثة إسلام جن نصيبين ووفدهم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واستقبالهم للقرآن وأهمية هذا الحدث في الدعوة إلى الإسلام. كما يشير إلى تفاصيل حول لقاء النبي مع الجن وتأثير ذلك على دعوتهم إلى الإسلام.

تعامل المسلم مع الجن وتأثير القرآن عليهم

يُناقش ضرورة احترام الجن المسلم وتجنب إيذائهم، وأهمية ذكر الله للحماية من أذية الجن، كما يُوضح تأثير القرآن على الجن ويُنصح بالتعامل بالرفق معهم عند الرقية.

التحذير من ادعاء تسخير الجان والبدع المرتبطة بهم

يحذر من ادعاء التحكم بالجان ويبين أن تسخيرهم خاص بسليمان عليه السلام، ويشجع على النصح والتذكير بالله بدلاً من الانخراط في البدع والأقوال الكاذبة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال النظم رحمه الله تعالى: وبعد خمسين وربع أسلم جن نصيبين وعادوا، فعلما رجعنا إخواني في الله إلى المنظومة المئية بعدما توقفنا في ذكر مسألة السفر إلى الطائف، نظرا لأن المؤلف رحمه الله تعالى ما أشار إليها، فكان العروج على أهم مباحثها لمعرفة ما وقع في هذه الحادثة المهمة. ورجوعا إلى المنظومة، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وبعد خمسين وربع أسلم جن نصيبين وعادوا، فعلما. قوله رحمه الله تعالى: وبعد خمسين، أي من مولده عليه الصلاة والسلام، بعد خمسين عاما من مولده عليه الصلاة والسلام. قال: وربع، هنا ربع العام، إذن عليك أن تعرف كم العام، فكم نصفه، فحينها تعرف الربع، ربع العام ثلاثة أشهر، ربع العام ثلاثة أشهر، إذن فنعنى وبعد خمسين وربع، أي عندما بلغ نبينا صلى الله عليه وسلم سن الخمسين وثلاثة أشهر. عندما بلغ إلى هذا السن، ما الذي حدث؟ قال: أسلم جن نصيبين، وقع هذا الأمر، وهو أن جن، وهو عالم الجن من منطقة نصيبين بفتح النون، ما بهم هؤلاء أسلموا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونصيبين هي منطقة، منطقة الآن تحد بأنها منطقة حدودية بين تركيا وسوريا، هي الآن منطقة حدودية بين تركيا وسوريا، هؤلاء أتوا قدموا من هنا لكم، وكانت تسمى هذه المنطقة بنصيبين بفتح النون. قال: وعادوا، وعادوا أي أنهم رجعوا، ورجعوا إلى قومهم، فاعلم هذا الأمر بأنه قد حصل ووقع، وهذا الأمر إخواني في الله الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى. نعم، قسار عليه العلماء من المؤرخين، وممن تكلم وكتب في السيرة، فتكاد الكلمة تتفق على هذه الحادثة، ونبينا في هذا السن من سن عمره، قال ابن الجوزي رحمه الله في صفة الصفوة: قال فلما أتت لرسول الله عليه الصلاة والسلام خمسون سنة وثلاثة أشهر، قدم عليه جن نصيبين فأسلموا. جن نصيبين فأسلموا، وهكذا قال إمام الطبري رحمه الله تعالى: قال ولما بلغ الخمسين سنة وثلاثة أشهر، تكاد الكلمة تتفق على هذا السن، قال ولما بلغ الخمسين سنة وثلاثة أشهر، قادمت عليه جن نصيبين فأسلموا. وهكذا على هذا المنوال كان من أمر الحافظ العراقي رحمه الله تعالى، وهو كذلك قد ألف منظومة في السيرة، وهي الألفية، وهي ألفية، فقال رحمه الله تعالى: وبعد أن مضت له خمسون وربع عام، نفس الشيء، خمسون مع ربع العام، أي خمسين سنة مع ثلاثة أشهر. قال: وبعد أن مضت له خمسون وربع عام، جاءه يسعون جن نصيبين له، وكان يقرأ في صلاته قرآن بنخلة، فاستمعوا وأسلموا ورجعوا، فأنذروا قومهم، فالحافظ العراقي رحمه الله تعالى كذلك يشيد بهذا السن، ويشير إلى هذه الحادثة من وفد جن نصيبين إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام. إذن فقوله: وعادوا، فأسلموا، أي عادوا إلى أهلهم بعد إسلامهم، وقد أنذروا قومهم مما سمعوه من النذار من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذه الحادثة إخواني في الله قد أشار لها القرآن، قد أشار لها القرآن بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾. وهؤلاء النفر من جن نصيبين، الله أعلم بعددهم، نعم هناك روايات جاءت فيها الحصر، من من قال سبعة، من من قال تسعة، بحدود هذه الأرقام، وبل في بعض الروايات جاءت بذكر أسمائهم، فلان وفلان وفلان، وأن رئيسهم اسمه زوبعة. وبعضهم لربما بشواهد يحتج بهذه الأسماء مع الروايات، فيذكرها في كتب التفسير وفي كتب التاريخ، إلا أن هؤلاء بشكل عام قد أثنى عليهم نبينا عليه الصلاة والسلام، أثنى عليهم، فقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة: «وإنه قد أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن»، وقوله: «ونعم الجن»، هذا ثناء ومدح من نبينا عليه الصلاة والسلام على هذا الوفد. قال: «فسألون الزاد»، فسألون الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما، وكان كذلك، فالله استجاب لدعاء نبيه، فجعل لهم الطعام، فجعلهم الطعام ما يمرون على عظم، بشرط كما جاء مقيدا أن يكون قد ذكر اسم الله عليه، فإنه يعود أوفر لحمة. وهكذا الروثة، لكن هل الروث لهم؟ لا، الروث لدوابهم، كما جاء ذاك في بعض روايات مسلم، إنما هذا الروث هو طعام ليس لهم، طلبوا الزاد بشكل عام لهم ولدوابهم، فالعظام لهم تعود إليهم أوفر لحمة، وأعطاهم من الروث ما يكون زادا لدوابهم، فكان هذا من طالبهم من رسول الله عليه الصلاة والسلام. فهذا مما وقع لنبينا عليه الصلاة والسلام من وفد النصيبين، تتابعت اللقاءات بعد ذلك، تتابعت اللقاءات بعد ذلك، فكانت الوفود تترى تترى، لكن بقي مسألة هل هذا الوفد الذي قدم على نبينا، وهذا الوفد إذا استذكرنا التاريخ الآن، وقد بلغ نبينا من السن ومن العمر خمسون سنة وثلاثة أشهر، أي قبل الهجرة بسنوات قليلة، هل هذا أول لقاء تم؟ الجواب لا، ليس أول لقاء، بل إن الجن التقوا برسول الله قبل ذلك، التقوا برسول الله قبل ذلك، لكن ما شعر بهم، وذلك عند بداية الوحي في أول الأمر، عن رأس البعثة، عندما وصل إلى سن الأربعين، وأوحى الله إليه. هنا تغيرت الأنظمة، الأنظمة الدينية والسماوية، فكان كما جاء في الصحيح: أنه نفرا من الجن ممن اعتادوا على أنهم يصعدوا إلى السماء، فيسترقوا السمع، فلما صعدوا إلى السماء، وجدوا أن السماء قد ملئت حرسا، وأن الشهب تتنزل عليهم بشدة. فقالوا: ما حال بيننا وبين خبر السماء إلا أمر ما، في شيء حدث هذا الذي منعنا، ومن أجل حمية السماء من استراق السماء، قال: فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، ابحثوا ما هو هذا الحدث الذي لأجله منعنا من استراق خبر السماء. فانتشروا بما أعطاهم الله من قدرة، فكانت الجهة أو الوفد الذي ذهب إلى جهة تهامة، كما جاء مصرحا، وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قائم يصلي صلاة الفجر بأصحابه، تحديدا بقرب من سوق عكاظ، تحديدا بالقرب من سوق عكاظ. لما مروا، التفتوا إلى هذا المنظر، رجل يصلي بالناس، بصالة الصلاة الغريمة الذي ما عرفت عندهم قط، التمسوا، فسمعوا صوتا، فإذا بنبينا يقرأ قرآنا، حينها دنوا ودنوا ودنوا، حتى سمعوا نبينا وهو يقرأ القرآن، ثم انصرفوا، هذه المرة كان اللقاء الأول بالجن برسول الله. طبعا نبينا ما علم بهم، ولهذا ما نصحهم، ما وعظهم، ما قرأ عليهم شيئا، لأنه ما شعر بهم، وهذا المنظر هو الذي قال ربنا عز وجل في هذه الآية في هذا الموقف، قال سبحانه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾. قل أوحي إلي، هذا خطاب من خطاب نبينا، متى أعلم؟ بعدما ذهبوا، أنزل ربنا الوحي على نبيه، وأشعره: أنت ما تعلم بهذا، لكن اعلم أن في قراءتك قد جاء لك أناس سمعوا القرآن منك، فكانت هذا اللقاء الأول عند البعثة، لما نزل الوحي عليه، فأغلقت أبواب السماء، فبحثت الجان عن السبب، فكان هذا هو السبب. ثم كان وفد نصيبين الذين قدموا على رسول الله، ثم ما ذكره الحافظ بن كثير، وأنصح من أراد الزيادة والاستزادة في تتبع الروايات المروية في لقاء الجان مع رسول الله، فليقرأ ما ذكره بن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره، عند قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾. ذكر عشرات الأدلة برواياتها، مع ما يقع في بعض الإشكالات منها، وأثبت أن هناك عدة لقاءات تمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفود، وخاصة مع وفدِي نَصيبين، ويكأن نصيبين تأثروا، بل حتى أن هؤلاء الذين أسلموا، رجعوا، دعاه إلى أقوامهم، ثم كانوا يرسلون بالوفود تلو الوفود إلى رسول الله عليه الصلاة ووسلم، منها ما كان من وفد ليلة الجن، عندما طالب نبينا من أصحابه من يصحبه إلى لقاء الجن. فذهب معه عبد الله بن مسعود إلى هذا اللقاء، والحديث الصحيح في خارج الصحيح، عند أحمد: أن النبي لما قرب من الجن، طالب من ابن مسعود أن يمكث محله، بل خط عليه خط، خط عليه خط، وأمره أن لا يتعد هذا الخط مهما رأيت، ثم انصرف نبينا في جنح الظلام، واختفى. فحينها وجد ابن مسعود أشياء، اضطرابا، وجد خيالات، جمشي من كل مكان، بل أخبر أن أناسا، وأعيانا كالزط، عبر عنهم قال: كالزط، والزط هم أقوام طوال، طوال، وهم فيهم سواد، سود وطوال، كانوا يدنون منه ويبتعدون، يدنون منه. ولولا أنه تذكر وصية رسول الله لخرج من الخط، ليس خوفا على نفسه، بل خوفا على رسول الله، فالتزم الخط، وما خرج حتى انبزغ الفجر، ثم عاد نبينا صلى الله عليه وسلم من هذا اللقاء، فشهد إخواني في الله: أن هذه الحادثة، وهو ما كان من لقاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى وفد جن نصيبين، قد جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة، بل جاء ذلك مصرحا في القرآن. وفي ختام هذه الحادثة إخواني في الله، نشير إلى بعض المسائل التي لربما هذا أوان ذكرها، منها أولا: مما نستفيده من هذه الحادثة إخواني في الله، الإيمان الجازم بوجود الجان، فالمسلم وأهل الإيمان وأهل الإسلام، ما عندهم أدنى شك بوجود هذا العالم، عالم موجود، أوجده الله عز وجل، هو كباقي العوالم. هل نحن البشر الوحداء في هذا الكون والمعمور؟ أو لا، منئت بعوالم، هناك عالم النبات، عالم الحشرات، عالم الأسماك، عالم الحيوان، عالم الطيور، عوالم الله أعلم، وهناك عالم الجن، عالم الجن، فالجن مما ينبغي على كل مسلم ومسلمة، ويجب أن يؤمن بوجوده، بوجوده، خلق من خلق الله، أوجده الله، دليل على وجوده الآيات، الأحاديث، سورة بالكامل سماها ربنا على لسان رسوله بسورة الجن. ثم يأتي من يأتي وينكر ينكر هذا العالم جملة وتفصيل، ولهذا من كان منكرا للجان، هو في الحقيقة مكذب للقرآن، من كان منكرا للجان فهو مكذب للقرآن، ولهذا قال ابن حزم رحمه الله تعالى: أن من أنكر الجن، من أنكر الجن فهو كافر مشرك، حلال الدم والمال، صرح بهذا ابن حزم رحمه الله: أن من أنكر وجود الجن فهو كافر مشرك، حلال الدم والمال. لأن هذا الصراحة لأنه من كذب، يكذب هذه الآيات، مثل هذه الآيات: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾، ماذا تقول فيه يا عبد الله؟ فكذا مكذب، فبأي آلاء ربكما تكذبان، بل أربع، وصل بهذا الملعون إلى أن ينكر القرآن كل ما في داعي، بل من أنكر شيء من القرآن، ولو حرفا واحدا، فقد كفى بالإجماع، بإجماع الأمة. ولهذا إخواني في الله، فالأمر ليس بالهين، وخاصة ما نسمعه في مثل هذه الأوقات، مع كثرة موجة الإلحاد التي غزت إلى بيوتنا، حتى وصلت إلى أفكارنا، وإلى رؤوس بعض شبابنا، قد سمعت، وقد سمع بعضكم ببعض من يهرف بأن ما أؤمن بالجن، له، أنت كافر، لكن فرق بين هذه المسألة، وبين مسألة تلبس الجن بالإنس، هذه مسألة أخرى، قد يقول قائل: أنا أؤمن بالجن، لكن يتلبسون، أنا مستبعد هذا، أمر آخر. نعم، هذا الضلال، بل قال به بعض من ينتسب للعلم، للأسف، من وقع في هذه الهفوة والزلة العظيمة، لكن هذه مسألة، شيء آخر، لكن تنكر الجن جملة وتفصيل، احذر يا عبد الله، فإن هذه من النواقض، من نواقض الإسلام والإيمان. كذلك في هذا الحديث إخواني في الله، بيان أن دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام هي دعوة للجميع، ليس فقط للبشر، بل هي للبشر وللجان، فربنا جل وعلا أرسله للعالمين، لعالم الإنس ولعالم الجن، فالكل ينطوي تحت دعوته، ولا بد، ليس الإنس على كافة الأديان، بل حتى هذه الكائنات من الجان. ولهذا دعاهم نبينا، وماذا أمرهم الله أن ينصطوا إلى كتابه، وإلى قرآنه، على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام، وفي كذلك بيان على أن الجان منهم من هو مسلم، ومنهم من هو كافر، منهم من هو مسلم، ومنهم من هو كافر، وأن منا المسلمون، ومنا القاصطون، فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا. فالجان هناك منه من أهل الإسلام، من أهل الإيمان، من أهل الطاعة والإتقان، منه من يصوم، منه من يقوم، عالم مسلم، كما نحن نجتمع الآن في مساجدنا، هم لعلهم يجتمعون في مساجد، بل يجتمعون في مساجدنا، لهم حظ من العبادات والطاعة. ولهذا الإسلام إخواني في الله، يحرص على سلامة هؤلاء، لأنهم بيننا، إذن احرص، لأن منهم مسلم، فلا تتعدى هم، لهم أماكن يطمئنون إليها، أماكن الظلمات، أماكن الحشوش، أماكن الحشوش، الأماكن البعيدة، المغفرة البعيدة، هم يعيشون فيها بعيدا عنا. فأنت إذا بلغت إلى أماكنهم، لا تؤذيهم، كمن يرمي، كمن يحرق، أذكر ربك، فإذا ذكرت الله عز وجل، حميت نفسك من أذية، وتحميهم كذلك من أذيتك، أو ما يفعل بالحمامات من المياه الحارة، احذر هذا، احرصي عبد الله على أنك عندما كنت في مغسان مثلا، تسمي الله حتى لا يكون أحد منهم. وكم سمعنا من حالات الصرع التي يتلبس بها الجن على الإنس، من باب الانتقام، من باب الانتقام، يتظلم: أن هذا داس على ابني، هذا حرق ابني، هذا فعل بأهلي، فعل بعيالي، وهو قد يكون صادق في دعواه، مع أنه ما ينبغي هذا التعدي منه، ما ينبغي هذا التعدي، إلى أنه يذهب بحياته، ويذهب بحياة الإنس بهذه الطريقة. فالشاهد إخواني في الله: أن هناك منهم من هو مسلم، فينبغي أن تراعيهم يا عبد الله، وأنت في حياتك، وخاصة في أماكن تواجدهم، أكثر من ذكر الله جل في علاه، وكذلك هم ليسوا إذا سمعت أنهم أهل الإسلام، هل تظن أنهم على التقى؟ لا، ليسوا على التقى، فمنهم الخبيث، ومنهم الجني، ومنهم من ينظر نظرة حسد، ينظر لهذا. كم من أعين الجان تصيب الإنسان، إذا كان الإنسان غير محصن، أنت لا تخاف من أعين الناس، لا، كذلك الجان، لهم أعين، الجن يرى الإنس أفضل منه، جمالا، هيئة الإنسان جميلة جدا أمام الجان، جمال، ولهذا يكثر الجان من نظر إلى الإنسان، ولهذا أمر الشرع الأذكار والأوراد، تعصمك من الجان. فلربما الجان لربما يسترق النظرة، ولهذا النبي لما رأى لتلكم المرأة التي اصطرعت، قال: «إن بها النظرة»، استرقوا لها نظرة، أي من النظرة، الجان نظرة الجان، فهم معنا، لكن منهم المسلم التقي، حالهم كحال البشر، ومنهم الدنيء، ولهذا عليك يا عبد الله أنك تكثر من ذكر الله عز وجل. كذلك في هذه القصة إخواني في الله، فيها رفع لمعنويات رسول الله عليه الصلاة والسلام، الفقهاء والعلماء صرحوا: أن هذه الحادثة متى تمت؟ بعد حادثة الطائف، الذي لاقى فيها نبينا العنت والطرد والإعراض من قبل أهل الطائف، فكانت المواساة من ربنا جل وعلا، أنواساه بعالم الجن. إذا كان البشر قد صدوا وأعرضوا عنك يا محمد، فهؤلاء الجان أتوا إليك، يستمعون، مبجلين، بل خرجوا، دعاه يدعون أقوامهم، فإذا إن كفر بها هؤلاء، فإن الله عز وجل يستبدل بهم قوما غيرهم، كذلك في هذا الحادثة إخواني، فيها سرعة التأثر، الجان سريع ما يتأثر، بدليل هذه القصة، قصة قصة النصيبين، والقصة الأولى الذي جاءت في البخاري، في عام العباس، أول ما يأتون، يسمعون القرآن، آمن، آمن، آمن، مباشرة، يعني ما يحتاجون إلى مزيد. سبحان الله، وهذه الحالة يؤكدها من كان من الرقاة، عندما يأتيهم من متلبس، يقرأ القرآن، سرعان ما يتأثر، سرعان، وإن كان صالحا، بكى، فعندهم شيء من العاطفة الذي فيها استجابة، ولهذا ينصح العلماء: من كان يحب أن يقرأ على هؤلاء، أنه يبدأ معه بالترقيق، ليس بالشدة أو الضرب، هذا مما يؤاخذ أو ينتقد على الرقاة. أنه يأتي مباشرة إلى الكي، يأتي إلى الكهرباء، يأتي إلى الضرب على رسلك يا عبد الله، استمع، وإن كان بعضهم ما يحب الاستماع، لكن اقرأ مباشرة، اقرأ، فإنه سرعان، إن كان كافرا زنديقا، سينطق، ولن يتحمل القرآن، وإن كان مسلما، سيتأثر، ولابد، ومن قرأ في هذا المجال، يعلم ذلك. ولهذا انظر في هذه الحكايات، كيف أنهم إذا سمعوا القرآن، تأثروا، أخيرا إخواني في الله، مما يستفاد من هذه القصة: على أن الإنسان إذا وجد فرصة إلى أن يعظ الجان، فلا بأس أن يعظهم، وهذا الذي كان نبينا عليه الصلاة والسلام يفعله، إذا جاءت الوفود من الجان، ذهب إليهم، ووعظهم. فإذا وجد أحد من أهل العلم، ومن من يستطيع القدر على أن يعظ هؤلاء في أي مجلس، يستشعر بوجودهم، يعظ، وليس في ذلك شيء، وقد كان هذا من فعل مشائخنا، كان شيخنا مقبل رحمه الله تعالى، بين الفينة والأخرى، يقيم محاضرة بعنوان: محاضرة إلى الجن، ويتكلم معهم مباشرة، ولا يراهم، لكن يعرف أنهم قد مكنهم الله على الأرض، يجد هنا وهنا، فيعظهم بألقابهم: يا معشر الجن، اتقوا الله، عليكم بتوحيد الله، ينصح وينصح وينصح، يتخولهم بالموعظة بين الفينة والأخرى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، كان الطلاب يذكرون: أن في محاضراته كثيرا ما كان يشرك الجنسين، فعليكم يا معشر الجن والإنس، يذكر للجن والإنس مع بعض، قالوا: كأنه يتعمد ذكر الجن، أي حتى يعلم الجان أنه مخاطب بهذا المحاضرة، وهذا ملاحظ، بقى ذكر هذا في ترجمته رحمه الله تعالى: أنه يتقصد ذكر الإنس والجان في محاضراته، كأنه ماذا؟ كأنه يريد ماذا؟ أن يلقي لهم هذه المواعظ. فإذا وجد الإنسان من قدرته، فليس في ذلك شيء، لكن لا يصل الأمر إلى حد التملك، تعظ الجان، عظ الجان، أما أنك تتملك جانا، لا، هذا ليس لك، بل هذه خصوصية جعلها الله لنبي، لسليمان، هو الذي سخر الله له الجان، وأما من عدا، فلا، بل حتى أن نبينا لما مسك ذلكم الجان، قالوا: لولا دعوة أخي سليمان لما جعلته على سارية المدينة، أو في سارية المسجد، حتى ينظر إليه أهل المدينة. لكن علم أن هذا التسخير للجان، إنما هو خاص بسليمان عليه السلام، فما ينبغي لأحد، وما نسمع من بعض الناس: أنه يتملك الجان، لا يا عبد الله، فإن هذا من بدع الأقوال، ومن شناعة الأفعال، فلا تفعل ذلك، أنصح، عظهم، ذكرهم بالله، إن كنت من الواعظين، هذا الذي أذكره في هذا المقام من هذه المسائل. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.