أصول وركائز تتعلق بتربية الأولاد 1

أصول وركائز تتعلق بتربية الأولاد 1

الدرس في أصول وركائز تتعلق بتربية الأولاد 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية تربية الأبناء كأمانة إلهية وأولوية اختيار الزوجة الصالحة

يؤكد المحور أن تربية الأبناء على الاستقامة أمانة عظيمة وواجب شرعي آكد من دعوة غيرهم، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث في وجوب وقاية الأهل من النار. ويبين أن أول ركائز التربية الناجحة هو اختيار الزوجة ذات الدين لتكون مربية صالحة للأجيال القادمة.

أصول التربية الإسلامية: غرس العقيدة والدعاء والرقية الشرعية

يستعرض المحور ثلاثة أصول للتربية الصالحة: غرس العقيدة الصحيحة والتوحيد في قلوب الأبناء منذ الصغر، والإكثار من الدعاء لهم بالهداية اقتداءً بالأنبياء مع النهي عن الدعاء عليهم. كما يؤكد الاهتمام بتحصين الأبناء بالاستعاذة بالله كما فعلت امرأة عمران فقبل الله ابنتها مريم.

التحصين الروحي للأبناء بالأذكار من قبل الولادة وطوال النشأة

يوضح المحور عناية الإسلام بتحصين الأبناء روحياً بدءاً من دعاء الوالدين عند الجماع لحماية النسل، مروراً بالعقيقة وتعويذ النبي للحسن والحسين. ويصل إلى تعليم الأبناء الأذكار اليومية عند دخول المنزل والخروج منه ودخول الحمام والمسجد ليكونوا قادرين على حماية أنفسهم عند الكبر.

تربية الأبناء على الأذكار اليومية لحمايتهم من الشياطين

يختم المحور بالتأكيد على أهمية نشأة الأبناء على الأذكار اليومية لتحصينهم من شياطين الإنس والجن. ويدعو الله أن يحفظهم ويجنبهم الفتن الظاهرة والباطنة، مختتماً بالصلاة على النبي والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أصول وركائز تتعلق بتربية الأبناء، وكما سبق أن مثل هذه المواضيع يعتبر من أهم المهمات وأولى الواجبات، فالأبناء هم نعمة من نعم المولى تبارك وتعالى، والنفوس والطباع مجبولة على حب الأولاد، فهم كما أخبر ربنا عز وجل: هم زينة الحياة الدنيا، هم سبب من أسباب السعادة، قال ربنا عز وجل: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا﴾، وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين﴾، من النساء والبنين، إلا أنه كما سبق معنا هذه النعمة يا إخوان لا تكمل، وهذه السعادة لا تتم إلا إذا كان الأبناء صالحين، وكانوا من ذوي الاستقامة، وكانوا من ذوي الاستقامة، ولهذا من أعظم الأمانات التي سيسأل ربنا عز وجل العبد عليها هي أمانة الأبناء، ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، إلى أهلها، وأهلها هاهنا هم أبناؤنا وفلذات أكبادنا، قال ربنا عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة﴾، قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «علموهم وأدبوهم»، فالعلم والأدب يحصل بسببهما صلاح الأبناء واستقامة الذرية، والواجب على من استرعاه الله عز وجل رعية أن يتقي الله عز وجل فيها، واعلموا رحمكم الله وإياكم أن القيام بتربية الأبناء وتعليمهم وتأديبهم هذا يعتبر من أعظم الواجبات وأجل العبادات، إذا كان دعوة إنسان بعيد وشخص غريب يعتبر من أعظم أبواب الخير، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال: ﴿إني من المسلمين﴾، هذا في حق إنسان بعيد وشخص غريب، فكيف إذا كان المدعو هو ولدك وفلذة كبدك، فلا شك ولا ريب أن الأمر سيكون أعظم، «خيركم خيركم لأهله»، قال عليه الصلاة والسلام: «وأنا خيركم لأهلي»، بل ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، إذن فدعوة الأبناء ودعوة الإخوة والأهل وغيرهم من الأقارب يعتبر من أعظم أبواب الدعوة وأبواب الخير وأبواب الخير، وقد سبق معنا مجموعة من هذه الركائز وهذه الأصول العظيمة في باب تربية الأبناء. أول هذه الركائز وهذه الأصول التي سبقت معنا هو اختيار الزوجة الصالحة التي ستكون مربية للأولاد ومنشئة للأجيال والمعينة على أمور الدين والدنيا، ومن ذلك معينة لك في تربية أبنائك في تربية أبنائك، وهذه يا إخوان كما سبق معنا هي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «فاضفر بذات الدين تربت يداك، تربت يداك». الأمر الثاني والأصل الثاني: هو أن نغرس في قلوب أبنائنا العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص والإيمان بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، يا إخوان له أثر عظيم، ولا سيما مع نعومة الأظافر وطباع الابن تكون متقبلة، فالتعليم في الصغر كما قيل كالنقش في الحجر، أن يثبت ولا يتغير مهما أتت العواصف والرياح والأمطار وغيرها لا تؤثر، والتعليم في الكبر مفيد لكنه كالنقش في المدر، لربما ينسى وينسى. الأصل الثالث: قلنا كثرة الدعاء للأبناء، الدعاء لهم بالخير، الدعاء لهم بالاستقامة والصلاح، ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما﴾، للمتقين إماما، إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يرزق من الأبناء إلا بعد أن كبر سنه، ومع هذا انظروا كيف دعا، قال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾، ليس أي ذرية لكن ذرية صالحة، وهكذا زكريا، قال الله عنه: ﴿هناك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾، إنك سميع الدعاء، وسبق معنا ما للدعاء من قبل الأب ومن قبل الأم للأبناء من أثر في صلاحهم، تقول: يا رب اهدِ أبنائي، اللهم اهدِ ولدي فلان وولدي فلان وبنتي فلان، لأنه سبق معنا في المقدمة أن الهداية بيد من بيد الله عز وجل، ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾، إذن ادعُ الله أن يهدي هؤلاء الأبناء، هؤلاء الأبناء، وإياك ثم إياك أن تدعو عليهم بسوء في حالة غضب، يا إخوان يدعو الأب أو تدعو الأم على الولد أو على البنت فيوافق ساعة إجابة، يوافق ساعة إجابة، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك: «لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا على أموالكم أن توافقوا ساعة إجابة فيستجيب الله لكم»، وربنا عز وجل يقول: ﴿ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا﴾، قلنا قال إمام المفسرين من التابعين قتادة بن دعامة أبو الخطاب السدوسي رحمه الله تعالى: «يدعو على ماله فيلعن ماله وولده، ولو استجاب الله له لأهلكه، لا أهلكه»، فالواجب هو الدعاء لهم بالخير. ومن هذه الأصول والركائز التي ينبغي أن نحرص عليها كثيرا: الاهتمام بتحصين الأبناء، تحصين الأبناء، وماذا؟ كما جاء في قوله عز وجل عن امرأة عمران حين أن نذرت ما في بطنها لله عز وجل، قالت: ﴿إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، فتقبلها ربها بقبول حسن، وماذا؟ ﴿وأنبتها نباتا حسنا﴾، وماذا؟ ﴿وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب﴾، يعني مكان العبادة، ﴿وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾، أرأيتم البركة في التربية وفي الأولاد بسبب ماذا؟ العناية بتحصينهم والعناية بتعويذهم، وهذا يا إخوان اهتم به الإسلام قبل وجود الأبناء، اهتم بتحصينهم، جاء في حديث ابن عباس في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله» أي بالجماع والمعاشرة «فقال: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، قال: فإن قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان، لم يضره الشيطان»، هذا يا إخوان من العناية بتربية الأبناء وصلاح الأبناء قبل أن يوجدوا وقبل أن يخلقوا. وهكذا أيضا جاء في حديث الحسن عن سمرة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويسمى»، وقوله: «كل مولود مرتهن بعقيقته»، قيل: لا يسفع لوالديه يوم القيامة إلا إذا عقى عنه، ذبحوا عقيقة، وقيل: مرتهن بعقيقته أي لا ينفك عنه تسلط الشيطان إلا إذا عقى الأب عن ابنه، انظروا يا إخوان إلى أهمية هذه الأعمال وأنها سبب في صلاح الأبناء، في صلاح الأبناء. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان كما في حديث ابن عباس يعوذ الحسن والحسين ابني علي وفاطمة، فيقول عليه الصلاة والسلام: يعلمهما ويعوذهما أن يقول، فكان يقول: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة»، ثم يقول عليه الصلاة والسلام لهما: «فإن أباكما إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق، إسماعيل وإسحاق». وكم يا إخوان أبناؤنا يحتاجون إلى ذلك، يحتاجون إلى ذلك، يخرج أحدهم إلى المدرسة، قل له: تعال، تعال، وضع يدك على رأسه وقل: «أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة»، تخرج المرأة إلى المدرسة، تخرج المرأة إلى الزواج إلى غيرها، عودها، وماذا؟ عودها بأن تخرج متحصنة، في البداية يحتاج الأولاد والنساء إلى أن نعلمهم، ثم بعد ذلك هم سيعتمد كل منهم على نفسه في فعل ذلك، في فعل ذلك، وهذا من الأمور يا إخوان المهمة جدا، إذا كبر الأولاد علمهم يأتي بالأذكار، أين ذاهب يا ابني؟ قال: أريد الحمام، تعال، عند دخول الحمام قل: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، تدري يا ابني ما الخبث؟ هم ذكور الشياطين، والخبائث إناث الشياطين، أعد يا أبي مرة أخرى، قل يا ابني عند الدخول: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، طيب، ويتعلم يا إخوان عند الخروج قل: «غفرانك»، انظر يا ابني إذا دخلت إلى البيت قل: «بسم الله، اللهم إني أسألك خير الملجأ وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا»، عند الخروج علمه أن يقول: «بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي»، دخل المسجد، خرج من المسجد، ركب على دراجة، إلى غير، إلى غير ذلك، ينبغي يا إخوان أن ينشأ أبناؤنا على هذه الأذكار، وعلى أن نحصنهم من شياطين الإنس، وهكذا أيضا من شياطين الجن. فأسأل المولى عز وجل أن يحفظنا ويحفظ أبناءنا، وأن يجنبهم الفتن والمصائب ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرا للمشاهدة