الدرس في باب غزوة أحد من صحيح البخاري 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
حمزة بن عبد المطلب أسلم وأعز الله الإسلام بإسلامه، واستشهد في غزوة أحد على يد وحشي بن حرب. كان يلقب بأسد الله وأسد رسوله.
وحشي بن حرب كمن لحمزة تحت صخرة ورماه بحربة في ثنته، ويروي تفاصيل الأحداث التي أدت إلى مقتله. ناقش صحة الروايات حول ما حدث بعد مقتله.
وحشي هرب إلى الطائف بعد فتح مكة، ثم أسلم وبعث لقتال مسيلمة الكذاب انتقامًا لحمزة، ونجح في قتله برمحه. يروي قصة إسلام أهل الطائف وبعثهم رسلًا إلى النبي.
مسيلمة الكذاب وأتباعه من بني حنيفة أخذتهم الحمية لكونه منهم رغم علمهم بكذبه، مما أدى إلى قتل من قتل منهم ثم أسلم أكثرهم فيما بعد.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه. وحمزة بن عبد المطلب عم النبي عليه الصلاة والسلام، ورضيعته كان أكبر من النبي عليه الصلاة والسلام بسنتين، ورضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، رضعت حمزة ورضعت النبي عليه الصلاة والسلام، فهو أخوه من الرضاعة. ولهذا لما قال علي رضي الله عنه للنبي عليه الصلاة والسلام: تزوجت في بطون قريش ولم تتزوج في بني هاشم، قال: وهل معك أحد؟ قال: بنت حمزة. قال: هي بنت أخي من الرضاعة، أرضعتنا ثويبة مولاة أبي لهب. فحمزة عم النبي عليه الصلاة والسلام، وأسلم، وأعز الله عز وجل دين الإسلام بإسلامه، ودعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإسلام هذا الشجاع الذي كان يلقب بأسد الله وأسد رسوله. جاء في ذلك حديث عند ابن سعد، وكذلك أخرجه الحاكم، وحسنه بعض أهل العلم أنه كان يلقب بهذا. وقد أبلى بلاءً عظيمًا في أحد، وكان له سيفان، كان له رضي الله عنه سيف عن يمينه، أو كان معه سيف عن يمينه وسيف في شماله يقاتل بهما رضي الله تعالى عنه، وكان يزأر كالأسد عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يستطع أحد أن يقرب عند النبي عليه الصلاة والسلام وحمزة عنده حتى قتل. قال: وهو يعتبر من شهداء أحد، وجاء في حديث عند الحاكم كذلك سماه النبي عليه الصلاة والسلام سيد الشهداء. قال: حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله، قال: حدثنا حجين بن المثنى، وهو بغدادي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عبد الله بن الفضل مدني وسليمان بن يسار مدني، عن جعفر بن عمر بن أمية الضمري، وعمر بن أمية صحابي، جعفر هذا ابنه، قال: قال: خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما قدمنا حمص، قال: فلما قدمنا حمص، قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم. وكان وحشي بن حرب جالسًا في حمص، حمص هذا في الشام، قال: قلت: نعم، وكان وحشي يسكن حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره، كأنه حميت. حميت، معنا من الذي يشرب الخمر ويسكر، قال له: حميت، وكان قد ابتلي بذلك. قال: فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلمنا، فرد السلام، قال: وعبيد الله معتجر بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه، أنا ملثم بعمامتي، عبيد الله بن عدي بن الخيار، وكان من المخضرمين، لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه ولد في حياة النبي عليه الصلاة والسلام بمكة قبل الفتح، وهو ابن عدي بن الخيار، وهو أخ أو ابن عم جبير بن مطعم. قال: فقال: وكان عبيد الله معتجرًا بعمامته، ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشي، أتعرفني؟ قال: فنظر إليه، ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلامًا بمكة، فكنت أسترضع له، أنا كان هو عبيد الله هذا ابن عدي بن الخيار، قال: فكنت أسترضع له، أي أسترضع له، أذهب به إلى المرضعة أو أبحث عن مرضعة، قال: فحملت ذلك الغلام مع أمه، فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك، فنعرفه بقدميك. قال: فكشف عبيد الله عن وجهه، ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ كأنه كان عبيد الله يشبه أباه، فقال: فلكأني نظرت إلى قدميك، فكشف عبيد الله عن وجهه، ثم قال: لا تخبرنا بقتل حمزة. قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، طعيمة هذا أخو مطعم، أخو مطعم، أخو مطعم، والد الجبير جبير بن مطعم الصحابي رضي الله تعالى عنه، فحمزة قتله في بدر، قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر. قال: فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، أنا كان وحشي هو كان عبدًا لجبير بن مطعم، وليس لأبي سفيان ولا لهند، لأن في الرواية مشهور أنه لهند بنت عتبة، وليس كذلك، وجاء أيضًا أنه كان يعملون مثل السهرة، وكذا يجرب رمايته، وهذا كله لم يثبت. وهذه قصة حكاها بنفسه، وهي قصة صحيحة رواها عنه عبيد الله بن عدي، وهو ابن عمي جبير بن مطعم. قال: فقال جبير: إن قتلت حمزة بعمي، أي طعيمة عمه طعيمة، فأنت حر. قال: فلما أنخرج الناس عام أحد، أو عينين وعينين، جبل بحيال أحد، بينه وبين واد، قال: خرجت مع الناس، والظاهر أنه الجبل الذي بعد أحد، ليس جبل الرماة، إنما الجبل الذي قرب أحد. قال: خرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن استفحل القتال، خرج سباع، فقال: هل من مبارز؟ وسباع هذا، قال له أبو نمار، وكان قرشيًا، فقال: هل من مبارز؟ خرج وطلب المبارزة. قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع، يا بن أم أنمار، مقطعة البذور، أنا مقطعة البذور، أنا كانت أمه تعمل في الختان، فقال: يا سباع، يا سباع، يا بن أم أنمار، مقطعة البذور، أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال: ثم شد عليه، أي حمزة، فكان كأمس الذباب، أنا بسرعة قتله، وطباع كان يفتخر أنه من شجعان قريش، بل شجعان العرب، لكن ما لبث مع حمزة إلا شيئًا يسيرًا حتى قتله. قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة، أنا ثم بعد ذلك بدأت الحرب، واختلط الناس، وكان الغلبة على الكفار، أنا قتل منهم مجموعة في بداية الأمر حتى هموا أنهم يهربوا، معنا لما حمل عليهم المسلمون، فكانت الغلبة عليهم حتى أن مؤخرتهم هربوا، بل كانت مقدمتهم ستهرب أيضًا، بل هربوا وتركوا الغنائم. فلهذا لما خرج الرماة وجدوا أن الغنائم موجودة والناس قد هربوا، أي هؤلاء من المشركين. قال: وكمنت له لحمزة تحت صخرة، أنا جلس تحت صخرة ومستعد ومعي حربة، قال: فلما دنى مني رميته بحربتي، فأضعها في ثنته، ثنته أي بين السرة والعانة، أنا المكان الذي يقال له عندنا الزبان، أنا بين المثانة والسرة، أنا في أسفل بطنه. قال: فرميت فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه. قال: فكان ذاك العهد به، أنا لم أره، وهذا يدل على كذب ما يفعل في الرواية أن هندا جاءت به وقالت له: أين قتلت حمزة؟ وجاءت به إليه، فقالت: اعطني كبده. وسيأتي إن شاء الله أن هذا كله لم يثبت، إلا أخذ الكبد وبقر البطن، فقد جاءت روايات عند ابن سحاق، ذكرها ابن سحاق بدون إسناد، وجاءت كذلك عند ابن سعد وغيرهما، أسانيد لكن فيها ضعف. فإن صح شيء، صح بقر بطن حمزة، لكن من الذي بقر بطنه؟ فالروايات التي جاءت وأن هند هي التي أمرت لم تثبت، لكن أن هندا أخذت كبده، هذه فيها ضعف كما قلنا. ومن العلماء من يصحح شيء منها أو يحسن شيء منها، لكن أكثرها جاءت بإسناد ضعيف، ذكرها ابن سعد من طريق معنا من حديث ابن مسعود، وفيه جهالة. وكذلك كما قلنا ذكرها ابن سحاق بدون إسناد، فهي لم تثبت في أنها هي التي بقرت بطن حمزة أو أمرت ببقر بطنه، ولاكت كبده. لكن ثبت مجموع الروايات أن حمزة بقرت بطنه، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما أرادت أخته صفية بنت عبد المطلب أن تراه، قال للزبير: امنع أمك من القتلى، وقال: المرأة، المرأة، أي يمنعها، فقال: وكانت امرأة جلدة، فمنعها الزبير، وهي أم الزبير، قال: فلكمتني لكمة في صدري. فجاء بإسناد صحيح عند ابن سعد وغيره أنه قال لها: إن النبي عليه الصلاة والسلام يأمرك أن تقفي، فوقفت، ثم كان معها كفن لحمزة، فقالت: كفنوا أخي في هذا. قال: قال: إن حمزة قد ... ثم قال: فخرج إليه حمزة، أو قال: فلما رجع الناس، رجعت معهم، فأقمت بمكة، أنا يحكي وحشي عن نفسه أنه لما رجع الناس من أحد، قال: رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشى فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف. معنى لما فتحت مكة خرج وحشي إلى الطائف، كان يخاف أن يقتله النبي عليه الصلاة والسلام، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسولًا، أي أهل الطائف لما تمنعوا في بداية الأمر على الإسلام، وحصرهم النبي عليه الصلاة والسلام شهرًا كاملًا فلم يخرجوا، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يرجعوا إلى مكة، فرجعوا. ثم أن أهل الطائف شاوروا أنفسهم، وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام، فبعثوا رسلًا، فبعثوا مجموعة من الناس رسلًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام يبلغونه إسلام أهل الطائف، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: اختاروا شيئين، إما اختاروا شيئًا، إما الغنيمة وإما الذرية، معنى إما الحيوانات والمال وإما الذرية. فقالوا: نختار الذرية، لأنهم أخذوا النبي عليه الصلاة والسلام أسروا مجموعة من أهل الطائف من ثقيف في حنين، لأن الثقيف خرجوا مع هوازن في حنين، خرجوا بأموالهم، فغنم النبي صلى الله عليه وسلم من أموالهم ومن ذراريهم، أي من النساء والأطفال. ثم أنهم تحصنوا في الطائف، تحصنوا فيها، فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم، ورجع إلى مكة، ثم جاءوا وأرسلوا رسلًا بإسلامهم، فخيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الذرية وبين الغنيمة أو المال، فاختاروا الذرية، والقصة معروفة، وهذا كان في السنة التاسعة، بداية السنة التاسعة. قال: قال: فأقمت بمكة حتى فشى فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولًا، فقيل لي: إنه لا يهين الرسل، أي لا يقتلهم. قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني، قال: أنت وحشي؟ قلت: نعم. قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت: نعم، قد كان من الأمر ما بلغ. قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ قال: فخرجت. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن وحشي جاء رسولًا والرسل لا تقتل، ولهذا لم يقتله النبي عليه الصلاة والسلام، وأيضًا جاء أنه مسلم أو كأنه يريد الإسلام، لكنه لم ينطق بالشهادة في ذلك الوقت أو لم يسلم، ثم لعله بعد ذلك أسلم. قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟ قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله، فأكافئ به حمزة، أنا كأنه حس بهذا الألم وندم، فأراد أن يعوض بقتل أحد مكان حمزة. فلما خرج مسيلمة وكان عدوًا للإسلام، فقال: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله، فأكافئ به حمزة. قال: فخرجت مع الناس، فكان من أمره ما كان. قال: فإذا رجل قائم في ثلمة جدار، ثلمة جدار، معنى مكان مفتوح من أعلى الجدار، قال: كأنه جمل أورق ثائر الرأس، وظهر أنه كان طويلًا. قال: فرميته بحربتي، فأضعها بين ثدييه، وهذا هنا وضعها بين ثدييه، وحمزة قال: وضعتها بين ثنته، والثديين معروف في الصدر، وضعها في صدره. قال: فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه. قال: فوثب إليه رجل من الأنصار، فضربه بالسيف على هامته، هي على رأسه. قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: وأمير المؤمنين قتله العبد الأسود. وأمير المؤمنين تقصد هذا الكذاب مسيلمة، أنا تقول أنها أنا، جاء عبد الله بن عمر، وكان قد حضر معركة اليمامة التي كانت مع بني حنيفة ومع هذا الكذاب مسيلمة الذي كان يدعي النبوة ويدعي أنه يأتيه الوحي. فجاءه الصحابة رضي الله عنهم، وفي مقدمتهم وكان أمير جيشهم خالد بن الوليد، وكان بني حنيفة معروفين بالشدة والشجاعة، فلهذا تعب المسلمون ولقوا معارضة عظيمة في هذه الغزوة، في غزوة اليمامة، لكن الله خذلهم، وبعد ذلك كانت الغلبة عليهم، وكان الفوز للمسلمين، وقتل هذا الكذاب، وبعد ذلك استولى المسلمون على بني حنيفة ومن كان عندهم من المناطق القريبة التي ارتدت عن الإسلام بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام. وسبحان الله تجد أن هؤلاء أخذتهم الحمية، فهم يعرفون أن هذا الرجل كاذب وهو مسيلمة، لكن لأنه منهم، فظلوا يقولون: إن النبوة ستكون فينا، أي في بني حنيفة، وكذب، وكان ذلك جزاءهم، فقتل من قتل منهم، أي من كان معه مسيلمة، ثم أسلم أكثرهم، فهذا قصة قتل حمزة رضي الله عنه، وما أيضًا ذكر من الروايات فيها، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.