التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 122

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 122

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 122، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام التعامل مع الكفار في أمورهم الدينية

ناقش حكم إعانة الكفار في أمورهم الدينية بناءً على أقوال الإمام أحمد بن حنبل، حيث يحرم إعانتهم في أمور خاصة بدينهم. يجوز التعامل معهم في الأمور العامة مثل حفر القبور.

بيع أو استئجار الممتلكات للكفار والفساق

ناقش آراء الفقهاء حول بيع أو استئجار المسلمين لدورهم للكفار أو الفساق، حيث أبدى بعضهم تحفظات خشية أن تستخدم في معصية الله. يظهر تردد بين المنع والجواز بناءً على الظروف والنية.

ضوابط التعامل مع الأشخاص المجهولين

إذا كان الشخص مجهول الهوية لكنه يظهر سلوكا حسنا، فلا بأس بالتعامل معه في البيع والإجارة. هذا الحكم مبني على توجيهات الإمام أحمد ومؤلف مجهول الهوية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. فأخذنا كلام المؤلف رحمه الله، كلام بعض الأئمة في مسألة إعانة النصارى في بعض حاجاتهم. سواء كان لأجل اتخاذهم العيد، فهذا لا شك أنه محرم، ويعين على الإثم. وأما إذا كان ليس إعانتهم لعيدهم أو لشيء من عاداتهم، فهذا سهل فيها الإمام أحمد، لكن بعض الأشياء ينبغي للمسلم أن يتحرز منها. قال: وأما نصوص أحمد على مسائل هذا الباب، فقال إسحاق بن إبراهيم: وأنا إسحاق بن إبراهيم بن إسابوري، قال: سئل أبو عبد الله عن نصارى وقفوا ضيعة للبيعة -أي استأجرها الرجل المسلم منهم- قال: لا يأخذها بشيء، لا يعينهم على ما هم فيه. فالرجل يستأجر ضيعة كانت وقفا للبيعة، يعني كانت تابعة للكنيسة، مثل ما يكون للمسلم وقف للمسجد، فقال: لا يأخذها بشيء، لا يعينهم على ما هم فيه، حتى لو كان شيئا يسيرا لا يأخذها. وقال أيضا: سمعت أبا عبد الله وسأله رجل: أأبني للمجوس ناقوسا؟ قال: لا تبن لهم، ولا تعينهم على ما هم فيه. وقد نقل عنه محمد بن الحكم أنه سأله عن الرجل المسلم يحفر لأهل الذمة قبرا بكراء -يعني بإيجار- قال: لا بأس. والفرق بينهما أن الناقوس من خصائص دينهم الباطل، كالكنيسة، بخلاف القبر المطلق، فإنه ليس في نفسه معصية، ولا من خصائص دينهم. فالناقوس هو شيء يضرب به للناس حتى يأتوا إلى الصلاة، فقال الإمام أحمد: لا تبن لهم ناقوسا، ولا تعينهم على ذلك؛ لأنه من خصائص دينهم. ولما سئل عن يحفر لهم قبرا، قال: لا بأس؛ لأن القبر لعامة الناس وللمسلمين، والدفن هذا مشروع، فليس بباطل أصلا. حفر القبور ليس بباطل، فلهذا قال: لا بأس أن يحفر. أما أنه يفعل شيئا يعينهم على ما هم عليه من خصائص دينهم، فهذا لا يجوز. قال: وقال الخلال في باب الرجل يؤاجر داره للذمي أو يبيعها منه، وذكر عن المروزي -صاحب الإمام أحمد- أن أبا عبد الله سئل عن الرجل باع داره لذمي، وفيها محاريب، فقال: لا تباع؛ يضرب فيها بالناقوس، وتنصب فيها الصلبان. قال: إن الرجل باع داره لذمي نصراني، فيقول: لا، لا يبيع؛ لا يجوز له أن يبيع داره للنصارى؛ لأنه سيفعلون فيها ما هو من دينهم -يضرب فيها بالناقوس، وتنصب فيها الصلبان- وقال: لا تباع من الكفار، وشدد في ذلك. قال: وعن أبي الحارث: أن النبي عبد الله سئل عن الرجل يبيع داره، وقد جاء نصراني فأرغبه -يعني زاده في الثمن- قال: لا أرى له ذلك؛ يبيع داره من كافر يكفر بالله فيها. يبيعها من مسلم أحب إلي. فهذا نص على المنع؛ يقول: لا تبع دارك لكافر؛ لأنه سيجعلها معبدا، يعينه على الكفر، يعينه على أعمال الكفر. قال: ونقل عنه إبراهيم الحارث: قيل لأبي عبد الله: الرجل يكري منزله من الذمي، فينزل فيه، وهو يعلم أنه يشرب فيه الخمر، ويشرك فيه. قال ابن عون: كان لا يكري إلا من أهل الذمة؛ يقول: يرغبهم. قيل له: كأنه أراد إذلال أهل الذمة بهذا. قال: لا، ولكن أراد أنه يكره أن يرهب المسلمون؛ يعني يرهب المسلمون بالظاهر، كأنه يكونون في خوف. قال: فإذا كان المسلم مثلا أراد بيتا فاستأجر بيت ذمي، فلا بأس باستئجار بيت ذمي. قال: فإذا كان ذميا كان أهون عنده. وجعل أبو عبد الله يعجب من هذا من ابن عون. وهكذا نقل الأثرم، سواء، ولفظه: قلت لأبي عبد الله... قال الخلال: كل من حكى عن نبي عبد الله في الرجل يكري داره من ذمي، فإنما أجابه أبو عبد الله على فعل ابن عون، ولم ينفذ لأبي عبد الله فيه قول. وقد حكى عنه إبراهيم أنه رآه معجبا بقول ابن عون. والذين رووا عن أبي عبد الله في كراهة أن يستأجر المسلم من الذمي، كراهة شديدة. قال: فلو نفذ لأبي عبد الله قول في السكن، لكان السكن والبيع عنده واحدا؛ لأن البيع أشد؛ لأن الكافر يكفر فيه، وينصب الصلبان وغير ذلك. والأمر عنده أنه لا يباع منه، ولا يكري؛ لأنهما بمعنى واحد. قال: وقد أخبرني أحمد بن حسين بن حسان: سئل أبو عبد الله عن حسين بن عبد الرحمن، فقال: روى عنه حفص، لا أعرفه. قال أبو بكر: هذا من النساك. حدثني بسعيد الأشج: سمعت أبا خالد الأحمر يقول: حفص العدوي نفسه باع دار حسين بن عبد الرحمن -عابد أهل الكوفة- من عون البصري. قال له أحمد: حفص؟ قال: نعم. فعجب أحمد -يعني من حفص بن غيات- قال الخلال: وهذا أيضا تقوية لمذهب عبد الله؛ قلت: هذا كأنه من أهل البدع أو من الفساق بالعمل. وقد أنكر أبو خالد الأحمر على حفص بن غيات -قاضي الكوفة- أنه باع دار الرجل الصالح من مبتدع. وعجب أحمد أيضا من فعل القاضي؛ أنه لا ينبغي أن تباع البيوت، ويتخذ فيها الفساق أو أهل البدع. قال: ومن باب أولى الكفار؛ يعني الإنسان لا يؤجر مثل هؤلاء؛ يعني يفعلون المعاصي في بيته. هذا ليس أنه حرام، لكن الأفضل أنه لا يفعل؛ لا يكري داره للفساق أيضا. إنسان عنده دكان، لا يجعله لأناس يعصون الله عز وجل فيه، مثلا يبيع سجائر، يبيع قات، يبيع أكثر من هذا، يبيع مثل الخمر، مخدرات، يبيع شيئا من الحرام، فلا ينبغي له أن يعينهم على ذلك. قال الخلال: فإذا كان يكره بيعه من فاسق، فكذلك من كافر؛ إن كان الذمي يقري، والفاسق لا يقري، لكن ما يفعله الكافر فيها أعظم. وهكذا ذكر القاضي عن أبي بكر بن عبد العزيز أنه ذكر قوله في رواية الحارث. وهذا كله في مسألة بيع الدار وإجارتها، وأنه لا فرق بين بيع الدار للنصراني الكافر أو إجارتها. قال: وقال أيضا في نصارى أوقفوا ضيعة لهم للبيعة، لا يستأجرها الرجل المسلم منهم؛ يعينهم على ما هم فيه. قالوا بهذا قال الشافعي. هذا مثلها، مثل أن يقول: أشبه حكم بيع الجوال للفاسق أو المجهول؛ أقل ما يكون فيه كراهة؛ لا يبيع له؛ لا يعينه على المعصية؛ لا يبيع له جواله؛ يبيع لرجل مثلا يرى فيه الصلاة، يرى فيه الهداية. قال: وهذا مثلا، لا يجعل بيته لهؤلاء مثلا يعصون الله عز وجل فيه. وليس أنه حرام، لكن إن كان مثلا يعلم علما يقينا أنهم سيستخدمونه للحرام، فهذا لا يجوز. مثل لو استخدموه لأجل صناعة الخمر، جعلوه مصنع خمر، أو جعلوه بيت دعارة، وهو يعلم ذلك، فهذا لا يجوز. قال: حتى لو مثلا أجر لهم، وهو لا يعلم، لو أجر لهم، وهو لا يعلم أنهم سيفعلون ذلك، ثم علم أنهم فعلوا، جعلوه مثلا بيت دعارة، بيت زنا، فهنا يجوز له أن يخرجهم، ولو كان العقد بينه ولو كان بينهما عقدا؛ فهنا هذا الكلام؛ يعني لا يجوز؛ قد فعلوا ما يفسد العقد؛ قد فعلوا ما يفسد العقد؛ فلهذا يجوز له أن يخرجهم، بل يجب عليه أن يخرجهم. قال: فقد حرم القاضي إجارتها لمن يعلم أنه يبيع فيها الخمر، مستشهدا على ذلك بنص أحمد على أنه لا يبيعها لكافر. كذلك أيضا نقول في الجوال، وفي غيره؛ إذا كان يعلم إذا كنت تعلم أن هذا شخص يستخدم الجوال لأمور مثلا من الحرام، مثلا يفتح قنوات باحية، يفتح مثلا مواضع ومواقع فيها زنا، وفيها كذا، وأنت تعلم ذلك، فهذا لا يجوز. قال: وإن كنت لا تعلم، فالأفضل إذا رأيت أن هذا الرجل معروف بالفسق، ومعروف بالطيش، فالأفضل أنك لا تبع له؛ لا تبع له. وأما إن رأيت هذا الرجل على استقامة، على كذا في ظاهره، حتى وأنت لا تعلم شيئا عنه، فلا بأس أن تعطيه، أو أن تبيع له. فكل هذا ذكره مؤلف رحمه الله، فهذه مسألة في مسألة البيع والإجارة، وأيضا ما جاء عن أحمد رحمه الله وتوجيه، وأطال رحمه الله في هذه المسألة.