التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 123

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 123

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 123، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم المقبوض بالعقد الفاسد وتطبيقاته المعاصرة

يناقش حكم المقبوض بالعقد الفاسد، حيث يجب الرد إلى صاحبه في حالة عدم التلف، ولا يبيح العقد الفاسد القبض. كما يتطرق إلى حالة تلف المقبوض عند القابض.

استرجاع المال مقابل المنافع المحرمة

يتناول حكم استرجاع المال المدفوع مقابل منفعة محرمة، حيث يختلف أهل العلم في جواز الاسترجاع بعد القبض، وبعضهم يرى وجوب إرجاع المال إذا كان المتلقّي يعلم أنه حرام.

أحكام المال الحرام عند إسلام صاحبه والمعاملات بعد الإسلام

يناقش حكم المال الحرام عند إسلام صاحبه، حيث لا يجوز له قبضه بعد الإسلام، وإذا كان المال متعلقا بحقوق الناس فيجب إرجاعه لأصحابه، بينما يعفو الله عما لا يتعلق بحقوق الناس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال في كلام الشيخ الإسلام على بعض المسائل التي عند أحمد في مذهب الإمام أحمد رحمه الله: قال فيقال له، المقبوض بالعقد الفاسد يجب فيه التراد بين الجانبين، فيرد كل منهما على الآخر ما قبضه منه، كما في تقبض الربا عند من يقول المقبوض بالعقد الفاسد لا يملك، كما هو المعروف في مذهب الشافعي وأحمد. وهذه المسألة، مسألة المقبوض بالعقد الفاسد، إذا كان العقد فاسدًا فلا يجوز القبض، ولم تلق هذه السلعة. فإذا كان مثلا إنسان تعامل بالربا، تعامل بالربا ولو كان لا يدري، ولو كان لا يدري أن هذا ربا، ثم درى أن هذا ربا، فهنا يكون العقد فاسدًا، يكون العقد فاسدًا، فيرجع السلعة إلى صاحبها والمال إلى صاحبه، فكل عقد فاسد فإنه لا بد أن يرجع لكل واحد حقه. قال: فأما إذا تلف المقبوض عند القابض، فإنه لا يستحق استرجاع عوضه مطلقًا. وحينئذ فيقال: إن كان ظاهر القياس يوجب ردها بناء على أنها مقبوضة بعقد فاسد، فإن الزاني ومستمع الغناء والنائح قد بدلوا هذا المال عن طيب نفوسهم واستوفوا العوض المحرم. أنه إذا كان تلف المقبوض عند قابضه، مثلا إنسان اشترى سيارة بالربا، ثم تلفت هذه السيارة، وعلم هذا القابض أو هذا المشتري أنه كان المعاملة التي تعامل بها ربا، فهل يذهب إلى صاحب هذا البائع الذي اشترى منه يقول له: ارجع لي مالي؟ أو مثلا صاحب ذهب، صاحب ذهب مثلا اشترى ذهبًا بذهب ولم يكن موزونًا، ثم أخذ هذا الذهب وتلف عليه، ضاع عليه مثلا، ثم علم أن هذه المعاملة غير صحيحة وأنها ربا، فهل يذهب إلى صاحب البائع يقول له: هات حقي، المال أو هذا الذهب الذي أعطيتك؟ لأن هذا ربا، لا لأنه قد تلف، لا بد أن يعوض، يعوض بمثله أو بما أعطاه، ثم يرجع حقه، وإلا كان، وإلا كان يكون لهذا البائع. قالوا: إن كان ظاهر القياس يوجب ردها بناء على أنها مقبوضة بعقد فاسد، فإن الزانى ومستمع الغناء والنائح قد بدلوا هذا المال عن طيب نفوسه واستوفوا العوض المحرم. أن العوض المحرم هو الزنا أو سماع الغناء، فالإنسان عنده سهرة، عنده عرض مثلا يأتي بمغني يغني ويعطيه مالا على هذا الغناء، فهذا مال في محرم، وهذا العقد عقد فاسد غير صحيح، لكن هذا المغني، وأيضا النائح في هذا في الموت، معناه يستأجر نائحة حتى تنوح في ذلك المأتم، هؤلاء قد بدلوا هذا المال عن طيب نفوسه، أعطوا المغني، وهذا الزاني أعطى الزانية من ماله واستوفوا العوض المحرم. قال: والتحريم الذي فيه ليس لحقهم، وإنما هو لحق الله، وقد فاتت هذه المنفعة بالقبض. والأصول تقتضي أنه إذا رد أحد العوضين يرد الآخر. وفرق بين أن يكون العوض عينًا وأن يكون العوض منفعة، أن يكون العوض عينًا ويكون العوض منفعة، فإذا كانت مثلا هذه المنفعة محرمة، فالعقد غير صحيح عند أكثر أهل العلم، لكن هل مثلا يجب عليه أن يرجعه لصاحبه؟ هل يجب عليه أن يرجعه لصاحبه؟ فهذا فيه خلاف. فإن كان مثلا يعرف أن هذا المال حرام، مثلا زانية أخذت على زناها مالا، أنه هو حرام الزنا، وأيضا يزيد الحرمة أخذ هذا المال، أو هذا المغني الذي غنى للفرح، أو النائحة التي ناحت وأخذت المال، فهنا هل يكون هذا المال حلالا لهم؟ لا، ما يكون حلالا، لكن هل يسترجعه صاحبه؟ هل يسترجعه صاحبه؟ فقال أهل العلم، أو كثير من أهل العلم: أنه ليس له حق لاسترجاع، ليس له حق لاسترجاع، لأنه قد بدله لنفع، قد بدله لنفع، وإن كان النفع محرمًا. قالوا: قد فاتت هذه المنفعة بالقبض، والأصول تقتضي أنه إذا رد أحد العوضين يرد الآخر، فإذا تعذر على المستأجر رد المنفعة لم يرد عليه المال، فهذه المنفعة ما ترد لأنها قد بذلت وأخذ هذا المال. لكن الواجب على هذا المغني أو هذه الزانية أو هذه النائحة، خاصة إذا كانت تعرف أن هذا المال حرام، فلابد أن يرجع إلى صاحبه، فلابد أن يرجع إلى صاحبه، لكن المنفعة هل تعوض؟ لا، ما تعوض المنفعة، وإنما الذي يعوض العين، المنفعة كما قلنا مثل هذا الغناء أو غيره. قالوا أيضا: فإن هذا الذي استوفيت منفعته عليه، ضرب في أخذ منفعته وعوضها جميعا منه، بخلاف ما لو كان العوض خمرا أو ميتة عن عين، فإن تلك لا ضرر عليه في فواتها، فإنها لو كانت باقية أتلفناها عليه، ومنفعة الغناء والنوح لو لم تفت لتوفرت عليه، بحيث كان يتمكن من صرف تلك المنفعة في أمر آخر. هذا البذل الذي بذله بالغناء أو بالنوح يبدله في شيء حلال، معناه مثلا في شعر، يأتي بشعر، يأتي بشيء مما أحله الله، بغناء حلال، معناه ليس فيه موسيقى وكلام صحيح، وهكذا. قال: أعني من صرف القوة التي عمل بها فيقال على هذا، فينبغي أن يقضوا بها إذا طالب بقبضها. قيل: نحن لا نؤمر بدفعها ولا بردها، كعقود الكفار المحرم، فإنهم إذا أسلموا قبل القبض لم نحكم بالقبض، ولو أسلموا بعد القبض لم نحكم بالرد. إذا أسلموا قبل القبض لم نحكم بالقبض، أسلموا قبل أن يقبضوا السلع، ولو أسلموا بعد القبض لم نحكم بالرد. معنى الآن: إذا كان قبض قبل أن يسلم، قبل أن يقبض السلع، معنى على عقد فاسد، مثلا عقد ربا، عقد ربا، فأسلم قبل أن يقبض هذا المال الذي هو من الربا، هنا نقول له: لا تستلم هذا المال. كثير من الناس الآن يكون مثلا له مال ربا، فكان كافرا ثم أسلم، كيف يفعل بهذا المال؟ إذا كان معه فهو له، عفى الله عما سلف، لكن إذا كان ليس معه لم يقبضه بعد، وإنما سيقبضه، معنى سيقبضه في شراء بيع، في معاملة ربوية، نقول له: لا تقبض هذا الربا الزائد الذي هو الربا، لا تقبضه. وإن كان مثلا هذا المال قد صرف له، فالأفضل أنه يأخذه ويجعله في مصارف المسلمين العامة، يتعين في مصارف المسلمين العامة. لكن لو أسلم بعد القبض، لو أسلم بعد القبض لا نحكم بالرد، لا نقول له: لا، أرد هذا المال الذي معك لأنه ربا، وإنما يقال: أنه عفى الله عما سلف، لكن إن كان مثلا تورعا منه أنه سيخرج هذا المال، ما يريده لأنه حرام، فهذا له. وإلا لو قبض هذا المال فله ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسترد مثلا على الأموال التي يأخذها الكفار أنهم يردون ما كان حراما وأسلم عليه، إلا أن كان متعلقا بحق، إلا أن كان متعلقا بحق. ولهذا لما كان في الحديبية، لما جاء عروة بن مسعود الثقفي، فكان ابن أخيه المغيرة بن شعبة كاتبًا عند النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه كان ملثمًا، فأراد عروة أن يمسك لحية النبي عليه الصلاة والسلام، فجاء المغيرة وضربه بالسيف، ضرب يده بالسيف حتى لا يمس لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لا تمس لحية النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: من هذا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هذا ابن أخيك المغيرة. فقال: يا غدر، ألم أسع في غدرتك؟ ألم أسع في غدرتك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الإسلام فنقبل، وأما المال فلا نقبل»، عن المال الذي أخذه على الناس، أنا في الجاهلية سار مع ناس كانت معهم أموال من الغنيمة وغيرها، فقتلهم وساقها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الإسلام فنقبل، وأما المال فلا نقبل». فمعنى يكون هو الذي يتصرف في ذلك. فالمهم أن من كان عنده مال حرام قبل أن يسلم، فإذا أسلم فهذا المال نقول له: استمتع به، لأنه لم يكن كسبه، لم يكن يعرف أن هذا حرام، ولم يكن مسلما أصلا. لكن لما أسلم، فإن كان شيء متعلق بأناس، متعلق بأناس، قد حق حقه مكذبة، فهذا لابد أن يرجع، لكن إن كان ليس متعلقا بأناس، وإنما في معاملات مثل هذه المعاملات المصرفية وغيرها، فإنه يأخذه، وعفى الله عما سلف. فهذه بعض المسائل التي ذكرها الشيخ هنا من مذهب أحمد، الشافعي وغيره، في مسألة المعاوضات. فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم.