كتاب الزكاة 8

كتاب الزكاة 8

الدرس في كتاب الزكاة 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

حكم زكاة الفطر وحكمتها وشروط وجوبها

يشرح المقطع مفهوم زكاة الفطر وسبب تسميتها، ويبين حكمتها في تطهير الصائم وإغناء المساكين يوم العيد. ويستعرض حديث ابن عمر الدال على وجوبها على كل مسلم صغيراً وكبيراً ذكراً وأنثى حراً وعبداً بصاع من تمر أو شعير، وينقل إجماع العلماء على وجوبها مع ذكر شروط وجوبها وأولها الإسلام.

شروط وجوب زكاة الفطر وحكم العبد والمكاتب وأصنافها

يبين المقطع شرطين لوجوب زكاة الفطر: الإسلام ووجود فضل عن قوت ليلة العيد ويومه، ويوضح أن زكاة العبد المملوك والصغير على السيد والولي. كما اختلف العلماء في المكاتب فرجح الجمهور وجوبها على السيد وذهب الحنابلة والشافعية إلى وجوبها على المكاتب نفسه لنفقته على نفسه، واستعرض الأصناف المخرجة من الزكاة وأنها ترجع إلى قوت البلد.

أحكام زكاة الفطر: أنواع الطعام المخرجة، المقدار، حكم إخراج القيمة، ووقت الوجوب والأداء

يبيّن المقطع أن زكاة الفطر تجب من قوت البلد المعتاد للآدميين لا للبهائم، ومقدارها صاع نبوي يقدر بالوزن بحوالي كيلو وستمائة جرام إلى ثلاثة كيلو جرامات، ولا تجزئ القيمة النقدية عند الجمهور. كما يحدد وقت الوجوب بغروب شمس آخر يوم رمضان، ووقت الأداء الأفضل من بعد فجر العيد حتى صلاة العيد، ويحرم تأخيرها عن الصلاة.

مصرف زكاة الفطر وإنهاء كتاب الزكاة

يبيّن المقطع أن الصواب في زكاة الفطر المساواة بين الحنطة وغيرها بإخراج صاع من كل صنف، ويرد اجتهاد معاوية في تعديل المقدار. كما يرجح أن مصرف زكاة الفطر خاص بالمساكين فقط لقول النبي ﷺ: «وطعمة للمساكين»، وهو قول جمهور المحققين، ويختتم الدرس بكتاب الزكاة تمهيداً للانتقال إلى كتاب الحج والصيام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الإمام أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى: «باب صدقة الفطر». باب صدقة الفطر، ومر معنا أن العلماء يقسمون الكتب إلى أبواب، والأبواب إلى فصول، فيقولون مثلاً: كتاب الطهارة، باب المياه، فصل في أنواع المياه، وهكذا أو أقسام المياه. والباب هاهنا، أو الباب الأصل أنه ما يدخل أو يخرج منه، وهنا شبه الدخول إلى أحاديث تتعلق بصدقة الفطر بالدخول إلى الأشياء المحسوسة، فأثبت له الباب. وقوله: صدقة الفطر، ويقال: زكاة الفطر، وهذا من نسبة الشيء إلى سببه، فسبب وجوب هذه الصدقة وهذه الزكاة هو الفطر من رمضان. وصدقة الفطر تعتبر شعيرة من شعائر الله عز وجل التي شرعها ربنا عز وجل، ويجب تعظيمها، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. وشرعت هذه الزكاة وهذه الصدقة لحكم عظيمة ومعاني عديدة، فمنها أن فيها شكر الله عز وجل على إتمام الصيام وإكمال شهر رمضان. كذلك أيضاً صدقة الفطر تعتبر طهرة للصائم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس، قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان طهرة للصائم»، من ماذا؟ قال: «من اللغو والرفث»، وماذا؟ قال: «وطعمة للمساكين»، وطعمة للمساكين. إذن طهرة للصائم مما قد يقع فيه من اللغو والرفث والأمور التي قد تكون سبباً في نقصان أجر الصيام، قال: «وطعمة للمساكين»، تحصل المواساة وتحصل المساعدة للمساكين في ذلكم اليوم، ألا وهو يوم العيد، الذي يحب الجميع أن يفرح فيه، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله خيراً منهما: يوم الفطر ويوم النحر»، يوم الفطر ويوم النحر. فالكل في يوم العيد وليلته يحب أن يفرح، يحب أن يوسع على نفسه وعلى عياله، فالمسكين يجد من يعينه، ويجد من يغنيه من أن يذهب فيسأل الناس، أعطوه أو منعوه، أو يذهب لربما ويشتغل بالعمل والكسب لكي يأتي بقوت وطعام لأهله وعياله. فلاحظوا أحبتي في الله معاني جميلة وحكماً عظيمة جعلها الله عز وجل في هذه الشعيرة المباركة، وربنا عز وجل لطيف بعباده، وهو الحكيم الخبير، وهو الحكيم الخبير. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، أو صدقة الفطر، قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر، صدقة الفطر أو قال: رمضان، يعني صدقة رمضان، في رواية: صدقة الفطر، وهما بمعنى واحد، قال: على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. قال أي: عبد الله بن عمر: «فعدل الناس به نصف صاع من بر»، على الصغير والكبير. قال: وفي لفظ: «أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، قبل خروج الناس إلى الصلاة. وهذا الحديث فيه بيان لزكاة الفطر: ما حكمها، وهكذا ما مقدارها، وهكذا أيضاً ما هي الأنواع التي تخرج في زكاة الفطر. قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر، أو قال: رمضان، رمضاناً، وقلنا هذا من باب نسبة الشيء إلى سببه، فسبب هذه الزكاة والصدقة هو الفطر من رمضان، يعني إكمال عدة رمضان. قال: على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، والحر والمملوك، قال: صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. وأول هذه المسائل المتعلقة بهذا الباب وهذا الحديث هو حكم صدقة الفطر: ما حكم صدقة الفطر؟ صدقة الفطر كما هو معلوم تعتبر واجبة، وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على وجوبها، الإجماع على وجوبها. قال الإمام ابن منذر رحمه الله تعالى: «أجمع كل من نحفظ عنهم، كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن صدقة الفطر فرض»، على أن صدقة الفطر فرض، والفرض والواجب هما بمعنى. وقال: «وقال إسحاق: هو كالإجماع عند أهل العلم»، إسحاق بن راهويه يقول: هو كالإجماع عند أهل العلم. وهكذا نقل الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه المجموع، نقل الإجماع عن الإمام أبي بكر البيهقي رحمه الله تعالى كما في كتابه السنن الكبرى، قال: «وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر»، البيهقي يقول: وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر، قال: «وإن اختلفوا في تسميتها فرضاً»، وإن اختلفوا في تسميتها فرضاً، قال: «فلا يجوز تركها وبالله التوفيق»، فلا يجوز تركها وبالله التوفيق، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. جاء خلاف يسير عن بعض أهل العلم كالإمام مالك رحمه الله تعالى، أنه قال: إن زكاة الفطر سنة مؤكدة، سنة مؤكدة، ونقله عنه الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى، وهكذا نقل ذلك عن بعض المالكية كأشهب، وبعض الظاهرية كداود. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: «زكاة الفطر تجب على كل مسلم، تجب على كل مسلم، مع الصغر والكبر، مع الصغر والكبر، والذكورة والأنوثة»، قال: «في قول أهل العلم كافة»، في قول أهل العلم كافة، قال: «وتجب على اليتيم، وتجب على اليتيم، أن يخرج عنه وليه، أن يخرج عنه وليه من ماله»، قال: «لا نعلم أحداً خالف إلا محمد بن الحسن»، قال: «لا نعلم أحداً خالف إلا محمد بن الحسن»، يعني الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فقال: ليس في مال الصغير من المسلمين صدقة. محمد بن الحسن يقول: الصغير هذا ليس في ماله صدقة، وإنما هي على وليه أن يخرج عنه، على وليه أن يخرج عنه. وقال الحسن والشعبي: صدقة الفطر على من صام من الأحرار، وعلى الرقيق، الحسن وهكذا الشعبي يقولون: صدقة الفطر هذه واجب على من، على من صام، أما الذي لم يصم لصغر أو مرض، قالوا: ليست عليه زكاة، قال: «وعلى الرقيق»، وعلى الرقيق. من هم الرقيق يا أبا مصطفى؟ من هم الرقيق؟ المملوك، نعم المماليك العبيد. قال: «وعلى الرقيق». ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنه الذي هو حديث الباب، الذي هو حديث الباب. وخلاصة هذا أن زكاة الفطر أو صدقة الفطر هذه واجبة على الكبير والصغير، وعلى الذكر والأنثى، وعلى الحر والعبد من المسلمين، من المسلمين. وهذا يجرنا إلى مسألة، ألا وهي: ما هي شروط وجوب زكاة الفطر؟ شروط وجوبها شرطان، لا تجب إلا بهذين الشرطين: الأول: الإسلام، الأول: الإسلام، فلا تجب على كافر، الكافر لا تجب عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من المسلمين»، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من المسلمين». وقد ذكر الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى قال: «ولا تجب على كافر، أي صدقة الفطر، قال: لا تجب على كافر حراً كان أو عبداً، قال: ولا نعلم خلافاً بينهم، قال: ولا نعلم بينهم خلافاً في الحر البالغ»، في الحر البالغ. وقال إمامنا... أكذا يقول ابن قدامة، قال: «وقال إمامنا»، من إمامهم؟ قال: «وقال إمامنا ومالك والشافعي وأبو ثور»، وقال إمامنا... يا أبا تميم، نعم الإمام أحمد بن حنبل، فابن قدامة حنبلي المذهب، وكتبه في المذهب الحنبلي تعتبر من أعظم المراجع، ومنها المغني، ومنها المغني. قال: «وقال إمامنا ومالك والشافعي وأبو ثور: لا تجب على العبد أيضاً والصغير»، وقال إمامنا ومالك والشافعي وأبو ثور: لا تجب على العبد أيضاً والصغير. يعني العبد زكاة فطره على من؟ على سيده، كما مر معنا في حديث سابقة: «إلا صدقة الفطر عن الرقيق، ليس على المسلم صدقة في ما يملك»، أو في ما يملك، ليس على المسلم صدقة في ما يملك إلا من يذكر، يا إخوان مرة معنا قريباً، قال: «إلا صدقة الفطر على، على الرقيق، على الرقيق». طيب. وهكذا بالنسبة للصغير، الصغير زكاة فطره على وليه، أما اليتيم إذا كان يملك عنده مال، فزكاة فطره من ماله، زكاة فطره من ماله، فهذا من الأمور التي ينبغي أن ينتبه لها. طيب، الشرط الثاني: الأول هو الإسلام، فلا تجب على كافر، الشرط الثاني: أن يوجد ما يفضل على قوته وقوت من يعول لليلة العيد ويوم العيد. من الذي تجب عليه أن يخرج صدقة الفطر؟ من المسلمين الذي عنده ما يكفيه ويكفي أولاده لليلة العيد ويوم العيد، ثم إذا زاد على ذلك شيء، أخرج منه زكاة فطر، وإذا لم يفضل أو يزد منه شيء، فلا زكاة عليه. إذن هما شرطان لا تجب إلا بهما: الأول الإسلام، فلا تجب على كافر، الثاني: أن يزيد على قوته وقوت من يعول لليلة العيد ويوم العيد، فإذا زاد عن ذلك شيء، أخرج منه زكاة الفطر، أخرج منه زكاة الفطر. طيب، العبد كما سبق معنا، زكاة فطره على سيده، على سيده، وهذا الذي عليه الجماهير من أهل العلم، هذا الذي عليه الجماهير من أهل العلم. وذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى قال: «تجب فطرة العبد على سيده»، ما هي الفطرة؟ مش الفطرة، لا، الفطرة المقصود بها زكاة الفطر، قال: «فطرة العبد على سيده، قال: وبه قال جميع العلماء»، وبه قال جميع العلماء، إلا داود، فأوجبها على العبد، أوجب على العبد أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه، عن نفسه، وقال: يلزم السيد، يلزم سيده أن يمكنه من الكسب لكي يؤديها، يقول: واجب على سيد العبد أن يعطيه فرصة يذهب يشتغل لكي يأتي بمال ويخرج زكاة الفطر عن نفسه، عن نفسه. واستدل بحديث ابن عمر: «على كل حر وعبد»، لكن رد الجمهور على ما ذكره داود رحمه الله تعالى أن قوله: «على كل حر وعبد»، قالوا: «على» بمعنى «عن»، أي: عن كل حر وعبد. واستدل الجمهور بحديث أبي هريرة الذي في صحيح مسلم، الذي سبق معنا قريباً، قال عليه الصلاة والسلام: «ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر»، إلا صدقة الفطر. هكذا، ماذا وجه الحديث؟ هكذا وجه الحديث. العبد المكاتب، من هو المكاتب يا إخوان؟ من هو المكاتب؟ نعم، أحسنت. الله عز وجل يقول: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. المكاتب: عبد يبحث عن الحرية، يأتي إلى سيده، يقول: يا سيدي، أنا أريد أصبح حراً، ماذا تريد؟ أدفعه لك وأعطيك إياه لكي أكون حراً، فيأتي السيد ويقول: إذا جمعت مثلاً مئة دينار فأنت حر، ويكتب كتاباً بينهم، أو يقول: إذا فعلت كذا وكذا وكذا من الأعمال فأنت حر، فهذا يسمى مكاتب. ولهذا سلمان الفارسي لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً، قال: «كاتِب يا سلمان»، ثم قال لي الصحابة: «أعينوا أخاكم»، أعينوا أخاكم، فكاتب سلمان. فالعبد المكاتب الذي بينه وبين سيده كتاب، ذهب إلى الشحر يشتغل، ذهب إلى المهر، شبوة، ذهب إلى السعودية يشتغل، لكي ماذا؟ يأتي بما كاتب عليه سيده. طيب، هذا زكاته على من؟ هل زكاته على سيده كغيره من الرقيق والمماليك، أم أن زكاته على نفسه؟ هيا يا جماعة، العبد المملوك المكاتب، أو المكاتب لسيده، زكاته على من يا أبا جعفر؟ على سيده. طيب، نعم، ما زال عبداً، ما زال عبداً. ورد في هذا حديث عبد الله بن عمر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم»، لو لم يبقى عليه إلا درهم، لا زال ماذا؟ عبد. وهذا حسنه العلامة الألباني رحمه الله، ولهذا ذهب الإمام مالك إلى أن العبد المكاتب زكاة فطره على سيده، على سيده. وخالف في هذا الشافعي وأبو حنيفة وغيرهما، فقالوا: لا زكاة على سيده، لماذا؟ قالوا: لأن سيده ليس ملزماً بالنفقة عليه، سيده ليس ملزماً بالنفقة عليه، وإنما نفقته على نفسه، ومن ذلك زكاة فطره على نفسه. وروي هذا القول عن ابن عمر، أنه كان لا يرى على المكاتب زكاة الفطر. قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: «ولا مخالف من الصحابة»، وهكذا ذكر الإمام أحمد قال: «يزكي عن نفسه لأنه مكاتب». فالأقرب يا إخوان أنه يزكي عن نفسه إذا كان مكاتب، ونفقته على نفسه، كذلكم زكاة الفطر على، على نفسه، زكاة الفطر على نفسه. قوله في حديث ابن عمر: «صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير»، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير. أذي يا إخوان، فيه بيان للأصناف التي تخرج منها الزكاة، التي تخرج منها الزكاة، والزكاة تخرج من قوت أهل البلد، من قوت أهل البلد، وما هو قوتهم؟ قالوا: تمر، زبيب، شعير، بر، دقيق، إلى آخره. فزكاة الفطر تكون من قوت البلد، وهذا الذي ذهب إليه المالكية والشافعية، وهكذا أيضاً هو رواية عن أحمد، واختاره العلامة الشوكاني اليماني رحمه الله تعالى، قال في متن الدرر البهية: «قال: هو صالح من القوت المعتاد»، من القوت المعتاد. وذهب بعضهم إلى أنه ليس إلا التمر والشعير للحديث: «هذا صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير»، وهذا ذهب إليه ابن حزم وغيره، ولا، لا يصح هذا القول، لا يصح كما سيأتي معنا في حديث أبي سعيد الآتي. والمشهور في مذهب الحنابلة أنه يختصر على خمسة أصناف من الطعام، خمسة أصناف من الطعام، ما هي؟ التمر، والشعير، والقمح، والزبيب، وهكذا أيضاً الأقط. والأقط ما هو الأقط؟ ما هو الأقط؟ نعم يا باب عبد الرحمن، أحسنت، اللبن يغلى ثم يجفف ثم يؤكل، ثم يؤكل، يسمى أقط، كما سيأتي معنا في حديث أبي سعيد إن شاء الله عز وجل. وبناء على هذا فتخرج يا إخوان من قوت البلد: تمر، زبيب، حليب، شعير، بر، مكرونة، إلى غيرها من الطعام، ولا يجوز إخراجها من غير قوت الآدمين. لو قال قائل: أنا سأخرجها، لكن أخرجها من قوت البهائم، ما هو قوت البهائم؟ السلام عليكم، السلام عليكم، عندك الشعير، الشعير الآن يدلعون البهائم، يعطونها الشعير، ما هو قوت البهائم؟ الشعير، هذا يأكله الإنسان أيضاً، والأصل أنه قوت الآدميين، لكن ما هو القوت المختص بالبهائم؟ الأشجار، مثل ماذا؟ حق الغيت، مثل ماذا؟ أنت عندكم غنم هناك، ماذا تعطيها غير الشعير؟ طيب، ولما تيش شعر وبغيت لها نشي، أكل ماذا؟ تشتري لها، أو لخرجت الديس، ويش عاد؟ طيب، أحسنت، نعم، ها، عندك أيها؟ قضب، برسيم، قضب، ويش؟ قصب، شير، عشب، هذا، هذا معروف، هذا قوت البهائم. لو أن شخصاً قال: سأخرج قوت بهائم، زكاة فطر، يقال: لا، «وطعمة للمساكين»، وطعمة للمساكين. لو سيخرجها ثياب، ملابس، قال: بكرة العيد والناس تحتاج إلى ملابس أكثر من حاجتها إلى الطعام، لا يجوز. سيخرجها أدوات منزلية، أواني، صحون، إلى غيرها، لا يجوز. سيخرجها أدوات كهربائية، كذلكم أيضاً، لا يجوز. وقد جاء عند الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر، وصححه العلامة الألباني رحمه الله كما في الإرواء، قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد، مما تمونون»، مما تمونون، والمقصود بذلك مما يدخره الإنسان لطعامه وقوته، لطعامه وقوته. إذن تخرج زكاة الفطر من قوت البلد، من قوت البلد. طيب، ما هو المقدار الذي يخرج في زكاة الفطر؟ كما جاء في الحديث: صاعاً، وما هو الصاع؟ ما هو الصاع؟ نعم، ما هو الصاع يا أبا زهير؟ ما هو الصاع؟ أربعة أمدد، واضح، والمد: ملء كفي الرجل المتوسط، ملء كفي الرجل المتوسط. واختلف العلماء في تقديرها بالوزن، الشيخ العثيمين وغيره يقول: كيلوين وأربعين جراماً، وأربعين جراماً، وبعضهم يزيد فيجعلها كيلوين ونصف الكيلو، وبعضهم يزيد فيجعلها إلى ثلاثة كيلو جرامات، وماذا؟ هذا لا شك أنه أحوط، هذا يعتبر أحوط. فإذا أخرج بي الصاع، بي الصاع، أو أخرج بي الوزن، أو أخرج بي الوزن. وهل يجوز إخراج القيمة بدلاً من الطعام؟ يأتي شخص يقول: الناس اليوم يحتاجون إلى المال، فلوس، أكثر من حاجتهم إلى الطعام، أكثر من حاجتهم إلى الطعام، هل يجوز أن يخرج قيمة الطعام فيخرج مالاً؟ يجوز؟ أحسن، لا يجوز، وهذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم، عدم جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر، هذا هو مذهب مالك والشافعي وأحمد، وهكذا الظاهرية، وعليه أكثر العلماء، ورجحه علماؤنا المعاصرون كالألباني وابن باز والعثيمين والوادعي وغيرهم، أنه لا يجوز إخراج القيمة، وإنما يجب إخراج القوت والطعام، ذكروا أن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان الناس محتاجين إلى النقود، ومع هذا كان يأمرهم أن يخرجوها طعاماً، «وطعمة للمساكين»، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من شعير. وخالف في هذا أبو حنيفة، فذهب إلى جواز إخراج القيمة بدلاً من الطعام، بدلاً من الطعام، وهذا القول بعيد جداً، هذا القول بعيد جداً. طيب، هنا مسألة: المسألة الأولى: ما هو وقت وجوبها؟ المسألة الثانية: ما هو وقت إخراجها؟ أما بالنسبة لوقت وجوبها، فتجب على من غربت عليه شمس آخر يوم من رمضان وهو حي، وهو حي، وعنده ما يزيد على قوته وقوت من يعول لليلة العيد ويوم العيد، فهذا تجب عليه زكاة الفطر. طيب، من مات قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، هل عليه زكاة فطر؟ نعم. وهل هناك قول آخر وهو إذا طلوع الشمس، طلوع الشمس، إكمال عدة رمضان يكون بماذا؟ بغروب الشمس، فإذا غربت الشمس بدأت أول ليالي الفطر، وهي ليلة الأول من شوال. ها، قلتم على الفجر، طيب، أحسن. لكن ماذا يعني من غربت عليه شمس، أو ماذا؟ من مات قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، هذا لا زكاة عليه. أيضاً من ولد بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان، غربت الشمس، شمس آخر يوم من رمضان، ولد مولود، فهذا أيضاً لا تجب عليه زكاة فطر، واستحب بعضهم إخراجها عن الجنين، كما جاء عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، على سبيل الاستحباب، وليس على سبيل الوجوب، وليس على سبيل الوجوب. أما بالنسبة لوقت إخراجها، ذكر العلماء أن لها وقتين: الوقت الأول هو وقت اختيار، وقت فضيلة، وهو من بعد صلاة الفجر يوم العيد إلى خروج الإمام لصلاة العيد، إلى صلاة العيد، هذا أفضل وقت، يعني ممكن يكيلها ويجهزها من الليل، فإذا صلى الفجر قام بتوزيعها، هذا أفضل وقت. ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد، كما في حديث ابن عمر قال: «وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، يعني إلى صلاة العيد. وفي حديث ابن عباس قال: «فمن أداها قبل الصلاة»، أي قبل صلاة العيد، قال: «فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة»، أي بعد صلاة العيد، قال: «فإنما هي صدقة من الصدقات»، فإنما هي صدقة من الصدقات. أجاز بعضهم إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، بيوم أو يومين، كما جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قالوا: قبل العيد بيوم أو يومين لا بأس، زيادة على ذلك لا يجوز تقديمها، لا يجوز تقديمها. وذكر بعض العلماء أن إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، لمن استلمها، فيبقيها، فيبقيها عنده، ثم إذا كان فجر يوم العيد قام بتوزيعها، هكذا ذكر بعضهم، هكذا ذكر بعضهم. والأحوط والأفضل هو إخراجها بعد فجر يوم العيد إلى صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد، إلى ما بعد صلاة العيد. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ما اسمه؟ ما اسمه؟ أبي سعيد الخدري، ما اسمه يا أبا أسامة؟ نعم، يا أبا الحسن، سعد بن مالك بن سنان، هناك مجموعة من الصحابة ممن يسمى بسعد بن مالك غير أبي سعيد، من يذكر من الصحابة ممن يقال له سعد بن مالك؟ أحسنت، سعد بن أبي وقاص، سعد بن مالك، وأيضاً والد سهل بن سعد، والد سهل بن سعد الساعدي، أيضاً ممن يقال له سعد بن مالك. قال عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب»، قال: «فلما جاء معاوية»، من أين جاء معاوية؟ جاء من الشام، قال: «فلما جاء معاوية وجاءت السمراء»، وجاءت السمراء، المقصود بالسمراء: أي الحنطة، أي البر، القمح، المقصود بها الحنطة، البر، القمح، قال: «أرى مداً من هذه يعدل مدين»، أي من غيره، معاوية اجتهد، فرأى أن الحنطة البر كان شي نفيس وشي ثمين، قال: «أرى نصف»، أرى مداً من هذا، من هذه يعدل مدين، يعني يخرج مدين من الحنطة، ويخرج، أو يخرج صاعاً من غيرها، أو صاعاً من غيرها. قال أبو سعيد: «أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم»، ومعنى ذلك أن أبا سعيد لم يرتضِ اجتهاد معاوية رضي الله تعالى عنه، لم يرتضِ اجتهاده. وقوله: «فعدل الناس به نصف صاع»، كما في حديث ابن عمر السابق، أي أنه ماذا؟ بعضهم ذهب إلى أن الحنطة، البر، القمح، يجوز أن يخرج نصف صاع في زكاة الفطر، بينما يخرج من غيرها صاعاً كاملاً. والصحيح يا إخوان هو المساواة بين الحنطة وبين غيره، وبين غيره، الكل يخرج منه صاعاً. مما يختم به مسائل هذا الباب وكتاب الزكاة: ما هو مصرف زكاة الفطر؟ إلى من تعطى؟ إلى من تعطى؟ ذهب بعض العلماء إلى أن مصرفها هم الأصناف الثمانية، هم الأصناف الثمانية، والصحيح يا إخوان هو أن مصرف زكاة الفطر هم المساكين، هم المساكين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم، أو في حديث ابن عباس: «وطعمة للمساكين»، وهذا هو قول أبي حنيفة ومالك، ورواية عن أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والشوكاني والألباني وغيرهم من أهل العلم. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «وكان من هديه تخصيص المساكين بهذه الصدقة»، تخصيص المساكين بهذه الصدقة. وبهذا نكون قد أتينا على نهاية هذا الباب، بل وكتاب الزكاة، فالحمد لله أولاً وآخراً الذي بنعمته تتم الصالحات. وننتقل، وننتقل في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل إلى كتاب الحج، إلى كتاب الحج والصيام. يا إخوان، يا باج عفر، لماذا ننتقل إلى كتاب الحج والصيام؟ عندك الصيام، ولماذا نحن سننتقل إلى الحج؟ طيب، متى سافرت؟ قبل رمضان، رمضان في شعبان، في أوله، نعم، طيب، معذور، عند من أين؟ هاشم، أبو سالم، لأنه قرأنا كتاب الصيام في شعبان، قرأنا كتاب الصيام في شعبان الماضي، ولهذا ننتقل إلى كتاب الحج إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.