الاقبال على الله 27

الدرس في الاقبال على الله 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في علاج وسوسة الشيطان

يتحدث عن الصراع بين الإنسان والشيطان، وأمر الله باتخاذ الشيطان عدوا لنا. يشير إلى وجود علاج في الكتاب والسنة لطرد الشيطان.

وسائل التحصين من الشيطان

يشرح أهمية التحصين بالكتاب والسنة لتحصين النفس من الشيطان، ويبين أن المؤمن القوي لا يستجيب لدعوات الشيطان. يشير إلى أن الشيطان يبحث عن ثغرات في الإنسان.

تتمة في تحصين المؤمن

يشرح أن المؤمن الملتزم يكون محصنًا من الشيطان، ويمكن تحصينه بالاستعاذة بالله وذكره. الاستعاذة وذكر الله يحميان المؤمن من وسوسة الشيطان.

ختام الحديث عن العلاج

يختتم الحديث بذكر أهمية الاستعاذة من الشيطان، ويطلب العصمة منه. يُنهي الكلام بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فما بعد، فإن شاء الله تعالى نستكمل دروسنا فيما كنا نأخذه في صفة الإقبال على الله عز وجل. وذكرنا كيف هذا الإقبال، وأيضًا فضل فضيلته، وكذلك الأسباب المعينة. وذكرنا العوارض التي تعترض المقبل على الله، ومنها الشيطان. وذكرنا بعض أهداف هذا الشيطان، وأيضًا كيف أن هذا الشيطان يعارض بني آدم في طريقه ويعترضه في طريقه، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في اعتراض الشيطان للإنسان، فقال: «إن الشيطان يقعد لابن آدم في طريقه، فإذا أسلم، قال: تسلم وتذر دين آبائك» إلى آخر الحديث. فإن شاء الله تعالى، بعدما أخذنا شيئًا من أهداف هذا الشيطان، وأيضًا معنى اعتراضه على بني آدم، وصده أيضًا المقبل على الله، ومحاولته لإغوائه وانحرافه عن الطريق المستقيم، فهناك أيضًا علاج جاء في الكتاب والسنة لطرد الشيطان. الله عز وجل ذكر: ﴿إن كيد الشيطان كان ضعيفا﴾، وذكر ربنا جل وعلا أيضًا استثناء أهل الإخلاص وأهل الصدق، فإنه لا يستطيع الشيطان أن يدخل عليهم. فلهذا، فينبغي للمسلم أن يعلم أن الشيطان يحاربه، ويعلم أن بينه وبين الشيطان صراعًا عظيمًا يحتاج المسلم إلى أسلحة يتسلح بها في طريقه التي يسلكها ضد هذا الشيطان الرجيم، لأن الشيطان قاعد له ومعترض له، فيحتاج إلى أسلحة عظيمة يفتك بها هذا الشيطان الرجيم، ويميله من طريقه. وهذا الصراع قد ذكره، كما قلنا، ربنا جل وعلا بين الشيطان وبين آدم وبنيه منذ أن خلق الله عز وجل آدم. فلهذا، كما قال الله عز وجل: ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾، لابد أن تتخذ الشيطان عدوا. وهذا أول الأسلحة أنك تحدق وتحتاط من هذا الشيطان، وتعلم أنه عدو لك، فتعاديه، لا تسالمه أبدًا، ولا تجعله يدخل عليك من ثغر من الثغور. فهذا علاج عام، فتتخذ الشيطان عدوا لك، لابد أن تعلم أنه عدو. فلهذا تعاديه، لا تكون سلما له. ولهذا لما كان الإنسان يستسلم لهذا الشيطان، ويستسلم لإغوائه، يتبرأ منه يوم القيامة، ويبين له أنه لم يعترض عليه إلا شيء بسيط. فقال الله عز وجل: ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾، ما عندي قوة تلك القوة التي أجبركم على اتباعي، دعوتكم فاستجبتم لي. وهذا للاستسلام لهذا الشيطان. لكن المؤمن القوي، المؤمن المرتبط بالله عز وجل، يعلم أن هذا عدو له، والعدو يبحث في الثغرات. ولهذا، كما ذكرنا قبل، أن للشيطان مداخل، كما ذكر الإمام ابن القيم سبعة مداخل، إن وجد هذا المدخل دخل، إن لم يجده دخل في المدخل الثاني، وهكذا حتى يكتفي بالمدخل السابع، أنه يشغلك بالمهم عن الأهم، يشغلك بالمهم عن الأهم، يجعلك تنشغل بالأشياء المهمة، لكن هناك ما هو أهم منها لا تنتبه لها. مثلا يضيع الأشياء التي هي مهمة في أوقاتها، مثلا صلاة في وقتها يشغله بشيء ولو كانت بعبادة، أحيانا رجل يقوم الليل لكن في آخر الليل يتعب وينام ويضيع صلاة الفجر، فصلاة الليل مهمة لكن صلاة الفجر أهم. وهكذا أمثلة كثيرة في هذا الباب. فلهذا يحتاج المؤمن أولا إلى الحذر والحيطة، كما ذكر الإمام الجوزي رحمه الله، فقال: أول ما يحتاجه الإنسان ضد الشيطان الحذر والحيطة. ثم ذكر مثالا يقرب هذا المعنى، أن هذا الإنسان مثل المقيم في بلاد، متحصن، وهناك عدو يريد أن يدخل عليه، وهذا العدو المعاصي والشرك وغيرها من هذه الأمور كلها تريد أن تدخل عليه، تجد ثغرات، والشيطان يطوف بهذا الحصن، يطوف بهذا الحصن، هذا حصن المؤمن، يطوف به يريد أن يدخل عليه، ويريد أن يجد ثغرة فيوسع هذا الثغر حتى تدخل عليه الجيوش. فلهذا فلابد أن يأخذ الحيطة والحذر ويحصن النفس. وهذا التحصين يكون بماذا؟ يكون أولا بالالتزام بالكتاب والسنة، يكون ملتزما بالكتاب والسنة، هذا عصمة من الشيطان. ولهذا الشيطان نفسه قال لربه جل وعلا: ﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾، وقال الله عز وجل: ﴿إلا عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾، أن هؤلاء الذين أخلصوا لله وصدقوا حصنوا أنفسهم من الشيطان الرجيم، فلم يستطع الشيطان أن يقربهم. وكلما قوي الشخص في تحصين قلبه، كلما ابتعد الشيطان. حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ويحي بن الخطاب، ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك». حتى أنه ما يستطيع حتى يقابل المؤمن قوي ينفر ويبتعد من هذا المؤمن. فأيضًا كذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث حنظلة: «لو أنكم تدومون على ما أنتم عليه لصافحتكم الملائكة في الطرقات»، الملائكة تحف بكم وتكون معكم دائمًا، فيبتعد الشيطان. فلهذا المؤمن الملتزم بالكتاب والسنة فإنه محصن. يكون محصنًا أيضًا كذلك من التحصينات، الاستعاذة من الشيطان الرجيم. تجد أن الله عز وجل قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿وقل ربي أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربي أن يحضرون﴾. وأيضًا قال الله عز وجل في نزغاته وخلواته، فقال الله عز وجل: ﴿وإذا نزغك أو قال فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم﴾، يعني إذا حس الإنسان بنزغات الشيطان استعاذ بالله. ﴿وإن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾. فلهذا فالاستعاذة جاءت في مواضع كثيرة، في الصلاة، وفي دخول الخلاء، وفي غيرها من المواضع العظيمة، في الوسوسة عند وسوسة الشيطان في الصلاة، وعند القيام من النوم، وغيرها. تجد أن الاستعاذة في أماكن كثيرة، وهذا يدلك على أن كل مكان يدخل منه الشيطان، وعلى الإنسان يحتاج إلى استعاذة، يحتاج إلى استعاذة من الشيطان الرجيم، يستعيذ من الشيطان الرجيم حتى لا يدخل عليه في مثل هذه المواضع، حتى لا يدخل عليه في مثل هذه المواضع فيفسد عليه عبادته أو يكون له فيه إغواؤه وشر له. فلهذا يحتاج إلى الاستعاذة. وكذلك من حصن الحصين، وأيضًا ما يحوط به الشخص قلبه وجوارحه، ذكر الله جل وعلا، فسماه النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث الحارث الأشعري، فسماه «حصنًا حصينًا». هذا الذكر، أذكار الصباح والمساء، أذكار النوم، أذكار الصلاة بعد الصلاة، أذكار أيضًا الأذان، في كل هذه الأذكار العظيمة هي حصن حصين من الشيطان الرجيم، تحصنك. فإن الشيطان إذا ذكر الله عز وجل خنس واختفى، وإذا غفل الإنسان فإنه يظهر ويبرز ويوسوس. فلهذا جاء أيضًا كذلك في الأذان أن الله أنه إذا أذن المؤذن هرب الشيطان، ولو ضراب، فإذا سكت جاء، فإذا أقيمت الصلاة هرب، فإذا دخل الناس في الصلاة جاء أوسوس للإنسان ولعب بمقعدته. فلهذا فالشيطان عدو ويريد أن يفسد العبادات على الناس وعلى غير ذلك، كما ذكرنا في أهدافه الكثير التي ذكرناها قبل. فهذا شيء مما يذكر باختصار في العلاج للشيطان، وإلا فهذا باب واسع، لكن نكتفي بهذا إن شاء الله تعالى. ونسأل الله عز وجل أن يعصمنا من الشيطان الرجيم. الحمد لله رب العالمين.