التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 4

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 4، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام الصلاة والنية والسترة

يناقش أحكام الصلاة مثل ما يقطع الصلاة وأهمية السترة، ويبين آراء العلماء في ذلك. كما يتطرق إلى النية كشرط لصحة الصلاة ومحلها في القلب.

التكبير في الصلاة ورفع اليدين

التكبير ركن من أركان الصلاة ولا تصح الصلاة إلا به، ويجب على المأموم أن يكبر بعد الإمام. كما يشرح كيفية رفع اليدين مع التكبير وأنه سنة نبوية ثبتت بالأحاديث الصحيحة.

وضع اليدين ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة

يشرح كيفية رفع اليدين في الصلاة مع التكبير، ويبين أن هناك ثلاث طرق لذلك ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما يتحدث عن وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة وأنه سنة مستحبة.

التنبيه على الأخطاء أثناء الصلاة وختام الدرس

التنبيه على وضع اليد على الخاصرة أثناء الصلاة واعتباره من الأخطاء الشائعة، ثم اختتام الدرس بالصلاة على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال العلامة الألباني رحمه الله في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم": ما يقطع الصلاة؟ قال: وكان يقول: يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل المرأة الحائض والحمار والكلب الأسود. قال أبو ذر: قلت يا رسول الله، ما بال الأسود من الأحمر؟ قال: "الكلب الأسود شيطان". نعم، وكان يقول -أي النبي عليه الصلاة والسلام-، وهذا الحديث في مسلم من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه: "يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل" يعني: إذا كان يصلي إلى غير سترة، إذا كان يصلي إلى غير سترة، "المرأة الحائض" -الحائض يعني البالغة، المرأة البالغة- "والحمار والكلب الأسود". قال أبو ذر: قلت يا رسول الله، ما بال الأسود من الأحمر؟ ما الفرق؟ قال: "الكلب الأسود شيطان". هذه الثلاثة إذا مرت بين يدي المصلي وهو يصلي إلى غير سترة فإنها تقطع صلاته. قال بهذا جمهور أهل العلم. قال بهذا جمهور أهل العلم، لكن اختلفوا: ما المراد بالقطع؟ هل المراد به البطلان أو المراد به نقصان الأجر؟ فالجمهور على أن المراد نقصان الأجر، قالوا: "يقطع صلاة الرجل" يعني ينقص من صلاته، هكذا قال الجمهور. وذهب الإمام أحمد رحمه الله، وشيخ الإسلام ابن تيمية كذلك إلى أن المراد بالقطع البطلان، أن المراد بالقطع البطلان، أي أن تبطل صلاة المصلي إذا مرت بين يديه هذه الثلاثة الأشياء أو أحدها. ورجحه الشيخ الألباني رحمه الله كما في هذا الموضع، وأيضا في كتابه "تمام المنة". وهذا يدلنا على أهمية السترة، أن المحافظة عليها سبب للمحافظة على الصلاة وصحتها، والإخلال بها قد يؤدي إلى بطلان الصلاة بمرور أحد هذه الثلاثة الأشياء. وهل يعارض هذا كون النبي صلى الله عليه وسلم صلى وعائشة أمامه معترضة؟ نقول: لا، لا يعارض. ففرق بين المرور وبين من كان متجمعا أمامه. والحديث جاء ببيان بطلان الصلاة إذا مرت. وأما كونه أمامه أو متجمع أمامه، هذا ليس بمرور، حتى يقال بأن هناك تعارض بين هذين الحديثين. ومن باب الفائدة: عائشة رضي الله عنها لما قيل لها ذلك -كما في البخاري- أن يقصر الرجل المرأة والحمار والكلب الأسود، قد مثلتم بالحمير والكلاب، ثم قالت: كنت أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة أمامه، ثم أنسل من بين يديه. الحديث. فكأنها رضي الله عنها لم يبلغها هذا الحديث، لم تقل به، واستدلت بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم أمامها أن هذا لا يضر. لكن الحديث ثابت، هو في مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه. وهذا اجتهاد منها رضي الله عنها. قال: الصلاة تجاه القبر. قال: وكان ينهى عن الصلاة تجاه القبر، فيقول: "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها". رواه مسلم. الصلاة تجاه القبور، "لا تصلوا إلى القبور" -حديث بمرثد الغنوي رضي الله عنه- فيه النهي عن الصلاة إلى القبور، "لا تصلوا إلى القبور". وفي ألفاظ أخرى أيضا ثبتت: "أنهي عن الصلاة على القبور"، "أنهي عن الصلاة إلى القبور". والنهي عن الصلاة على القبور نعم، والنهي عن الصلاة عند القبور، فلا يصلى عندها ولا يصلى إليها ولا يصلى عليها، كل ذلك منهي عنه. وهذا النهي يقتضي الفساد، فساد العبادة. لماذا؟ لأنه يعود إلى ذات المنهي عنه. وإذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه دل على الفساد. فلا تشرع الصلاة إلى القبور؛ وذلك لأنها ذريعة إلى الوقوع في الشرك في عبادة الله، وقصد أصحاب القبور من دون الله سبحانه وتعالى. فلذلك كان الصلاة إليها من الأمور المحرمة. وهذا القول -والصواب- هو بطلان الصلاة إليها. وبهذا قال جماعة من العلماء، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن حزم، والشوكاني، وكذا الإمام أحمد. قال: من صلى في مقبرة أو إلى قبر أعاد أبدا. يقول الإمام أحمد: من صلى في مقبرة أو إلى قبر أعاد أبدا -يعني إعاد الصلاة-. وقوله: "ولا تجلسوا عليها" هذه مسألة أخرى، وأمر آخر. نهى عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو الجلوس على القبور، الجلوس على القبور، "ولا تجلسوا عليها" لا يجوز الجلوس على القبور؛ لأن هذا من الاستهانة بها. وهذا النهي الصريح أنه للتحريم، الصريح أنه للتحريم. وإن أطلق بعض العلماء لفظ الكراهة -كالإمام الشافعي رحمه الله في كتابه "الأم"- قال: "وقره القبر والجلوس والاتكاء عليه". لأن لفظ الكراهة قد يطلقه بعض أهل العلم ويريد به التحريم. ويدل على التحريم ما جاء في مسلم: يثبت هرير رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثوبا حتى تخلص إلى جلده خيرا له من أن يجلس على قبر". خيرا له من أن يجلس على قبر، هذا وعيد يدل على تحريم الجلوس على القبور. وهكذا أيضا وطء القبور بالأقدام أو النعال، قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يمشي بين القبور بين عليه، فقال: "يا صاحب السبتتين ألقي سبتتيك، فقد آذيت". ألقي سبتتيك، فقد آذيت. نعم، وهذا القول بالتحريم قول جمهور أهل العلم، قول جمهور أهل العلم كما نقله الشوكاني وغيره. وبعضهم -كما ذكرنا- ذهب إلى الكراهة، لكن قد يحمل قول بعضهم على إرادة كراهة التحريم لا كراهة التنزيه. قال: النية. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". حديث عمر رضي الله عنه في الصحيحين. النية أجمع العلماء على أن النية شرط من شروط صحة الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها. كما نقله ابن قدامة رحمه الله وغيره، وهكذا من نصر المروزي، والنووي: أن النية شرط لصحة الصلاة. والنية محلها القلب، محلها القلب. فالله عز وجل أعلم بنيتك. فكونك تقوم وتتوضأ وتذهب إلى المسجد هذا كله نية، هذا كله نية، فلا يحتاج أن تتلفظ بها. فالتلفظ بها من البدع والمحدثات التي ما أنزل الله بها من سلطان. واستدلاء البعض -الشافعية- بقول الإمام الشافعي رحمه الله: أنه لا يدخل في الصلاة إلا بلفظ، لا يدخل في الصلاة إلا بلفظ أو بكلام، فحملوا ذلك على التلفظ بالنية، هذا خطأ. وإنما مراد الإمام الشافعي: أن دخول الصلاة لا يكون إلا بالتكبير، مراده بالكلام التكبير. كما أنه لا يدخل في الحج إلا بالإهلال بالتلبية، كذلك لا يدخل في الصلاة إلا بالتكبير، لا المراد إس... المراد التلفظ بالنية. فإن هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات" "إنما الأعمال" يعني صحة الأعمال بالنيات، إذا وجدت النية صحة العمل، وإذا فسدت النية فسد العمل. "وإنما لكل امرئ ما نوى" يعني من العمل يكون له بقدر نيته، بقدر نيته. أما التلفظ بها فكما سمعتم: يعني غير مشروع. وكذلك أيضا مخالف للفطر السليمة، وهو من أسباب الوقوع في الوسوسة وتلاعب الشيطان. ولهذا تجدون ذلك في أولئك القوم الذين ابتلوا بهذه البدعة: كيف يتلاعب الشيطان بهم في التلفظ بالنية؟ والله المستعان. قال: التكبير. قال: ثم كان صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بقوله "الله أكبر". وأمر بذلك المسي صلاته كما تقدم. وقال له: "إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يقول الله أكبر". قال: وكان يقول: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". والحديث رواه أبو داود والترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وجاء أيضا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، والحديث حسن. وكان فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، فهو حسن. الحديث ما لم يخالف. فالتكبير في الدخول في الصلاة ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا به. لا تصح الصلاة إلا بهذا. هذا قول جمهور أهل العلم: أن التكبير ركن من أركان الصلاة. خالف الإمام الزهري رحمه الله، وقال بالاستحباب، وقال بالاستحباب. وتابعه على ذلك الأصم عبد الرحمن بن كيسان، وكذلك إبراهيم بن علية، وهما مبتدعان من أهل البدع، أحدهما معتزلي والآخر جهمي. والصواب قول الجمهور: أنها ركن، لا تصح الصلاة إلا به. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "مفتاح الصلاة الطهور" جعل الطهور كالمفتاح الذي يفتح به الباب، فالصلاة كالباب، ومفتاحها الطهور. ومن أراد أن يفتح الباب من غير الطهور ما يستطيع؛ لأنه لم يتم يفتح الذي يفتح به هذا الباب. فكذلك الصلاة مفتاحها الطهور، ثم تحريمها التكبير، يعني: إذا كبر حرم عليه في الصلاة ما كان حلالا له قبل الصلاة من الأكل والشرب والكلام والحركة إلى آخره. فإذا سلم حل له، ما كان عليه حراما. "وتحليلها التسليم". الشاهد قوله: "وتحريمها التكبير" يعني: لا يحصل تحريم الصلاة إلا بالتكبير، لا يحصل إلا بالتكبير. إذا لابد من التكبير. وهنا مسألة: هل يشرع الدخول في الصلاة بغير لفظ التكبير؟ هل يشرع الدخول في الصلاة بغير لفظ التكبير؟ كان يقول: "الله أعظم"، "الله أجل"، "الله الجليل" مثلا، أو نحو ذلك من الألفاظ التعظيم أو أنه لا بد من لفظ التكبير؟ جمهور أهل العلم: أنه لا بد من لفظ التكبير، أنه لا بد من لفظ التكبير. وهذا هو الصواب لهذه الأحاديث. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز بأي لفظ فيه تعظيم لله: "الله أعظم"، "الله أجل" إلى آخره. الصواب قول الجمهور. قال: وكان يرفع صوته بالتكبير حتى يسمع من خلفه -يعني النبي عليه الصلاة والسلام- والحيث عند الإمام أحمد والحاكم: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالتكبير حتى يسمعه من خلفه" ليقتدوا به عليه الصلاة والسلام. ولا بد أن يكون تكبير المأموم بعد تكبير الإمام، تكبير المأموم لا بد أن يكون بعد تكبير الإمام، فلا يكبر معه ولا يكبر قبله. قال: وكان إذا مرض رفع أبو بكر صوته يبلغ الناس تكبيره صلى الله عليه وسلم. وهذا في مسلم. هذا يدل... لأنه يشرع تبليغ تكبير الإمام إذا كان صوته منخفضا أو كان مريضا أو لا يبلغ صوته بقية المأمومين، فلا بأس لمن خلفه أن يرفع صوته بالتكبير حتى يبلغ الناس. خاصة مثلا إذا كان المسجد كبير ويصلي فيه كثير من الناس، وانقطع مثلا مكبر الصوت، فلا بأس أن يرفع الصوت بالتكبير حتى يعني يسمع المأمومون تكبيرات الإمام. وأما إذا كان الناس يسمعون فلا حاجة، إذا كان الناس يسمعون تكبيرات الإمام فلا حاجة إلى إعادة التكبير. قال: وكان يقول: "إذا قال الإمام الله أكبر فقولوا الله أكبر". نعم، رواه أحمد كما ذكرنا: أن تكبير المأموم يكون بعد تكبير الإمام. ومن كبر قبل الإمام لم تنعقد إمامته، لم تنعقد الجماعة في حقه. إذا كبر المأموم قبل أن يكبر الإمام هذا ما اقتدى بالإمام، هذا ما اقتدى بالإمام. هذا معناه يصلي لوحده. المأموم يكبر بعد أن يكبر الإمام، إذا قال الإمام "الله أكبر" يقول "الله أكبر". إذا قال الإمام "الله أكبر فقولوا الله أكبر". قال: رفع اليدين. قال: وكان يرفع يديه تارة مع التكبير وتارة بعد التكبير وتارة قبله. قال: كان يرفع يديه تارة مع التكبير. هذا جاء في حديث عمر: "كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة". من حديث عمر يصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة". وبعد التكبير جاء في حديث مالك من الحويرث: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى كبر ثم رفع يديه". كان إذا صلى كبر ثم رفع يديه، رواه مسلم. وقبل التكبير جاء في حديث وائل بن حميد الساعدي: "كان يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر". كان يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر، رواه أبو داود. إذن هذه ثلاث كيفيات في رفع اليدين: مع التكبير، إما أن ترفع مع التكبير "الله أكبر" هذا الآن رفع مع التكبير "الله أكبر". وإما أن ترفع اليدين قبل التكبير "الله أكبر" واضح؟ أو ترفع بعد التكبير "الله أكبر" ثم ترفع يديك. فكل هذه ثلاث كيفية ثابتة، كلها ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. أنت مخير، إن شئت تفعل هذا أو هذا أو هذا. وإن شئت تفعل هذا أحيانا وهذا أحيانا حتى يعني تفعل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تنسى هذه السنة. قال: وكان يرفعهما ممدودة الأصابع ولا يفرج بينها ولا يضمها -يعني أصابعه- أصابع اليدين تكون معتدلة لا يفرج بينهما ولا يضمها هكذا معتدلة. قال: "وَلَا يُفَرِّجْ بَيْنَهَا وَلَا يَضُمُّهَا وَكَانَ يَجْعَلْهُمَا حَذُوَ مَنْكِبَيْهِ وَرُبَّمَا كَانَ يَرْفَعْهُمَا حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ". نعم، هذا جاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه: "كان يجعلهما حذو منكبين" هذا المنكبين. أو يحاذي بهم فروع أذني، فيرفعها حتى تحاذي فروع الأذنين. فلك تفع حتى تكون محاذية لفروع الأذنين أو تجعلها محاذية للمنكبين، الأمر في هذا واسع. هذا سنة وهذا سنة. ورفع اليدين مستحب، رفع اليدين مع التكبير مستحب. والواجب هو التكبير. على أن بعض أهل العلم ذهب إلى وجوب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، ذهب إلى وجوب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام. ونقل هذا عن ابن خزيمة، وكذلك الأوزاعي والحميدي. بل ذهب إلى الشرطية داود، جعل ذلك شرطا لصحة الصلاة. نعم، الصحيح أنه مستحب، الصحيح أنه مستحب وليس بواجب. نعم، نعم. وأما من قال بأنه بدعة فقد طعن في الصحابة -كما قال ابن عبد البر رحمه الله- وفي هذا رد على الشيعة الذين ينكرون ذلك، والله المستعان. قال: وضع اليمنى على اليسرى والأمر به. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى. وكان يقول: "إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة". هذا الحديث رواه ابن حبان. وقوله هنا: "إن معشر الأنبياء أمرنا" ومرنا وذكر من ذلك "أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة". الأصل في الأمر أنه للوجوب، أنه للوجوب. ويؤيد ذلك الوجوب حديث سهل بن سعد الساعدي عند البخاري: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى في الصلاة". نعم، هذا الأصل في الأمر أنه للوجوب. إن كان الجمهور يذهبون إلى الاستحباب: استحباب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة. ووصل له بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المصلي في صلاته بذلك. والجواب: أنه إن لم يأمره بذلك، فقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ثالث. قال: ومر برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى -أي العكس- وضع اليسرى على اليمنى، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى. والحديث رواه أحمد، وأبو داود. قال: ووضعهما على الصدر. قال: وكان يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. والحديث رواه أبو داود، والنسائي. الرسغ: هذا العظم الفاصل بين الكف والساعد. قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد". هكذا تكون اليمنى على ظهر اليسرى والرسغ والساعد. قال: وأمر بذلك أصحابه، الحديث. والبخاري عند الإمام مالك أيضا من حديث سهل بن سعد. قال: وكان أحيانا يقبض باليمنى على اليسرى، رواه النسائي. وكان أحيانا يقبض باليمنى على اليسرى، حديث وائل بن حجر: يقبض باليمنى على اليسرى هكذا. وكان أحيانا يقبض باليمنى على اليسرى. قال هنا الشيخ الألباني في التعليق: وفي هذا الحديث دليل على أن من السنة القبض. وفي الحديث الأول: الوضع. فكل سنة. وأما الجمع بين الوضع والقبض الذي استحسنه بعض المتأخرين -الحنفية- فبدعة. وصورته كما ذكروا: أن يضع يمينه على يساره آخذا رسغها بخنصره وإبهامه، ويبسط الأصابع الثلاث -يعني هكذا- هذا استحسنه الحنفية، وليس عليه دليل. هذا من البدع. رحمه الله. تثبت إما أن تضع اليمنى على الرسغ والساعد من غير ضم، أو تضم اليمنى على اليسرى، تقبض باليمنى على اليسرى. قال: وكان يضعهما على الصدر. وكان يضعهما على الصدر، حديث وائل بن حجر. وحديث وائل بن حجر: وكان فيه ضعف، فيه مؤمل بن إسماعيل، وهو يعني ضعيف لسوء حفظه. لكن جاء فيه مرسل عطاء بسند صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره. فهذا المرسل مع هذا الحديث يرتقي -إن شاء الله- إلى الحسن. وهو صحيح ما ورد في الباب في وضع اليدين في الصلاة: أنها توضع على الصدر. وبهذا قال الإمام أحمد رحمه الله، وهكذا أيضا الشافعي، وسعيد بن الجبير، وجماعة. وأما ما ورد خلاف ذلك فهو ضعيف: كحديث علي "وضع اليدين تحت السرة" هذا لا يصح، لا يصح. فكما سمعتم: أصح شيء أنه توضع على الصدر. لهذا قال هنا شيخ الألباني في التعليق: "تنبيه: وضعهما على الصدر ثبت في السنة، وخلافه إما ضعيف أو لا أصل له". ثم قال هنا: "وقد عمل بهذه السنة الإمام إسحاق بن راهويه". قال المروزي في "المسائل": "وكان إسحاق يوتر بنا ويرفع يديه في القنوت، ويقنت قبل الركوع، ويضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين". نعم، ونقل أيضا عن إمام أحمد في "مسائله": قال عبد الله عن "مسائله": "رأيت أبي إذا صلى وضع يديه إحداهما على الأخرى فوق السرة" -وفوق السرة يعني تقول بالصدر قريب الصدر- قال: "وكان ينهى عن الاختصار في الصلاة" ينهى عن الاختصار في الصلاة، ووضع يده على خاصرته. والحديث في الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها. وهو الصلب الذي كان ينهى عنه صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم: عن عمر. وجاء في حديث عائشة: أن هذا فعل اليهود، أنهم يضعون أيديهم على خواصرهم: إما هكذا أو هكذا. هذا يدخل في النهي. ووضع اليد على الخاصرة: سواء هكذا أو هكذا. نعم. طيب، نقف هنا إن شاء الله إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبي محمد وآله وصحبه أجمعين.