المختصر في تاريخ الأنبياء والرسل 13

المختصر في تاريخ الأنبياء والرسل 13

الدرس في المختصر في تاريخ الأنبياء والرسل 13، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الآيات التي أرسلها الله على فرعون وقومه

تضمنت الآيات الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم بسبب عناد فرعون وتمرده على دعوة موسى، وكانت تسبب لهم مشقة كبيرة حتى يرجعوا إلى الله. كانت هذه الآيات ترفع مؤقتا ثم يعودون إلى عنادهم.

خروج بني إسرائيل مع موسى وعبورهم البحر

خرج موسى ببني إسرائيل من مصر باتجاه بيت المقدس وتبعهم فرعون بجيشه، وعند وصولهم البحر أمر الله موسى بضربه بعصاه فانفلق وعبروا، ثم لحق بهم فرعون وجنوده.

ضلال بني إسرائيل الطريق واستعانة موسى بعجوز

ضل بنو إسرائيل الطريق عند خروجهم من مصر بسبب عدم معرفتهم بمكان قبر يوسف، فاستعان موسى بعجوز دلتهم على القبر وأخذوا عظام يوسف معهم كما وعدوا. هذا يظهر أهمية الوفاء بالنذر.

تفاصيل عبور البحر وغرق فرعون وجنوده

عبر بنو إسرائيل البحر بقيادة موسى وغرق فرعون وجنوده، وأخرج الله جثة فرعون لتكون آية لمن خلفه ويطمئن بنو إسرائيل بموته، مما يعزز الإيمان بقدرة الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. طيب، أما بعد، خانف الله بالأمس، وصلنا الحديث عن قصة موسى عليه السلام، وكان مما وصلنا إليه ما كان من تعنت فرعون بعدما رأى تلكم الآيات العظام، من آية العصى ومن آية اليد، فبدلا أن يؤمن ويذعن لله جل وعلا، إلا أنه عصى وأدبر واستكبر، بل عاند، فتناول السحرة الذين آمنوا بالله بالتنكيل والتعذيب، واستمر الصراع على هذا، موسى عليه السلام مستمر في دعوته، وفرعون مستمر على عناده، حتى وجد موسى عليه السلام نفسه أنه لا بد أن يوضع حدا لهذا، فقام ودعا على فرعون وعلى ملئه، ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم، فكانت أول الآيات الجد والقحط والسنين، وأخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمار، أول آية أخذوا، فترة عانوا، بعدما توقعوا أن هذا تطير وتشاؤم من موسى وقومه، فما علموا أن هذا بلاء من الله، حينها تلطفوا مع موسى، وسألوه بأن يكشف عنهم هذا العداء، فدعا الله فانكشف، لكن ما هي إلا مدة، ولا زال موسى عليه السلام يذكرهم بما ينبغي عليهم من الإنقياد والإيمان، عانا حتى قالوا: مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها، فما نحن لك بمؤمنين، مهما يعني كم وكم ستأتي لنا بآيات وعبر، حتى تظن أنها تقنعنا بدينك، لا تفكر هذا لتسحرنا بها، فما نحن لك بمؤمنين، ويكأنهم أوصلوه إلى نطاق ضيق، حينها جاءت العقوبات تترى، ومنها هذه العقوبات التي ذكرها ربنا جل وعلا، فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، آيات مفصلات، آيات مفصلات، أي آيات مفصولات، كل واحدة منها على حدة، لم تأتي هذه الآيات مجموعة، وإنما جاءت الأولى، ثم جاءت الثانية، ثم جاءت الثالثة، ثم جاءت الرابعة، تتبع مفصلات، أي مفصولات. فكانت هذه الآيات كما ذكر ربنا جل وعلا، الطوفان، الطوفان أن النيل، مياه النيل، قد فض وارتفع منسوبه، حتى طغى على المحاصيل، فأغرقها وأتلفها، وصل إلى الطرقات والبيوت، عرقل عليهم الحياة، ثم أتوا إلى موسى، وسألوه في أنه يرفع عنهم العذاب، فإنهم تائبون آيبون، فدعا ربه، فكشف الله عنهم هذا الطوفان، لكن ما لبثوا أن عادوا، فأرسل الله عز وجل الآية الثانية، ألا وهي الجراد، فانتشر الجراد انتشارا عظيما، فمر على المحاصيل، وأنت تعلمون الجراد، يأتينا بين الفينة والأخرى، إذا هجم، اكتسح، فأكل المحاصيل وأكل الحرث، ولم يبقي منهم شيئا، وأخذ عليهم المحاصيل، فلا يزالون يسألون موسى أن يرفع عنهم هذا العذاب، فرفع، لكن عادوا، فجاءت الآية الثالثة، وهي ما ذكرها ربنا جل وعلا بقوله: والقمل، والقمل اختلف العلماء في معنى هذا العذاب، ما هو القمل؟ منهم من قال: أنها دويبة، حشرة تتصلط على النباتات، دويبة تنتشر في النباتات، فتتلف الزروع، وقيل: أن الدويبة أو أن القمل هي عبارة عن نملة صغيرة صفراء، نملة صغيرة صفراء، انتشرت، فأقضت مضاجعهم، وقيل: القمل، وهذا قمل الذي يتصلط على الشعر، فكثر فيهم هذا القمل، حتى أصبحوا ينهشون ليلا ونهارا، مرتاحوا ما نعموا، ما تنعموا براحة، ولا بنوم، ولا بهدوء، ولا بسكينة، فلشدة هذا الوجع والألم، طلبوا من موسى أن يرفع، يدعو الله برفع هذا البلاء، فرفع، رفع عنهم هذا البلاء، ثم عادوا، وبعد ذلك جاءت الآية المذكورة في هذه الآية، ألا وهي الضفادع، الضفادع، هذا الحيوان البرمائي، كثر عندهم الضفادع، لدرجة ما جاء في بعض الروايات: أنه ما يذهبون مكان، إلا والضفادع أمامهم، حتى لو ربما إذا رفع الفراش، أراد أن ينام، إذ بالضفادع، فتح الدرج، فتح السحاب، إذ بالضفادع، ربما فتح القدر، إذ بالضفادع، الضفادع كثرت، ما استطاعوا أن ينعموا بشيء، إلا وهذه الضفادع معهم، أينما ذهبوا وأينما حلوا، فأي حياة هذا؟ فلا زالوا يستغيثون، ويطلبون من موسى عليه السلام أن يدعوا ربه، فدعا الله عز وجل، فرفع عنهم هذه الحيوانات، فما هي إلا، وعادوا، فحينها ابتلاهم الله عز وجل بالدم، والدم المذكور هاهنا في هذه الآية، وهي من عقاب الله على بني، على المصريين، على الفراعنة، أنه عبارة عن دم عبيط، أو العبيط هو الدم الثقيل، ثخين، وكان ماء النيل، منتن، وكان هذا الدم يجدونه كثيرا في مياههم، لربما الواحد يأتي بالدلو، فيرمي على البئر، فيصعب بالدلو، إذ بالدلو قد مل أدما، فتعكرت عليهم الأنهار بهذه الدماء، حتى لربما وجدوها في ثيابهم، وجدوها في ثيابهم، فلا زالوا بموسى، حتى رفع الله عز وجل عنهم هذه الآيات الأخيرة، وهي الدم، ثم بعد ذلك لما لم تنفع هذه الآيات، جاءت الآية الأخيرة، وهي العقوبة الأخيرة، من جنس هذه العقوبات، وهي الرجس، الرجس، جمع في قوله سبحانه وتعالى، والرجس هنا، ما هو الرجس هنا؟ بمعنى القتل، سلط الله عز وجل عليهم الموت، فكان يحصد فيهم حصدا، حصدا كثيرا، في اليوم الواحد يموت منهم العشرات، يحصد فيهم الموت حصدا عظيما، هذا هو الرجس الذي أرسله الله جل وعلا على هؤلاء المصريين. فلما رأوا ذلكم، تضرعوا إلى موسى، أدعو لنا ربك، بما عهد عندك، لإن كشفت عنا الرجس، ارفع، ارفع هذا، هذا ما نتحمل، الذي قد مضى، يمكن نصبر للضفادع، نعيش مع الدم، نصبر على القمل، نحلق شعورنا، نعيش بلا شعر، نرتاح من القمل، لكن الرجس، موت، قتل، ما، فهنا ضاقوا جدا من هذه الظاهرة، فقالوا: إن كشفت عنا الرجس، لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، كما، هذه هم وظيفتان، أتى بها موسى، الإيمان، التوحيد، والثاني، أخذ بني إسرائيل، قالوا: لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل، هذا تريد، ارفع عنا الموت، فرفع الله عز وجل عنهم الموت، لكن هل كان هذا كاف؟ الجواب لا، كما قال سبحانه وتعالى: فلما كشفنا عنهم الرجس، إلى أجل هم بالغوه، إذا هم ينكثون، ورجعوا إلى نكثهم. ثم جاءت البلية في ماذا؟ بعدما اختفت هذه الآيات، تغيرت أحوال أهل مصر إلى الأحسن، إلى الأحسن، كثرت الأموال، نمت الأشجار والمحاصيل والزروع، وأخذوا ينظرون إلى ما مضى من تلكم الآيات، أنها عبارة عن ظواهر عارضة، ظواهر عابرة، وأنها مواسم تحدث، تذكر ذلك، نعم، هذا موسم ضفادع، يا جماعة، أخبرناكم، موسم ضفادع يتكاثرون، أما ذلك، نعم، جراد، الله المستعان، كثير، كثير جراد، فأخذوا يبررون تلكم الحوادث، على أنها ماذا؟ ظواهر عابرة، هذا مثل ماذا؟ ماذا الذي نراه الآن في هذه الأزمان؟ لم يقع شيء من العقوبات، من الفيضانات أو السيول أو مثل السونامي أو ماذا؟ خرجوه، قالوا: هذه الظاهرة فلكية، ظاهرة، ما يربطونها بالنواميس الإلهية، بأن عقوبة، ما يربطونها بهذا، وهذا الذي جرى مع فرعون، عندما رأوا أن الأمور تحسنت نوعا ما، رأوا أن هذه الأشياء عبارة عن ظواهر عابرة، وأنها مواسم مرت، وانظروا إلى أحوالنا، تغيرت، وحين خرج فرعون في هذه الأثناء، خرج فرعون بكبريائه، وقال: أليس لي ملك مصر، وهذه الأنهار تجري من تحتي، أفلا تبصرون؟ أم أنا خير من هذا الذي هو مهين، ولا يكاد يبين، أم أنا خير، يعني، أنظر إلى بعد ما ابتلاهم الله بالذي ابتلوا به، حتى يجعل ربنا عز وجل لهم فترة يتفكرون، يعيدون، إذ بهم ازدادوا، وهذا فرعون قد استكبر وأبى، وأخرج بعلوه وبكبريائه، ويقول: أنا خير منه، هذا، هذا، هذا مهين، والمهين هنا، أراد موسى، بأنه مهين، أي لا يعرف، أنا خير، تقصد أنا، بأن الذي هذا، هذا موسى، الذي هو مهين، ما يعرف، نكيرا، أو أن مهين الذي يمتهن المهن والحرف، عامل، أنا ملك، ملك، أين مستوى من مستوى، وهو مهين، ولا يكاد يبين، يعني، ولا يكاد يبين، أي لا يكاد أن يبين ما يريد أن يفصح عنه. قال علماء: وإن كأنه يذكر بحال موسى، الذي كان عليها، بما كان من ثقل في لسانه، فأراد أن يذكره بما كان عليه، لأن موسى بعد ذلك، تعى ربه، وحل لي عقدة من لساني، يفقه قولي، دعا ربه أن يزيل عنه هذه العاهة، فاستجاب الله عز وجل، بعد هذه الفترة، ولما ازداد الخير في مصر، والكبرياء، ورأى فرعون أن هناك فترة، ما هناك عقوبات، وأن تصوروا أن ما قد مضى، عبارة عن أمور، هنا، أخذ فرعون يعيد الحسابات، فقال: ذروني أقتل موسى، فالآن، خلاص، قد بان لنا، الذي، أن هذا، كل خديعة، كان يخدعنا بها، والآن، ما هناك مناص، إلا من قتله، ذروني أقتل موسى، هنا، في هذا المجلس، الذي كان فيه فرعون يخطط لقتل موسى عليه السلام، كان هناك رجل من الملأ، ممن هم في ظاهره مع فرعون، بدليل أنه من جلسائه، لكنه كان يستتر بإيمانه، وهذا يدلك على مدى انتشار دعوة موسى عليه السلام، حتى وصلت عند الكبراء، هذا الرجل، الذي سمع بهذا التهديد، ما سكت، ما سكت، وإنما ذكر ما يكون من تغيير لهذا المنكر، فقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات؟ أي، هذه جريمة، هذه جريمة، أن أمركم بعبادة الله وحده، ثم قال: إن يكو كاذبا، فعليه كذبه، وإن يكو صادقا، يصبكم بعض الذي يعيدكم، والحوار ذكره ربنا جل وعلا في القرآن، حاول هذا المسلم المؤمن المستتر بإيمانه، حاول في أن يغير هذا المنكر، إلا أن فرعون كان يقطع عليه الكلام، ويقول: ما أريكم إلا ما أرى، وما الذي كان يراه موسى يراه، فرعون كان فرعون اقترح على أن مقتل موسى يكون بالرجم، بالرجم بالحجارة، لأن هذه تعد عندهم من الطرق، الذي فيها ماذا؟ التلذذ بالموت، التلذذ بالموت، أن يموت رجما، يقتل رجما، فكان هذا الذي أراده فرعون، فلما سمع أن هذا رجل من أقربائه، أخذ أن يعكر عليه، قال: ما أريكم إلا ما أرى، هذا الكلام، دع لك، أن الذي قلت، قلت، يقتل، يقتل، ويرجم، ويرجم، فحينها تسربت الأخبار، ووصلت الأنباء إلى موسى عليه السلام، بأن فرعون قد عزم الآن على قتلك، وأن قتلك سيكون ماذا؟ رجما، فقال حينها موسى عليه السلام: وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون، وإن لم تؤمنوا لي، فاعتزلون، ما في دعوة لهذا، إذا ما أعجبتكم دعوتي، اعتزلوا، أما لكم تصلوا الحد إلى أن تقتلون، وأنا من قبل ربي، بعدته، لا يصل الأمر إلى هذا الحد، حينها أمر الله جل وعلا موسى عليه السلام، بأن يخرج، هنا، ليس لوحده، وإنما يخرج ببني إسرائيل جميعا، يخرج ببني إسرائيل جميعا، فأسر بعبادي ليلة، في السرية، في الليل، ولهذا في تلك الليلة، حاول موسى عليه السلام أن يلملم شمل بني إسرائيل، وأن يتحرك بهم ليلا، لا أحد يعلم بهم. فالشاهد، إخواني في الله، أنهم تحركوا، تحركوا، أين تحركوا؟ إلى جهة الشرق، تحرك موسى عليه السلام مع بني إسرائيل إلى جهة الشرق، أين يريدون؟ شرقا إلى بيت المقدس، إلى بلاد الشام، سيخرج من مصر إلى صعودا إلى بلاد الشام، إلى جهة المشرق، لكن هنا حادثة وقعت لموسى عليه السلام، بينما هو خارج، بينما وعلى خروجه مع بني إسرائيل، إذ عمي عليهم الطريق، ضاعوا، ضاعوا، الضياع هنا ليس بطبيعي، الضياع، الواحد الذي يعلم في الطريق، سيرجع، ولو ظلمه، فلما ضاعوا، ما يدرون أين سيذهبون، موسى علم أن في الأمر شيء، قال: ما صنعتم؟ ما شأنكم؟ إيش اللي فعلتم؟ إيش الأمر؟ في شيء، في شيء، فبعضهم تكلم، ما هو هذا الشيء الذي به ضل الطريق؟ قالوا: إن يوسف عليه السلام قد أوصى، إن أننا إن أردنا أن نخرج من مصر، نخرج بجثته معنا، وتذكرون هذا، قد مر معنا، عندما أوصى يوسف ذريته بضرورة أخذ جثته، متى ما أراد بني إسرائيل أن يغادروا مصر، إذن هذه مسألة، حلها موجود، مع قبر يوسف، إذن لا بد أن نأتي بقبره، طيب، أين قبره؟ قالوا: لا أحد يعرف قبر يوسف، إلا عجوز من بني إسرائيل، هذه القصة، إخواني في الله، رواها الإمام الحاكم في مستدركه، رواها الإمام الحاكم في مستدركه، وقد ذكرها الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة، وقصة امرأة عجوز بني إسرائيل، قال فيها نبينا صلى الله عليه وسلم: أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟ فقال الصحابة: وما عجوز بني إسرائيل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر، ضل الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: نحن نخبرك، إن يوسف لما حضرته الوفاة، أخذ علينا ميثاقا من الله، أننا لا نخرج من مصر، حتى ننقل عظامه معنا، فقال موسى: فمن يعلم بموضع قبره؟ فقال: لا يدري أحد أين موضع قبره، إلا عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها، فأتته، فقال: دليني على قبر يوسف، هذا هو المخرج، إذا وجدنا القبر، سنأخذ الجثة، ونخرج، خروجا من أرض مصر، دليني على قبر يوسف، فقالت: لا والله، لا أفعل، حتى تعطيني حكمي، سأفعل، لكن بشرط، فقال لها موسى: وما حكمك؟ فقالت: أن أكون معك في الجنة، انظر هذا الطلب، ليست في الجنة، لا، معك أكون معك في الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام: فكره أن يعطيها ذلك، كيف يعني؟ فوق، فوق تصلين إلى هذه المنزلة، كره موسى أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه أن اعطيها حكمها، اعطيها، اعطيها، فأعطاها، دليني على قبر يوسف، ولك أن تكوني معي في الجنة، فإن طلق بهم، تقوم، وهي كانت تعرف أين محل قبر يوسف، فأتت بهم إلى بحيرة، مستنقع ماء، فقالت: أنضبوا هذا الماء، يعني مكان ما أحد يتوهم أن فيه جثة أو قبر، أنضبوا، أخرجوا الماء، انزحوا الماء، هذا ماء مستنقع، والناس أم كانوا، فرفعوا مباشرة الماء، وقت رفعوا، فلما نضبوا الماء، قالت: احفروا، فحفروا، فاستخرجوا عظام يوسف عليه السلام، فما إن أخرجوه، حتى خرجوا إلى الطريق، قال عليه الصلاة والسلام: فأصبح الطريق مثل ضوء النهار، سبحان الله، انقلب الظلام إلى نهار، عرفوا أين المخرج، الذي به يصلون إلى بيت المقدس. هنا إشكال، لكن شيء بشيء يذكر، لفتة خاصة مع هذا الحديث، لفظ العظام، قد يقول: ليست الأرض منعت أن تأكل أجساد بني الأنبياء، وكيف هنا يوسف عليه السلام نبي جليل كريم، وكيف هنا عظام، الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، لله دره، عندما أورد هذا الحديث في الصحيحة، حقق هذه المسألة، وأتى بفائدة، كيف يفهم هذا الحديث؟ العظام، قال: وهو يستدل بحديث تميم الداري، عندما أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، نصنع لك منبرا يحمل عظامك، نصنع لك منبرا يحمل عظامك، ما الذي أراده بعظامك؟ هو هو بنفسه، لكن هذا من باب ذكر الجزء، ويراد به الكل، قالوا: هكذا يفهم هذا الحديث، فلما قالوا: فأخذوا عظام يوسف، أي جثة يوسف عليه السلام، فأطلق العظام، وأرادوا به الكل. الشاهد أن هؤلاء القوم من بني إسرائيل، قاموا ليلا، وتحركوا سرا، ذهبوا شرقا إلى بيت المقدس، واستطاعوا بما استطاعوا أن يأخذوا الجزء، وتحركوا، طبعا في هذه الفترة، أصبح الناس في مصر، فلما أصبح الناس، ونظروا إلى مساكن الإسرائيليين، ماذا وجدوها؟ فارغة، مغلقة، لا أحد، أنا أكلم عن بني إسرائيل، أحياء، أحياء، ناس، أمم، في دقائق، ساعات، اختفوا، عن بكرة أبيهم، شعور الناس، وصل الخبر إلى فرعون، فاستشاط غضبا، ونادى، ونادى في الملأ، ونادى في الأقاليم، بالإسراع بإخراج الكل، العسكر والرجال، وكل من كان له سلطة وقدرة وقوة، يخرج، وما تخلف إلا النساء فقط، حينها في بلاد مصر، ما تخلف إلا النساء، وأما فرعون ومعه، فقد تحركوا جميعا، كما، قربنا جل وعلا، فأتبعوهم مشرقين، مشرقين، هنا تحمل على أحد وجهين، مشرقين، أي ذهبوا معهم خلفهم شرقا، أي خلفهم موسى، أو مشرقين مع الشروق، كما قلنا، أصبحوا، تفاجأوا، لكن ما لبثوا، مع الشروق، تحركوا، استطاع فرعون بكل سرعة أن يأتي بما يستطيع أن يأتي من العسكر والجيش والجل، وتحركوا مشرقين، أكثر علماء ذهبوا إلى أنه مع شروق الشمس، قد هيأ العدة بأن يلحق بموسى ومن معه. موسى خرج ببني إسرائيل، يا ترى مسألة كم عدد الإسرائيليين الذي خرج بهم موسى عليه السلام؟ اليهود، اليهود في هذه الأزمان، يذكرون على أن الذي خرج مع موسى ملايين، أوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرة مليون، إسرائيل، نعم، يذكرون هذا، ومنهم من قلل، فقال: ثلاثة مليون، الذي خرج مع موسى، لربما العدد التقريبي الصحيح الذي قد نوافق عليه، مليون، لا تستهين بالعدد، نعم، عدد كبير، نتكلم عن أسر، عن عوائل، عن ستمائة سنة، عاشها قوم، وقد ذكرنا مسألة على أن الله قد جعل البركة في الإسرائيليين بالتكاثر، وباركنا عليه وعلى إسحاق، لا تكاثرون، لماذا قلنا المليون؟ يعقل، لأن الروايات الكثيرة تذكر، مصادر على أنهم كانوا ستمائة ألف، الذي قدر مع فرعون، ستمائة ألف، لكن هذا التقدير، قال علماء: إنما كان التقدير للرجال، من غير حساب للنساء، من غير حساب للصبيان، وكان الصبيان عندهم، أن من كان دون العشرين، لا يحسب، لا يحسب، دون العشرين، لصغر السنة، وما كان فوق الستين، لا يحسب، فلو أخذنا بهذا، أولا، الذي ما حسبوا، إذن كان الحساب لستمائة ألف، من الرجال الأقوياء، الذي خرجوا معه، وهؤلاء الضعفة، ممن صغر سنه، أو ممن كبر سنه، أو النساء، قد يصل إلى ثلاثمئة، يصل إلى مليون، يمكن، فهذا الرقم، نعم، معقول، فنحن أمام عدد، عدد كبير، من بني إسرائيل، خرجوا مع موسى عليه السلام إلى هذا المكان، لكي يصلوا إلى بيت المقدس. بينما القوم يسيرون مع موسى عليه السلام، إذ بهم وصلوا إلى البحر، الآن الجماعة يريدون إلى بيت المقدس، إلى فلسطين، إلى بلاد الشام، فوصلوا، أن الأمر وصل المطاف، انتهى بهم إلى البحر، وهنا ارتفعت، فإذا بجيش فرعون، العرمرم، جيش، مدجج بالسلاح، بالسيوف، وقد بلغ فرعون الحنق والغيظ، وهم يعلمون أن فرعون، إن أدركهم، ليفعلن بهم الأفاعيل، إذا كان الصبيان، ما رحم الصبيان، وهم الربع، كان يقتل الرؤوس، فما ظنك بهؤلاء؟ ما الذي سيفعل بهم؟ سيؤذيهم، والسحر الذي قطعهم من خلاف، وهم أحياء، اليد والرجل، سيسفك فيهم الدم الكثير، فخاف الناس خوفا عظيما، حتى قالوا: إنا لمدركون، هذه النهاية، هذه النهاية، يا موسى، البحر أمامنا، وفرعون من خلفنا، حتى قيل: أن ممن تكلم مع موسى عليه السلام، الرجل المؤمن، الذي كتم إيمانه، كان قد حضر معهم، لأنه من المؤمن، خرج معهم، فقال: يا موسى، الله أمرك أن نكون هاهنا؟ قال: نعم، قال: نعم، ولهذا لما خاف الناس، وتأوهوا إلى موسى عليه السلام، وأقسموا بأن قدركنا، قال: كلا، إنا معي ربي، سيحدين، موسى واثق، الذي أوصله إلى هذا المحل، هو الله جل وعلا، وأن الله لن يضيعه، حينها أوحى الله إليه أن أضرب البحر بعصاك، فضرب البحر، فضرب البحر، فإذا بالبحر يفتح، يفتلق، آية من آيات الله، طبعا انتبهوا، البحر مرتفع، بعض الناس يتصور أن لما ضرب موسى البحر، أن البحر صعد إلى الأعلى، وأصبح كالجبال، ليست هكذا الصورة، لما ضرب موسى عليه السلام البحر، البحر هو على مستواه، لكن ابتعد، ابتعد، وانفتح، وأصبح الانفتاح من أعلى، حتى يصل إلى العمق، حتى يصل إلى عمق الأرض، حتى أصبح موسى يرى ماذا؟ يرى اليابسة، يرى قاع البحر، وأمره الله عز وجل أن يمشي، فكان ممشى موسى، ومن معه، نزولا، انتبهوا، نزولا، ينزلون، ينزلون، ينزلون في التحت، حتى يمشون، كما قال ربنا: لا تخاف دركا، ولا تخشى، لا تخاف، لا تخاف دركا، أن أحد يدركك، ما أحد، ولا تخشى من الغرق، وكانوا، ولما وصلوا إلى القاع، كانوا ينظرون إلى البحر كالجبل واقف، سبحان الله، آية، جبل، بحر واقف، وهنا واقف، وليس طريق واحد، بل طرق، جعل الله جل وعلا هذا البحر طرقا، لأن كما كثر، يتزاحمون في مكان واحد، هنا طريق، وهنا طريق، وهنا طريق، حتى قيل: أنه كان بعضهم ينظر للطرف الثاني، من خلال هذا الجدار البحري، من خلال هذا الجدار البحري، الواحد ينظر الآخر، الثاني، أو الجماعة، والجماعة الثانية، وهم يمشون في نزول، في نزول، قدرت المسافة التي قطعت، عشر كيلو، تقدر المسافة بعشر كيلو، هذه الذي كانوا يمشون بها في داخل البحر، حتى وصلوا إلى القاع، وهم يمشون، هذه من آيات الله، التي جعلها الله لبني إسرائيل. حينها لما انفلق البحر، إخواني في الله، في هذه المسافة، قال ربنا جل وعلا: وأزلفنا ثم الآخرين، أزلفنا ثم الآخرين، الآية تتكلم عن من؟ تتكلم عن فرعون، وأزلفنا، أي قربنا، الله عز وجل، أعطى مدة لفرعون، أن يأتي، لماذا يأتي؟ يأتي لكي ينظر بنفسه، يقف على هذه الآية، يعني لو أن الجماعة دخل، ثم أغلق، ما سيرى شيء، لكن فتحت البحار، ومضى القوم، ثم قرب الله فرعون، قال: وأزلفنا ثم الآخرين، أي قربناهم، تعالوا، وانظروا، هذا المنظر العجيب، الغريب، ضحر، ينفلق، طرق، تحت الأرض، دهاليز، من بناها؟ هذه؟ ما يتصورها عقل بشري، هنا مسألة، إخواني في الله، وهي من الذي مر على هذا البحر، في يبوسته؟ من مر؟ من الأنبياء، مر، عدة أنبياء، في هذه القصة، الآن، الذي مر، وجاز، عندي، موسى عليه السلام، عندي هارون عليه السلام، يوشع بن نون، يوسف، جثته، ومر كذلكم جبريل، هؤلاء مروا مع بني إسرائيل، هؤلاء الأربع، الأول، ما في إشكال فيهم، موسى وهارون، ويوشع، وجثة يوسف، هؤلاء الأربع، قد مضى الحديث عنهم، جبريل عليه السلام، كان كذلكم ممن كان يسير أمامهم، كان يسير أمامهم، بل وكان يقودهم، الذي يدلنا على هذا، ما سيأتي معنا في قصة السامري، في قصة السامري، السامري سيأتي معنا، أنه في هذه المرحلة، قبض قبضة، من تراب، تحت قدم فرس، وهو لما شط، رأى جبريل، وهو في المقدمة، واستطاع أن يأخذ بشيء من أثر قدمه، من أثر مشيه، أخذها، وقبضها، وتمسك بها، وماذا فعل بها؟ ستأتي معنا، مسألة طويلة، وعبودية، وقعت لغير الله، بسبب هذه الأثرة، هذه الأثرة، الذي أخذ هذا السامري. فلما استطاع موسى عليه السلام، ومن معه، أن يصلوا إلى الشط الآخر، موسى عليه السلام، حرصا على أنهم لما وصلوا إلى بر الأمان، طبعا من جهة سيناء، من جهة سيناء، أراد موسى عليه السلام أن يضرب العصى بالبحر، لماذا؟ حتى يغلق، ولا يتمكن فرعون من أن يصل إلى الشط الثاني، إلا أن الله عز وجل أمره بالتريث، أمره بالتريث، فقال سبحانه وتعالى: وترك البحر رهوا، تركه، يا موسى، دع البحر، ليس هذا الآوان، أن تتعجل، جعله ساكنا على حالته، دعه، الطرق، إنهم جند مغرقون، هنا الحكمة، ليس القضية أننا سنغلق البحر، فنجعل فرعون في جنب، وأنتم في جنب، من تهدر القصة على هذا؟ هنا لابد من وضع حد لجبروت فرعون، وهذا الذي صار، إذ أن فرعون لما رأى هؤلاء قد مضوا، ومروا، أمر من معه، أن يدخلوا، فأكبوا عليه، فدخلوا، دخل فرعون، ومن معه، من جنده وعسكره، إلى داخل البحر، نزلوا، كما نزل موسى، ومن معه، إلى أن وصلوا وسط البحر، حينها، نعم، أمر الله جل وعلا موسى أن يضرب، فضرب، فغشيهم من اليم، ما غشيهم، فأهلك الله جل وعلا فرعون، وجنوده، وملأه، وما أبقى منهم أحدا، فكانت هذه نهاية فرعون، والذي كان في آخر لحظة، أراد على حد زعم، أن يقول: آمنت بالذي لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، لكن الله عز وجل قد أغلق التوبة على من عاين الموت، من عاين الموت، فإن توبته لا تقبل، لأن من عاين الموت، وفي الحقيقة، قد انتقل إلى الدار الآخرة، من عاين الموت، ورأى حقيقة الموت، فهو في الحقيقة، انتقل إلى العالم الثاني، ولهذا لا تغني عنه التوبة، فالحاصل، إخواني في الله، بهذه الطريقة، وصل موسى عليه السلام إلى شط، إلى شط الآخر، وهو شط سيناء. بقي مسألة، وهي مسألة الخوف والتخوف، بنو إسرائيل، عاشوا فترة عظيمة، محنة كبيرة، مع فرعون، الذي حفظهم، هذه العبارات: أنا ربكم، أنا إلهكم، أنا الذي أعبد، أنا، أنا، فهل يعقل أن هذا الذي ادعى الألوهية والربوبية، يموت، يفنى؟ هل يتصور هذا؟ فكان من شدة، يخوف، أن يخافون منها، أذن، لا، هذا رجل، كما يقال عندنا، له سبعة أرواح، له سبعة، لربما عاش، لربما خرج من الشط، لربما استطاع بجندي، أن يخرج إلى الشط الثاني، حول ما رأينا، فأصبحت الهواجس، من خوفهم من خوفهم من هذا الرجل، أنهم ماذا؟ مطمئن إلى على موته، حتى أخرج الله جل وعلا جثته، كما قال سبحانه: اليوم ننجيك ببدنك، لماذا؟ لتكون لمن خلفك آية، هذه الحكمة، الله، ما أنجى، نجى موسى، فرعون، لأنه ماذا؟ لأنه يستحق النجاة، لا، وإنما أراد أن يكون آية لمن بعده، أن يطمئن، أن يطمئن الإسرائيليون، ويعلمون أن هذا الرجل قد هلك، وهذا نفسه في قصة الدجال، في قصة الدجال، في آخر الزمان، والذي دعا الألوهية، دعا الربوبية، أنه متصرف في الكون، لما يأتي عيسى عليه السلام، في آخر الزمان، عندما يريد أن يتبعه، ماذا يكون من أمر الدجال؟ يذوب، يذوب في الأرض، يسيح، كما يسيح الملح في الماء، لكن ماذا؟ ما يكتفي عيسى بذوبان الدجال، لماذا؟ لأن لو ترك يذوب، فإن من الناس من يعظمونه، من يعبدونهم، يظن أن الدجال، هذا الرب، سيظهر في مكان آخر، ولهذا ماذا؟ يقول عيسى: إن لي لك طعنه، فيطعنه، حتى يرفع ماذا؟ الدم، أمام الناس، حتى يريهم الآية الحقيقية، على موتي، ومهلك هذا، فالشاهد، إخواني في الله، أن الله عز وجل أخرج جثة فرعون، لكي يراه الناس، وقد اطمأن، بعد ذلك، بنو إسرائيل، بمهلك هذا الطاغي العنيد، بعد هلاك فرعون، إخواني في الله، وذهب هذا الكابوس المرعب، على بني إسرائيل، واستطاع موسى عليه السلام أن ينحاز بهم، أنحاز بهذه الأمة، أمة عظيمة، من الناس، سيجعلها موسى عليه السلام، بفضل من الله، من أعظم الأمم، أعظم أمة، ما هناك أ