الدرس في أصول السنة للإمام أحمد 3، الدرس الثالث:من( والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ... شيء تركه كفر إلا الصلاة من تركها فهو كافر وقد أحل الله قتله ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الدرس قول الإمام أحمد في أصول السنة حول الإيمان برؤية الله يوم القيامة ويثبت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في حديث اختصام الملأ الأعلى. كما يبين الإيمان بالميزان والكلام الذاتي والفعلي لله ويختم بالإيمان بحوض النبي وصفاته.
يستعرض المقطع أدلة الإيمان بحوض النبي صلى الله عليه وسلم والرد على المعتزلة المنكرين له، ثم ينتقل إلى الإيمان بعذاب القبر وسؤال منكر ونكير. ويختم بتفصيل أقسام الشفاعة ومذهب أهل السنة في شفاعة النبي لأهل الكبائر.
يفصل المقطع في أنواع الشفاعة الخاصة والعامة للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم يبين صفات الدجال وخروجه ونزول عيسى عليه السلام لقتله. كما يوضح أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ويذكر حكم تارك الصلاة.
يستعرض المقطع خلاف العلماء في تارك الصلاة تكاسلاً حيث يرى أبو حنيفة التعزير بينما يذهب المحققون إلى كفره واستتابته ثم قتله. ويرجح قول التكفير بقوة أدلته من أحاديث العهد وآيات التوبة وإجماع الصحابة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يبدأ الدرس الثاني من دروس هذا اليوم، وهو "وصول السنة" لإمام أحمد رحمه الله. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. أما بعد، فيقول الإمام المبجل أحمد بن حنبل رحمه الله وغفر له، ولشيخنا، ولوالدينا، ولمن حضر واستمع: "قال: والإيمان بالرؤية يوم القيامة". قال في رسالته الموسومة بأصول السنة: "والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح. قد رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف عن ابن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحدا". الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن قول الإمام رحمه الله: "وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه"، فإنه يشير إلى حديث اختصام الملأ الأعلى. وذلكم الحديث يذكره من يذكره من المفسرين، مثل ابن كثير رحم الله الجميع، في تفسير سورة "ص"، عند قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾. وقد جاء في ذلكم الحديث الذي صححه الإمام، وذكر جملة من طرقه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتبس يوماً عن أصحابه صلاة الصبح. قال الراوي: حتى كدنا نتراءى نتراءى قرني الشمس، فوثب وثبة، صلى ركعتين تجوز فيهما، ثم قال: "مكانكم". فقال: "إني صليت الليلة ما قدر لي، فنعست، فانتبهت، فرأيت ربي في أحسن صورة". الحديث. فهذا الحديث الذي صححه الإمام، وحمل على من أنكره، يفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه في تلكم رؤية يقظة لا منام. وأنه وأن الله كلمه بمشيئة في ذلكم المقارب. وثانياً: يجب التنبيه إلى أن هذا الموقف الذي حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو موقف آخر غير المعراج. فإنه ليلة عرج به لم ير ربه. قالوا: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال: "رأيت نوراً". وفي رواية: "لو ظهرت سبحات وجهه لأحرق منتهى بصره من خلقه". فتحصل من هذا التقرير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه في هذه الحال. ولو قلنا إنها منامية، فرؤيا الأنبياء حق، سواء كانت يقظة أو منام. والأصل معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات في النصوص هو إرادة الظاهر منها وفق اللسان العربي عند الإطلاق، حتى يصرفه عن ذلك صارف صحيح. نعم. قال رحمه الله: "والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحدا". والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء، يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة، وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر، والإيمان به والتصديق به، والإعراض عما رد ذلك وترك مجادلته. بعد: وأن الله تبارك وتعالى يكلم العباد يوم القيامة، ليس بينهم وبينه ترجمان، والإيمان به والتصديق به. هذه الجملة، وهي قول الإمام رحمه الله: "وأن الله يكلم عباده" إلى آخره، معطوفة على ما قبلها، يعني: والإيمان أن الله يكلم عباده. وهذا صح فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عدي بن حاتم وغيره، ونكتفي بحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد إلا ويكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان". أخرجه البخاري. وفي رواية أخرى زاد: "فينظر فينظر أيمن، فينظر عن يمينه أو قال أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدمه، وينظر أشأم منه يعني شماله، فلا يرى إلا ما قدمه، فينظر فينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار، فاتقوا النار ولو بشق تمرة". وهذا الحديث ضمن أحاديث متواترة تواطأت مع صريح القرآن على إثبات الكلام لله سبحانه وتعالى، وأن كلام الرب صفة من صفاته التي يجب الإيمان بها والتصديق بأحاديثها والتسليم لها. واعلموا معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات أن كلام الرب صفة ذاتية باعتبار، وفعلية باعتبار آخر. فمن حيث نوع الكلام، وهو أنه سبحانه وتعالى متكلم أزلا وعلى الدوام، يكلم من شاء، متى شاء، بما شاء، كيف شاء، فالكلام بهذا الاعتبار صفة ذاتية لله سبحانه وتعالى. وأما من حيث أفراد الكلام التي تقع بمقتضى حكمة الله ومشيئته، فإن كلام الرب بهذا الاعتبار صفة فعلية. إيضاح ذلك: أن الله سبحانه وتعالى كلم الملائكة، فقال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، وقال: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ﴾ الآيات. وكلم إبليس حين عصى واستحق من الله اللعنة، إذ لم يسجد لما خلقه الله حين أمره الله، فقال: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾. وكلم آدم حين خلقه، فلما سرت الروح في جسده ووصلت إلى أنفه عطس، فقال: الحمد لله، هذا إلهام من الله، قال: يرحمك ربك يا آدم. وكلم آدم صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بما شاء. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله، هل كان آدم نبياً؟ قال: "نعم، مكلم". وكلم موسى صلى الله عليه وسلم حين ناجاه أو حين وعده في الطور، وقبل ذلك حين ما خرج من مدين وعاد إلى مصر، بكلام سمعه موسى. وكلم محمداً صلى الله عليه وسلم ليلة عرج به إلى السماء. فهذه الأفراد والأحاد من الكلام هي صفة فعلية، وذلك كما اتضح لكم، أنكم لا أن تكليم الرب الملائكة قبل تكليمه إبليس، وتكليمه آدم قبل تكليمه موسى، وتكليمه موسى قبل تكليمه محمداً صلى الله عليه وسلم على الجميع، أعني الوالد آدم وموسى ومحمداً عليهم الصلاة والسلام. نعم. قال رحمه الله: "والإيمان بالحوض، وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضاً يوم القيامة ترد عليه أمته، عرضه مثل طوله، مسيرة شهر، آنية كعدد نجوم السماء، على ما صحت به الأخبار من غير وجه". الحوض في اللغة: مجمع الماء، يقال: حاض الماء يحوضه إذا جمع. وهو في الشرع: حوض ينصبه الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ليرده من شاء من أمته، يصب فيه ميزابان من الجنة. وقد أشار المصنف رحمه الله، وقد أشار الإمام رحمه الله إلى ما ورد في الحوض من أخبار، وهي أحاديث متواترة، وخلاصتها فيما يأتي: أولاً: أنه عليه الصلاة والسلام له حوض ترده أمته. ثانياً: يذاد عن هذا الحوض فلا يرده أهل الأهواء. قال صلى الله عليه وسلم: "يذاد أناس من أمتي"، يعني تردهم الملائكة، "فأعرفهم" يعني بالغرة والتحجيل، "فأقول: أمتي أمتي". وفي رواية: "أصحابي"، يعني أمتي، "فتقول الملائكة: يا محمد، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك"، فأقول: قال عليه الصلاة والسلام: "فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدل وغير، سحقاً سحقاً لمن بدل وغير". ثالثاً: أن طوله شهر، وعرضه شهر، وآنيته عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً، إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على وجوب الإيمان بحوض محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أن لكل نبي حوض، فأرجو أن أكون أكثرهم وارداً. وفي هذا رد على المعتزلة ومن لف لفهم من أهل البدع في إنكار هذا الحوض، فإنه يرد عليهم بالأحاديث، وكما يرد عليهم بالإجماع. ولا عبرة بقولهم: إن أحاديثه آحاد، وهم يردون الآحاد في باب العقائد لأنها عندهم تفيد الظن. ومن أصول السنة أنه إذا صح الحديث، إذا صح الحديث بنقل العدل عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يوجب العلم والعمل. نعم. نعم. قال رحمه الله: "والإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة تفتن في قبورها، وتسأل عن الإيمان والإسلام، ومن ربه، ومن نبيه، ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله عز وجل وكيف أراد، والإيمان به والتصديق به". مرت بنا هذه المسألة في دراسة شرح السنة للبربهاري رحمه الله. والذي نرى التعليق عليه قول الإمام: "منكر ونكير"، هذا جاء في حديث حسنه الترمذي، وأهل السنة على قبول ذلك. فالملكان اللذان يسألان الميت في قبره بعد قفنه هما منكر ونكير. نعم. وقد مرت هذه المسألة مبسوطة إن شاء الله في درس الكتاب الآخر، فليراجعها من شاء. نعم. قال رحمه الله: "والإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحماً، فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة كما جاء في الأثر، كيف شاء الله وكما شاء، إنما هو الإيمان به والتصديق به". الظاهر الظاهر أن الإمام رحمه الله أراد بهذه الشفاعة الشفاعة في أهل الكبائر من الموحدين، الشفاعة في عصاة الموحدين، في فساق الموحدين. أسأل الله أن يتوفاني وإياكم على التوحيد سالمين من الذنوب جميعها. والبحث هنا في عدة أمور: الأمر الأول: في معنى الشفاعة. وأقول: اقتصار المصنف رحمه الله على هذا الجانب من الشفاعة، أو على هذا النوع من الشفاعات، لأن الشفاعة العظمى التي يعتذر عنها آدم، فإبراهيم، فنوح، فإبراهيم، فموسى، فعيسى صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم، وينتهي أمرها إلى محمد صلى الله عليه وسلم، مجمع عليها بين أهل الإسلام، حتى الخوارج والمعتزلة لا ينكرونها. وإنما النزاع في هذا النوع من الشفاعة: الشفاعة في فساق الموحدين. أولاً: معنى الشفاعة في اللغة: من الشفع، وهو انضمام انضمام ثنين أو أفراد إلى بعضها حتى تصير شفعاً، فينضم واحد إلى واحد فيصيران اثنين، وينضم اثنين إلى اثنين فيصيران أربعة، وهكذا. وذلك لأن الشافع ينضم إلى مريد الشفاعة فيصيران شفعاً بالانضمام إلى بعضها. والشفاعة في العرف: هي إرادة الخير للغير، وإن شئت فقل: سؤال الخير للغير، وهذا أدق: سؤال الخير للغير عند من يملك ذلكم الخير. وشرعاً: هي سؤال الله، سؤال الله عبد رضي الله قوله وعمله، مغفرة ذنوب بعض المجرمين. سؤال الله عبد... عبد الفاعل... عبد يسأل الله عبد... سؤال... سؤال الله... سؤال الله عبد... سؤال الله عبد... سؤال الله عبد... رضي الله قوله وعمله مغفرة ذنوب بعض المجرمين. هذا معنى الشفاعة في الاصطلاح الشرعي. الأمر الثاني: مذاهب الناس في الشفاعة. الناس في الشفاعة معاشر المسلمين أقسام ثلاثة: أحدها: الغلاة في الشفاعة من القبوريين وغلاة المتصوفة، وذلكم أنهم يثبتون الشفاعة لمن يزعمون فيه الولاية في الدنيا والآخرة، قياساً... قياساً... قياساً... قياساً للشفاعة عند الله على الشفاعة عند المخلوق. المذهب الثاني: نفاة هذه الشفاعة، وهم الخوارج والمعتزلة ومن لف لفهم من أهل البدع، الذين يحكمون على مرتكب الكبيرة إما بتوبة، بالخلود في النار أبداً الآباد. المذهب الثالث: أهل السنة والجماعة، وهم الذين يثبتون الشفاعة في عصاة الموحدين الذين يلقون الله على كبائر غير تائبين منها، بشرطين: وهما إذن الله للشافع، ورضاه عن المشفوع فيه. قال الله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾. فهذه الآية وما في معناها، وهو آيات عدة، فيها النص الصريح على أن الشفاعة في أهل الكبائر لها شرطان: أحدهما إذن الله للشافع، والآخر رضاه عن المشفوع فيه. وليعلم كل مسلم ومسلمة أن الله لا يرضى إلا عن أهل التوحيد. قال صلى الله عليه وسلم: "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه". وقال صلى الله عليه وسلم: "لكل نبي دعوة دعا بها، وقد اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله كل من لا يشرك بالله شيئاً". والأحاديث في إثبات الشفاعة في فساق الموحدين متواترة توارداً معنوياً يوجب العلم والعمل، وأجمع عليها أئمة العلم والإيمان والدين من أهل السنة والجماعة، فمن أنكرها فهو محجوج، فمن أنكرها فهو محجوج بالنص والإجماع. وهذه الشفاعة، وهو الأمر الثالث: أقسام أو قسمان. أحدهما خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم. أقول: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم قسمان: أحدهما خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الخاص برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدها... أو من أحده: شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب، فإنه كما صح الخبر عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: "يخرجه يشفع فيه حتى يخرجه إلى ضحضاح من النار يغطي أخمصيه، ولكن يغلي منه دماغه". قال صلى الله عليه وسلم: "ولولأنا لكان في الدرك الأسفل من النار". فهذه خاصة، وخصوصيتها أن الكافر لا ينال شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم أبداً، واستثني أبو طالب لما وقف مع النبي صلى الله عليه وسلم وناصره وذب عنه، حتى أخرجه إلى هذا الضحضاح من النار. الثاني: الشفاعة في دخول أهل الجنة الجنة، وذلكم أنه حين يعبر المؤمنون الصراط يوقفون على قنطرة بعد الصراط، بعد الصراط، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فيستفتح صلى الله عليه وسلم على الجنة، فيقال: من؟ فيقول: محمد، فيشفع في أهل الجنة، يشفع لهم في دخولها. بقيت الأقسام الخاصة... الأقسام العامة التي يشارك فيها نبينا صلى الله عليه وسلم الملائكة والصالحون من عباد الله والأطفال الذين توفوا قبل بلوغهم الحلم. هذه منها: الشفاعة في أهل الكبائر، ولها صور: إحداها الشفاعة في قوم استحقوا دخول النار فيشفع فيهم ألا يدخلوها. الثانية: شفاعة في ناس من أهل الكبائر دخلوا النار فيشفع فيهم، أو فيشفع فيهم يعني حتى يصلوا... هو وغيره في إخراجهم من النار. وثمة شفاعة خاصة به صلى الله عليه وسلم... وهناك أقصد وذكرت الآن من الشفاعات العامة: الشفاعة في رفع درجات... في رفع بعض... في رفع بعض أهل الجنة درجات، في رفع بعض أهل الجنة درجات فوق درجاتهم. هذه شفاعات عامة. وثمة شفاعة خاصة به صلى الله عليه وسلم: قالوا: يشفع في قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، قيل هم أهل الأعراف، يوقفون بين الجنة والنار، فيشفع فيهم صلى الله عليه وسلم في دخول الجنة، والله أعلم. نعم. قال رحمه الله: "والإيمان أن المسيح الدجال خارج، مكتوب بين عينيه كافر، والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى بن مريم...". حسبك هنا: أحاديث نزول المسيح الدجال متواترة، والتصديق بها والإيمان بها، وأن ما تضمنته حق على حقيقته، من أصول أهل السنة، ومن أصول عقيدتهم التي يدين لله بها. وخلاصة أحاديثه: أولاً: كما ذكر الشيخ، وأنه أعور العين اليمنى، وأنه يجوب أرض الله كلها إلا مكة والمدينة، وأنه يجعله الله محنة للناس في ابتلاء. ومن ذلكم أنه إذا مر بأهل قرية فأجابوه كان عليهم رخاء وخصب، وإذا ردته قرية كانت ديارهم جدباً جدباً. وكذلك أنه من أجابه وأقر بربوبيته فمات أدخله جنته وهي عليه نار، ومن رده قتله فأدخله ناره فهي عليه جنة. وأن المدينة... وأنه يضرب رواقه في السبخة بالغابة من المدينة، فترجف المدينة ثلاث رجفات، يخرج منها كل منافق ومنافقة، وكل فاسق وفاسقة، ويبقى أهل الإيمان الخلص معتصمين فيها. وأنه حين يجوب أرض الله كلها يحجب عن مكة والمدينة، لا يستطيع دخولهما، كلما أراد أن يدخل وجد ملائكة مصطفين في سيوفهم. ومن أخباره: أن المدينة حين يخرج يكون لها سبعة أنقاب، يعني سبعة أبواب، كلما أراد أن يدخل من نقب وجد عليه ملكاً مصلتاً سيفاً. فيضرب رواقه في السبخة للغابة. ومن أخباره: أنه كريح استدبرته، ومن أخباره: أنه كغيث استدبرته الريح، فهو سريع، ويمكث في الأرض أربعين يوماً: يوماً كسنة، ويوماً كشهر، ويوماً كجمعة، ويوماً كسائر الأيام. والحكمة هي ابتلاء من الله عز وجل، فإن الله يبتلي بالنعم ليظهر شكر الشاكرين، ويبتلي بالمصائب ليظهر صبر الصابرين، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ الآية. هذه أهم خلاصة في أخباره. قال أهل العلم: سمي المسيح إما لأنه ممسوح العين، أو لأنه يسيح في الأرض، وسمي الدجال لأنه كاذب كذاب في الأصل، كذاب، ليس رباً، ليس منعماً، وإنما جعله الله فتنة ابتلاء. نعم. قال رحمه الله: "وأن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ينزل فيقتله بباب لد". وهذه المسألة، مسألة نزول المسيح ابن مريم صلى الله عليه وسلم وعلى أمه، أحاديثها متواترة، وليست آحاداً، فهي مسألة يجب الإيمان بها والتصديق بخبرها أو أخبارها. ومن أخبار المسيح ابن مريم صلى الله عليه وسلم ما ذكره المصنف: أنه يقتل الدجال بباب لد، وذلك كما صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه ينزل صلاة الصبح... عن المسيح صلى الله عليه وسلم على المسلمين، وفيهم الخليفة القائمة من آل البيت، واسمه محمد بن عبد الله، على اسم محمد صلى الله عليه وسلم، في كوكبة من الملائكة، وعلى المنارة الشرقية، ثم ينزل، فيتأخر الإمام، فيقول صلى الله عليه وسلم المسيح صلى الله عليه وسلم: "إنما أقيمت لكم"، وفي رواية: "إنما جعل الله أئمة هذه الأمة منها"، فيصل خلف القائمة مأموماً صلى الله عليه وسلم، فيجتمع المسلمون عليه، يعرفون، ويمسح على وجوه قوم، ويخبرهم بدرجاتهم في الجنة، ثم يشاورهم، فيقول: "ما رأيكم أن نقاتل هذا أو أدعو الله عليه؟"، فيقولون: "يا روح الله، نود أن نقاتله"، فيذهب بالمسلمين يلاحق الدجال، فإذا أدركه بباب لد ورآه عدو الله المسيح الدجال يذوب كما يذوب الملح في الماء، فيقتله، فيقتله، ثم يكون الخير والرخاء والأمن. ومن أخباره صلى الله عليه وسلم التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه يحكم بشرع محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه يحج، وأنه يحج ويحرم من الروحاء، وأنه يضع الجزية، فلا خيار لأحد، لا خيار له إلا في أمرين: إما الإسلام، وإما السيف. وأنه عليه الصلاة والسلام يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، وما رآه... وأنه لا يراه كافر إلا مات، من نفسه... ونفسه عليه الصلاة والسلام تنتهي حيث ينتهي بصره. هذه جملة من أخبار المسيح النبي الرسول الذي هو كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه. نعم. قال رحمه الله: "والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، كما جاء في الخبر: أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً". مرت هذه المسألة والتعليق على هذا الحديث الصحيح. هذا دليل على شيئين: أحدهما زيادة الإيمان ونقصه، وذلك أن من كمل إيمانه قد ازداد، ومن دونه نقص إيمانه. والثاني: تفاضل المؤمنين في إيمانهم، يتفاوتون. والمقصود بالإيمان هنا المتعلق بالمعاملة، فإن الإيمان من حيث العمل يشمل كل ما أمر الله به، وأن يتعاونوا، وأن... وأن يفعلوا قربة النافلة، فحسن الخلق هذا من القربات إلى الله عز وجل. نعم. نعم. قال رحمه الله: "ومن ترك الصلاة فقد كفر، وليس من الأعمال شيء، وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة، من تركها فهو كافر، وقد أحل الله قتله". هذه المسألة من المسائل العظيمة التي حصل الخلاف والنزاع... في من تركها تهاوناً، خلاف بين الأئمة، في الخلاف بعد السنة. والبحث في هذه المسألة من أوجه: الوجه الأول: أن من ترك الصلاة جاحداً لوجوبها لا يخلو من حالين: إما أن يكون جاهلاً، كالذي يسلم حديثاً، أو ينشأ في بادية بعيدة عن العلم وأهله، ولا يظنها واجبة، صل ما صل، الأمر عنده سيا... فهذا يعرف وجوبها، ويبين له بالأدلة، فإن صلى كان من أهل الإسلام، وإن أصر على الجحود استتابه الإمام ثلاثة أيام، يحبسه ويضيق عليه، فإن أصر على الجحود قتل ردة، قتل ردة. ومعنى هذا أنه لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرثه أهل الإسلام. نعم، لا يرثه أهله ماله، لا يرثه أهله المصلون ماله، في إلى بيت مال المسلمين في رعاية الحاكم. ثانياً: من ترك الصلاة جاحداً لوجوبها عن علم، فإنه يستتاب كالذي قبله، فإن تاب... قتل... فإن تاب وإلا قتل... فإن تاب وصلى فبها، وإلا قتل إذا أصر على ترك الصلاة. ثالثاً: من تركها متهاوناً بها مع إقراره بوجوبها، فهذا قد اختلف فيه الأئمة على قولين: أحدهما: القول بتفسيقه، القول بتفسيقه، يعني أنه فاسق، فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وعلى هذا القول فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، ويرثه أهله المصلون. لماذا؟ لأن قتله حد وليس ردة. وعلى هذا المذهب: الزهري، والشافعي، وأبو حنيفة، والجمهور، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، رحم الله الجميع، رحم الله الجميع. ولكن قال أبو حنيفة: يعزر، لم يقل بقتله. المذهب الثاني: وهو الرواية عن أحمد، وقال بها محققون من الأصحاب وغيرهم، أنه كافر، أنه كافر، يستتاب، فإن تاب وإلا قتل ردة. وهذا هو الذي قرره المصنف هنا: كفر تارك الصلاة وإن لم يجحد، متهاوناً، لأن الرواية الثانية عن أحمد رحمه الله والمحققين، وعليها محققون من أصحابه وغيرهم: كفر تارك الصلاة سواء كان متهاوناً أو جاحداً... أو جاحداً. ومن أدلة هؤلاء الكثيرة: قوله صلى الله عليه وسلم: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر، فمن تركها فقد كفر". وما أخرجه الشيخان من حديث... من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني عبد الله ورسوله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله". فتحصل من الحديث الأول، وهو حديث بريدة رضي الله عنه، أن الحكم على تارك الصلاة حكماً عاماً، سواء كان جاحداً لوجوبها أو متهاوناً: كفر تارك الصلاة، سواء كان جاحداً لوجوبها أو متهاوناً. ومن الثاني، وهو حديث ابن عمر، تعليق النبي صلى الله عليه وسلم عصمة الدم والمال على هذه الأمور الثلاثة: وهي الشهادتان، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. ومما هو متقرر في الأصول أن ما علق على أشياء فلا يتم إلا بإتمامها. ولكن استثنيت الزكاة بأن تاركها كسلاً فاسق. وبسط هذه المسألة في غير هذا الموضع، فليراجعه من شاء. ويقوي هذا المعنى قوله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، وفي آية أخرى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾. ووجه الاستدلال: تعليق الله سبحانه وتعالى الأخوة في الدين في إحدى الآيتين، وتخلية السبيل في الأخرى، على التوبة، يعني من الكفر، وقبول الإسلام، والمدخل: الشهادة، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة. والأمر أو الدليل الثالث: هو الإجماع، إجماع الصحابة، وقد أشار... وقد أشار إليه المصنف، وهو مروي عن عبد الله بن شقيق رحمه الله، قال: "لم ير أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة". هذا إجماع ينقله رجل تابعي ثقة جليل عن أصحاب محمد، قال أصحاب محمد... ما قال عن من لقيت، قال أصحاب محمد. وأما الفريق الأول فاستدلوا بأدلة منها ما هو مجمل، منها ما هو مجمل، مثل حديث: "فيقبضوا قبضة أو قبضتين"، يعني الله عز وجل، فيخرجوا من النار، فيخرجوا من النار أقواماً لم يعملوا خيراً قط. ومنها تأويل، ومنها أحاديث ضعيفة. وأدلة الجمهور أقوى... ومن أقواها أدلة غير الجمهور... أدلة الرواية الثانية عن أحمد ومحققين من أصحاب وغيرهم أقوى من أدلة الجمهور. ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم، ويصلون عليكم، يعني يدعون لكم، وشر أئمتكم الذين تلعنونهم ويلعنونكم، ويبغضونكم وتبغضونهم". قالوا: "أفلا ننابذهم؟ أفلا ننابذهم يا رسول الله؟" حينئذ قال: "لا، ما صلوا، لا ما صلوا". هذا الحديث دليل على أن ترك الصلاة من الكفر البواح، والله أعلم. وبهذا القدر نكتفي، وأرجو من السامعين أن ينبهوني إلى أخطائي، بعرض أسئلة، لعلي من طول الاسترسال يعني أقفز أشياء أو أخطئ أشياء، توضيحها من الأهم... من المهم... من الأهمية بمكان. أستودعكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكراً، شكراً.