التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 118

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 118

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 118، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم مشابهة المشركين في الأعياد والعبادات

درس يتناول تحريم مشابهة المشركين في أعيادهم وعباداتهم، ويشرح الأوجه الثمانية لتحريم ذلك. يبين أن مشابهتهم فيما ليس من شرعنا محرمة.

تحذير من مشابهة الكفار وتأثيرها السلبي

النص يحذر من مشابهة الكفار في أفعالهم وطقوسهم، ويعتبر أن هذه الممارسات لا تنفع في الدنيا أو الآخرة، بل قد تخرج المسلم عن الصراط المستقيم.

تفصيل حكم مشابهة الكفار في العادات والعبادات

المقطع يفرق بين نوعين من الممارسات: ما أخذ من الكفار مباشرة وما ليس كذلك، ويبين حكم كل نوع. يبين أن التأثير باليهود في العبادات محرم.

  • 12 جمادى الآخرة 1445هـ - 24/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أخذنا في درس الماضي ما ذكره شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله من الأوجه في اعتبار أن العيد محرمة. وأقصد أن العيد أو مشابهة المشركين في أعيادهم محرمة، ذكر ثمانية أوجه، وكلها صحيحة، وأيضا تدل على تبحر الشيخ رحمه الله في النقل وفي العقل. قال رحمه الله: فصل مشابهتهم فيما ليس من شرعنا قسمان، مشابهتهم فيما ليس من شرعنا قسمان، أي مشابهة هؤلاء اليهود والنصارى وغيرهم. قال: مشابهتهم فيما ليس من شرعنا قسمان، معنى ليس من شرع مما شرعه الله لنا، أما ما شرعه فقد ذكره قبل. قال: أحدهما مع العلم بأن هذا العمل هو من خصائص دينهم، فهذا العمل الذي هو من خصائص دينهم إما أن يفعل لمجرد موافقتهم، وهو قليل، وإما لشهوة تتعلق بذلك العمل، وإما لشبهة فيه تخيل أنه نافع في الدنيا والآخرة أو الآخرة، وكل هذا لا شك في تحريمه، لكن يبلغ التحريم في بعضه لأن يكون من الكبائر، وقد يصير كفرا بحسب الأدلة الشرعية. قال: أنا يقول الآن ما لم مشابهتهم فيما لم يشرع في شرعنا القسم الأول، أولا أن يعلم أن هذا من خصائص دينهم، فهذا العمل الذي هو من خصائص دينهم، أي دين هؤلاء الكفار، فإما أن يفعله الإنسان لمجرد موافقتهم، معنى يريد أن يوافقهم فقط فيما هم عليه، وهذا قد يصل إلى الكفر؛ لأنه إن أراد موافقتهم في دينهم فهذا قد يصل إلى ذلك. وإما لشهوة تتعلق بذلك العمل، ما تكون شهوة يوافقهم لأجل أن فيه شهوات، مثل ما يحصل كما قلنا في أعيادهم، في مثل عيد المسيح كما يقولون عيد ميلاد المسيح، أو ما يسمونه برأس السنة أو الكريسمس، فهذا العيد عندهم يفعلون فيه الفواحش، يفعلون فيه الفواحش، فبعض ممن ينتسب للإسلام تجده يشابههم ويدخل معهم في هذه الحفلات لأجل الشهوة، لأجل هذه الشهوة. قال: وإما لشبهة فيه تخيل أنه نافع في الدنيا والآخرة، معنى يعمله يظن أنه يكون له نفع فيه، مثل ما يفعل بعضهم للتصوف، بعض الأشياء التي تكون عند النصارى أو من مختص به النصارى من الرهبانية وغيره، معنى ترك الزواج لأجل العبادة، فهذا ليس من ديننا، ومن ظن أنه من الدين فهو مخطئ، ومن ظن أنه كرامة أو أنه يؤجر على هذا فهو أيضا مخطئ، ومن أخذ هذا الأمر من النصارى ويظن أنه نافع له في الدنيا أو الآخرة فهو أيضا مخطئ؛ فإنما النفع فيما شرعه الله، وأما هذه الأشياء فليس فيها نفع أبدا. وغالبا هذه الرهبانية التي عند الصوفية أخذوها من النصارى، وهي لا تفيدهم شيئا، بل تخرجهم عن الصراط المستقيم. قال: وكل هذا لا شك في تحريمه، لكن يبلغ التحريم في بعضه لأن يكون من الكبائر. وغالب هؤلاء الصوفية مثلا تجده يتعبد ويترك الزواج وغيره لأجل العبادة، وبعد ذلك يهم في أمور أخرى، وبعضهم يجن، وبعضهم يصير مثل الباطنية، يعتقد أشياء في نفسه أو في غيره، فيعتقد أن له مكان عند الله وأنه يفعل ويفعل، وأن الله عز وجل يحبه، وغيرها من الأشياء التي قد اعتقدها النصارى، ولهذا قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه. قال: أما عمل لم يعلم الفاعل أنه من عملهم، فهو نوعان، يعني الآن يقول أن ما مشابهتهم فيما ليس من شرعنا قسمان، النوع الأول، هذا النوع الأول، معنى يدخل فيه هذه التقسيمات، أولا مع العلم أن هذا العمل من خصائص دينه، أولا يعلم أنه من خصائص دينه، والأمر الثاني، أي في نفس الأول، أنه يعلم أو أنه لم يعلم الفاعل أنه من عملهم. قال: فهو نوعان، أحدهما ما كان في الأصل مأخوذا عنهم، إما على الوجه الذي يفعلونه، وإما مع نوع تغيير في الزمان أو المكان أو الفعل ونحو ذلك، معنى الأصل أن هذا هو من دين هؤلاء الكفار، يفعلون، لكن الفاعل له لا يعلم أنه من دينهم، وإنما أخذه مثلا من غيرهم، أو ورثه من آبائه أو كذا، فهو لا يعلم أنه مشابهة لهؤلاء الكفار، أو قد يكون أيضا فيه تغيير الزمان أو المكان. قال: فهذا غالب ما يبتلى به العامة في مثل ما يصنعونه في المولد النبوي والميلاد ونحوهما، فإنهم قد نشأوا على اعتياد ذلك، هما يعتقدون أن هذا من فعل النصارى، لكن لما كانوا رأوا آبائهم ومن كان قبلهم يفعل هذا فعلوه، مثل مثلا عندنا هنا بعض العادات التي هي ليست من ديننا، بل هي من دين الكفار، يعني كانوا قديما عندنا وإلى الآن بعضهم يأتي في بعض المواسم، مثلا قبل عيد الأضحى، ويأتون بالنار ويمشون بها في الطرق، ويفعلون يعني يأتون بنشيد أو كذا، ويمشون في الشوارع، ويذهبون إلى البيوت يأخذون منهم مالا، وهذا كله تعظيم للنار. هذه العادة لم تكن عند الأسلاف، ما عند المسلمين، وإنما هي من عادات الفرس، عادات عبدة النار، فأخذها بعض الناس ونشرها بين المسلمين، فجاء من جاء بعدهم وأخذها، يظن أنها احتفال وعيد، فلهذا يفعلون مثل هذا، ويعطون الأولاد مثلا أيضا النار، ويعطون البنات كذلك، لكن الآن تقلصت هذه الأشياء، وبقي فقط رموز منها، بقي فقط رموز، أما النار فغالبا قد لا يفعلها أحد، غالبا. فمثل هذه الأشياء نشأ الأولاد على أنهم كانوا يفعلون آباؤهم فيفعلونها مثلهم، وهم لا يدرون أن هذه العادات من عادات الكفار. قالوا: تلقاها الأبناء عن الآباء، وأكثرهم لا يعلمون مبدأ ذلك، بل حتى أحيانا ألفاظ تجدها من ألفاظ الشرك أو من ألفاظ المشركين، فتجد أنهم تعودوها ولا يدرون من أين جاءت لهم هذه. قالوا: أكثرهم لا يعلمون مبدأ ذلك، فهذا يعرف صاحبه حكمه، فإن لم ينتهي وإلا صار من القسم الأول، معنى إذا ذكر بحكمه، فيقال له: هذا حكمه كذا، هذا لا يجوز، هذا فعل اليهود، هذا فعل النصارى، هذا فعل المجوس، فإذا أصر على ذلك وقال: هذه عادتنا أو هذه عادات البلاد، وهذا كذا، فهو داخل في القسم الأول. قال: النوع الثاني ما ليس في الأصل مأخوذا عنهم، لكنهم يفعلونه أيضا، فهذا ليس فيه محذور المشابهة، ولكن قد يفوت فيه منفعة مخالفة، فتتوقف كراهة ذلك وتحريم على دليل شرعي وراء كونهم من مشابهتهم؛ إذ ليس كوننا نشبههم بأولى من كونهم يشبهون بنا، أنه قد يكون بعض الأشياء أصلها عند العرب أو عند المسلمين، ثم أخذها الكفار وفعلوها، فأخذها بعض المسلمين من الكفار، فهذا الأفضل أنه يتركها، لكن إذا كان هذا أمر شرعي في الدين، فهذا يستحب فعله. قال: فأما استحباب ترك لمصلحة المخالفة إذا لم يكن فيه تركه ضررا، فظاهر لما تقدم من المخالفة، وهذا قد توجب الشريعة مخالفة فيه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يخالفهم حتى في المشطة، في الأشياء العادية، يخالفهم فيها عليه الصلاة والسلام، فلهذا إذا صار شعارا لهم أو صار هذا الفعل لهم، فالأفضل مخالفتهم في ذلك. قال: وقد توجب عليهم مخالفتنا كما في الزي ونحوه، فعندما فعل عمر رضي الله عنه، فجعل زي النصارى شيء آخر، قال: وقد يقتصر معنى، وجعل لهم الزنارات لليهود وغيره. قال: وقد يقتصر على الاستحباب كما في صبغ اللحية والصلاة في النعلين والسجود، معنى يقتصر على الاستحباب؛ لأنه شرع في ديننا، والمخالفة له أفضل. قال: وقد تبلغ الكراهة كما في تأخير المغرب والفطور على مثل اليهود الذين يغربون بخلاف مشابهات فيما كان مأخوذا عنه، فإن الأصل فيه التحريم كما قدمناه.