الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 566، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المقطع يتحدث عن يحيى بن أبي كثير كحافظ للحديث وصفاته الحسنة، مع ثناء العلماء عليه. كان رجلاً نبيلاً ومتواضعًا ويحب العلم.
يبرز تواضع يحيى بن أبي كثير وتفاعله مع تلاميذه، كما يروي حديثًا عن صوم يوم عاشوراء وأهميته.
يناقش حكم صيام يوم عاشوراء وتاريخ وجوبه، حيث كان واجبًا ثم نسخ وبقي مستحبًا، ويكفر سنة ماضية.
يختتم الحديث بالإشارة إلى اكتفاء المتحدث بما تمت مناقشته حول صيام عاشوراء، مع توجيه الشكر للمشاهدين.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: مسند عبد الله بن بدر رضي الله تعالى عنه، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا هشام بن سعيد، هشام بن سعيد عن هاشم. تعرف يا أبا عبد الله؟ طيب، قال: حدثنا إسحاق بن سعيد، قال: أخبرنا معاوية بن سلام، وهو ابن مشكام، أو أقصد معاوية بن سلام، وهو الحبشي، يروي عن جده، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني بعجة بن عبد الله. ويحيى بن أبي كثير هو أبو نصر اليمامي، حافظ من حفاظ الحديث، وكان رجلاً نبيلاً ومتواضعًا، وكان يحب العلم، وعنده حفظ يقارن بحفظ الزهري، ولهذا جعله في طبقة الحفاظ. وكان طالقاني، إسحاق بن سعيد الطالقاني، أبو أحمد البزار البغدادي، طيب. وكان يحيى متواضعًا في علمه، ويأخذ العلم من طلابه، بل من العجيب أنه يأخذ من طلاب طلابه، وهذا تجده قليلاً في العلماء، هذه مرتبة عظيمة ونبل، كما قال سفيان الثوري وابن المبارك وغيرهم: لا ينبل الرجل حتى يأخذ عن من فوقه، وعن من مثله، وعن من هو دونه، يأخذ عن من فوقه من مشايخه، ومن هو مثله أي من زملائه، ومن هو دونه أي من طلابه، فهذا النبل. ويحيى بن أبي كثير قد حاز هذا النبل، بل كما قلنا إنه روى عن طلاب طلابه. فالأوزاعي لقي يحيى بن أبي كثير وهو صغير، وكتب عنه، أي الأوزاعي أبو عمرو الأوزاعي، وضاعت عليه أيضًا، ويقال إنه احترق، ويقال إنه ضاع عليه كتاب يحيى، معنى أنه يعتبر من مشايخه الكبار، إلا أن يحيى بن أبي كثير يروي عنه ليس عن الأوزاعي مباشرة، بل عن هقل بن زياد، وهقل بن زياد يعتبر كاتب الأوزاعي، فيروي يحيى بن أبي كثير عن هقل بن زياد عن الأوزاعي، مع أن الأوزاعي يعتبر من تلاميذه، طيب. وأيضًا كان همام بن يحيى العوذي يقول: كنا نحدث يحيى بن أبي كثير بالغداة فيحدثنا بالحديث بالعشي، معنى نفس الحديث، هذا معنى يحدثونه بالحديث، يسمع مثلاً من همام، من غيره يسمع الحديث في الصباح، في العصر يحدث بهذا الحديث عن من حدثه، يحدث بهذا الحديث عن من حدثه، هذا التواضع. قال يحيى: ويحيى يعتبر في طبقة التابعين، في صغار التابعين؛ لأنه رأى وقال إنه رأى أنس بن مالك، قال: أخبرني بعجة بن عبد الله، وهو ابن بدر، أن أباه عبد الله بن بدر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يومًا: «هذا يوم عاشوراء، فصوموا»، فقال رجل من بني عمر بن عوف - بني عمر بن عوف أصحاب قباء، القبيلة التي عندهم مسجد قباء من الأنصار، وهم من بني النجار - فقال رجل من بني عمر بن عوف: يا رسول الله، إني تركت قومي - أقصد من الخزرج، أنا من بني عمر من الخزرج - قال: هذا الرجل من بني عمر، يا رسول الله، إني تركت قومي منهم صائم ومنهم مفطر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اذهب إليهم، فمن كان منهم مفطرًا فليتم صومه». قال: هذا حديث صحيح، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجها، وقد أخرجه البخاري في التاريخ الكبير، فقال رحمه الله: قال يحيى بن صالح - أي المصري - يحيى بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن سلام عن أبي كثير، وقال: صوابه يحيى بن أبي كثير، قال: عن بعجة بن عبد الله أن أباه أخبره، فذكر الحديث. قال: وخرجه البزار كما في كشف الأستار، فقال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: حدثنا يحيى بن صالح به، طيب. هذا الحديث من الأحاديث المتكاثرة التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الأمر بصيام يوم عاشوراء، ولا شك أن هذا كان قبل أن يفرض رمضان، وقد جاء في الصحيحين حديث سلمة بن الأكوع، وحديث أم الربيع أو الربيع بنت النضر أو أم الربيع - أقصد - وأيضًا كذلك غيرهم: أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل إلى القرى ينادي فيهم: «أن من أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن كان مفطرًا فليمسك»، من أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن كان مفطرًا فليمسك. وهنا قال: «فمن كان منهم مفطرًا فليتم صومه»، والظاهر أن فيها تجوز، المفطر هو مفطر، لكن فليمسك كما جاء في الحديث الصحيحين. وأما من كان صائمًا يتم صومه، ومن كان مفطرًا فليمسك، طيب. فهذا الحديث كما قلنا يدل على أن عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفرض رمضان، وهذا هو المذهب الصحيح من أقوال العلماء: أنه واجب، لكن لما فرض رمضان، فقال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عمر وعائشة: «فمن شاء صامه ومن شاء أفطره»، ومن شاء صامه ومن شاء أفطره. وأيضًا كذلك في حديث ابن عباس: لما صام النبي عليه الصلاة والسلام عاشوراء أو لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم اليهود يصومون عاشوراء، قال: «نحن أحق بموسى منهم»، قال: فصامه وأمر بصيامه، فصامه وأمر بصيامه، فدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام في البداية أمر بصوم عاشوراء، ولما فرض رمضان نسخ الوجوب، نسخ الوجوب، وبقي الاستحباب كما في حديث أبي قتادة: أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن صيام عاشوراء، قال: «احتسبوا على الله أن يكفر سنة ماضية»، احتسبوا على الله أن يكفر سنة ماضية. فصيام عاشوراء يكفر سنة ماضية، وعاشوراء هي اليوم العاشر من محرم، اليوم العاشر من محرم. وقد ذكرنا الكلام في صيام عاشوراء فيما تقدم في بعض الدروس، وكذلك في الجمعة وغيرها. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهدين، شكرًا للمشاهدين.